«فاترينة» متحف المجوهرات: 98 عاما من حياة النعيم للملكات والأميرات

«فاترينة» متحف المجوهرات: 98 عاما من حياة النعيم للملكات والأميرات
- الأحجار الكريمة
- الأمير يوسف كمال
- الابن الأكبر
- التراث الهندى
- الخديو توفيق
- الزجاج الملون
- الزوجة الأولى
- الزوجة الثانية
- الملك فؤاد
- أبواب
- الأحجار الكريمة
- الأمير يوسف كمال
- الابن الأكبر
- التراث الهندى
- الخديو توفيق
- الزجاج الملون
- الزوجة الأولى
- الزوجة الثانية
- الملك فؤاد
- أبواب
فى عمق رفاهية الماضى، تجولت «الوطن» داخل حياة النعيم التى كانت تعيشها ملكات وأميرات مصر خلال القرون الماضية، خاصةً خلال فترة حكم الأسرة العلوية، التى تؤرخ لها تحفة معمارية أنشئت لتصبح متحفاً يضم مقتنياتهن من الأحجار الكريمة، كالألماس والذهب واللؤلؤ الأحمر، هو «متحف مجوهرات قصر النبيلة فاطمة حيدر»، فى منطقة «زيزينيا» شرق الإسكندرية، الذى يحوى تراث وتاريخ وحياة الكثير من الملكات والأميرات فى تلك الفترة.
بتذكرة لا تتجاوز قيمتها 10 جنيهات، يمكنك الدخول إلى عالم آخر من الحياة، لتشهد فخامة المجوهرات والحلى التى كانت تتزين بها ملكات وأميرات الأسرة العلوية، وتتعرف على مدى اهتمامهن بأدق التفاصيل، عندما يتخذن زينتهن أثناء الاحتفالات وفى المناسبات المختلفة، فى الاختيار من بين مجموعات نادرة من المجوهرات، مستوحاة من ثقافات العالم المختلفة.
{long_qoute_1}
فى البداية، تُلزم إدارة المتحف الزوار بارتداء غطاء للحذاء، قبل أن تخطو أقدامهم داخل القصر، ليصبح فى حضرة ملوك وأمراء مصر، وللوهلة الأولى تظن أنك ستشاهد مجوهرات ذات قيمة عالية ونادرة وتاريخية، ولكن القصر الذى يحوى هذه المقتنيات يبهرك أكثر فأكثر، حيث إنه يُعد تحفة معمارية وتاريخية ذات قيمة عالية، فكل زاوية فى القصر سواء بالجناح الشرقى أو الغربى، تحوى تراثاً من النقوش والرسومات الأوروبية، خاصةً الإيطالية، حتى دورات المياه وغرف الطعام والاستقبال والنوم، جدرانها وأرضيتها لا تخلو من الصبغة التراثية.
تجولت «الوطن» داخل القصر المنقسم إلى جناحين، الأول هو «الجناح الشرقى»، أنشأته «النبيلة فاطمة حيدر»، جدها الخامس محمد على باشا، عام 1919، وبعيداً عن «فاترينة» المجوهرات وملامح الرفاهية التى يعكسها ذلك القسم، فقد أنشئت جدران القصر لتشكل تحفة معمارية تخطف الأبصار للتأمل فيها، تعكس الإبداع، الذى أشرف على تصميمه المهندس الإيطالى «انطوان لاشيك»، وبجانب الرسومات المنقوشة على الجدران، يوجد نقش فى كل مربع للأحرف الأولى من اسم صاحبة القصر «F.H».، ويظهر حرف «F» المميز منقوشاً على كافة الجدران فى جميع غرف وردهات القصر، ويتزين مدخل القصر بلوحة زيتية ضخمة لمحمد على باشا، يجاورها عدد من اللوحات الأخرى لأصحاب القصر «فاطمة حيدر»، ووالدتها «زينب فهمى»، وفى الجهة المقابلة لوحة للخديو إسماعيل، ابن إبراهيم باشا، وأخرى للخديو توفيق، الابن الأكبر لإسماعيل، بالإضافة إلى لوحة لابنته «فاطمة الزهراء»، تليها أول «فاترينة» للمجوهرات الملكية، تخص الأميرة شويكار، الزوجة الأولى للملك فؤاد الأول، مرصعة بالأحجار الكريمة والألماس.
وتحكى الفاترينة التالية يوم زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد الأول وشقيقة الملك فاروق، على شاه إيران، محمد رضا بهلوى، وتحوى عدداً من علب الحلوى التى وزعت على الملوك والأمراء فى حفل الزفاف، ومنقوش عليها أول حرفين من اسمى العروسين «F.M».، ليظهر حرف «F» للمرة الثانية من اسم الأميرة فوزية، كما تحوى الفاترينة المجوهرات التى ارتدتها الأميرة فى حفل زواجها، والتاج الذى كانت ترتديه أثناء وجودها فى إيران، و«توكة» حزام محفور عليها الحرف الأول من اسمها.
