اغتيال «صالح».. تصعيد خطير فى حرب اليمن

اغتيال «صالح».. تصعيد خطير فى حرب اليمن
- أحكام قضائية
- أحمد أبوالغيط
- أحمد على
- أزمة إنسانية
- أنصار الله
- إنهاء الحرب
- الأمين العام لجامعة الدول العربية
- الأوضاع الأمنية
- آدم
- عبدالله صالح
- أحكام قضائية
- أحمد أبوالغيط
- أحمد على
- أزمة إنسانية
- أنصار الله
- إنهاء الحرب
- الأمين العام لجامعة الدول العربية
- الأوضاع الأمنية
- آدم
- عبدالله صالح
بدأت ملامح المشهد السياسى والعسكرى فى اليمن فى رسم مرحلة جديدة فى النزاع بعد اغتيال جماعة الحوثيين الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح، خاصة مع إعلان القوات التابعة لجناحه بحزب «المؤتمر» الانضمام إلى «التحالف العربى» الداعم للحكومة الشرعية فى اليمن، بقيادة عبدربه منصور هادى، فى حين بدا أحمد على عبدالله صالح، الوجه الذى سيفرض نفسه الفترة المقبلة متوعداً بالثأر لوالده. ونقلت قناة الإخبارية السعودية عن أحمد على صالح دعوته للثأر لوالده، وأضاف: «سأقود المعركة حتى طرد آخر حوثى من اليمن، دماء والدى ستكون جحيماً يرتد على أذناب إيران». ودعا ابن «صالح» مؤيدى والده إلى «استكمال معركة الوطن ضد الحوثى». وكانت ميليشيات الحوثيين اغتالت «صالح» بعد أن بدّل ولاءه متخلياً عن حلفائه الحوثيين لصالح «التحالف العربى» الذى تقوده السعودية، فقُتل برصاص الجماعة المدعومة من إيران خلال محاولته الفرار من العاصمة «صنعاء» متوجهاً إلى محافظة «مأرب». وأعلن حزب «المؤتمر الشعبى» التابع للرئيس السابق أنه يعتزم مواصلة المعركة لتخليص اليمن من المشروع الإيرانى الطائفى. وقال الحزب، فى بيان أمس: إن المعركة مستمرة بدعم وإسناد من التحالف العربى بقيادة السعودية. وأضاف الحزب أن «الانتفاضة، التى دعا لها الرئيس الراحل على عبدالله صالح، مستمرة».
وتابع: «سنحمل السلاح وسنكون يداً بيد ضد جماعات الظلام الحوثية التى دمّرت قيم التعايش فى اليمن». وكان حزب المؤتمر الشعبى العام دعا، أمس الأول، أنصاره إلى توحيد صفوف الحزب وتجاوز محنة اغتيال «صالح»، مضيفاً أن «اغتيال صالح على يد ميليشيات الحوثى يعد انعكاساً لمشروعها الانتقامى وعدائها المطلق للوحدة».
{long_qoute_1}
وذكرت وسائل إعلام أن ميليشيات الحوثى أعدمت حراس «جامع الصالح» فى «صنعاء»، وذلك بعد استيلائهم عليه. وذكرت «سكاى نيوز» أن الميليشيات الحوثية أعدمت نحو 200 من أسرى قوات حزب «المؤتمر الشعبى العام»، فى عدة مواقع من «صنعاء». وتسببت المعارك التى دارت فى «صنعاء» بين الحوثيين وقوات الرئيس السابق فى مقتل 234 شخصاً وإصابة 400 آخرين بجروح منذ أول ديسمبر، بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر. فيما كشفت مصادر يمنية، أمس، أن ميليشيات الحوثيين تعتزم إصدار قرارات بمصادرة أموال «صالح» وبعض القيادات فى المؤتمر الشعبى العام، فضلاً عن إصدار أحكام قضائية من المحاكم الخاصة بها بحق قيادات المؤتمر المؤيدة للشرعية. واشتدت حدة المواجهات بين ميليشيات الحوثيين وقوات حزب المؤتمر الشعبى، فى شارعى الستين والجزائر وميدان السبعين بالعاصمة.
