تقرير: 44 مليون طن ثروة مصر من «المخلفات الزراعية» سنوياً.. نصفها مهدر

كتب: محمد مجدى

تقرير: 44 مليون طن ثروة مصر من «المخلفات الزراعية» سنوياً.. نصفها مهدر

تقرير: 44 مليون طن ثروة مصر من «المخلفات الزراعية» سنوياً.. نصفها مهدر

أكدت وزارة البيئة أن أحد أهداف السياسة العامة للدولة، هو الاستخدام الاقتصادى الأمثل للمتبقيات الزراعية، مثل «قش الأرز» بدلاً من حرقه مما يؤدى لزيادة التلوث البيئى، كأحد مسببات ظهور السحابة السوداء على القاهرة الكبرى، مشددة على أن الدولة تعمل على التوسع بشكل هائل فى استصلاح الأراضى الصحراوية، بالإضافة لجهود المحافظة على البيئة من الملوثات الناتجة عن عدم الاستخدام الأمثل لـ«المتبقيات الزراعية».

{long_qoute_1}

وأضافت الوزارة، فى دليل الاستفادة من المتبقيات الزراعية، الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه، أن إجمالى إنتاج مصر من المتبقيات الزراعية يتراوح بين 45 و50 مليون طن، بمتوسط سنوى نحو 44 مليون طن، موضحة أن استغلال كميات منها فى الزراعة نفسها يمكن أن يساعد فى سد النقص من الإنتاج المحلى لـ«الأسمدة العضوية»، وألمحت إلى أن الدراسات الحديثة تشير لحاجة مصر السنوية لما يزيد على 350 مليون متر مكعب من الأسمدة العضوية، نتيجة التوسع الأفقى فى الأراضى المستصلحة، وتابعت: «تعتبر المتبقيات الزراعية ثروة يجب الحفاظ عليها، ويرجع ذلك إلى أن مصر تعتبر من الدول الفقيرة فيما يسمى بطاقة الكتلة الحية، وهى عبارة عن الأشجار، والغابات، والمتبقيات النباتية، حيث إن المساحة المزروعة من مصر لا تمثل إلا 4% من قيمة المساحة الكلية لمصر، وبالتالى؛ فإن حرق هذه المتبقيات الزراعية يعتبر إهداراً لطاقة جديدة متجددة»، وواصلت الوزارة، فى دليلها، قائلة: «يكفى أن نعرف أن كل محصول ينتج عنه من 5 إلى 6 أطنان من المتبقيات، وهى بالأساس منجم لمواد عضوية، حيث إن 50% منها عبارة عن مكونات عضوية، وتم استخدام كميات هائلة من الأسمدة الكيماوية، والمياه، والجهد البشرى لإنتاجها، وعمليات حرق بقايا المحاصيل التى يقوم بها بعض المزارعين بعد الحصاد من المؤثرات فى المكونات الحيوية، والعضوية بالتربة، وذلك نتيجة لتأثيرها على خواص التربة الطبيعية، والكيماوية، مثل التهوية، ومستوى الرطوبة، وخفض المحتوى الميكروبى فى الطبقة السطحية للتربة، واستطردت: «لذلك كان الاهتمام بالاستفادة الآمنة من المتبقيات الزراعية عن طريق تحويلها لسماد عضوى صناعى، أو ما يطلق عليه (كومبست)، والأعلاف غير التقليدية، إنتاج الغذاء، والطاقة من المتبقيات الزراعية».

وعن نوعية «المتبقيات»، قالت الوزارة: «بعد حصاد ودراس المحاصيل النجيلية، والبقولية، وجنى القطن، وكسر القصب، وجمع الخضر تتبقى متبقيات كثيرة تشمل السيقان، والأوراق، والأغلفة النباتية، كما تتخلف من تصنيع بعض المحاصيل متبقيات أخرى، وتتميز جميع هذه المتبقيات بأنها مواد خشنة أو غليظة، وذات حجم كبير، وهى عموماً تحتوى على نسبة مرتفعة من المواد الكربوهيدراتية، بينما تحتوى على نسب منخفضة من البروتين الخام، والدهن»، مستطردة: «وبعض هذه المتبقيات يستخدم كوقود، والآخر يدخل فى بعض الصناعات، وأخرى فى تغذية الحيوانات»، وأشارت إلى أن «التبن»، وهو الناتج عن محاصيل القمح، والشعير، والفول، والبرسيم، والعدس، والحمص، والحلبة، يعتبر أفقر مواد العلف فى المركبات الغذائية، وأنها تحتوى على نسبة مرتفعة من الألياف الخام، ونسبة ضئيلة من الدهن، والبروتين الخام، كما تحتوى على كمية متوسطة من الرماد الغنى بالسليكا، والفقير فى الكالسيوم، والفسفور، لافتةً إلى أنها تستخدم فى الأعلاف، وإنتاج الأسمدة العضوية، وكمصدر للطاقة، وصناعة طوب البناء.

