«إشهار الخسارة والتصفية والكاحول» 3 حيل يلجأ إليها 40٪ من المستثمرين لإهدار حقوق الدولة فى جميع المجالات

«إشهار الخسارة والتصفية والكاحول» 3 حيل يلجأ إليها 40٪ من المستثمرين لإهدار حقوق الدولة فى جميع المجالات
- أدوات صحية
- أشرف سالمان
- أصحاب الشركات
- أوراق رسمية
- إدارة الشركة
- إعادة الهيكلة
- الإدارة المركزية
- الإعفاء الضريبى
- آلام
- أحمد شرف
- أدوات صحية
- أشرف سالمان
- أصحاب الشركات
- أوراق رسمية
- إدارة الشركة
- إعادة الهيكلة
- الإدارة المركزية
- الإعفاء الضريبى
- آلام
- أحمد شرف
مهاراته تتركز فى طبيعة مهنته التى يشرف بموجبها على جمع الصنايعية والعمال، هو طلبة شرف الشهير بأحمد شرف، أبرز العاملين فى السباكة فى شركة «سالمان للمقاولات» بالوراق، منذ 1996 حتى 2000، مر خلال عمله بالعديد من الأعمال والمشاريع المهمة، وحكايته تلخص، حسب قوله، الحيلة التى يتبعها المستثمرون وأصحاب الشركات لإزاحة أعباء الضرائب عن شركاتهم بواسطة «الكاحول»، مضيفاً أنه تعرض لتلك الحيلة عن طريق تزوير فى أوراق رسمية، باستغلال جهله واستعمال بصمته فى التوقيع على توكيلات لتأسيس شركات جديدة، لصالح صاحب الشركة التى كان يعمل بها، ويقول «شرف»: «كنت شغال سباك وبجيب صنايعية واشتغلنا فى مشاريع كبيرة جداً ووطنية زى مستشفى قصر العينى ومحكمة شمال بالعباسية ومكتبة عثمان ومدينة الإنتاج الإعلامى»، ويتابع قائلاً: «سمعنا إن جت للشركة ضرايب كبيرة حوالى نص مليون جنيه وإن صاحبها اضطر يعلن إفلاسه علشان يوهم الناس إنه ما بيكسبش لكننا كنا شغالين وقالوا لنا هنأمن عليكو»، يسترجع تلك الفترة التى تم الإيقاع به خلالها، واستغلال اسمه لكى يزيح صاحب الشركة أعباء الضرائب قائلاً: «عشمونا إنهم هيعملوا لنا تأمين اجتماعى وفرحت وقلت علشان ألاقى معاش أقبضه لما أكبر»، حلم المعاش دفعه للذهاب معهم والتوقيع بالبصمة على كافة الأوراق التى قدمها محامى الشركة، ويضيف: «أنا الوحيد اللى أمنوا عليّا.. كنت فرحان ومش عارف إنها مصيدة كبيرة وإنهم هيستغلونى بالشكل ده»، لم تكن تلك أوراق التأمينات لكنها كانت أوراق توكيلات لتأسيس شركة جديدة وتوكيل آخر بتفويضهم فى إدارة الشركة.
{long_qoute_1}
الحيلة التى فعلها محمود حسن عبدالصمد، صاحب الشركة، الشهير بأشرف سالمان كما يدعونه، لم يكتشفها «شرف» إلا بالصدفة وبالتحديد بعد مرور 15 عاماً على تأسيس تلك الشركة يقول: «مراتى تعبت وجالها حصوات على الكلى، وكان لازم تعمل عملية، والناس نصحتنى أعمل لها العملية على نفقة الدولة، لأن مش معايا فلوس»، العلاج على نفقة الدولة كان حلماً لإنقاذ زوجته من آلامها لكنه اكتشف أنه حق محروم منه لكونه صاحب شركة متخصصة فى الأدوات الصحية، صدمة لم يتوقعها «شرف» حتى إنه شكك فى الاسم لكنه سعى للتأكد من كافة الجهات المعنية ليكتشف أنه شريك فى شركة «الزعيم لأعمال المقاولات الصحية والرخام»، التى حمل عنوانها نفس عنوان الشركة التى كان يعمل فيها سباكاً، لم يصدق ولجأ إلى صاحب الشركة للتأكد ليفيده بقوله: «القانون لا يحمى المغفلين.. واللى انت عايز تعمله اعمله»، لجأ «شرف» إلى محام لبحث قضيته لكن المحامى لم يقدم القضية بالشكل المطلوب، ليعيد «شرف» مقاضاة محمود سالمان ومن معه مرة أخرى بتحريره محضراً رقم 5200 لسنة 2017 يتهمهم بالتزوير فى أوراق رسمية بعدما ثبت أنه لم يوقع على أى من الأوراق، وأنه لا يعرف القراءة والكتابة ولم يقم إلا بالبصمة على التوكيلات.
