«الوطن» ترصد من واشنطن.. 4 مشاهد تحدد مستقبل «ربيع» العلاقات المصرية الأمريكية

«الوطن» ترصد من واشنطن.. 4 مشاهد تحدد مستقبل «ربيع» العلاقات المصرية الأمريكية
- إدارة أوباما
- إصلاح الاقتصاد
- اتخاذ القرار
- اتفاقيات التجارة
- اتفاقية التجارة الحرة
- استقرار العالم
- استقرار المنطقة
- الأزمة الليبية
- الأزمة المالية
- آليات
- إدارة أوباما
- إصلاح الاقتصاد
- اتخاذ القرار
- اتفاقيات التجارة
- اتفاقية التجارة الحرة
- استقرار العالم
- استقرار المنطقة
- الأزمة الليبية
- الأزمة المالية
- آليات
لم تكن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الولايات المتحدة أبريل الماضى، نهاية المطاف فى العلاقات المصرية الأمريكية، بل كانت صفحة جديدة فعلياً، أو بمعنى أدق منحنى جوهرى، ونقطة فاصلة فى تلك العلاقات التى شهدت فتوراً واضحاً منذ العام 2009 -حيث كانت آخر زيارة لرئيس مصرى لواشنطن- وتوتراً ملحوظاً بلغ الذروة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين فى 30 يونيو 2013. ورغم الزخم الهائل الذى شهدته زيارة الرئيس إلى العاصمة الأمريكية، والنتائج الإيجابية الواضحة لتلك الزيارة، إلا أن المعطيات الحالية على الساحة الأمريكية، مضافاً إليها آليات صنع القرار الأمريكى تؤكدان ضرورة عدم التسرع فى قراءة مشهد العلاقة بين القاهرة وواشنطن، خاصة فى ظل وجود «صراع قُوى» واضح بين عدد من المؤسسات الأمريكية والإدارة الجديدة بقيادة الرئيس الجمهورى دونالد ترامب، وفى ظل ضبابية المشهد الأمريكى الداخلى لدى كثير من المراقبين.
«الوطن» رصدت من واشنطن، خلال أسبوع قضته على هامش بعثة «طرق الأبواب» التى نظمتها غرفة التجارة الأمريكية، عدداً من المشاهد السياسية والاقتصادية، ذات الدلالة، وسعت من خلال حضور نحو عشرة لقاءات، مع مسئولين فى وزارة الخارجية الأمريكية، ومراكز الفكر، والمؤسسات الدولية، بجانب مسئولين مصريين بارزين فى واشنطن، للإجابة عن تساؤلات من بينها، ما هو مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية فى ظل إدارة ترامب؟ وهل تغيرت مواقف بعض المؤسسات الأمريكية التى انتقدت بشراسة مصر فى أوقات سابقة؟ وكيف يمكن أن تستفيد مصر من التقارب الحالى مع الإدارة الجديدة؟ وكيف يمكن للاقتصاد أن يلعب دوراً فى تلك العلاقة؟ والأهم كيف يمكن لتلك الإدارة أن تعتمد على مصر كدولة ذات ثقل فى المنطقة فى ملف مكافحة الإرهاب؟.. فى السطور التالية تسعى «الوطن» للإجابة عن تلك التساؤلات من خلال 4 مشاهد كانت حاضرة وبقوة فى العاصمة الأمريكية..
1: الرهان على «ترامب» وحده لا يكفى.. والحديث عن «علاقة وردية» غير واقعى
كان فوز الرئيس الجديد دونالد ترامب فى الانتخابات، التى وصفت بأنها الأكثر جدلاً فى التاريخ الأمريكى، مفاجأة من نوع خاص، مفاجأة لترامب نفسه وفريقه المعاون بحسب تعبير نائبة المدير بأحد أهم مراكز الفكر والأبحاث فى واشنطن، الفوز فى ذاته يعتبره كثيرون داخل أمريكا «زلزالاً حقيقياً»، أما الأسباب التى أدت إلى فوز ترامب فبدت منطقية إلى حد كبير، فحسب ما ذكرته نائبة مدير مركز الأبحاث -التى فضلت عدم ذكر اسمها- فإن الديمقراطيين فقدوا البوصلة بشأن ما يحدث فى بلدهم، وأوضحت أن ملفات مثل البطالة والفقر كانت من بين أبرز الملفات المسيطرة على الشارع الأمريكى طوال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن الكثير من الوظائف فُقدت على مدار السنوات الماضية وعقب الأزمة المالية العالمية التى اندلعت فى العام 2008. سبب آخر ساهم فى صعود أسهم ترامب وفوزه، وهو يتعلق بموقف الرأى العام الأمريكى من المرشحة المنافسة هيلارى كلينتون التى يراها قطاع عريض من الأمريكيين وجهاً آخر للعولمة والانفتاح التجارى اللذين لم يستفد منهما المواطن الأمريكى، بالإضافة إلى أن الكثير من الأقليات داخل الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت لعدم قناعتها بكلينتون وكرهاً فى ترامب وتوجهاته السلبية ضد الأقليات.
