وحيد حامد: قدمت «عبدالناصر» فى المسلسل كإنسان.. ومن يريد أن يعبده كإله فهو حر

كتب: محمد عبدالجليل

وحيد حامد: قدمت «عبدالناصر» فى المسلسل كإنسان.. ومن يريد أن يعبده كإله فهو حر

وحيد حامد: قدمت «عبدالناصر» فى المسلسل كإنسان.. ومن يريد أن يعبده كإله فهو حر

اعتبر الكاتب الكبير وحيد حامد أن الهجوم الذى تعرض له مسلسل «الجماعة 2»، منذ إذاعة حلقاته الأولى، به قدر كبير من التجنى والتسرع فى الحكم، واعتبر أنه يكشف زيف ثقافة الاختلاف وتقبل الرأى الآخر التى يتشدق بها بعض رموز التيارات السياسية. ورأى «حامد» أنه قدم فى العمل قراءة لفترة شائكة فى عهد الإخوان بكل تفاصيلها التى اعتمد فيها على مراجع موثقة وتحقق من كل تفصيلة فى الأحداث من أكثر من مصدر.

{long_qoute_1}

فى حواره، لـ«الوطن»، يكشف وحيد حامد عن تفاصيل كتابته للجزء الثانى، ويحكى عن رؤيته للعمل، ويرد على الهجوم الذى طال أحداث المسلسل من بعض التيارات السياسية، ويكشف عن موعد كتابته للجزء الثالث من المسلسل المثير للجدل.

■ كيف بدأت لديك فكرة تقديم جزء ثانٍ من مسلسل «الجماعة»؟

- كنت أخطط من قبل تحضير الجزء الأول للمسلسل فى أنه سيكون ثلاثة أجزاء، قسمتها لمراحل ثلاثة، الأولى تتعلق بفترة التأسيس وحياة حسن البنا وتنتهى بمقتله، والثانية مرحلة سيد قطب وعلاقته بعبدالناصر والثورة، وتنتهى بإعدامه، أما الجزء الثالث فكان يبدأ فى فترة الرئيس السادات، وفى رأيى أن هذه الحقبة شهدت ازدهار الإخوان والتيار الإسلامى كله، ولكنى توقفت عقب إنهاء الجزء الأول، وجاء الإخوان للحكم، وأظهروا عداءً شديداً للمسلسل، لدرجة أن وزير الإعلام الإخوانى صلاح عبدالمقصود منع عرضه ورفض سداد باقى مستحقات المسلسل لدى ماسبيرو لصالح الجهة المنتجة، وعرفت فى هذا الوقت أنهم لن يسمحوا بإنتاج مسلسل عنهم، خاصة أنهم وقتها شنوا ضدى حملة هجوم قاسية جداً، فتكاسلت عن كتابة الجزء الثانى، إلى أن مرت سنة حكم الإخوان ومن بعدها الفترة الانتقالية، وبدأت وقتها فى التفكير بالجزء الثانى، وبدأت البحث والتدقيق فى المعلومات والمواقف والأحداث، وهذا استغرق منى جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً جداً، وأثناء البحث اكتشفت شيئاً مهماً، وهو أن الواقعة الواحدة لها أكثر من رواية لأكثر من شخص طبقاً لانتمائه، وعلى من يفكر فى الكتابة عن تلك الواقعة أن يحقق تلك الواقعة، ويُعمل عقله وينتقى الأقرب للتصديق وللحقيقة.