«شرف» الذى تورط فى قضايا عديدة بسبب جهله قال: «بقيت صاحب شركة وأنا مش عارف والضرايب بتحسب عليّا والتأمينات وغيرها، وبتحرم من كل حقوقى رغم إنى عامل على قد حالى»، ويوضح شرف أنه سعى لحل الأزمة ودياً مع شركائه قائلاً: «رحت لهم أكتر من مرة وحاولت أوسط ناس بينا لكنهم تشددوا وقالوا مش هنعملك حاجة والقانون مش فى صفك»، ويتابع: «أنا مهدد أنا وأولادى أتحرم من دعم الدولة سواء التموين أو الصحة زى ما حصل مع مراتى ومش عارف أعمل إيه»، يقولها «شرف» بعدما شعر باليأس، فعلى حد قوله: «الكل خوفنى من الضرايب اللى هتيجى عليّا وأقمت دعوى بعد ما عرفت على طول إنى شريك فى شركة وجبت محامى للأسف تواطأ مع الخصم».
{long_qoute_2}
وقال محمود حسن، صاحب الشركة، التى كان يعمل فيها «شرف» والتى أوقفت نشاطها منذ عام 2000 إنه اضطر لغلق شركة «سالمان للعقارات» لأنه تعرض للخسارة، وقدم إقراراً ضريبياً يفيد بخسارته، ما دفع الضرائب لإسقاط مديونيته، ليعيد إنشاء شركة جديدة تحمل اسم زوجته «كومية. م. أ» واسم «طلبة شرف»، بعد فترة من غلق النشاط التجارى ويضيف: «القانون بيسمح لى بعد فترة أفتح نشاط تجارى تانى، وقفلت لأن الصنايعية خسرونى كتير وفتحت نشاط بعيد عن المقاولات هو بيع أدوات صحية فقط»، ورفض التعليق على الأمر، فى حين أكد ابنه يوسف سالمان أن اتهامات «شرف» لهم غير حقيقية وأن القضية لا تزال قيد التحقيق، وأنهم لا يريدون التورط فى تصريحات صحفية طالما أن الأمر قيد التحقيق.
البحث عن «كاحول» للتهرب من الضرائب ليس حالة فردية ولكنها معروفة وشهيرة، خاصة فى مجال العقارات والمقاولات، ويقول إبراهيم الليثى، مسئول ملف التهرب الضريبى السابق، إنها ظاهرة تصل نسبتها إلى 15%، إذ يحاول البعض التهرب من الضريبة بشكل شرعى عبر تلك الحيلة، فكان الغالبية يستفيد من الخمس سنوات الإعفاء التى كانت متاحة فى مجال الاستثمار منذ زمن، ثم يشهر إفلاسه أو خسارته ويغلق النشاط على الورق، فيصبح موقفه القانونى غير مدان لكنه يعيد افتتاحه بأوراق جديدة مستخدماً شخصاً لا علاقة له بالتجارة أو الاستثمار والمعروف باسم «كاحول»، وذكر الليثى الطرق المتنوعة التى يتحايل فيها المستثمرون والتجار للتهرب من الضرائب، منها ما هو شرعى أى يستغل بنوداً فى القانون لفعل ذلك، بجانب استغلال حالات الإعفاءات التى كانت مستخدمة، والتى تم تقويضها، فقد كانت مفتوحة لـ5 سنوات فى الاستثمار وثلاث سنوات للمهنيين مثل المحامين والأطباء، وهو ما تم إعادة النظر فيه بربط الإعفاء الضريبى بالمكسب، فيتم احتساب الضرائب إذا زاد الربح على 50 ألف جنيه للمهنيين، وأشار «الليثى» إلى أن هناك نوعاً من التهرب غير المشروع كأن يتم إخفاء النشاط بالكامل، وأوضح أن ظاهرة الكاحول موجودة فى مختلف محافظات مصر، لكن الإسكندرية تتصدر القائمة، مؤكداً أن التقاضى يختلف إذا ما تقدم «الكاحول» بالشكوى ليتم تدارك الأمر بدخول شركائه ضمن أوراق التقاضى، الذى غالباً ينتهى بالتصالح ودفع المستثمر للضرائب المطلوبة منه.
