أهالى «الخشن» أفقر قرى الشرقية: «ارحمونا.. عايشين وكأننا مش بنى آدمين»

أهالى «الخشن» أفقر قرى الشرقية: «ارحمونا.. عايشين وكأننا مش بنى آدمين»
- أحمد محمود
- أهالى القرية
- الأراضى الزراعية
- التخلص منه
- التوك توك
- الخدمات الاجتماعية
- الرعاية الصحية
- الروائح الكريهة
- الصرف الصحى
- العام الماضى
- أحمد محمود
- أهالى القرية
- الأراضى الزراعية
- التخلص منه
- التوك توك
- الخدمات الاجتماعية
- الرعاية الصحية
- الروائح الكريهة
- الصرف الصحى
- العام الماضى
عبر طرق ترابية متعرجة تمتد لمسافة طويلة وسط الأراضى الزراعية، يقطع نحو 5 آلاف نسمة رحلتهم اليومية، سواء للخروج من قريتهم أو العودة إليها، حيث يعيشون فى بيوت بدائية قديمة هى كل معالم قرية «الخشن»، تشكل مجتمعاً معزولاً، وسط أجواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة العصرية، فلا وجود للمدارس أو المستشفيات، حتى مياه الشرب النظيفة لم يعرف سكان القرية لها طعماً، ويُعد الحديث عن تزويد القرية بشبكة للصرف الصحى ضرباً من الخيال، حتى بات العديد من الأهالى، خاصة الأطفال وكبار السن، فريسة لمختلف الأمراض، وفى المقدمة منها أمراض الفشل الكلوى والكبد.
{long_qoute_1}
«إحنا عايشين وكأننا مش بنى آدمين»، هكذا بدأ «صلاح الخشن»، أحد سكان القرية الواقعة على أطراف مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، حديثه لـ«الوطن»، ووصف حياة أهالى «الخشن» بأنها أشبه بحياة «العصر الحجرى»، وقال: «لقد أصبح التفكير فى حل مشكلات أهالى القرية كالحلم الذى لا يتحقق أبداً»، مؤكداً أن «طرنشات الصرف تطفح فى الشوارع بصفة مستمرة، وتحول حياتنا إلى جحيم»، حيث تختلط مياه الصرف بمياه الشرب، فضلاً عن انتشار الروائح الكريهة والحشرات التى تتسبب فى إصابة أهالى القرية بالعديد من الأمراض.
ولفت «الخشن» إلى عدد من الأهالى الذين أصيبوا بالفشل الكلوى، من بينهم «طلعت فتحى محمود غانم»، 55 سنة، الذى أصيب بالمرض منذ 10 سنوات، وشقيقه «طلعت»، 52 سنة، بالإضافة إلى «أحمد محمود حسن مبارك»، الذى أصيب بالمرض منذ عام 1999 إلى أن توفى العام الماضى بعد تدهور حالته.
وقالت «عبير محمد نوح»، 40 سنة، ربة منزل، إن «مياه الشرب ملوثة، ولونها دائماً يميل للاصفرار، وفى كثير من الأحيان تكون رائحتها منفرة بسبب اختلاطها بمياه الصرف الصحى»، مشيرة إلى أن جميع الأهالى يعتمدون على «الطرنشات» لتجميع مياه الصرف والتخلص منها عند امتلائها، بينما يقوم آخرون بتوصيل خطوط صرف من منازلهم إلى «الرشاح» القريب من القرية، مخترقاً الأراضى الزراعية، ونظراً لاختلاف منسوب الأرض، وعدم انتظام خطوط الصرف، وعمق «الطرنشات» اختلطت مياه الصرف بمياه الشرب، فضلاً عن رى المحاصيل الزراعية بمياه مختلطة بالصرف، ولفتت إلى أنها أجرت تحليلات فى شهر رمضان الماضى بالمصادفة، وتبين إصابتها بالفشل الكلوى، بالإضافة إلى إصابة 3 آخرين من أفراد عائلتها.
