«البلاستيك والخيش»: مصانع المنوفية والشرقية انتهت.. فتش عن الفساد

كتب: محمود الحصرى ونظيمة البحراوى

«البلاستيك والخيش»: مصانع المنوفية والشرقية انتهت.. فتش عن الفساد

«البلاستيك والخيش»: مصانع المنوفية والشرقية انتهت.. فتش عن الفساد

نسيان المصانع الحكومية المنتجة لم يقتصر على الغزل والنسيج والألبان والزيوت، بل امتد أيضاً لصناعة الخيش وأكياس التعبئة بمحافظتى الشرقية والمنوفية.. «الوطن» زارت المصنعين ورصدت أهمية إعادة تشغيلهما.

قصة قصيرة عمرها 5 سنوات فقط لمصنع «الماى» لأكياس البلاستيك الذى تم إنشاؤه ليكلف الدولة ملايين الجنيهات بين إنشاءات وخطوط إنتاج ليتم إغلاقه بشكل نهائى بعد تغيير منظومة الخبز وتوزيع العاملين به على الوحدات المحلية، وبهذا تحول مصنع «الماى للأكياس البلاستيك» المقام على نحو 1300 متر، والتابع لديوان عام المحافظة، إلى خرابة وصندوق أسود لا يستطيع أحد فتحه أو الاقتراب منه أو التحقيق فى أسباب السقوط والفشل وملابسات إنشائه والهدف من تشغيله.

{long_qoute_1}

قيادى سابق بالمصنع رفض ذكر اسمه، قال إن المصنع تم إنشاؤه عام 2010، وبعد ذلك تم استقدام العمال وحتى هذه اللحظة لا أحد يعرف من المسئول عن إنشائه وكذلك المسئول عن شراء الماكينات وخطوط الإنتاج، مضيفاً أن الأمر به العديد من المخالفات، حيث إن خطوط الإنتاج قديمة وإنتاجها محدود من حيث التنوع، مشيراً إلى أنها أحد أهم أسباب تعرض المصنع للخسائر واضطرار المحافظة لإصدار قرار بإغلاقة فى أعقاب إلغاء منظومة توزيع الخبز على المنازل وأكياس القمامة على الوحدات المحلية، وتابع أن المصنع تبلغ مساحته نحو 1300 متر ووصل إلى طاقة إنتاجية 90 طناً شهرياً وبلغ عدد العاملين به 71 شخصاً بين مهندسين وفنيين وعمال وسائقين وأمن.

وأضاف أن المصنع منذ تشغيله فى عام 2010 وحتى إيقافه فى 2015 لم يحصل على الموافقات اللازمة سواء من البيئة أو الدفاع المدنى، حيث إنه كان مخالفاً للاشتراطات البيئية بسبب زحف العمران والتصاقه بالكتلة السكنية، ومؤخراً قامت المحافظة بإنشاء وحدات إسكان اجتماعى بالأرض الملاصقة للمصنع، وأشار إلى أن عوامل كثيرة ساهمت فى خسارة المصنع كانت بدايتها جلب خطوط إنتاج قديمة وغير متنوعة الإنتاج، مما أعاق تطوير العمل والإنتاج بشكل ينافس فى الأسواق، وعدم الاعتماد فقط على منظومة الخبز، بالإضافة إلى تحصيل المالية نسبة كبيرة من إجمالى الإيراد وليس من إجمالى الأرباح، بلغت 15%، دون خصم تكاليف التشغيل والإنتاج، فضلاً عن العمل بخامات عالية الجودة مرتفعة السعر، مضيفاً أن الماكينات بلغت تكلفتها نحو 8 ملايين جنيه كانت عبارة عن 6 ماكينات و4 مقصات.

ويضيف القيادى السابق بالمصنع أن «محاولات المسئولين استغلال المصنع باءت بالفشل بسبب التراخيص، وكذلك خطوط الإنتاج التى كلفت الدولة ملايين ولا تستطيع مجاراة القطاع الخاص فى الإنتاج والتنوع، وبالفعل قام أكثر من مستثمر بزيارة المصنع لاستئجاره ولكنهم رفضوا»، مضيفاً أنه لا حل فى استغلال المصنع سوى تغيير نشاطه لصناعات أخرى والقيام ببيع خطوط الإنتاج وفتح التحقيق فى ملابسات شرائه، ووقائع الفساد التى شابت العملية، وتابع أن المكسب الوحيد فى التعامل مع إغلاق المصنع هو عدم تشريد العاملين.

من جانبه، أكد الدكتور عواد أحمد على، السكرتير العام المساعد لمحافظة المنوفية، أن مصنع الأكياس البلاستيكية بقرية «الماى» التابع لإدارة الوحدات الإنتاجية بمحافظة المنوفية قد أنشئ فى عام 2010، واستمر عمله لنحو 5 سنوات حقق فيها خلال العام الأول أرباحاً مقبولة، وبدأت فى التراجع فى العام التالى، إلى أن تحولت إلى خسائر فى العام الثالث، وأصبح إغلاقه ضرورة بعد إلغاء منظومة توزيع الخبز على المنازل، مضيفاً أن تشغيله على هذا النحو يشكل استنزافاً لموارد المحافظة، حيث إنه كان يستخدم خامات عالية الجودة طبقاً للاشتراطات الصحية، وكذلك كان يتم تحصيل 15% من إجمالى الإيرادات لصالح وزارة المالية وليس من صافى الإيراد.