وقال عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبى العام الدكتور عادل شجاع، فى اتصال لـ«الوطن»: إن «جماعة الحوثيين هاجمت أمس الأول العديد من منازل قيادات حزب المؤتمر، واعتقلتهم وهناك اعتقالات واسعة طالت حتى أمس أكثر من 200 قيادى»، مشيراً إلى أن الحوثيين صادروا أموالاً وممتلكات تعود لقيادات فى حزب «المؤتمر». وأضاف «شجاع»: «أما فيما يتعلق بجثمان الرئيس السابق على عبدالله صالح، فليس من الواضح إلى الآن مصيره»، وخاصة مع اشتراط الحوثيين عدم إقامة مراسم دفن له. وقال «شجاع»: «هناك مشاورات تجرى على مستوى القيادة فى الداخل وفى الخارج لتحديد ملامح المرحلة المقبلة».
وشن «التحالف العربى» بقيادة السعودية غارات جوية، مساء أمس الأول، خاصة على قصر الرئاسة الذى يسيطر عليه الحوثيون فى «صنعاء»، وذكر شهود عيان أن الغارات ترافقت مع تحليق مكثف لطائرات «التحالف» على علو منخفض فوق «صنعاء» التى أخلى السكان شوارعها منذ المساء خشية القصف. وأشار سكان العاصمة إلى أن طيران «التحالف» استهدف 7 مرات على الأقل قصر الرئاسة الواقع فى وسط «صنعاء». وذكرت قناة «سكاى نيوز» أن غارات «التحالف» أسقطت عشرات من القتلى فى صفوف ميليشيات الحوثيين، فى الغارات التى شملت نحو 14 غارة على مواقع متفرقة للحوثيين فى مديرية «رازح» بمحافظة «صعدة» معقل الحوثيين.
{long_qoute_2}
من جانب آخر، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، أمس، بعد مقتل الرئيس السابق إنه «يكشف للجميع الطبيعة الإجرامية والمجردة من كل النوازع الإنسانية لتلك الميليشيات»، داعياً إلى العمل «على تخليص الشعب اليمنى من هذا الكابوس الأسود». وقال «أبو الغيط»، فى بيان، إن «اغتيال على عبدالله صالح على يد الميليشيات الحوثية ينذر بانفجار الأوضاع الأمنية فى هذا البلد المنكوب، وبتدهور الأوضاع الإنسانية التى تشهد بالفعل تردياً خطيراً».
وباركت تصريحات لمسئولين إيرانيين، أمس، اغتيال «صالح»، فمع هجوم للرئيس الإيرانى حسن روحانى على السعودية، اعتبر قائد الحرس الثورى الإيرانى اللواء على جعفرى الأحداث الأخيرة فى اليمن بأنها محاولة للانقلاب على جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، وتم القضاء عليها فى مهدها. من جهته، قال مسئول بالإدارة الأمريكية أن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف فى اليمن إلى إحياء المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب، وذلك بعد مقتل الرئيس السابق، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وقال المسئول الأمريكى إن ادعاء الحوثيين بأنهم أطلقوا صاروخاً على «أبوظبى» يظهر مدى الاضطراب الذى تسببه هذه الحرب للمنطقة، وكيف يستغل النظام الإيرانى الحرب من أجل طموحاته السياسية، على حد تصريحه.
من ناحية أخرى، سلطت الصحف ووسائل الإعلام العالمية، أمس، الضوء على التطورات الأخيرة فى الحرب اليمنية، ومقتل الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح. وقالت صحيفة «جارديان» البريطانية إن مقتل على عبدالله صالح، يزيل أهم شخصية سياسية منذ فترة طويلة من معادلة معقدة، تسببت فى الصراع الدموى فى اليمن، وأثارت أسوأ أزمة إنسانية فى العالم، وتابعت الصحيفة: إن وفاته تمثل تحولاً جوهرياً منذ ثلاث سنوات من الجمود فى العملية السياسية باليمن، حيث إن «صالح» كان لاعباً سياسياً مهماً فى اليمن، حتى بعد رحيله عن السلطة فى عام 2012.