{long_qoute_2}

أما قش الأرز؛ فأشارت الوزارة لإمكانية استخدامه فى صناعة الورق، وكـ«فرشة للماشية»، وفى عمل سماد عضوى صناعى، وحماية الخضراوات من الصقيع، وصناعة القبعات، والحبال، وحماية البضائع القابلة للكسر، وبناء المساكن، وصناعة الأثاث، وفى إنتاج «عش الغراب»، ولفتت الوزارة إلى أن «قش الأرز» يمكن استخدامه فى تغذية الماشية، مع عدم حدوث أضرار هضمية لها، مع خفض نفقات أكلها له مقارنة بـ«التبن»، مشيرةً فى الوقت ذاته إلى أن مصر تنتج من 4 إلى 5 أطنان من «القش» سنوياً، حسب إحصاءات الإدارة المركزية للإرشاد الزراعى بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى.

وعن «حطب الذرة»، قالت الوزارة إنه يمكن استخدامه كـ«علف للحيوانات»، وفى عمل المكمورات لإنتاج سماد عضوى، وفى إنتاج البيوجاز للحصول على السماد والطاقة، بالإضافة لإمكانية استخدامه فى «صناعة طوب البناء».

أما «حطب القطن»، الذى يبلغ إنتاجه السنوى 1.6 مليون طن؛ فيدخل فى تصنيع الخشب الحبيبى، وكمصدر للطاقة، وفى عمل مكمورات السماد العضوى، وتصنيع طوب البناء، والحصول على ألياف لصناعة الحبال، وكذلك دخوله فى «صناعة الأثاث»، وأشارت إلى أن «مُصاص القصب»، يمكن استخدامه كوقود فى مصانع السكر، وفى صناعة الورق، والسليلوز، ويمكن استعماله فى تغذية الماشية. وعن «سرسة الأرز»، قالت إنها تستعمل كمصدر للوقود، والألواح العازلة، وكـ«فرشة للطيور»، وأوضحت الوزارة أن متوسط إجمالى المتبقيات الزراعية فى مصر 44 مليون طن، وأن إجمالى الكميات التى نستفيد منها هو 20 مليون طن، وأن ما لا تتم الاستفادة منه هو 24 مليون طن، وأشارت إلى الأهمية الاقتصادية لـ«المتبقيات الزراعية»، وفقاً للدراسات التى أجريت بالمراكز البحثية بوزارة الزراعة، والجامعات، والإحصائيات المتوفرة؛ فإن قيمة محتويات المتبقيات الزراعية من المكونات العضوية، والمعدنية نجد أنها تعادل 3 مليارات جنيه، وأكدت «البيئة» أن حرق «المتبقيات» سيؤدى لأضرار كثيرة، مشيرةً إلى أن حرق «قش الأرز»، و«حطب القطن»، يُسبب أضراراً صحية، وبيئية كثيرة، ولفتت إلى أن حرق المتبقيات النباتية فوق التربة الزراعية يسبب حدوث أمراض صحية، خاصةً أمراض الصدر للزراع، وسكان المحافظات المجاورة من الدخان المتصاعد من عملية الحرق لتلك المتبقيات الزراعية، وحوادث تصادم بين السيارات، ويؤدى الحرق لتدهور محاصيل الخضر، وأشجار الفاكهة بالحقول، وتلوث الهواء الجوى بالغازات، والقضاء على الطيور صديقة المزارع، كما يؤدى الحرق لانتشار حرائق فى منازل القرى، ويؤدى الحرق لموت جميع الكائنات الحية المفيدة للتربة التى تزيد من خصوبتها، وحرق المواد العضوية بالطبقة السطحية للتربة الزراعية، وخفض خصوبة الأراضى الزراعية، وتحويل طينة التربة الزراعية إلى مادة معدنية صماء تشبه الطوب الأحمر، بالإضافة لدخول غاز ثانى أكسيد الكربون من الجو للتربة الزراعية، على حساب الأكسجين اللازم لتنفس جذور النباتات، والكائنات الحية الدقيقة بالتربة، بما يعوق انتشارها، وتكاثرها، وتابعت: «يعتبر أسلوب الاستفادة من المتبقيات الزراعية بتحويلها لأسمدة عضوية من الطرق التى تناسب الظروف المصرية لانخفاض نسبة المادة العضوية فى الأراضى المصرية، خاصةً فى الأراضى الجديدة، وهى تمثل نسبة كبيرة من المساحات المنزرعة».


مواضيع متعلقة