شتاء ساخن في "طهران".. ورياح التغيير تعصف بالمرشد الأعلى

كتب: نادية الدكروري

شتاء ساخن في "طهران".. ورياح التغيير تعصف بالمرشد الأعلى

شتاء ساخن في "طهران".. ورياح التغيير تعصف بالمرشد الأعلى

لليوم الرابع على التوالي، تواصلت الاحتجاجات في الشارع الإيراني، وأعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مقتل 5 إيرانيين برصاص الأمن، خلال احتجاجات في مدينة دورود غربي إيران، في وقت أعلن فيه التلفزيون الإيراني الرسمي "إيريب" مقتل شخصين في المواجهات مع قوات الأمن غرب إيران.

وفي محاولة لنفي مسؤوليتها، ادعى نائب محافظ لورستان للشؤون الإنسانية حبيب الله خوجاتهبور، في حديث للتلفزيون الرسمي، أن المحتجين قتلا بنيران مسلحين مجهولين، جراء اشتباكات عنيفة اندلعت خلال مظاهرة غير مرخص بها، مشددا على أن عناصر الشرطة وقوات الأمن لم يطلقوا النار على المحتجين.

وتوسعت الاحتجاجات التي بدأت قبل 3 أيام في مشهد، إلى مختلف المدن الإيرانية، بما فيها "كرمانشاه وشهركورد وبندر عباس وإيذج وأراك وزنجان وأبهر ودرود وخرم آباد والأهواز وكرج وتنكابن" وعدة مدن أخرى، وأعرب المتظاهرون عن غضبهم إزاء الغلاء والفساد وتنديدهم بسياسات الحكومة الداخلية والخارجية.

وسيطر المحتجون على مراكز ومقرات ودوائر حكومية، وبعض المناطق والأحياء في بعض المدن، ودخل المتظاهرون مجمع قائم مقامية مدينة أراك قرب العاصمة طهران، وسيطروا عليه بالكامل، ثم سيطر قسم منهم على مبنى الإذاعة والتلفزيون، كما اقتحموا السجون في المدينة، كما سقط مبنى قائم مقامية مدينة خرّم آباد، مركز محافظة لورستان، بيد المحتجين، كما هاجم متظاهرون مبنى محكمة كرج وسيطروا عليه.

وفي الوقت الذي يجتمع فيه اليوم، رؤساء اللجان المختصة في البرلمان الإيراني مع رئيس البلاد حسن روحاني، لمناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، في محاولة لاحتواء الأزمة، ووقف دعوات التظاهر، فصلت السلطات خدمة الإنترنت في أنحاد واسعة من البلاد، وأعلنت أمس عطلة في مدارس طهران وعدد من المحافظات، بهدف السيطرة على حركة المتظاهرين وسهولة تفريق الاحتجاجات.

وأمس، حذرت وزارة الداخلية الإيرنية، المتظاهرين من دفع الثمن، مؤكدة أن قوات الأمن ستتصدى بكل قوة لأي أعمال عنف. واتهم أمس حسين نقوي حسيني المتحدث باسم لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، السعودية والولايات المتحدة بدعم الاحتجاجات في إيران.

وحذر أمس الحرس الثوري الإيراني، المتظاهرين المناهضين للحكومة، من أنهم سيواجهون "قبضة حديدية" إذا استمرت الاضطرابات الحالية، وقال نائب قائد الأمن في الحرس الثوري في طهران إسماعيل كوساري، إنّ الوضع في العاصمة تحت السيطرة، وأنه إذا خرج الناس للشوارع بسبب ارتفاع الأسعار، فما كان ينبغي أن يرددوا تلك الشعارات المناهضة للحكومة، وأن يحرقوا الممتلكات العامة والسيارات.

وفيما يتعلق بردود الأفعال الدولية والعربية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معلقا على الاحتجاجات التي تشهدها إيران، إنّ "الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وسيأتي اليوم عندما يواجه الشعب الإيراني خياراته"، وأضاف ترامب، في تغريدة له على "تويتر"، أنّ "العالم بأسره يدرك بأن شعب إيران الطيب يريد التغيير".

ووصفت الصحافة السعودية، تظاهرات طهران بـ"ثورة الإيرانيين ضد آيديولوجيا الملالي"، وهو عنوان أمس لصحيفة "عكاظ"، التي ذكرت أن الاحتجاجات هي انفجار للشعب الإيراني أمام تعنت نظام الملالي، ولم يعد بمقدوره أن يقف صامتا أمام الجوع والذل والهوان، وأضافت الصحيفة، أن "صرخة الجياع خرجت إلى العالم، ولم تستطع محاولات نظام الملالي قمع هذه الاحتجاجات".

وأردفت الصحيفة: "فقد الإيرانيون بشتى أعراقهم ودياناتهم الصبر، ومضوا إلى الصراخ في وجه هذا النظام، ولن يكف الشعب الإيراني عن المطالبة برحيل النظام مهما حاول الملالي قمعه والإثخان فيه، والتكتم على الفظائع التي يرتكبها ضد شعبه الجائع".

من جانبه، رفض السفير الإيراني في القاهرة محمد محمودين، التعليق على سؤال "الوطن" فيما يتعلق بأسباب اندلاع الاحتجاجات في الشارع الإيراني بقوله: "لا تعليق".

أما فادي عكوم المحلل السياسي اللبناني، فقال إن تمتع فئة بعينها بالأموال الإيرانية، وأبرزها الحرس الثوري الإيراني، تسبب في الأزمة الاقتصادية الداخلية التي يعاني منها الشعب الإيراني، الذي يقع نسبة كبيرة منه تحت خط الفقر.

وأضاف عكوم، في تصريحات لـ"الوطن"، أن تدخلات إيران في بلدان مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، كانت بمثابة تكلفة باهظة لدعم الجماعات المسلحة في الخارج، خاصة فيما يتعلق بتوفير أموال لرواتب للمقاتلين، كما أنها فشلت في الحصول على عوائد اقتصادية مناسبة، من تدخلاتها العسكرية في سوريا والعراق للسيطرة الدولية على حقول النفط العراقية، وسيطرة الجانب الروسي على المشهد السوري.

وحذر المحلل السياسي اللبناني، من زيادة التوترات في المشهد السياسي الإيراني، حال تدخل الحرس الثوري الإيراني لقمع المتظاهرين، بانتشاره في جميع المناطق والمدن الإيرانية، وهي خطوة يتوقعها الكثيرون، كما حدث في الثورة الخضراء الإيرانية بالعام 2009، التي أجهضت بسبب العنف ضد الثوار.

الدكتور رائد العزاوي أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وصف استخدام النظام الإيراني للعنف لقمع المتظاهرين بـ"الديكتاتوري" و"القمعي"، لافتا إلى أنه النظام الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام لمعارضين خلال 2017، ما يسقط قناعات إيران التي كانت تدعيها بأنها نظام ديمقراطي، وانتقادها لأنظمة عربية باعتبارها "قمعية".

ولفت العزاوي، إلى أن احتجاجات الشارع الإيراني لن تغير براجماتية ولاية الفقيه، حتى بسقوط النظام الحالي، وفي حال وجود نظام جديد لن يكف عن مساعيه في التدخل بالمنطقة.


مواضيع متعلقة