{long_qoute_1}
ما يهم الآن، هو ما انعكاس هذا الفوز على مصر، الأكيد أن فوز ترامب كان «طوق نجاة» للعلاقات المصرية الأمريكية، إذ إن توجهات هيلارى كلينتون كانت ستصبح امتداداً لنفس توجهات سابقها باراك أوباما بسياساتها العدائية والسلبية تجاه مصر، على النقيض تتركز سياسات ترامب وأولوياته تتفق مع الأولويات المصرية، وربما كانت أهم تلك الأولويات ملف الإرهاب، ودعم الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب ما قاله أكثر من مسئول وباحث فى مراكز الفكر البارزة بواشنطن فإن هناك ارتياحاً واضحاً من جانب ترامب للرئيس عبدالفتاح السيسى، وأن مصر «لديها كل المبررات للارتياح لترامب»، ويعتقد هؤلاء أن هناك تغييراً فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر، وأن «أمريكا تحتاج إلى مصر بشكل كبير»، وهو ما بدا واضحاً فى «الحفاوة» التى استقبلت بها الإدارة الرئيس السيسى، ما دعا أحد الباحثين البارزين إلى وصف زيارة الرئيس إلى واشنطن بـ«الممتازة».
وعلى الرغم من كافة المؤشرات الإيجابية بشأن تغير السياسات الأمريكية تجاه مصر، إلا أن الحديث عن «علاقات وردية» بين مصر وأمريكا سيكون غير واقعى، وقد لا يتسق مع ماكينة صنع واتخاذ القرار فى الولايات المتحدة، وبالتالى سيكون من غير المنطقى الرهان على ترامب وحده، دون باقى المؤسسات الأمريكية الفاعلة الأخرى، وعلى رأسها الكونجرس بغرفتيه مجلس الشيوخ والنواب، فضلاً عن وزارة الدفاع «البنتاجون»، ومعهما الإعلام الأمريكى ومراكز الفكر.
يمكن القول إن الفيصل الأول والأقوى فى العلاقات المصرية الأمريكية هو «البنتاجون»، فوفقاً لأحد المسئولين المصريين فإن العلاقة مع البنتاجون لها «ثقل لا يستهان به»، وأن تلك العلاقة كانت «ورقة ضغط جيدة جداً» على الإدارة الأمريكية فى أوقات سابقة.
«الرئيس شىء والكونجرس والسيناتورز شىء آخر، وبعض المؤسسات الأمريكية لن يحدث بها تغيير، وهناك أشياء كثيرة ليست فى يد ترامب» وفقاً لما أكدته نائب المدير فى مركز الفكر البارز، التى أكدت أن ترامب صانع قرار فى بعض الملفات، لكنه فى نفس الوقت غير قادر على تنفيذ تلك القرارات، وأضافت: الإدارة الجديدة مر عليها 3 أشهر فقط، ولا أحد يفهم ما يدور، ومن بين 22 قيادة فى وزارة الخارجية لم يعد هناك سوى قيادتين فقط فى الوزارة، وأعتقد أن المشهد لا يزال ضبابياً حتى الآن.
إذن كافة الآراء تكاد تُجمع على أن الإدارة الأمريكية ليست اللاعب الوحيد لا فى السياسات الداخلية أو الخارجية، فالكونجرس والقضاء وغيرهما لاعبون أساسيون، وهو ما يعزز من أهمية فتح قنوات اتصال مباشرة وفاعلة مع تلك الأطراف من قبل مسئولى العلاقات الخارجية فى مصر. وربما كانت هذه الرؤية وراء ما قاله السفير المصرى ياسر رضا، الذى اعتبر أن «أمريكا لم تعد كما كانت، وكذلك مصر»، فى إشارة إلى تغير الأوضاع فى كلا البلدين، وأن مصر تعمل بالفعل على التواصل مع خمسة أركان داخل الولايات المتحدة، باعتبار أنها دولة مؤسسات، مضيفاً: نخاطب كل أركان اتخاذ القرار، التى تتضمن الإدارة والكونجرس والإعلام ومجتمع الأعمال والمراكز البحثة والشخصيات الأكثر تأثيراً.