■ كيف رأيت فترة الخمسينات والستينات فى تاريخ الجماعة بالمقارنة بفترة التأسيس؟

- بكل تأكيد فترة التأسيس كانت الأهم بالنسبة للجماعة، لأنها كشفت عبقرية حسن البنا، فلا شك أنه كان شخصية غير عادية، يملك عقلية تخطيطية عظيمة وذاكرة حديدية، فكان يحفظ مثلاً أربعة آلاف بيت من الشعر، وكان قارئاً نهماً، استفاد من الفكر الشيعى، والنازية، والماسونية، والفاشية، وحتى من طائفة الحشاشين، بالإضافة إلى أنه كان يملك كاريزما، شخصية «راسبوتينية» تستطيع الاستيلاء على العقل ويملك قدرة غير عادية على الإقناع، أما فترة ما بعد «البنا» فكانت فترة غير ممهدة للإخوان، وشهدت صراعاً قوياً، فعندما جاء «الهضيبى» كان دوره الأساسى إحياء الجماعة، لأن إبراهيم عبدالهادى رئيس الحكومة وقتها كان قد وجه ضربة قاضية للإخوان، ولو كان الملك فاروق قد تركه ليكمل ما بدأ كان من الممكن ألا توجد جماعة اسمها الإخوان، ولكن كراهية الملك لحزب الوفد جعلته يضع يده فى يد الإخوان، والتقطت الجماعة هذا الأمر وعملت به لصالحها. {left_qoute_1}

■ هل وجدت فى رحلة بحثك فى تاريخ الجماعة أى مفاجآت توقفت أمامها؟

- فوجئت بالطبع بسيد قطب، ومواقفه المتقلبة من البداية، فقد ألحد فترة، ثم أصبح ماسونياً، وكان مع ثورة 52 بكل جوارحه، ثم صار ضدها بكل عنف، وعندما بدأ فى الكتابة الإسلامية اتخذ منهج العنف طريقاً له، وقد وجدت من الكتابات الكثيرة عنه فى المكتبة العربية وكان أفضلها من وجهة نظرى ما كتبه عادل حمودة وحلمى النمنم، وكلها تقريباً أفادت بأن تركيبته وسلوكه الشخصى كان له تأثير فى سلوكه المتقلب، وما كان يكتبه وينشره من أفكار تميل إلى العنف، مرضه وشكله وعلاقته بالنساء تدخل فى تركيبة تسهل له القيام بهذه الأفعال التى أدت به إلى حبل المشنقة، «قطب» كان شاعراً وأديباً وناقداً ولكن فى زمن العمالقة «العقاد، والمازنى، وطه حسين».. وغيرهم، فكان تصنيفه حتى فى هذا المجال فى الدرجة الثانية أو الثالثة وهو ما كان يشعره بالغضب، وهناك من يدعى أنه اكتشف نجيب محفوظ، وهو أمر غير صحيح فقد كتب عنه مقالاً واحداً شأن كثير من النقاد فى تلك الفترة، ولم يتجاوز الأمر ذلك، وأذكر جملة حوار كتبتها على لسانه مع أحد المحققين فى الحلقات الأخيرة، حيث قال له «أن تكون مميزاً بين عشرة أشخاص، خير لك من أن تكون عادياً وسط ألف شخص»، فهذا الأمر كان يؤرقه ويؤكد أنه يسعى للزعامة شأنه فى ذلك شأن زينب الغزالى أيضاً.

■ قبل بداية عرض المسلسل هل توقعت عاصفة الهجوم التى جرت من الجانب الناصرى أو الوفدى؟ وهل تأثرت بتلك الحملة؟

- توقعت أن يثير العمل جدلاً، شأن أى عمل تاريخى يتعرض لحقائق وأحداث اختلفت حولها مذكرات معاصريها، ولم أتأثر بهذا الهجوم بكل تأكيد، لأن الخطأ عندهم وليس عندى، ولكن عندما تأملت الموقف وجدت أننا نعيش فى كذبة كبيرة جداً تسمى الرأى والرأى الآخر وثقافة الاختلاف والحوار وتقبل الآخر، كلها كلمات ومصطلحات يتشدق بها أعضاء كل التيارات وفجأة ينسون كل هذا مع أول اقتراب من أى رمز لهم، أنا أظهرت فى العمل جمال عبدالناصر البشر وليس الإله، ومن يريد أن يعبد «عبدالناصر» فهو حر، كما أننى لست ضد عبدالناصر، ولا أكرهه، ولكنى أتعامل مع الإنسان الذى يخطئ ويصيب، وأرى أن من شنّ هذا الهجوم لم يتعلم حتى من مقولة أبوبكر الصديق، التى قالها عقب وفاة سيدنا محمد، حين قال «من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت»، هذا هو ملخص الأمر، فما الذى يغضب فى انتماء عبدالناصر للإخوان فى فترة من عمره، ما الذى يعيبه فى ذلك، الأمر واضح كما الشمس «كان فى الإخوان وتركهم وانصرف عنهم»، إثارة العواصف الترابية والغبار أمر سهل وبسيط، وللحق رغم توقعى لإثارة الجدل لم أتخيل أن يكون بهذا الشكل.

