«الوطن» فى متحف «لوفر أبوظبى»: 30 قطعة مصرية فقط «مستعارة» من فرنسا ضمن المعروضات

كتب: رضوى هاشم

«الوطن» فى متحف «لوفر أبوظبى»: 30 قطعة مصرية فقط «مستعارة» من فرنسا ضمن المعروضات

«الوطن» فى متحف «لوفر أبوظبى»: 30 قطعة مصرية فقط «مستعارة» من فرنسا ضمن المعروضات

حالة من الجدل صاحبت افتتاح متحف «لوفر أبوظبى» بعد تداول أخبار عن خروج آثار فرعونية من مصر بطرق غير مشروعة، بهدف عرضها فى المتحف الذى فتح أبوابه للجمهور رسمياً أمس الأول.

«الوطن» قامت بجولة فى المتحف للوقوف على مدى صحة ما تم الترويج له عبر وسائل الإعلام، الذى وضع سيناريوهات عن تهريب 20 ألف قطعة أثرية من مخازن مدينة الأقصر عبر مطار القاهرة أثناء انقطاع التيار الكهربائى عنه مؤخراً، ووصل الأمر إلى مجلس النواب فى صورة طلب إحاطة مقدم إلى الحكومة وبلاغ للنائب العام.

وتبين أن إجمالى القطع الموجودة فى المتحف، التى تمت استعارتها من عدة جهات 620 قطعة من كل حضارات العالم، نصيب مصر منها لا يتجاوز 30 قطعة فقط. أولى القطع المصرية التى تستقبل الجمهور هى تمثال يبلغ طوله 20 سم لـ«إيزيس» وهى ترضع ابنها «حورس»، وهو تمثال من البرونز مستعار من متحف اللوفر الفرنسى، وموضوع ضمن سيناريو عرض عن الأمومة مع ثلاثة تماثيل من حضارات أخرى بالحجم نفسه.

{long_qoute_1}

وتتركز القطع المصرية فى القاعة الثانية، التى تحمل اسم «القاعة العظمى»، وتستقبل زوارها بتمثال ضخم للفرعون رمسيس الثانى من مقتنيات متحف اللوفر، وعلى مقربة منه تمثال من الحضارة السومرية. وعلى بُعد خطوات، تم تجميع ما يخص الحضارة الفرعونية فى إحدى القاعات الجانبية التى أطلق عليها قاعة «المدن الأولى»، وهى المدن الكبرى القديمة التى شكلت حدثاً بالغ الأهمية فى تاريخ البشرية الأول، واعتبرت هذه المدن هى الأولى نتيجة تزايد عدد سكانها ونشأة الطبقات الاجتماعية فيها، حيث أصبحت أماكن تجمع بين مختلف الثقافات والأجناس، مما شجع على الابتكار وتبادل الأفكار.

وبعد القاعة الثانية تكاد الآثار المصرية فى المتحف تختفى تماماً، باستثناء نموذج لأحد «بورتريهات الفيوم»، التى تصور وجوهاً شهيرة تم العثور عليها فى محافظة الفيوم، وهى لوحة جنائزية لرجل يحمل كوباً من العصر اليونانى الرومانى فى قاعة الحضارات والإمبراطوريات، ومشكاة غير معلوم أصلها، وأناء نحاسى. فيما يعرض المتحف 235 قطعة أخرى بدأ اقتناؤها عام 2009، من عدد من المؤسسات الفرنسية الثقافية، مثل «مركز بومبيدو، ومتحف أورسيه، والمعرض الوطنى للفن فى واشنطن، ومتحف كيمبل للفنون، ومتحف الجيش الفرنسى، ومؤسسة بيير بيرجى - إيف سان لوران». وهناك نحو 300 قطعة فنية معارة من 13 مؤسسة ثقافية فرنسية، وستتم إعارتها لمدة 10 أعوام، وتتضمّن هذه الأعمال تحفاً فنية تمثل الحضارات والحركات الفنية التى ترجع إلى حقب تاريخية مهمة فى تاريخ البشرية العالمى، بما فى ذلك مصر القديمة، والإمبراطورية الرومانية، والسلالات الصينية القديمة، ومملكة بنين التى ظهرت قديماً فى ما يسمّى اليوم دولة نيجيريا، إلى جانب عصر النهضة فى أوروبا، وأعمال الانطباعيين والحداثيين من مشاهير الفنانين فى تلك الفترة.

أما باقى القطع الأخرى المعروضة فقد تمت استعارتها من متاحف ومعارض أبوظبى، ومن المتحف الوطنى فى المملكة العربية السعودية، بخلاف مجموعة تضم 400 درهم من المتحف الوطنى لسلطنة عمان، وكذلك ضمت تمثالاً حجرياً برأسين يبلغ عمره 8 آلاف عام من الأردن، ويُسمى تمثال «عين غزال».

وقال فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، والموجود فى أبوظبى لحضور افتتاح المتحف، لـ«الوطن»: إن «ما يُقال عن تهريب آثار مصر لعرضها فى متحف اللوفر الإماراتى هو كلام ينم عن جهل وسذاجة، وجميع المعروضات هنا من مقتنيات متحف اللوفر فى باريس، الذى يمتلك مجموعة مهمة من آثار مختلف الحضارات، ومنها المصرية، بشكل قانونى، فهى إما أهديت إلى المتحف وقت أن كان ذلك مسموحاً به قانوناً، أو هى حصيلة تنقيب البعثات فى مصر، وهو أيضاً أمر كان مسموحاً به حتى تم تعديل قانون الآثار المصرى».

وأضاف «حسنى»: «أما فى ما يخص (لوفر أبوظبى)، فإن الإمارات كدولة لا تقبل أطلاقاً أى شىء غير قانونى، يأتى لها من الخارج، فكيف تضعه فى متحف تم افتتاحه فى حدث بهذا الحجم الدولى وبهذا الوضوح وهذا التأثير؟ إن تلك الشائعات تخرج من مغرضين هدفهم الوقيعة بين الشعوب العربية».


مواضيع متعلقة