ولفت السفير إلى أنه خلال زيارة الرئيس السيسى إلى واشنطن تمت تغطية تلك الأركان، إذ التقى الرئيس بوزيرى الدفاع والخارجية، ومستشار الأمن القومى ووزير الخزانة، بجانب لقائه ممثلين عن تيار الجمهوريين والديمقراطيين والشركات الأمريكية.
2: المساعدات الأمريكية ليست «حجر الزاوية»
من بين الحقائق التى رصدتها «الوطن» عبر الحديث مع بعض مصادر المعلومات والمراقبين فى واشنطن، أن المساعدات الأمريكية بشقيها الاقتصادى والعسكرى مهمة للغاية للطرفين الأمريكى والمصرى، وربما لا تقل أهميتها للطرف الأول بأكثر من الطرف الثانى، لعدة أسباب أولها أن المساعدات العسكرية -على وجه الخصوص- تصب فى صالح الولايات المتحدة بشكل كبير، إذ يرى أحد أهم الباحثين المتابعين للشأن المصرى أن أى مساس بتلك المساعدات سيعنى بالتبعية تضرر مصانع السلاح الأمريكية، وفقدان الكثيرين لوظائفهم.
سبب آخر يعد من بين أسباب أهمية تلك المساعدة للجانب الأمريكى كما للمصرى، ويتمثل فى التسهيلات التى تحصل عليها السفن الأمريكية العابرة للمجرى الملاحى بقناة السويس، وقيمة الأموال التى توفرها الولايات المتحدة نتيجة مرور سفنها بالقناة بدلاً من طريق رأس الرجاء الصالح، إذ توفر القناة فترة زمنية تتجاوز 11 يوماً، مقارنة بالفترة الزمنية المقررة حال اتخاذ الطريق البديل، وهو ما تتم ترجمته إلى توفير مئات الملايين للخزانة الأمريكية.
{long_qoute_2}
الحديث عن المساعدات كان حاضراً بقوة فى واشنطن، فخلال أوائل شهر مايو الحالى عقدت لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الأمريكى جلسة حول مصر، تم التطرق خلالها إلى المساعدات الأمريكية ومقترحات خفضها، لكن مصادر دبلوماسية ومراقبين توقعوا عدم تأثر المساعدات العسكرية الأمريكية على وجه الخصوص لمصر بالمطالبات والدعوات الصادرة عن «الشيوخ الأمريكى» بشأن إعادة النظر فى تلك المساعدات، لكنهم لم يستبعدوا فى الوقت ذاته القيام بخفض المساعدات الاقتصادية ضمن خطة لتقليل المعونات الأمريكية للدول الخارجية.
المصادر ذاتها توقعت أن تشهد الفترة المقبلة انخفاض المعونة الاقتصادية بنسبة 47.5% لتصبح 75 مليون دولار بدلاً من 142 مليوناً، لكنهم فى الوقت ذاته قالوا إن تلك الخطوة لا تحمل أى دلائل أو أبعاد سياسية، لكونها ناتجة عن التوجه الأمريكى لخفض المساعدات الأمريكية الخارجية لجميع الدول التى تحصل عليها، خاصة بعد خفض مخصصات وزارة الخارجية بنسبة 29%.
السفير المصرى بواشنطن ياسر رضا أكد من جانبه أن أهمية المساعدات تكمن فى «رمزيتها»، وليس قيمتها، مضيفاً: «لا نريد أن نكون رهن المساعدات والمعونات، هذه الأمور لها رمزية، لكن فى المقابل هناك دعم لمصر على مستوى ضمان القروض التى نحصل عليها، فضلاً عن إيجابية الموقف الأمريكى تجاه برنامج الإصلاح الاقتصادى»، وتابع: من الوارد أن يحدث تخفيض للمساعدات، ومن الوارد أيضاً أن يحدث تخفيض آخر العام المقبل، نظراً لأن إدارة الرئيس الأمريكى تخطط لزيادة موازنة الدفاع 10%، مستطرداً: الرقم لا يزعجنى خاصة أن الأمر سيطبق على أكثر من دولة، لكن الأهم من كل ذلك هو الاستثمارات.
