رؤية لمسلسل الجماعة 2 (3)
- بن على
- فى مكتب
- من الآخر
- وجهة نظر
- يزيد بن معاوية
- أبواب
- أجا
- بن على
- فى مكتب
- من الآخر
- وجهة نظر
- يزيد بن معاوية
- أبواب
- أجا
كلا الطرفين كان حريصاً على التخلص من الآخر فى أقرب فرصة. عن الإخوان وضباط يوليو أتحدث. وكذلك شأن الصراع على الحكم فى كل وقت وحين، فالطرف الذى يظفر بخصمه لا يفلته.
ومنطق الأشياء يقول إن الخصم الذى يقع ويسقط أمام الطرف الرابح عليه ألا يدّعى المظلومية، لأنه ببساطة كان حريصاً على نهش صاحبه، لكن الظروف لم تُمكنه.
من المشاهد التى توقفت أمامها كثيراً فى مسلسل «الجماعة 2» مشهد المستشار عبدالقادر عودة وهو يبكى فى مكتبه، عقب الإفراج عنه، بعد فترة سجن قصيرة. دخل عليه «هنداوى دوير»، وقد لمح حالة الاكتئاب التى تسيطر عليه، فسأله عن السبب، فرد عليه قائلاً: «ضربونى بالجزمة فى السجن»، فقال له «دوير»: «مين اللى عمل كده»، فأجاب «عودة»: «ضابط اسمه أحمد أنور».
ذكّرنى هذا المشهد بواحد من أكثر مشاهد التاريخ إثارة. المشهد -مع الفارق بالطبع- يشرح الأحوال التى واجهها «مسلم بن عقيل» فى الكوفة بعد أن سبق «الحسين بن على» إليها، ليستوثق من دعوة أهلها «الحسين» لمبايعته على الخلافة. وصل «ابن عقيل» فالتف الناس من حوله بالآلاف، ووصل الأمر إلى «يزيد بن معاوية» فى الشام، فسيّر إليهم جيشاً كبيراً يقوده «عبيدالله بن زياد». عندما علم «مسلم» بمقدم «عبيدالله»، تحرك وآلاف ممن بايعوه على نصرة «الحسين» وحاصروا قصر الإمارة. وكاد «عبيدالله» له، فأمر رجاله بتخذيل الناس عنه، «فجعلت المرأة تجىء إلى ابنها وأخيها وتقول له: ارجع إلى البيت، الناس يكفونك، ويقول الرجل لابنه وأخيه: كأنك غداً بجنود الشام قد أقبلت، فماذا تصنع معهم؟. فتخاذل الناس وانصرفوا عن مسلم بن عقيل حتى لم يبق إلا فى خمسمائة نفس، ثم قلّوا أكثر، حتى بقى فى ثلاثمائة، ثم قلّوا حتى بقى معه ثلاثون رجلاً، فصلى بهم المغرب، وقصد أبواب كندة (موضع بالعراق)، فخرج منها فى عشرة، ثم انصرفوا عنه، فبقى وحده ليس معه من يدله على الطريق، ولا من يأويه إلى منزله، فذهب على وجهه، واختلط الظلام، وهو وحده يتردّد فى الطريق، لا يدرى أين يذهب»، كما يحكى «ابن كثير» فى «البداية والنهاية».
انتهى الأمر بـ«مسلم بن عقيل» إلى الاختفاء فى منزل امرأة يُقال لها «طوعة»، فوشى ابنها إلى الأمير باختفاء «مسلم» فى دارهم، فأحيط به وحرّك «عبيدالله» صاحب شرطته، فقبض عليه، وجاءوا ببغلة، فأركبوه عليها، وسلبوا عنه سيفه، فلم يبقَ يملك من نفسه شيئاً، فبكى عند ذلك، وعرف أنه مقتول، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال بعض من حوله: إن من يطلب مثل الذى تطلب لا يبكى إذا نزل به هذا!. فقال: أما والله لست أبكى على نفسى، ولكنى أبكى على الحسين وآل الحسين، إنه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكة.
«من يطلب مثل ما تطلب، لا يبكى إذا نزل به هذا»، جملة قمة فى العبقرية، لو استوعب طلاب الحكم معناها لفهموا الكثير؛ لذا أجد أن كل محاولات الإخوان بناء مظلومية حول ما حاق بهم فى صراعهم على السلطة، وإن كانت تنطلى على البسطاء، فإنها لا تعنى بحال نجاحاً. إنه -من وجهة نظرى- قمة التعبير عن الفشل.