التجربة الدنماركية
- إشارات مرور
- اتخاذ القرارات
- الإعلامى رامى رضوان
- التجربة الدنماركية
- الدستور الجديد
- الدعم الاجتماعى
- السوشيال ميديا
- الصحافة الورقية
- العمل الخاص
- أداء
- إشارات مرور
- اتخاذ القرارات
- الإعلامى رامى رضوان
- التجربة الدنماركية
- الدستور الجديد
- الدعم الاجتماعى
- السوشيال ميديا
- الصحافة الورقية
- العمل الخاص
- أداء
تلقيت دعوة كريمة للمشاركة فى برنامج تدريبى للنادى الإعلامى المصرى للحوار، برنامج يعتمد على زيارات لعدد من المؤسسات الصحفية بالعاصمة الدنماركية.. لوهلة تذكرت «التجربة الدنماركية»، الفيلم الذى جذب فيه النجم عادل أمام الأنظار إلى كوبنهاجن، العاصمة الدنماركية، لكنه اهتمام بالشاهد لها من جمال طاغٍ تتمتع به نساؤهم ورجالهم، دون غيرها من مظاهر الجمال التى تتمتع بها المدينة، يكفى أنها حصلت فى عام 2016 على لقب أكثر البلدان سعادةً فى العالم، سعادة لا تعكس أن شعبها لا يرى الشمس إلا دقائق معدودة.. سألت نفسى وقتها: لو كان لجمالهم سر لا يعلمه إلا خالقهم، فما سر سعادتهم؟ ومَن الذى يقف وراءها؟
سار برنامج الزيارة كما كان معداً له، عدد من الجولات والحوارات داخل البرلمان الدنماركى، والتليفزيون العام ومجلس الصحافة وجريدة بوليتيكن ولقاءات مع صحفيين ومقدمى برامج.. لم يغِب عنى طوال هذه الخطوات، أنا ومجموعة الإعلاميين والصحفيين الذين اختارهم المعهد الدنماركى بعناية فائقة السؤال «لماذا هم سعداء؟»، بحثت عن مفهوم السعادة ومؤشر السعادة العالمى، الذى يعتمد على عدد من المعايير مثل نصيب الفرد من الدخل ومتوسط العمر وحرية المواطنين فى اتخاذ القرارات الحياتية والكرم والدعم الاجتماعى، واكتشفت فى غمار بحثى أن الدنمارك حصلت على هذه المرتبة المتقدمة فى مؤشر السعادة بسبب بيئة العمل وطريقة سير الحياة عامة، فمواطنو الدولة جميعهم يؤمنون بالرياضة، وسيلة مواصلاتهم الأساسية هى الدراجات، لدرجة تخصيص حارات لها وإشارات مرور، بل إن بعضها مجهز للأم والطفل معاً، وبعضها مخصص ومجهز لكبار السن والمرضى، ليكمن فى ممارسة الرياضة سر من أسرار سعادة هذا الشعب الجميل. وبالأصالة عن نفسى وبالنيابة عن جميع زملاء الرحلة، شعرنا بسعادة غامرة بمجرد زيارة جريدة الـ«بوليتيكن» إحدى أقدم الصحف الدنماركية وأوسعها انتشاراً، منشأ هذه السعادة هو تلك التكريمات التى تستقبل الزائر، فى أحد الأركان البارزة تظهر لوحة الترافيك، المخصصة لإظهار أرقام مشاهدة الموضوعات الصحفية على موقع الجريدة الإلكترونى، اللوحة لا يتابعها الزائرون فحسب، بل هى أحد اهتمامات صحفيى الجريدة، فمن يحصل على أعلى مشاهدة عبر الموقع، يرشح موضوعه للنشر فى النسخة الورقية، وهو رد عملى يأتى من بلاد ما وراء الشمس لما يثار حول موت الصحافة الورقية واندثارها. لم يتوقف الانبهار عند هذا الحد، فالمتابع لقوانين العمل الخاصة بالبرلمانات، لن يجد فارقاً بين المصرى والدنماركى، كلها تحكمها لوائح وضوابط واضحة على مستوى العالم، لكن هناك فارق أعتقد أنه الأبرز، فالبرلمان -الذى يقع داخل أحد القصور الشاهقة المبنية على أطلال قلعة كوبنهاجن- يخصص جزءاً كبيراً من مقاعد بهوه الرئيسى للشعب.. نعم للشعب، من حق المواطن -أى مواطن- أن يحضر جلسات البرلمان، حتى لو كان ماراً بالصدفة، يرصد ويتابع أداء النواب ويناقشهم لو رغب. لا أعلم لماذا تذكرت برلماننا المصرى الذى جاء بعد الثورة، وتذكرت هتاف رئيسه د. على عبدالعال، على النواب، وتهديده لهم بالحرمان من المكافأة لو استمر غيابهم عن الجلسات، وتذكرت أيضاً تلك التوسعات التى تمت للقاعة الرئيسية للبرلمان لتستوعب عدد النواب الذى زاد بفعل الدستور الجديد، لكنه ظل خاوياً.. تذكرته ثالثة حين علمت أن البرلمان الدنماركى يبث جلساته على الهواء مباشرة، فى حين أننا ما زلنا متوقفين عند خناقة «نذيع ولّا لأ»، الأمر الذى أدهش صديق الرحلة الإعلامى رامى رضوان ودفعه لسؤال مرافقنا فى الجولة: «ماذا لو لم يكتمل نصاب التصويت القانونى؟»، لم يجد السؤال سوى الدهشة، إذ أكد المرافق أن هذا لم يحدث من قبل، على مدار تاريخ البرلمان، ما استدعى نظرة حسرة دارت بين أعيننا، ونحن نتهكم على أنفسنا فى صمت «زى اللى بيحصل عندنا بالظبط».
فى بلاد الكورنا، وهى العملة الرسمية للدولة، لا يوجد شىء مجانى، ادفع لتحصل على ما تريد، إنه الشعار السائد، حتى لو كان لمشاهدة التليفزيون، هناك التليفزيون ليس خدمة ترفيهية متاحة للجميع، هى خدمة مدفوعة مقابل 500 دولار سنوياً.
ولعل المقارنات بين مصر والدنمارك هى أسوأ ما مارسته ورفاقى خلال الرحلة، إنها ما عكر صفونا ولو قليلاً، خاصة تلك التى عقدتها بين أوضاعنا كصحفيين وأوضاعهم، هناك لكل شىء معايير وضوابط، حتى السوشيال ميديا، فلا يسمح لصحفى بنشر خبر أو رأى على صفحته مهما كان إلا بعد نشره فى جريدته الأصلية، ومن يخالف هذه الضوابط يعرض نفسه لمساءلة وعقوبات.. تذكرت أننا هنا نمارس الصحافة على السوشيال ميديا قبل صحفنا، وأننا نحوّل أصحاب «الصفحات ذات المتابعة الواسعة» إلى قادة رأى.. انتهت الزيارة، ولم ينتهِ الانبهار.. ولنا فى التجربة الدنماركية أسوة حسنة.