وأضاف السكرتير العام المساعد أن المصنع أنشئ اعتماداً على منظومة الخبز وكذلك منظومة النظافة، ولم يتم تطويره لإنتاج يتم طرحه للجمهور، مشيراً إلى أن قرار الإغلاق جاء لإيقاف استنزاف الموارد التى تفاقمت مع عدم وجود بديل لتصريف الإنتاج، مشيراً إلى أن العاملين به تم توزيعهم على الوحدات المحلية ومشروعات المحافظة وإدارة المرور، وتابع أن توقف المصنع يعد فرصة استثمار معطلة يمكن أن تتحول لمورد مهم من موارد المحافظة، وكذلك فرص عمل للشباب، وأيضاً فرص عمل غير مباشرة من خلال تأجيره إلى أحد المستثمرين عبر مزايدة رسمية، وأوضح أن إعادة تشغيله من جانب المحافظة غير مطروح، حيث إن عدداً من الأسباب تحول دون منافسته للقطاع الخاص بسبب الخامات عالية الجودة التى كان يعمل بها والضوابط لا تسمح بتغييرها، وكذلك نسبة وزارة المالية التى كانت تورد من إجمالى الإيرادات دون خصم تكاليف التشغيل والإنتاج، وكذلك عدم امتلاك المحافظة وسائل الترويج والدعاية.

وفى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، يوجد مصنع «الجوت» العالمى، الذى يبدو مليئاً بالعمال من الخارج، لكن بمجرد الدخول من بوابته التى يكسوها الصدأ، تبدو المبانى خاوية على عروشها، وتشير أقفال أبوابها الموصدة إلى انعدام الحياة والعمل.

«سعى العمال كثيراً للحيلولة دون توقف العمل بالمصنع والمطالبة بتشغيله أكثر من مرة، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل فى ظل وجود سياسات عقيمة من قبل الأشخاص القائمين على إدارة مصانع القطاع العام».. بتلك الكلمات بدأ «ا. ع. ا»، وتابع: «العمل متوقف تماماً منذ نحو 7 سنوات حتى الآن ويبلغ عدد العاملين الحاليين بالمصنع 150 شخصاً»، مشيراً إلى أنهم يتقاضون شهرياً مرتبات وحوافز بالإضافة لفواتير الكهرباء والمياه والضرائب بقيمة 400 ألف جنيه، لافتاً إلى أن راتب رئيس مجلس الإدارة يصل لنحو 8 آلاف جنيه والمكافأة السنوية نحو 50 ألف جنيه وحوافز الاجتماعات نحو 400 جنيه شهرياً.

وتابع: «عندما توجه العمال للتقدم بشكاوى للشركة القابضة للمطالبة بتشغيل المصنع وأنهم لا يؤدون أى أعمال ويذهبون فقط لتناول الشاى والنوم، قال لهم رئيس الشركة: أنتم مش بتقبضوا مرتباتكم عاوزين إيه تانى؟».

وقال: «بعد ثورة 25 يناير تم تعيين شخصين لتولى مجلس إدارة مصنع الجوت ببلبيس بعد بلوغهما سن الـ60»، وتساءل: «لماذا يتم الاستعانة بأشخاص خرجوا على المعاش؟ وإذا كان مبرر ذلك هو الاستفادة من خبراتهم فأى خبرات تلك والعمل متوقف تماماً؟».

وقال محمد عميرة، رئيس اتحاد عمال بلبيس، إن المصنع تم إنشاؤه عام 1958 تنفيذاً لقرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإنشاء مصنع على أرض بلبيس لإنتاج «الجوت» وكان أول مصنع من نوعه فى الشرق الأوسط، وضم عنابر غزل ونسيج وورش نجارة وخراطة وغيرها، وتم تزويده بالماكينات اللازمة، وتابع: «تم أيضاً إنشاء مستشفى لعلاج العاملين واستاد رياضى ونادٍ اجتماعى وسينما ومسرح ومساكن وبعض الحدائق».

وأضاف: «كان يعتمد العمل بالمصنع على خلط التيل المصرى بخامة الجوت التى يتم استيرادها من الهند وبنجلاديش لإنتاج الأجولة الخيش التى يتم تسليمها لبنك التنمية والائتمان لتوزيعها على المزارعين، وكان المصنع يضم نحو 7 آلاف عامل من الشرقية والمحافظات المجاورة وبدأ العدد فى التناقص تزامناً مع إعلان الحكومة بيع مصانع القطاع العام للمستثمرين بالقطاع الخاص، حيث لجأ الكثير من العمال للخروج على المعاش المبكر خوفاً من تشردهم بينما فضل عدد قليل البقاء فى المصنع أملاً فى إعادة تشغيله».

وأوضح أن إجمالى مساحة المصنع كانت تبلغ نحو 112 فداناً وقبل الثورة تم بيع نحو 60 فداناً لمجلس مدينة بلبيس على مرحلتين وتصرف المجلس فيها بإنشاء ورش ووكالات لبيع الخضار والفاكهة وبيع جزء من الأراضى للأهالى الذين شيدوا منازل عليها، وأضاف: «تم بيع جزء آخر لأحد البنوك من بينها المساحة التى كانت مخصصة للنادى الرياضى والسينما وجميعها غير مستغلة حالياً»، مشيراً إلى أن البنك كان أجرى عدداً من المزادات لبيع الأرض إلا أنه لم يتم الوصول للسعر المناسب، وعلى أثر ذلك توقفت المزادات دون البيع وباقى المساحة تشمل الإنشاءات الموجودة حالياً بالمصنع.

وأضاف «عميرة» أنه تم بيع العديد من آلات ومعدات المصنع وتفكيك أجزاء منها وبيعها كخردة وبعض الخامات مثل الكابلات النحاسية.


مواضيع متعلقة