■ وماذا عن مشهد «النحاس» الذى أثار غضب الوفديين؟

- فى حديثى مع اثنين من رموز الوفد وهما السيد البدوى رئيس الحزب، وفؤاد بدراوى، أخبرتهما أن الواقعة موجودة فى العديد من الكتب مثل مذكرات حسن بك يوسف، ورئيس الوزراء حسين سرى، كما ذكرها الكاتب الكبير هيكل فى حديث تليفزيونى، وقالا لى إنهم نفوها، ولكن لم يذكرا مكان النفى هل كان فى تصريحات أو فى مقالات، أنا لست ضد الاختلاف فى الرأى، ولكن أن يصل لأن تخرج صحيفة «الوفد» لتكتب أن المسلسل عبارة عن دعارة درامية فهو أمر محزن، خاصة إذا كانت الواقعة مثار جدل وخلاف، فقد رأيت أستاذ تاريخ فى أحد اللقاءات التليفزيونية خرج ليتحدث عن الواقعة وأقرها وزاد الطين بلة بأن أرجع تقبيل النحاس ليد الملك إلى نصيحة زوجة النحاس لتحسين علاقة الوفد بالملك لأن الحزب كان بعيداً عن الحكم وقتها، هذا غير أن تقبيل يد الملك فى ذلك الوقت كان عرفاً مقبولاً.

■ ومن الوقائع التى أثارت جدلاً قيام عبدالناصر بإخبار الكثيرين بأنه يسعى لتنفيذ «حركة تغيير».. فماذا عنها؟

- هذا أمر صحيح، فهو لم يخبر سوى المقربين له، ومن دعاهم للانضمام لمساعدته، وهذا أمر طبيعى، ومثبت تاريخياً.

{long_qoute_2}

■ البعض اعترض أيضاً على ما تضمنته الحلقات الأولى من أحداث ووقائع تصب فى صالح ما يشيعه الإخوان بأنهم كانوا عنصراً قوياً وفاعلاً فى ثورة 52.. فما تعليقك؟

- أنا معترض فى الأساس على جملة «ما يشيعه الإخوان»، فهم ليسوا وحدهم من قال ذلك، بل رجال الثورة أنفسهم، ولكن السؤال كيف كان دورهم وما طبيعته؟، الإخوان كانوا قوة لها تأثيرها وموجودة على الأرض، والثورة كانت تسعى لتكوين ظهير شعبى، بغرض أنهم إما أن يكونوا مع الثورة أو على الأقل ليسوا ضدها، وتم الاتفاق على هذا الأساس، وعلى طريقة الإخوان كانوا مع الثورة ظاهرياً، وقاموا بإرسال مجموعات إلى طريق الإسماعيلية لمنع جنود الاحتلال الإنجليزى من التقدم للعاصمة فى حالة طلب الملك للمساعدة منهم، وذكر الهضيبى فى مذكراته أنه تعامل مع الأمر بمنطق أنه إذا نجحت الثورة فهم معها، وإذا فشلت سيقول إن هؤلاء العناصر الإخوانية كانوا فى طريقهم لمحاربة الإنجليز، وما حدث أن الإنجليز لم يتحركوا باتجاه العاصمة، فظهر الأمر وكأن الإخوان قاموا ببطولة فى حين أنهم كانوا أول من سيتراجع فى حالة فشل الثورة.

■ ما أبرز فكرة حاولت التركيز عليها فى الجزء الثانى؟

- هناك أمر ثابت فى تاريخ الإخوان، أنهم عاشوا عمرهم كله بتحالفات مع أغلبية الأنظمة، وثبت أيضاً أنهم يخلفون دائماً كل تعاهداتهم وينقضونها، وسعوا للتحالف مع جميع الحكومات، ولكنهم كان يمكن أن يتم القضاء عليهم تماماً فى عهد حكومة إبراهيم عبدالهادى، لولا أن غدر به الملك فاروق، وأقاله بطريقة مهينة، وكذلك فى فترة جمال عبدالناصر، كان من الممكن أن تشهد نهاية الإخوان لولا وفاته.

