راح فين زمن «حسنين ومحمدين».. و«اسأل استشير»؟!

كتب: مها طايع

راح فين زمن «حسنين ومحمدين».. و«اسأل استشير»؟!

راح فين زمن «حسنين ومحمدين».. و«اسأل استشير»؟!

رغم تجاوز عدد سكان مصر 104 ملايين نسمة، خلال عام 2017، فإن حملات تنظيم الأسرة والإعلانات التليفزيونية التوعوية والخدمية الحكومية للحد من الزيادة السكانية أصبحت شبه «منعدمة»، رغم أنها كانت نشيطة إلى حد كبير خلال فترتَى الثمانينات والتسعينات، حتى انقطع حبل الوصال بين الجمهور المستهدَف وتلك الحملات خلال الـ6 أعوام الماضية. ورغم عودة تلك الحملات مرة أخرى مع افتتاح 6525 وحدة صحية لتنظيم الأسرة، فى الربع الأول من عام 2015 على مستوى الجمهورية للتوعية والكشف بالمجان، فإن هذه الحملات لم تستطع أن تحقق نجاحاً ملحوظاً.

«حسنين ومحمدين زينة الشباب الاتنين، بص وشوفهم يا أبوى حسنين ومحمدين، حسنين كان زينة والله، ومرته كما الغزال، لكن الخلفة الكتيرة ملتهم بالهزال»، كلمات من أغنية «حسنين ومحمدين» التى غنتها الفنانة فاطمة عيد فى أوائل الثمانينات، ضمن حملة توعية بأهمية تنظيم الأسرة، ولاقت نجاحاً كبيراً بين المواطنين، وتُعتبر من أبرز الإعلانات الناجحة لوزارة الصحة للحد من الكثافة السكانية، إلا أنها توقفت فانعكس ذلك على الزيادة السكانية، كما أن برنامج «الرائدات الريفيات» الذى بدأ عام 1966 لم ينجح فى الوصول إلى النساء الريفيات وتوعيتهن.

«إحنا عندنا كارثة فى حملات التوعية اللى توقفت نهائياً، ومحدش بقى مهتم، فبقيت الست خصوصاً غير المتعلمة محدش بيوجهها ويقول لها على الصح».. كلمات الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، مؤكداً أن انقطاع الحملات التى كانت تقوم بها وزارة الصحة واختفاء الإعلانات الحكومية أدى إلى زيادة تدهور السلوك الأسرى الخاص بالإنجاب، فباتت عملية التكاثر هى الأبرز، خصوصاً فى الفئة الأقل تعليماً: «كل واحد دلوقتى مش عارف يأكّل ويشرّب عياله، بيخلفوا كتير ويسرّحوهم فى الشوارع ويشغّلوهم صنايعية، ويحرموهم من التعليم، فطبيعى أن سلوك الأطفال دى لما تكبر يبقى نفس سلوك أهاليهم الخاطئ وهو الخلفة الكتير».

{long_qoute_1}

يستاء «العالم» من توقف الحملات ومراكز تنظيم الأسرة التى أصبحت لا تعمل فى بعض المناطق: «عندنا مشكلة إن حتى المراكز اللى لسه شغالة مفيش فيها حكيمة ولا مدربة كويسة تقدر ترد على أسئلة الستات»، مشيراً إلى أن وسائل منع الحمل التى تلجأ إليها السيدات أصبحت غير متوافرة إلى حد كبير: «الست دلوقتى مابقيتش عارفة تروح لمين ولا تسأل مين.. كل ده بيساهم إن الأزمة تزيد».

الدكتور طارق توفيق، مقرر المجلس القومى للسكان، أرجع سبب اختفاء حملات تنظيم الأسرة إلى أنها تقوم بشكل غير مدروس، ولا تستهدف الجمهور الصحيح، كما أن هناك بعض الأفراد القائمين على الحملات لا يملكون رؤية علمية شاملة عن التوعية لتحديد النسل، ما يخلق فجوة بين الحملات والمتلقين: «والناس دلوقتى غير زمان، بقيت تشكك فى أى محتوى إعلامى أو إعلانى، عشان كده الحملات المفروض تتعمل بشكل علمى صحيح».

وأكد «طارق» أن «ميزانية المجلس القومى للسكان لا تستوعب تنفيذ هذه الحملات وحدها، لذا نتعاون الآن مع بعض الجهات التنفيذية للخروج بحملة للحد من الزيادة السكانية، وتوعية الأسرة بضرورة تحديد النسل، وتوجيهها إلى جميع فئات المجتمع، وتعتمد الحملة على محاور هامة من شأنها المساهمة فى الحد من الكثافة السكانية من خلال التركيز على قضايا الزواج المبكر، الأمية بين السيدات، التسرب من التعليم بين الفتيات، خطاب دينى معتدل».

يتفاءل «طارق» إلى حد كبير بنجاح هذه الحملة، خصوصاً بعد مرور عدة سنوات على انقطاع حملات تنظيم الأسرة عن الجمهور، حيث سيتم تبسيط الرسائل التى تبثها الحملة، على أن تكون موجهة للجمهور بشكل غير مباشر، حتى يكون لها مردود وأثر إيجابى بين المتلقين.

استاء الدكتور عمرو حسن، استشارى النساء والتوليد بالقصر العينى، من تراجع حملات تنظيم الأسرة التى كانت تقدم على التليفزيون المصرى، بسبب تغير وجهة المواطن الذى تفرغ للقنوات الفضائية الخاصة التى أصبحت إعلاناتها قائمة على الربح فقط دون أن تقدم فقرات اجتماعية تخدم المواطن والمجتمع معاً: «يا ريت القنوات الخاصة توفر لو 5 دقايق من ربحها عشان تقدم إعلانات مجاناً للمواطنين»، مؤكداً أن وزارة الصحة لا تمتلك الميزانية الكافية لعمل إعلانات، وإنما توجه كافة طاقتها إلى تطوير المستشفيات، وتوفير الرعاية للمرضى، وتوفير الأدوية الناقصة: «ميزانية الصحة ماتكفيش إنها تعمل كل ده لوحدها، بس لو كل رجل أعمال وفّر 5 دقايق من القنوات الخاصة ممكن الحملات ترجع من تانى ويبقى تأثيرها قوى».


مواضيع متعلقة