{long_qoute_3}
وقال الدكتور طارق بدران، باحث وخبير ضريبى، إن بعض المستثمرين يلجأون للتهرب من دفع الضرائب عبر تقديمهم أوراقاً تفيد خسارتهم ومن ثم تصفيتهم لشركاتهم على الورق أو إعلان إفلاسهم، مستغلين الثغرات فى القانون التى تسمح لهم بذلك، ومنها القانون رقم 19 لسنة 2005 وتعديلاته، الذى يقر بأنه فى حالة غلق النشاط لأسباب تتعلق بالخسارة فإنه يمكن تغيير النشاط نفسه وفتح نشاط آخر فى نفس المكان، لافتاً إلى أن تلك الثغرة توجد فى قوانين عدة، التى من بينها قانون الاستثمار رقم 159 لسنة 1981، الذى يمنح فئات من الشركات فترات إعفاء من الضرائب تصل إلى 3 سنوات، وتابع قائلاً: «أيضاً قانون 8 لسنة 1997، وقانون 67 لسنة 2017 وهو قانون الاستثمار الجديد بهما نفس الثغرة، بجانب أن مدة الإعفاء التى تمنح للمستثمرين كبيرة، وبالتالى تساهم فى استغلال الكثيرين لتلك الثغرة، وهى ما تدفع التاجر أو المستثمر إلى التهرب من دفع الضرائب»، وأضاف: «أغلب المستثمرين بعد عملهم لفترة يكون لديهم إهلاكات محددة تمكنهم من تحويلها إلى خسائر عبر محاسب قانونى ذى خبرة يدونها فى دفاتر الشركة، ما تؤهله إلى تقديم أوراق خسائره إلى الجهات المسئولة ويتم وضع الشركة تحت الإفلاس، ولكن هناك عدداً من المستثمرين يلجأون إلى تصفية الشركة على الورق، وهو ما يمكنه من تكوين شركة جديدة عبر أشخاص آخرين،، فالقانون يسمح له، على حد تعبيره، فى حالات التصفية بأن يدخل شريكاً فى شركات أخرى، وبالتالى يستطيع تحقيق ما يريد من عدم دفع الضرائب وإهدار حق الدولة، وأشار «رضوان» إلى أن المتهربين من الضرائب عبر هذه الثغرة تصل نسبتهم إلى 40%، وقد تجد هذه الظاهرة فى مجالات مختلفة وكثيرة وكافة الأنشطة وليست مقتصرة على العقارات أو المقاولات كما هو شائع.{left_qoute_1}
وقالت أمل عبدالله، المحاسب القانونى، وخبير الضرائب، إن لجوء بعض المستثمرين إلى إشهار إفلاسهم تهرباً من الضرائب يستدعى حزمة من الإجراءات والقواعد التى تهدف إلى حماية مصالح الدائنين والحفاظ على حقوقهم حال تعثر التاجر وتوقفه عن دفع ديونه التجارية، حيث يتم الحجز على ما تبقى من أمواله ووضعها تحت يد القضاء ويتم اختيار ممثل عن الدائنين لإدارة تلك الأموال ويعرف بـ«مدير التفليسة»، وأضافت «عبدالله» أن القانون الجديد للإفلاس الذى اعتمده مجلس الوزراء وتتم مناقشته حالياً فى مجلس النواب، يحدد عدة شروط حتى يتمكن الشخص من إشهار إفلاسه، مشيرة إلى أن من ضمن هذه الشروط أن يكون المدين تاجراً، بمعنى ضرورة أنه لا بد أن يكون له عمل تجارى، وأن يتوقف عن دفع دين تجارى، أو يصدر حكم بإشهار إفلاسه، مؤكدة أن القانون حدد عدم جواز إشهار إفلاس الأشخاص الذين