زحام ومناوشات و«ضغط وسكر» فى أول أيام «تظلمات» الثانوية العامة

زحام ومناوشات و«ضغط وسكر» فى أول أيام «تظلمات» الثانوية العامة

زحام ومناوشات و«ضغط وسكر» فى أول أيام «تظلمات» الثانوية العامة

بدأت كنترولات الثانوية العامة على مستوى الجمهورية أمس، ولمدة 30 يوماً، استقبال «تظلمات الطلاب» من النتائج، وشهدت كنترولات «التظلمات» حالة من الازدحام الشديد والمناوشات بين الطلبة والموظفين، بعد توافد آلاف الطلبة والطالبات لتقديم تظلماتهم وسط حالة من الغضب الشديد، متهمين القائمين على تصحيح المواد بـ«التعنت». {left_qoute_1}

وبوجوه كستها تعبيرات حزن ظاهرة، لم تفرق بين طالب وولى أمر، وفد عدد من الطلاب وأولياء أمورهم صباحاً ليلتقوا أمام بوابة «المدرسة السعيدية» بالجيزة، حيث مقر تقديم طلبات التظلمات على نتائج الثانوية الأزهرية، وفى هذا الزحام الذى لم يخلُ من أحاديث جانبية دارت جميعها حول موضوع واحد: «هل يكون للتظلم نتيجة بالفعل أم يكون بلا فائدة»، سؤال كان هو الأبرز من الحاضرين للتظلم، والذين كان لكل منهم براهينه على ظلم وقع على ابنه.

وقال الطالب باسم سعيد، لـ«الوطن»، إنه «لم يتم تصحيح ورقة إجابته جيداً»، حسب قوله، فيما قالت إيناس محمود إنها قدمت التظلم بسبب «ربع فى المائة»، حتى تلتحق بالمرحلة الأولى من التنسيق، معتبرة أن «المصححين لم يراعوا ضمائرهم»، وأن جميع أولياء أمور الطلاب يعانون من رسوم التظلم التى تصل إلى 100 جنيه فى المادة الواحدة.

وقال عماد محمد، أحد أولياء أمور الطلاب المتظلمين، إنه لا يعرف ما السبب فى دفع 100 جنيه على كل مادة، على الرغم من أن هذا يعتبر حقاً للطالب فى مراجعة أوراقه للتأكد من أنه أخذ درجاته كاملة فى ورقة الإجابة. أما ماجدة محمد، وهى سيدة خمسينية، فجاءت مصطحبة ابنتها «بسمة» طالبة قسم «علمى علوم» التى لم «تنطق بكلمة واحدة منذ أن ظهرت نتيجتها وحصلت على مجموع 80%»، حسبما قالت الأم، وهو ما شكل لها ولأسرتها «صدمة غير متوقعة»: «وزير التربية والتعليم دمرنا لأن بنتى طول عمرها متفوقة ومن الأوائل فى السنين اللى فاتت، وبعد ما ذاكرت طول السنة وطلعت عينها، التصحيح ظلمها فى أكتر من مادة، لدرجة إنها واخدة فى الكيمياء والفيزياء 32 من 60».

وبطرق مختلفة كانت «بسمة» تتأكد من إجاباتها بعد كل امتحان، من بينها مراجعة الكتب المدرسية، وهو كان يطمئنها بدرجة كبيرة لما كانت تراه من تطابق بينها وبين إجاباتها: «كان عندى إنها تعيد السنة أحسن من إنها تجيب المجموع ده، لأننا بعد ما صرفنا 40 ألف جنيه على الدروس وجالنا الضغط طول السنة، التصحيح ضيع بنتى»، لتختم الأم حديثها بدموع اتخذت مجراها على خديها قائلة: «أنا يوم موت أبويا مزعلتش كده، ومن يوم النتيجة والبيت عندنا كله عياط وحزن». ويمسك بأطراف الحديث من «ماجدة» رجل يتكلم بصوت عالٍ، ونبرة دلت على غضب شديد يحمله فى صدره: «الثانوية العامة دى منظومة فاشلة، اللى بيذاكر ويجتهد يشيلوه مواد، واللى يغش يدخل كليات القمة». أموال كثيرة أنفقها الرجل على ابنته الطالبة فى قسم «علمى علوم»، حسب تعبيره، لتكون المفاجأة بعد ذلك رسوبها فى مادتى «الكيمياء والفيزياء»: «أنا صرفت على بنتى 80 ألف جنيه دروس وجالى السكر، وفى الآخر شالت مادتين وجابت 55%، ويرجعوا بعد كده يقولوا الطالب بينتحر ليه».

يقولها الرجل بدموع لم يتمكن من حبسها فى عينيه طويلاً ليذهب بعدها ويقف وحيداً فى أحد الجوانب منتظراً قدوم ابنته، ليضيف بنبرته الباكية بعد أن رفض ذكر اسمه: «مش قادر أتكلم تانى عشان أنا تعبان من الضغط والسكر، ومش هقول غير حسبى الله ونعم الوكيل».

وبجوار سور المدرسة، وقف محمد سمير، أحد الطلاب المتظلمين، وفى يديه ملف به بعض الأوراق التى اصطحبها معه من أجل تقديم التظلم، لم تفارقه ملامح الصدمة التى اعتلت وجهه منذ اليوم الأول لإعلان النتيجة: «كنت راسم حياتى وعندى حلم إنى أدخل إعلام إنجليزى بس كل ده راح والحلم مات».. كلمات قالها طالب القسم الأدبى بعد أن أنهى إجراءات التظلم ووقف منتظراً غيره من الطلاب الذين جاءوا معه لتقديم تظلماتهم أيضاً.د

وفى السياق يستقبل قطاع المعاهد الأزهرية اليوم تظلمات الثانوية الأزهرية، التى تستمر لمدة شهر كامل، فيما أعلنت مشيخة الأزهر عن منظومة الطعون الإلكترونية لطلاب الثانوية الأزهرية، للتيسير على الطلاب فى تقديم طعون بنتيجة الشهادة الثانوية الأزهرية.


مواضيع متعلقة