{long_qoute_3}

■ علاقة «عبدالناصر» و«قطب» ظهرت فى بداية الحلقات بتفاصيل أثارت تساؤلات البعض، كان يقول له «يا جمال» فى يحين يخاطبه الآخر «يا أستاذ سيد».. فما تعليقك؟

- هذه التفاصيل لم يكن بها أى قدر من المبالغة، ففى تلك الفترة كان عبدالناصر فى بداية الثلاثينات، وكان قطب على مشارف الخمسين، وكان أديباً وكاتباً يقرأ له عبدالناصر ويتأثر به، وكان فى هذا الوقت رتبته «صاغ» ولم يكن قد أصبح بعد زعيماً، فكيف تنتظر أن يحادثه، أما موقف إغلاقه للراديو فى غرفة جمال فهذا يعيب «قطب» ولا يعيب «عبدالناصر»، فقطب كان شخصية مغرورة يشعر بذاته إلى مدى بعيد، وفى إحدى الحلقات سألته موظفه زميلة له «إنت تعرف بتوع الثورة يا أستاذ سيد؟» فرد عليها: «هما اللى يعرفونى»، هذه كانت الشخصية بملامحها وتفاصيلها وسلوكياتها، ولكن هناك رؤية متعجلة للعمل، تغفل الكثير من التفاصيل، كنظرة عبدالناصر الغاضبة عقب إغلاق الراديو، والتى دفعت «قطب» لتبرير ذلك بأن أم كلثوم كانت تغنى للملك.

■ من ضمن الانتقادات التى وُجهت للعمل، ما كتبه د.خالد منتصر بشأن استعانتك بالدكتور حمادة حسنى كمراجع تاريخى، ووصفه له بأنه إخوانى الهوى.. فما تعليقك؟

- ما كتبه د.خالد منتصر شكّل صدمة كبيرة بالنسبة لى، فأنا من أشد المعجبين بكتاباته، وأضعه فى مصاف الأصدقاء وأثق فيه، وتساءلت بعد أن كتب ذلك عن مصدره، وما هو الغرض من إثارته لتلك النقطة، وليست قضيتى أن يكون المراجع التاريخى إخوانى الهوى أم غير ذلك، فهو ليس كاتب العمل، وأنا لست ببغاء أردد ما يمليه علىّ، كما أننى استعنت بمذكرات لكثير من أعضاء الإخوان فى الجزأين، بل إننى سعيت لمقابلة عناصر منهم مثل فريد عبدالخالق، والذى كان مدير مكتب حسن البنا، ومثلاً فى هذا الجزء لجأت للمحامى الإخوانى مختار نوح ودارت بيننا مكالمة زادت على الساعتين أساله فيها عن الكثير من التفاصيل، وسأروى لك واقعة حدثت قبل الجزء الأول، عندما التقيت فى عزاء المفكر عبدالوهاب المسيرى بالقيادى الإخوانى د.عصام العريان ود.عبدالمنعم أبوالفتوح، وسلما علىّ بحرارة وطلبا منى أن أتعرف على المرشد مهدى عاكف والذى كان موجوداً فى العزاء، وأثناء سيرنا أخبرانى أنهما على علم بأننى أحضر لمسلسل عن الإخوان، وعرضا علىّ المساعدة بالمراجع ولقاءات الأحياء من تلك الفترة للإدلاء بشهاداتهم، فكان ردى الآتى: «أنا متشكر جداً.. لأنى لو أخذت منكم معلومات مضطر أن أستعين بمعلومات من خصومكم، دعونى أبحث بحريتى»، وبعد أسبوع استدعانى فى أمن الدولة وكيل الجهاز (رحمه الله) اللواء أحمد رأفت، وقال لى مازحاً «بتعمل مسلسل عن الإخوان بدون ما نعرف؟»، وعرض علىّ المساعدة بتقديم المعلومات وكتابات فى حضور عدد من اللواءات شهود الواقعة، فرفضت وقلت له «دعنى أبحث بنفسى»، واستعنت بما رأيته مناسباً ويخدم فكرة العمل، وفى الجزء الأول على سبيل المثال كان هناك جزء كبير من الأحداث يعتمد على مذكرات حسن البنا نفسه، فهل يمكن اعتبار ذلك نقيصة، لا أعتقد أن الأمور تقاس بهذ الشكل.

