«نصر الله».. فى قلب المواجهة

«نصر الله».. فى قلب المواجهة
من فروسية المقاوم للمحتل الإسرائيلى المحرر لأرضه، إلى التابع لولاية الفقيه فى إيران المتجاوز لمعانى سيادة وهوية وطنه، تبدلت الكثير من الانطباعات حوله، من «جيفارا العرب» إلى مجرد «شوكة إيرانية فى مساومة إسرائيل».
إنه حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» اللبنانى، معضلة لبنان بعدما كان ذات يوم عضلاتها، عاش وقت الحرب الأهلية فى جنوب لبنان صبياً، ومع إتمام دراسته الثانوية انضم لحركة «أمل» الشيعية التى أسسها موسى الصدر، والتى خرجت فى أجواء كان المد الماركسى يفرض نفسه فيها على لبنان، فكان البعض يلقبها بحركة «المحرومين».
تعلم الفقه الشيعى فى النجف العراقية، ولم يمكث طويلاً بسبب تضييق النظام العراقى عليه بسبب قناعة حزب البعث العراقى بوشائج العلاقات بين حركة «أمل» وحزب البعث السورى ليعود بعدها إلى لبنان.
كان عام 1982 حاسماً فى حياته عندما وقع الاجتياح الإسرائيلى للبنان، وقتها انقسمت حركة «أمل» إلى تيارين؛ الأول سياسى يقوده نبيه برى رئيس مجلس النواب المخضرم، والآخر دينى مذهبى مقاوم، ومن رحم هذا التيار خرج «حزب الله»، كانت مهمة «نصر الله» وقتها هى الإشراف على منطقة «بيروت»، وتعبئة المقاتلين وإنشاء خلايا عسكرية إلى أن تم اغتيال زعيم الحزب عباس موسوى عام 1992 على يد إسرائيل، فتم انتخاب «حسن نصر الله» ليخلفه فى المهمة، وقتها كان عمره اثنين وثلاثين عاماً.
منذ ذلك التاريخ بدا وكأن ألوان الطيف السياسى اللبنانى تقف خلف المقاومة التى يمثلها «حزب الله» رغم اختلافها فيما بينها، لكن «نصر الله» نجح فى ذلك وتمكن من تحرير معظم الجنوب اللبنانى من الاحتلال الإسرائيلى.
وفى أثناء المواجهة مع إسرائيل استشهد ابنه البكر «هادى»، وقتها بعث إليه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بكلمات كان نصها «لقد رأينا الأبوّة تُمتحن بالجهاد إلى درجة الشهادة، ورأينا الجهاد يُمتحن بالأبوّة إلى درجة البطولة. إننى لا أعرف ماذا أقول لك؟ فلا أنا راضٍ عن كلمة عزاء أواسيك بها، فأىّ كلمة عاجزة، ولا أنا قادر على الصلاة من أجلك، فصلاتك أقرب إلى عرش الله من أىّ قول أو همس يصدر عنّى أو عن غيرى».
وفى عام 2004 اغتيل «رفيق الحريرى» رجل لبنان القوى وأشارت أصابع الاتهام لنظام بشار الأسد الذى كان «الحريرى» يواجه سيطرته على لبنان، ثم طالت أصابع الاتهام «نصر الله» حليف «بشار» وإيران التى أتم فيها تعليمه وتحديداً فى مدينة «قم» الإيرانية.
ولم يجد «نصر الله» غضاضة فى أن يعلن أنه نائب ولاية الفقيه الإيرانية، وجاء اشتباكه مع إسرائيل فى 2006، الذى حقق من خلاله الكثير من المكاسب على جثة لبنان التى هدمت، ولكنه أصبح الطرف الأقوى فى المعادلة اللبنانية، مما دفعه إلى النزول بالسلاح لمواجهة الشارع اللبنانى لأول مرة فى تاريخ المقاومة فى أحداث عرفت بـ«السابع من أيار».
وعندما اشتعل الوضع فى سوريا دخل «نصر الله» مبكراً على خط الأزمة، معلناً قتال حزبه جنباً إلى جنب مع «بشار الأسد» فى مواجهة الشعب السورى، واليوم مع استعداد الغرب لمواجهة سوريا عسكرياً يظهر اسم «نصر الله» كأحد الأرقام فى المعادلة، مصطحباً معه لبنان إلى ساحة المواجهة.
اخبار متعلقة
«الأسد» لـ«أمريكا»: الفشل مصيركم فى سوريا.. وانظروا لحصادكم المر فى ليبيا ومصر
بروفايل| الأسد علي شعبه فقط
المعارضة السورية ترحب ب«تدخل عسكرى محدود»
«ديبكا»: ضرب «دمشق» خلال أسبوع.. وهجوم «خليجى» موازٍ
لاجئو سوريا فى مصر ينعون ضحاياهم ويدعون على «بشار وحزب الله ومرسى»
مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ«الوطن»: أستبعد اشتراك مصر حال اتخاذ قرار ضد دمشق
7 سيناريوهات للتدخل العسكرى فى سوريا .. من «الحظر الجوى» إلى «القصف الإسرائيلى»
سياسيون: التدخل العسكرى الأمريكى فى سوريا يؤثر على الأمن القومى المصرى الحرب على سوريا.. نهاية «الخط الأحمر»
الحرب على سوريا.. نهاية «الخط الأحمر»