حكاية مكتب عمره 66 سنة.. "التنسيق" دشنه طه حسين وعاصر ملك و6 رؤساء

كتب: سلوى الزغبي

حكاية مكتب عمره 66 سنة.. "التنسيق" دشنه طه حسين وعاصر ملك و6 رؤساء

حكاية مكتب عمره 66 سنة.. "التنسيق" دشنه طه حسين وعاصر ملك و6 رؤساء

"مكتب تنسيق القبول في الجامعات"، ذلك المصطلح لم يظهر إلى النور إلا في تلك الحقبة التي انقسم فيها آخر مراحل التعليم الأساسي إلى "الثقافة" عامين" وتليها "التوجيهية" عامين، بحلول العام 1935، ولم يكن في مصر غير الجامعة الأهلية التي أُنشئت في العام 1908 واندمجت لتصبح جامعة حكومية في العام 1925، وقتما كان يخضع الطلاب الحاصلين على 70% فيما فوق، حسب ما تعلن عنه كليةالطب، إلى امتحانات تحدد ما إذا كانوا سيقبلون بالكلية من عدمه على أساس تخطي الاختبار وليس المجموع وحده، ولم يكن موجود حد أدنى للقبول بالجامعات لعدم وجود غير الجامعة المصرية فقط.

عميد الأدب العربي طه حسين، صاحب مسمى "مكتب تنسيق القبول في الجامعات"، حسب الرواية التي يسردها الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، لـ"الوطن"، عن رحلة مكاتب التنسيق وإنشائها حتى يومنا هذا، وأطلق طه حسين المصطلح عند توليه وزارة المعارف في الفترة من يناير 1950 ـ يناير 1952، وذلك عندما أصبح في مصر 3 جامعات بدلًا من واحدة، ولكنه لم يكن على شكله المتعارف عليه الآن.

جامعة فؤاد الأول مسمى الجامعة المصرية في العام 1941، وجامعة فاروق الأول التي أُنشئت في العام 1942 ولكنها بدأت العمل عام 1944 وأصبحت الآن جامعة الإسكندرية، تلتهم جامعة إبراهيم باشا، وهي اندماج مجموعة من المدارس عام 1951 التي أصبحت عين شمس الآن، وجود الثلاث جامعات فرض وجود ثلاث كليات للطب على سبيل المثال، من هنا شغلت فكرة التننسيق طه حسين، حسب "مغيث".

وقرر إنشاء المكتب، الذي كانت طبيعة عمله أن يجتمع عمداء كليات الطب الثلاث أو كليات العلوم الثلاث، ويحدد كل منهم نسبة النجاح التي سيقبلها حسب مدى إقبال الطلاب والمحيط الجغرافي، فمثلا يخفض عميد الطب في جامعة فاروق الأول درجات القبول نظرًا لعدم الإقبال لبُعده السكني، بينما ترتفع درجات القبول في جامعة فؤاد الأول بسبب كبر عدد سكان القاهرة والإقبال الكثيف عليها، وتحديد نوع الامتحانات الذي يتم القبول على أساسه، وهكذا.

ومع الحكم الجمهوري، وتحديدا بعد إعلان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مجانية التعليم الجامعي، بعد أن كان أصحاب النفوذ والأموال هم من يستطيعوا تعليم أولادهم، ازداد الإقبال أضعافًا مضاعفة على الالتحاق بالجامعات وتعددت الكليات والجامعات، ودُفعة الثانوية العامة لعام 1961 ـ 1962 كانت أول الخاضعين لفكرة مكتب تنسيق القبول في الجامعات بشكله اليدوي، وأصبح الاعتماد على المجموع فقط، عن طريق سحب ملف من الجامعة وتسجيل الرغبات والاستعانة بأوراق الدمغة، حتى تم التعرف على الشكل الإلكتروني الجاري الآن في العام 2007.

وفاز مشروع تنسيق القبول بالجامعات - التنسيق الإلكتروني - في مسابقة الأمم المتحدة للخدمة العامة تحت فئة منع ومكافحة الفساد في الخدمة العامة لعام 2009 بعد إلغاء التنسيق الورقي، لما يمثله المشروع من إلغاء كافة المراحل والتي كان يلجأ إليها الطلاب الناجحين في مرحلة الثانوية العامة للتقدم للجامعات عن طريق مكتب التنسيق، والتي كانت تتمثل في تسجيل الطالب لرغباته في الملف الورقي وما يستتبعه من مراحل تقديمه إلى مكتب التنسيق يدويًا، مما يستلزم معه تكلفة مادية وتكبد مشقة ومجهود، وتم إلغاء تلك المراحل والخطوات واستبدالها بنظام إلكتروني سهل ومبسط ، يتيح للطالب من خلاله تسجيل رغباته وتغييرها واستقبال الترشيحات إلكترونيًا بسهولة ويسر شديدين.


مواضيع متعلقة