ليلة دامية في مدينة الحسيمة المغربية ودعوات لـ"الحكمة والرزانة"

كتب: الوطن

ليلة دامية في مدينة الحسيمة المغربية ودعوات لـ"الحكمة والرزانة"

ليلة دامية في مدينة الحسيمة المغربية ودعوات لـ"الحكمة والرزانة"

في تطور ملفت لما تعيشه الحسيمة المغربية من غليان شعبي منذ أشهر، عاشت المدينة، ليلة الجمعة، مواجهات عنيفة بين الأهالي وقوات الأمن التي كانت تحاول اعتقال ناصر الزفزافي، قائد الحراك الشعبي؛ الذي لايزال مختفيا إلى الآن بعد اعتداء هذا الأخير على إمام مسجد أثناء خطبة الجمعة.

وكان الوكيل العام للملك، النائب العام، لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، قد أمر، مساء أمس الأول الجمعة، بإلقاء القبض على ناصر الزفزافي، وتقديمه أمام النيابة العامة بتهمة إقدامه بالاشتراك مع مجموعة من الأشخاص، على "عرقلة حرية العبادات داخل مسجد محمد الخامس بالحسيمة".

وأظهرت صور مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، رشق المحتجين لرجال الأمن بالحجارة أمام منزل الزفزافي، لمنعهم من اعتقاله، تلتها عمليات كر وفر رهيبة، وإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وكان ناصر الزفزافي، مع مجموعة من رفاقه، قد احتج بالأمس، على خطيب الجمعة، في أحد مساجد مدينة الحسيمة أثناء إلقائه الخطبة، واتهموه بالتملق للسلطة، بسبب تطرق الخطيب للاحتجاجات التي تعرفها المنطقة بشكل لم تعجب المحتجين، ما دفع وزارة الأوقاف المغربية إلى إصدار بلاغ تتهم فيه الزفزافي بإفساد الجمعة والإساءة للجماعة وتدعو إلى تطبيق القانون.

وفي تعليقه على هذه الأحداث، قال محمد الهيني، مستشار قانوني وقاضي سابق، في تدوينة على صفحته في الفيسبوك إن "الفعل ورد الفعل مدانان".

وأوضح الهيني، "إن مسؤولية وزارة الأوقاف قائمة في ما وقع في مسجد الحسيمة، ولا يمكن تبريرها؛ لأن نعت الحراك بالفتنة جرم كبير لا يمكن تقبله ولا تأييده، لكن رد فعل الزفزافي كان أكثر خطورة لأن الخطأ لا يواجه بخطأ أكبر منه في مسجد تقام فيه الصلوات وله حرمته".

وأضاف ذات المستشار القانوني، "لا يمكن لعاقل الدفاع عن الخطأ وخطابه؛ وإلا أصبحنا أمام شريعة الغاب والاقتصاص الخاص".

وحذر الهيني، في تدوينته، من أن "يصبح تصحيح أي وضع مختل في نظر صاحبه مدعاة لتسويته بنفسه فنسقط في أخذ الحقوق وانتزاعها عن طريق العدالة الخاصة؛ لأنه لا يجوز تكريس ثقافة الاحتجاج في المساجد أو استغلالها بل يتعين تحييدها عن الصراع السياسي".

"وأستغرب أن يكون النقد جريمة حتى ممن تحسبهم يؤمنون بحق الاختلاف؛ فالحراك مسؤولية أكبر من أيّ شخص ومطالبه عادلة والحكمة والتعقل والرزانة مطلوبة في الوقت الراهن من الجميع"، حسب تعبير الهيني.

من جهته، اعتبر عادل بن حمزة، البرلماني السابق والناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال المغربي، أن الإشكال في منطقة الريف سياسي وتنموي واقتصادي، وأنه أيضا جزء من تركة ماضي لم يتم دفنه بعد، قائلا: "إنه إشكال العدالة الاجتماعية والبعد القاعدي للديمقراطية، الخطأ كل الخطأ هو الاعتقاد واليقين الخادع أن التحدي والإشكال أمني في المقام الأول والأخير.. هناك بالتأكيد عقلية تشجع هذا التحليل البسيط، وقد تكون تلك العقلية لدى البعض مجرد تبرير لـ "معارك" للإرتقاء الوظيفي، لكنها في النهاية معارك لا تعكس الحقيقة و لا تستنهض المطلوب من الدولة في لحظة دقيقة، لأن المطلوب هو الديمقراطية والكرامة والعدالة الإجتماعية".

وأضاف بن حمزة في تدوينة على فيس بوك: "المشكل هو مشكل السياسات العمومية الفاشلة لسنوات، والتي تسببت في تراكم العجز في عدد كبير من مناطق المغرب، بل بين القطاعات نفسها، حيث تتذيل القطاعات الأكثر إلتصاقا بالمواطن البسيط، قائمة الاهتمامات التي تتجلى في حجم الموارد المخصصة لها، ونوع الحكامة المتبعة في تدبيرها، هنا يمكن الحديث عن الصحة والتعليم والعدل" منبها إلى أنه رغم كل ذلك "يجب أن يبقى سقف الوطن الواحد، هو السقف المشترك، بلا جرأة في التمرد عليه، سواء كشعار أو كمطلب".

وذكّر بن حمزة في ختام تدوينته بالحاجة الى صوت الحكمة والوعي بالمخاطر الحقيقية التي تهدد المغرب، "بعيدًا عن التشنج المبالغ فيه وعن الاختيارات السهلة التي لا تنتج حلولا جوهرية للمشاكل المطروحة وللمطالب المرفوعة، بل فقط تضع بذور أحقاد جديدة يتلقفها أطفال وفتيان لإعادة إنتاج نفس الخطاب والموقف والعقلية، مذكرا أن هذا الأمر حدث سنة 1959 و 1984ويتكرر اليوم تقريبا، دون تغييرات جوهرية"، وفق تعبير ذات المتحدث.

يذكر أن المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بالحسيمة، محمد بادي، اكد، ليلة امس، إن عدة عناصر من قوات الامن أصيبت في مواجهات مع متظاهرين امس الجمعة بالحسيمة، إصابة ثلاثة منهم خطيرة.

واوضح ذات المسؤول انه تم نقل مصابين إصابات خطيرة إلى المستشفى العسكري بالرباط، فيما خضع المصاب الثالث لعملية جراحية بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة، للعلاج من الكسور التي تعرض لها، فيما غادر باقي المصابين المستشفى بعد تلقيهم العلاجات الضرورية.


مواضيع متعلقة