يمارسون مهناً حرة مدنية، كالأطباء والمحامين والمهندسين والشركات المدنية ولو اتخذت شكلاً تجارياً، وأضافت أن قانون الإفلاس الجديد يحل مشاكل المستثمرين ويسهل عملية الدخول والخروج من السوق، وتم استحداث نظام إعادة الهيكلة وإعادة الوساطة وإجراءات ما بعد الإفلاس، كما أن العقوبات السالبة للحرية التى كان ينص عليها قانون التجارة بالنسبة لمن يتعثر كانت تحجم الكثيرين من المستثمرين عن الاستثمار داخل مصر، خوفاً من حبسهم، فتم إلغاء العقوبة بالنسبة للمفلس المقصر بينما تمت إضافة عقوبة الغرامة والحبس للمفلس المدلس الذى يقوم بإفلاس نفسه.
وقالت المحاسب القانونى وخبير الضرائب إن عملية الإفلاس فى القانون القديم كانت تحتاج إلى عامين ونصف العام لتصفية شركة متعثرة بتكلفة تصل إلى 22% من أصول الشركة، ومعدل العائد الدولارى للمدين نحو 27%، وفى القانون الجديد من الممكن أن يقل هذا الوقت إلى أقل من عام وقد تصل المدة إلى 9 أشهر فقط، وأكدت «عبدالله» أن القانون أقر عقوبات رادعة على المفلس فى حالات الغش والتدليس، وهى الغرامة والحبس فى جرائم الصلح الواقى من الإفلاس، كما نص على تغليظ عقوبة المفلس بالتدليس، بالسجن والغرامة، موضحة أن القانون حدد 3 حالات لجرائم الصلح الواقى، وهى لمن أخفى بسوء نية كل أمواله أو بعضها.
وقال الدكتور عمرو خطاب، محام متخصص فى الشركات: «كثير من المحاسبين يلجأون إلى تلك الطريقة مع أصحاب الشركات للتهرب من دفع ما عليهم من مستحقات للدولة، منهم من يقوم بعمل إقرار بإيقاف نشاط الشركة وتسليم البطاقة الضريبية وبعدها يقدم إقراراً سنوياً عن نفس السنة التى يرغب فى إنهاء أوراقها أمام المسئولين وتكون الحجة البارزة هى بلوغ الخسائر أكثر من نصف رأس المال»، وتابع يقول: «الكلام ده بالنسبة للممول الذى يتخيل إن الموضوع خلص ولكن لكل شركة ملف بياخد دوره لحد ما يروح شعبة الفحص التى تضع فى حساباتها الشركات التى رأسمالها صغير، لتقوم بالاستعلام عن الخصم والإضافة عن طريق الإدارة المركزية وضريبة المبيعات إذا تم إيجاد تعاملات بأرقام البطاقة الضريبية فى هذه الحالة يعيدون فتح حساب الشركة ومراقبتها ويعلقون عليها مديونياتها، ولكن إذا لم يثبت أى إجراء على تلك الشركة فإنه يتم التغاضى عن هذه الملفات»، وأكد «خطاب» أنه من الوارد أن يعيد صاحب النشاط الذى قرر التهرب من الضرائب بتلك الطريقة، فتح شركة جديدة بأسماء أخرى دون أن يحاسبه أحد، لأنها تصبح لا علاقة لها بالشركة الخاسرة التى أوقف نشاطها، وذكر خطاب أن قطاع البحوث فى مصلحة الضرائب يبحث عن الثغرات ودائماً يصدرون تعليماتهم ويطالبون بتعديل القانون وغلق تلك الثغرات.
إبراهيم الليثى
عمرو خطاب
طارق بدران