■ مما كُتب عن العمل أن الجزء الثانى يمهد للمصالحة مع الإخوان.. فكيف رأيت ذلك؟

- مستحيل بالطبع، وهذا كلام فارغ.. فأنا ضد المصالحة طول الوقت وعلى طول الخط، وأسعى من خلال العمل لفضح خيانتهم، وتواطؤهم مع كل من يخدم مصالحهم بعيداً عن الوطن الذى لا يضعونه فى اعتبارهم، وهناك جملة لعبدالناصر يتهم فيها من يفكر فى المصالحة بالخيانة.

■ هل وجدت أن الجدل الذى أثير حول الأحداث والوقائع ظلم المسلسل من الجانب الفنى؟

- بكل تأكيد المسلسل ظُلم فنياً، ولكنى لست منزعجاً من هذا الأمر، لأن الناس تنبهت وأدركت فيما بعد أن هذا العمل متكامل فنياً، وأثق أن العمل سيلقى ما يستحقه من مشاهدة ومتابعة متأنية بعيداً عن زحام رمضان، والأمر نفسه حدث مع الجزء الأول تقريباً وقت عرضه وكأن التاريخ يعيد نفسه.

■ إلى أى مدى واجهتم صعوبة فى اختيار شخصيات العمل، وبالتحديد جمال عبدالناصر وسيد قطب؟

- الاختيار استغرق كثيراً من الوقت والجهد والمشاورات، وبالنسبة لياسر المصرى فقد كنت صاحب ترشيحه لشخصية عبدالناصر، عقب مشاهدته فى العديد من الأعمال المصرية التى قدمها، ولكن ما كان يقلقنى وقتها هو عدم تمكنه فى تلك الأعمال من اللهجة المصرية بشكل كبير، ولكن كانت هناك عوامل أخرى شجعتنى على التمسك به، والحقيقة كان مفاجأة لنا جميعاً، فقد ذاكر الشخصية وطلب مهلة لمدة ستة أشهر لكى يدرس الشخصية، واجتهد فيها لتخرج النتيجة التى رأيناها على الشاشة وحازت إعجاب الكثيرين، أما شخصية سيد قطب، فقد عرضتها فى البداية على الفنان أحمد كمال، ولكنه اعتذر لظروف خاصة، ثم أسند الدور إلى أحمد عزمى، وكنت أثق فى أنه سيقدم الدور بشكل رائع، ولكن تراجعنا عن الترشيح بسبب التركيبة الجسمانية لأحمد عزمى والتى لا توحى بأنه شخص مريض، إلى أن جاء ترشيح محمد فهيم عن طريق المخرج محمد يس، وكان قد قدم فى الجزء الأول دوراً صغيراً، فأسندنا الدور لمحمد فهيم وعاد «عزمى» لشخصية عبدالرحمن السندى، والحقيقة بعيداً عن هاتين الشخصيتين استغرقت بقية الشخصيات وقتاً كبيراً فى الاختيار مهما كان حجم دورها، وشريف البندارى مخرج مدقق ويجيد إدارة الممثل، وأخرج من بعض الممثلين طاقات أذهلتنى بشكل شخصى، مثل رمزى لينر، ومحمد كيلانى، ومحمد الشرنوبى وأيضاً نضال الشافعى.

■ كيف رأيت التعاون مع شريف البندارى كمخرج؟

- عندما شاهدت له الفيلم القصير «حار جاف صيفاً»، قلت على الفور إنه مخرج حقيقى، وأنا بطبعى أسعى للعمل مع الشباب لامتلاكهم عنصر الحماس، وبالنسبة لشريف فهو يملك الحماس والموهبة ويملك أدواته أيضاً بشكل مميز، وهذه ليست التجربة الأولى لى التى أستعين فيها بمخرج يخوض تجربته الأولى فى الدراما، فأول مسلسل لمحمد ياسين كان معى فى الجماعة، وكذلك تامر محسن فى «بدون ذكر أسماء»، ومن قبلهما سمير سيف فى «سفر الأحلام»، فالأمر ليس جديداً علىّ.


مواضيع متعلقة