وتابعت السيدة الأربعينية: «إحنا مش ملاحقين على مصاريف كسح الصرف ولا الأدوية ولا الكهرباء، ولا مصاريف المدارس والأكل والشرب»، وأضافت: «العيشة غالية نار ومفيش حد بقى مستحمل»، وناشدت المسئولين بالمحافظة: «ارحمونا، احنا فى أمسّ الحاجة لخدمة الصرف الصحى، ده حق طبيعى لأى بنى آدمين».
أما «سعاد عبدالصادق»، إحدى أهالى القرية، فقالت: «كنا عايشين فى كفر حنا وانتقلنا للإقامة فى قرية الخشن منذ 5 سنوات، ومن سوء حظنا يقع منزلنا على الترعة المارة أمام القرية، ويتم إلقاء مخلفات الصرف الصحى فيها بشكل متواصل، ما يضطرنا إلى إغلاق الأبواب والنوافذ، إلا أن الحشرات والروائح الكريهة تتسرب إلى داخل المنزل، مما أدى إلى إصابة أطفالى الخمسة بالعديد من الأمراض، وخاصة الحساسية».
وقال «أشرف فوزى»، مزارع: «الصرف الصحى بيطفح دائماً مرتين أو ثلاثة كل أسبوع، وبنجمع من الأهالى فلوس عشان نأجّر جرار لكسح المياه»، مشيراً إلى أنه يضطر لتأجير جرار الكسح نحو 12 مرة فى الشهر، وتكلفة النقلة الواحدة تبلغ 25 جنيهاً، بينما أكدت «نفيسة السيد»، 55 سنة، ربة منزل، أن مياه الصرف تسربت إلى أساسات منزلها، وتسببت فى تشقق وتصدع جدرانه، وأضافت أنه فى كثير من الأحيان لا تتوافر لديها أموال كافية لتأجير جرار لكسح «الطرنشات»، مما يضطرها وعدد من أفراد أسرتها إلى القيام بتعبئة المخلفات فى «جراكن»، يحملونها على رؤوسهم، ويلقون بها فى الترعة.
وفى أحد الشوارع الجانبية بالقرية، وقف شابان ربطا حبلاً فى «جردل»، ثم ألقيا به فى حفرة عميقة، حتى يمتلئ بمياه الصرف، ويفرغانه فى «برميل»، ثم يقومان بالتخلص من المياه فى الترعة. ومن جانبه، كشف «فوزى محمود»، رئيس جمعية تنمية المجتمع، عن مفاجأة بقوله إن الجمعية نظمت حملة للتبرع بالدم، وتبين إصابة 25 من الأهالى بفيروس «سى»، وذلك من إجمالى 83 شخصاً تبرعوا بالدم، مشيراً إلى أن الأهالى تقدموا بالعديد من الشكاوى للمسئولين بمختلف الجهات، لتوصيل خدمة الصرف الصحى بالقرية، خاصة أن القرى المجاورة لها بها خدمة الصرف، مضيفاً أنه تم بالفعل إدراج القرية ضمن مشروع الصرف الصحى منذ عدة سنوات، إلا أنه لم يتم تنفيذه حتى الآن.
وأكد «وائل الخشن» أن القرية محرومة أيضاً من خدمات الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية والتعليمية والحياتية الأخرى، حيث لا توجد بها وحدة صحية، أو مكتب بريد، أو مخبز، أو مدرسة، وتابع أن الطرق غير ممهدة، مع قلة وسائل المواصلات، واقتصارها على «التوك توك»، مشيراً إلى أن الأهالى يفضلون السير على أقدامهم مسافة نحو 2 أو 3 كيلومترات للوصول إلى أقرب مكان توجد به مواصلات، نظراً لارتفاع أجرة «التوك توك»، وأضاف أنه حال تعرض أى من الأهالى للإصابة بأى وعكة صحية، يضطر ذووه إلى تأجير سيارة لنقله لمستشفى بلبيس المركزى، بأجرة تتراوح بين 70 و90 جنيهاً، بخلاف مصاريف الأدوية والعلاج.