{long_qoute_3}
وأوضحت الصحيفة أنه دون «صالح»، يكون الحوثيون أقوى، على الأقل على المدى القصير، وهناك احتمال بأن القوات الموالية لصالح يمكن أن تضعف بشكل جذرى، وهذا يترك الحوثيين القوة الرئيسية فى اليمن الشمالى، كما قال آدم بارون، زميل زائر فى المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية.
ومن جانبها، توقعت صحيفة واشنطن بوست مزيداً من الفوضى فى اليمن بعد مقتل «صالح»، وتابعت الصحيفة أن صالح كان سياسياً انتهازياً، يؤثر على الفوضى فى اليمن، من خلال الانقسامات القبلية والسياسية، ووصف نفسه بـ«الراقص على رؤوس الثعابين»، ولكن يبدو أن رقصة صالح قد انتهت أخيراً، وتابعت الصحيفة أن «صالح» قد تلاعب بمختلف الأطراف ضد بعضهم البعض، بما فى ذلك الولايات المتحدة، التى قدمت له مبالغ كبيرة من المال كجزء من جهد واسع لمكافحة الفرع اليمنى لتنظيم القاعدة، ولا يزال التنظيم قائماً فى اليمن، كما هو الحال فى برنامج أمريكى يستهدف المتطرفين المشتبه بهم فى اليمن عن طريق طائرات بدون طيار، لكن «صالح» تورط أيضاً فى مقتل العديد من المدنيين اليمنيين.
ونقلت وكالة «بلومبيرج» الأمريكية تعليقات محللين سياسيين، بشأن اغتيال صالح، حيث وصف بيتر ساليزبورى، الباحث بمعهد «تشاتام هاوس» البريطانى الرئيس اليمنى السابق بالقامة العالية فى السياسة اليمنية، وقال: «إنه كان دائماً الشخص الأكثر قدرة على التحدث إلى جميع الأطراف، ومختلف القوى على الإطلاق، ومن الصعب رؤية أى شخص آخر يستطيع ملء الفراغ الذى خلفه»، وأضاف: «إن وفاة صالح ستحرم التحالف العربى الذى تقوده السعودية من الشخص الذى كان باستطاعته التوصل إلى اتفاق معه، لأنه تمكن من حشد الفصائل الأخرى وراءه، وبالنسبة للسعوديين فسيبذلون كل ما فى وسعهم لتدمير الحوثيين».
وتوقعت ميريام إبس، الباحثة بمعهد «لوبيك» الدولى، أن تسود اليمن فوضى عارمة بعد «صالح»، قائلةً: «على المدى القصير، من المرجح أن تؤدى وفاته إلى زيادة العنف فى صنعاء، حيث إن قوات صالح سوف تتطلع للانتقام، وقد يحاول الحوثيون استعادة مناطق العاصمة التى فقدوها فى الأيام الأخيرة، وفى نهاية المطاف، فإن حل تحالف الحوثيين مع «صالح» يقوّض قدرتهم العسكرية وموقفهم التفاوضى»، وأضافت: «إن وفاة صالح تعد ضربة كبيرة لأنها تزيل مؤثراً رئيسياً، لكن السؤال الآن هو كيف ينوى الحوثيون المضى قدماً».
وقال ستيفين هيرتوج، الأستاذ بكلية «لندن» للاقتصاد، «إن الحوثيين قوة قتالية شديدة، وإذا كان «صالح» قد مات، فربما لا يستطيع أنصاره أن يحافظوا على بقائهم، لأنهم كانوا يعتمدون عليه إلى حد كبير بما فى ذلك رعايته وشبكة علاقاته الشخصية، ولا أعتقد أن ابنه سيستطيع أن يحل محله تماماً، لذلك أعتقد أن يكون الفوز للحوثيين».