أكتوبر المجيد (4)
- أحداث سبتمبر
- اتخاذ القرار
- الرئيس السادات
- الشخصيات السياسية
- النخبة السياسية
- جمال عبدالناصر
- علاء على
- عيد الأضحى المبارك
- فى مصر
- أبعاد
- أحداث سبتمبر
- اتخاذ القرار
- الرئيس السادات
- الشخصيات السياسية
- النخبة السياسية
- جمال عبدالناصر
- علاء على
- عيد الأضحى المبارك
- فى مصر
- أبعاد
كان حادث المنصة (أكتوبر 1981) لحظة فارقة فى حياة المصريين. لم يكن يفصلنا عن عيد الأضحى المبارك سوى ساعات معدودات، وإذا بمصر تُصدم بحدث غير عادى. استُشهد الرئيس السادات يوم احتفاله بذكرى انتصار مصر فى أكتوبر المجيد. حياة «السادات» كانت دراما كبرى، تقلَّب فيها على ظروف عدة، وكانت لحظة النهاية هى أكثر اللحظات درامية فى سيرته، رحمه الله. غير صدمة الاغتيال فى يوم النصر، كانت هناك صدمات أخرى لخصتها أسئلة طرحها المصريون آنذاك، من بينها: كيف يُغتال الرجل بهذه الطريقة وهو وسط أبنائه، وفى ظل حراسته المدججة؟ ثم كيف يُغتال على أيدى المتطرفين بهذه السلاسة، فى حين كانت هناك معلومات كثيرة متداولة تؤكد أن الرئيس أصبح هدفاً لهم، خصوصاً بعد قرارات سبتمبر 1981؟.
كانت الأجواء فى مصر ملبَّدة بالغيوم بعد قرارات سبتمبر التى طالت العديد من الشخصيات السياسية والدينية وأدباء وصحفيين وأساتذة جامعات. كان «السادات» لا يرى فى النخبة أكثر من مجموعة من الأفندية، يحبون الثرثرة دون أن يدركوا شيئاً عن الواقع. ربما كان بعضهم كذلك، لكن «السادات» من ناحيته لم يكن يميل إلى الشرح المعلوماتى، قدر ما يجنح إلى الحكى. السادات كان حكاءً من طراز رفيع، لكنه كان شحيحاً على مستوى المعلومات، اتخذ العديد من القرارات الصادمة التى زلزلت كيان الكثيرين، ولم يكلف خاطره بأن يشرح أبعادها للناس، نعم أثبت مرور الأيام وتوالى السنين أن «السادات» كان يمتلك رؤية لقادم الأشياء والأحداث فى المنطقة، لكن ذلك لا يعفيه من منح الشعب حقه فى الفهم. كان يكتفى باتخاذ القرار وفقط، وكان قديراً فى ذلك، لكن المفارقة أنه كان يزعم الديمقراطية، وأنه يستهدف جعل الحكم فى مصر ديمقراطياً، ولا يستطيع من عاصر هذه الفترة أن ينسى عبارة «السادات» التى كان يردد فيها «للديمقراطية أنياب أشرس من أنياب الديكتاتورية»!.
هذه الأنياب ظهرت فى أحداث سبتمبر 1981، لكن ذلك لا يمنع أن تدفق الأحداث بعد رحيل «السادات» أثبت صدق وعمق رؤية الرجل، وأنه كان يستوعب أموراً لم يكن فى مقدور من حوله، بما فى ذلك النخبة السياسية المعارضة، فهمها فى حينها. ولعل أكثر ما كان يغيظ «السادات» من هذا الشعب هو حنينه إلى أيام «عبدالناصر» وسياسات «عبدالناصر»، التى رأى أنها تسببت فى مشكلات عديدة لهذا البلد، وقد دفعه هذا الأمر فى أوقات إلى التعالى على الشعب، والاستعلاء على معارضيه، وتقمص روح حاكم فرعونى لا يرى مَن حوله إلا ما يرى، ويتحرك مؤمناً بأنه يهديهم إلى سبيل الرشاد، فوقع فى نفس الفخ الذى سبقه إليه جمال عبدالناصر، حين أعطى الفقراء العديد من المكتسبات التى كانت ترقى فى أزمنة سابقة إلى مستوى الحلم، ثم استفرد بعد ذلك بالحكم. كذلك حدث للسادات، حين حقق نصراً مجيداً واسترد الأرض السليبة، لكنه كان مثل أهل بلده يتمثل روحاً أبوية ولا يرى فى الشعب الذى يحكمه سوى مجموعة من الأبناء الذين يعوزهم التوجيه والزجر إذا لزم الأمر. وقد شاء الله تعالى أن يموت الرجل ميتة شريفة، حين استُشهد على يد مجموعة من المهاويس.