أحد المسئولين المصريين فى واشنطن يعتقد أن جلسة مجلس الشيوخ بشأن المساعدات لم تكن رسالة إلى مصر بقدر ما كانت رسالة إلى إدارة ترامب، التى فتحت صفحة جديدة فى العلاقات، وبعثت برسائل إيجابية تجاه القاهرة، ويضيف المسئول مؤكداً أهمية المساعدات لأمريكا أولاً: «لو أن أمريكا لا تحتاج إلى مصر ولا ترى أنها دولة مهمة لكانت قطعت المساعدات، وكل ما فى الأمر أن بعض السيناتورز أرادوا إرسال رسالة ما لترامب»، وبالتالى فإن المساعدات ليست فى النهاية هى حجر الزاوية فى تلك العلاقات.
3: الملفات الاقتصادية.. «البيزنس» أولاً وأخيراً
«الاقتصاد قبل أى شىء، والبيزنس أولاً وأخيراً» كان هذا الانطباع واضحاً، الملفات الاقتصادية كانت حاضرة وبقوة خلال اجتماعات بعثة «طرق الأبواب» مع المسئولين الأمريكيين، الهدف هو زيادة حجم التجارة بين القاهرة وواشنطن، وزيادة الاستثمارات الأمريكية فى مصر للاستفادة من الموقع الجغرافى وسلسلة الاتفاقيات التجارية التى تتيح للسلع والمنتجات النفاذ إلى الأسواق المجاورة دون رسوم جمركية، وهى الملفات التى يمكن القول إنها ستدعم وبقوة استمرار «ربيع» العلاقات المصرية الأمريكية.
اجتماعات البعثة التى بلغ عددها 87 اجتماعاً، منها 54 اجتماعاً مع أعضاء بمجلسى النواب والشيوخ من الحزبين الجمهورى والديمقراطى، و9 لقاءات مع جهات تنفيذية فى الإدارة، تضمنت أحاديث عن الاقتصاد وموقف الاستثمارات الأمريكية فى لقاءات البعثة مع وزارات التجارة والطاقة والخزانة، بجانب منظمة الأعمال الصغيرة وبنك التصدير والاستيراد الأمريكى، فضلاً عن 3 لقاءات مع مؤسسات التمويل الدولية. {left_qoute_1}
وفقاً لأنيس إكليمندوس، رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، فإن البعثة التى ضمت 35 عضواً لم تستهدف من زيارتها إلى واشنطن المعونة أو المساعدات، لكن الهدف الأساسى لها كان «الشراكة»، خاصة فى ظل تزايد اهتمام المجتمع الأمريكى بدخول المنتجات الأمريكية إلى أفريقيا عبر البوابة المصرية، من خلال إقامة مشروعات استثمارية فى مصر وتصدير منتجاتها للسوق الأفريقية، واستغلال اتفاقيات التجارة الحرة التى عقدتها مصر مع القارة السمراء.
وأشار إلى تقدير الجانب الأمريكى لخطوات «الإصلاح الاقتصادى» وتحرير سعر الصرف وإصلاح الدعم وتيسير تحويل أرباح الشركات العالمية، موضحاً فى الوقت ذاته أن وجود قانون جديد للاستثمار أمر جيد، لكنه لن يكون كافياً فى ظل وجود مشكلات تتعلق بالبيروقراطية وتسهيل ممارسة الأعمال.
ومن بين أهم الملفات التى طُرحت ملف اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وعلى الرغم من التوجه السلبى من جانب إدارة أوباما ضد الاتفاقيات التجارية، ورغم سعى تلك الإدارة إلى الانغلاق «تجارياً»، إلا أن ما أكده عمر مهنا، رئيس مجلس الأعمال المصرى الأمريكى، أنه تم طرح ملف تجديد المفاوضات حول اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين خلال اللقاءات، مضيفاً: كان لافتاً للنظر أن الجانب الأمريكى -وفى كل اللقاءات- لم يرفض المبدأ، وإن كان من السابق لأوانه الحديث عن موعد معين لبدء تلك المفاوضات.
بحسب وجهة نظر مهنا فإن القطاع الخاص يسعى لإقامة اتفاقية التجارة الحرة من أجل زيادة الاستثمارات الأمريكية فى مصر، خاصة فى ظل وجود اتفاقيات تجارة حرة تم توقيعها من قبل مع دول الأردن والمغرب والإمارات.
