سوزان القليني: التزاوج بين الإعلام والثقافة يعيد لمصر هويتها الثقافية

كتب: أحمد البهنساوى

سوزان القليني: التزاوج بين الإعلام والثقافة يعيد لمصر هويتها الثقافية

سوزان القليني: التزاوج بين الإعلام والثقافة يعيد لمصر هويتها الثقافية

انطلق اليوم مؤتمر "دور الثقافة والتعليم والإعلام والفن في نشر التنوير ومواجهة الإرهاب"، علي هامش مرور 125 سنة من عمر المؤسسة، بقاعة دار الوثائق بالفسطاط.

وبدأت فعاليات المؤتمر بعزف السلام الوطني، والوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الجيش والشرطة والمدنيين من ضحايا الإرهاب، وعرض فيلم تسجيلي عن تاريخ دار الهلال.

وأكدت الدكتورة سوزان القليني، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ورئيس لجنة الرصد والتقييم الإعلامي بالمجلس، أن الإعلام له دور غير محدود في التربية والتنشئة الاجتماعية والسياسية لا يقل عن دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية المختلفة، لافتة إلى أن دور الإعلام في تشكيل وعي المجتمع يعد دورا ساميا لأن مجتمع بلا وعي سيكون عرضة للأفكار المتطرفة والمغلوطة وسهل اجتذابه لأي اتجاه.

وقالت القليني، إن الإعلام طالما يقوم بتزويد المواطن بالمعلومة الصحيحة ويسعى دائما لتعزيز ثقة المواطن في إعلامه الوطني عن طريق بث المعلومة الصحيحة الشاملة في الوقت الصحيح وأن يقدم للمواطن مادة راقية هادفة؛ فإن ذلك سيسهم في تشكيل وعي سليم للمجتمع ككل ومن ثم مساعدة الدولة في مواجهة التطرف.

وأشارت إلى أهمية التزاوج بين الإعلام والثقافة خلال الفترة الحالية بعد أن غابت الثقافة عن وسائل الإعلام لفترات طويلة ، وذلك حتى يمكن للإعلام الوطني أن يعيد لمصر هويتها الثقافية مجددا عن طريق الفن والموسيقى وأفلام السينما والإنتاج الدرامي، وهي وسائل تكتسب أهميتها من قدرتها على اجتذاب الشباب وتشكيل وعيه، موضحة إنه لا يجب اقتصار التوعية على الخطاب الديني أو الخطاب الإعلامي بل الأهم من ذلك هو الخطاب الثقافي ممثلا في الأعمال الفنية والدرامية والموسيقية لأن الثقافة في النهاية هي نمط حياة الشعب .

وأكدت أنه لا يوجد تعارض مطلقا بين حرية الإبداع والحفاظ على قيم وعادات المجتمع، بدليل أن الدراما التي قدمها التليفزيون المصري في ستينيات القرن الماضي كانت تعبر عن المجتمع ككل وتمس كل فرد من أفراده في إطار واسع من حرية الإبداع دون إسفاف أو تجاوز لقيم وتقاليد المجتمع، لافتة إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قام بتشكيل لجنة للدراما برئاسة المخرج محمد فاضل وستبدأ في ممارسة مهامها خلال أسبوع ومهمتها الرئيسية متابعة الأعمال الدرامية والوقوف عند أي تجاوزات وتحويل القائمين عليها للمسائلة في إطار الدور الذي يخوله القانون للمجلس.

وشددت القليني علي عودة الدولة المصرية للقيام بدورها في الإنتاج الدرامي والسينمائي، لافتة إلى أن حالة التدني التي أصابت هذه القطاعات بدأت في الوقت الذي رفعت فيه الدولة يدها عن هذه القطاعات، مؤكدة على أهمية عودة الدولة لإنتاج المواد السينمائية والدرامية بوصفها مواد شديدة الأهمية لها قدرة كبيرة على اجتذاب الجمهور بمختلف مستوياته، كما إنها مواد أساسية من مواد التوعية وترسيخ ثقافة المجتمع الحقيقية.

وذكرت إن لجنة الرصد والتقييم الإعلامي بالمجلس تواصل عملها من متابعة لجميع المواد الإعلامية التي تنشر عبر وسائل الإعلام المختلفة ورصد أي تجاوزات مهنية أو مخالفة لقيم وعادات وتقاليد المجتمع، ثم رفع هذه المخالفات للجنة الشكاوى بالمجلس التي ترفع بدورها توصياتها بشأن هذه المخالفات للمجلس لاتخاذ ما يلزم من قرارات بشأنها، لافتة إلى أنه يتم إلزام الجهات الإعلامية المخالفة بتنفيذ تلك العقوبات بحكم القانون.

وعند سؤالها عما إذا كان هناك تغير ملحوظ في أداء الإعلام خلال التسعة أشهر الماضية هي عمر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قالت القليني إن المجلس تم تشكيله في فترة صعبة تأتي بعد نحو سبع سنوات من الفوضى التي شهدها الإعلام المصري، وبالتالي فإنه من الصعب ضبط جميع الأمور المتعلقة بالإعلام خلال تسعة أشهر، مشيرة إلى أن إصلاح منظومة الإعلام سيحتاج لوقت طويل حتى يمكن لوسائل الإعلام أن تتجاوب مع الإصلاحات التي يعمل المجلس على تطبيقها وأن تستشعر دورها الحقيقي تجاه المجتمع وما يمكنها أن تساهم به في تنمية الدولة المصرية.

وأشارت إلى أن مصر تمر بمرحلة هامة في تاريخها تشهد تنمية على كافة المستويات، ومن المهم أن تتفهم وسائل الإعلام المصرية المختلفة دورها المجتمعي وما يمكن أن تقوم به في عملية التنمية، مضيفة أن إدراك وسائل الإعلام لهذه الأدوار الهامة التي تقع على عاتقها ستكون بداية التغير الحقيقي في واقع الإعلام.


مواضيع متعلقة