أما الممر الرئيسى للقصر، الذى يربط بين الجناحين الشرقى والغربى، والمكون من 3 باكيات بأعمدة ذات تيجان ذهبية، فيكشف عن أسطورة حب رومانسية، رسمها فنان إيطالى على جدرانه وعلى الزجاج الملون الذى يزين أبواب البهو المصنوعة من الرصاص، يبدأ تأريخ الأسطورة من الشارع خارج المتحف، فالباب الأول من اليمين يحوى بعض النقوش والرسومات والتحف التى تؤرخ لبداية إعجاب أحد النبلاء الإيطاليين بحبيبته فى إحدى الحفلات، ثم تنتقل عبر الأبواب إلى باقى تفاصيل القصة الأسطورية، من مقابلات واعترافات بين الحبيبين، مروراً بالقبلة الأولى فى الحديقة، ويحكى الباب الزجاجى الخامس نهاية القصة، المستوحاة من قصة حب حقيقية شهدها «عصر النهضة» فى القرن الـ18، حيث يتزوج الحبيبان وينجبان طفلاً صغيراً.
وتحتوى بعض الفاترينات المنتشرة فى ممرات المتحف على العديد من الأوسمة، ومنها «وسام الكمال»، الذى كان يمنح للملكات والأميرات، وهو من درجتين، الأولى مرصعة بالألماس، والثانية بدونه، بينما تحكى فاترينة أخرى قصة حفل زواج الملك فاروق الأول من الملكة فريدة، وهنا يظهر حرف «F» مكرراً للمرة الثالثة، حيث نُقش الحرف الأول من اسمى العروسين «F.F» على علب حلوى الزفاف، ويضم الجناح الشرقى مجموعة من النياشين، مصنوعة من الذهب والفضة ومرصعة بالياقوت والألماس الأحمر، تعود ملكيتها لمحمد على باشا.
وبالوصول إلى الجناح الغربى للقصر القديم للسيدة زينب فهمى، والدة النبيلة فاطمة حيدر، وفى ركن خاص بأول غرفة توجد مجموعة من الشموع الخاصة بتتويج الملك فاروق، وعددها 37 شمعة، نسبة إلى عام تتويجه ملكاً على مصر سنة 1937، ومنقوش عليها التاج الملكى، كما حفر المهندس الإيطالى، الذى أشرف على إنشاء القصر سنة 1919، هذا التاريخ على الواجهة الأمامية للقصر القديم من الخارج.
أما ركن زينة الأميرات فيضم مجموعة من الفاترينات المرصعة بالذهب والألماس، تحتوى على علب مصنوعة من عظام السلاحف، إحداها تخص الأميرة فوزية، وأخرى خاصة بزينة الملكة فريدة، بينما تختص الثالثة بزينة الملكة نازلى، الزوجة الثانية للملك فاروق الأول، وحُفر الحرف الأول من اسم كل ملكة أو أميرة على علبة الزينة الخاصة بها، كما تحتوى إحدى الفاترينات على «نظارة» منقوش عليها حرفا «S.H»، لاسم الأميرة «سميحة حسين»، ابنة السلطان حسين كامل، وبنت عم الملك فاروق.
ويضم المتحف فاترينة خاصة بمجوهرات الأمير محمد على، ابن الخديو توفيق، وأخرى تحتوى على «شارة» ذهبية خاصة بالملك فاروق، حصل عليها بعدما تمكن من القضاء على وباء «الكوليرا» فى مصر، كما تعرض إحدى الفاترينات حلى الملكة ناريمان، من التراث الهندى، من الذهب المرصع بالألماس واللؤلؤ والياقوت الأحمر.
ولم يفت المتحف التأريخ لكيفية صباغة الأميرات لشعرهن، إذ تحتوى إحدى فاترينات الجناح الغربى على أدوات كاملة لصبغ الشعر مرصعة بالألماس، تعود للنبيلة «ملك طوسون»، زوجة والى مصر سعيد باشا، خلال القرن الـ19، كما تضم غرفة الاستقبال مقتنيات خاصة بالملك فاروق، والأمير يوسف كمال، من القرن الـ20، مصنوعة من الذهب والبلاتين المرصع بالألماس والياقوت الأحمر والزمرد والزفير، ومجموعة من الحلى والمقتنيات الخاصة بالملكة فريدة، من الذهب والفضة والبلاتين والتورمالين الأخضر والزمرد العتيق المرصع بالماس والياقوت والتوباز والعاج والفيروز وأحجار الجاد والأوبال.