وقال مهنا إن الزيارة بمثابة «جس حرارة واشنطن» من قبل أعضاء البعثة بعد زيارة الرئيس السيسى، مضيفاً: منذ فترة لم نشعر بهذا الجو الإيجابى تجاه مصر، وهذه المرة لم تطرح أى نقاط سلبية وهناك تغير حقيقى فى التوجه، وتابع: حتى بعض الآراء السلبية التى طُرحت كان لها علاقة بموقف أصحابها من إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وهو ما يتطلب استغلال تلك الفرصة من أجل خدمة الاقتصاد فى البلدين. وأوضح «مهنا» أن ملفى الاقتصاد والأعمال سيكونان من ضمن محاور الحوار الاستراتيجى المزمع عقده بين البلدين فى واشنطن المخطط عقده الخريف المقبل.
البيانات الرسمية تشير إلى أن الاستثمارات الأمريكية فى مصر تصل إلى 21 مليار دولار، ما دفع المسئولين المصريين بواشنطن إلى التأكيد على أن «هذا الرقم أهم بكثير من أرقام المساعدات وأن العمل على زيادة تلك الاستثمارات يجب أن يكون الشاغل الأساسى».
4: ملف الإرهاب.. أهمية الدور المصرى فى «إقليم مشتعل»
الانطباع العام لدى أغلب الجهات فى واشنطن سواء الرسمية أو غير الرسمية، هو أن الدولة المصرية لها دور محورى لحل عدد كبير من الأزمات الحالية فى الشرق الأوسط، وعلى رأسها الأزمة الليبية ومن بعدها السورية واليمنية، لكن فى المقابل هناك أصوات قليلة ترى أن مشكلات مصر الاقتصادية وملفاتها الداخلية أدت إلى ضعف دورها فى الإقليم.
خلال اللقاءات مع مسئولين فى الخارجية الأمريكية ومراكز الفكر بدا من الواضح أن الرهان الأمريكى على دور مصر الفاعل فى الإقليم وفى التصدى لمواجهة الملفات الساخنة فى المنطقة يتزايد يوماً بعد آخر، كما بدا أن هناك قناعة قوية لدى العديد من صناع القرار فى الإدارة الأمريكية الجديدة بل وفى مجلس الشيوخ الأمريكى، بأن مصر بقوتها العسكرية ومكانتها فى منطقة الشرق الأوسط ووسطيتها والاعتدال الدينى هى الأقدر على مجابهة الإرهاب والعناصر المتطرفة وتحقيق الاستقرار الاجتماعى والسياسى فى المنطقة، وهو الأمر الذى دفع الولايات المتحدة الأمريكية لاستئناف المساعدات العسكرية والحفاظ عليها حتى فى فترة أوباما.
جيرالد فيرستاين، السفير الأمريكى السابق فى اليمن ومدير وحدة الشئون الخليجية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن.
{long_qoute_3}
واعتبر أن أبرز الملفات التى تهم الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط هى الإرهاب وإيران والصراع الفلسطينى الإسرائيلى، ويشير إلى أن هناك فرقاً واضحاً بين علاقات إدارة ترامب بالقاهرة وإدارة أوباما، وأن هناك مزيداً من التعاون فى المجال الأمنى ودعماً أكثر لجهود مصر فى مكافحة الإرهاب، فضلاً عن وجود حوار حول كيفية تحقيق الاستقرار فى ليبيا، نظراً لأن ذلك سينعكس على مصر واستقرارها. ووفقاً لما ذكره مسئول كبير فى الخارجية الأمريكية فإن الإدارة على اتصال وحوار مع مصر للوصول إلى حل للأزمة الليبية، وحسب وصف المسئول الأمريكى، فإن «مصر هى الدولة الأهم بالنسبة للولايات المتحدة من خارج أعضاء حلف شمال الأطلنطى (الناتو)»، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها «شراكة استراتيجية».
ليس الملف الليبى أو الملف السورى وحدهما اللذان ترى الإدارة الأمريكية الجديدة أن مصر يمكنها أن تقوم بدور محورى تجاههما، فالصراع الفلسطينى الإسرائيلى من ضمن تلك الملفات، وبحسب ما قال السفير المصرى بواشنطن ياسر رضا، فإن لقاء الرئيس الفلسطينى مع نظيره الأمريكى ترامب أوائل الشهر الحالى يعد إحدى أهم نتائج زيارة السيسى، لكونها مرتبطة بملف مكافحة الإرهاب، موضحاً أن الرئيس أكد فى زيارته أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار أو محاربة الإرهاب بشكل كامل دون إيجاد مخرج لهذا الصراع على أساس حل الدولتين، وأوضح السفير أن الشرق الأوسط منطقة مهمة جداً للعالم، وأن مصر هى حجر الزاوية فى استقرار المنطقة، وبالتالى استقرار العالم، مؤكداً أن هذا المعنى بات واضحاً للإدارة الأمريكية والكونجرس.