«مبارك»: أنا آسف يا مصريين!

«مبارك» براءة.. لا بأس، لكن من الجانى الذى افترى على هذا الشعب، وقتل المئات من شبابه عندما خرجوا مطالبين بالتغيير والإصلاح فى يناير 2011؟. لا أحد يعلم!. ربما ماتوا من تلقاء أنفسهم، كما سخر عدد من مستخدمى الفضاء الفيس بوكى، لقد عاصرنا فى عهد «مبارك» أحداث قتل عديدة للمصريين، سمعنا خلالها عن أسباب عجيبة ساقتهم إلى القدر المحتوم. قيل فى شأن أكثر من ألف مصرى ماتوا غرقاً فى عبّارة السلام عام 2006، إن أسباب وفاتهم تتمثّل فى الإصابة بالزكام والتهابات فى الحلق، وقيل فى شأن المئات الذين لقوا حتفهم حرقاً فى قطار العياط عام 2002، إنهم قتلوا أنفسهم بأنفسهم، بسبب انفجار موقد غاز أراد أحدهم أن يُعد عليه كوب شاى، فماتوا صرعى الكيف اللعين!، أما ضحايا صخرة المقطم عام 2008، فقد انتحروا من تلقاء أنفسهم، عندما سكنوا أسفل الجبل. لا يهم كيف مات من مات، قتلاً أو غرقاً أو حرقاً أو ردماً، لكن ألا يفرض هذا الأمر على «مبارك» الخروج على المصريين، ليقول لهم: أنا آسف؟!.

قدّرت مؤسسة «جلوبال فاينانشيال أنتجريتى» حجم الأموال التى تم تهريبها من مصر فى عصر «مبارك» بـ132 مليار دولار، بل هناك من يقول إنها أكبر من ذلك. وقد شكل المهندس شريف إسماعيل لجنة لاسترداد الأموال المهرّبة، لم تستطع حتى الآن الحصول على شىء ذى قيمة، وقد أصبحت مهمتها غاية فى المشقة بعد تبرئة «مبارك» ورجاله فى الكثير من قضايا الفساد، باستثناء قضية القصور الرئاسية. قارن رقم الـ132 ملياراً بحجم الاحتياطى النقدى المصرى (26 مليار دولار)، وبقرض صندوق النقد الدولى الذى قلب حياة ومعيشة المصريين رأساً على عقب (12 مليار دولار)، وسوف تخلص إلى أن الدولارات التى خرجت من مصر بالفساد، هى أصل الأزمة التى نعيش فى ظلالها الآن. «مبارك» ورجاله براءة نعم!، ولم يعد هناك أمل فى استرداد ما حصده هو ورجاله من مال المصريين نعم.. لكن ألا يليق به وهو يرى الشعب يكتوى بنتاج أفعاله أن يخرج على المصريين.. ويقول لهم: أنا آسف؟!.

كل الأحاديث والكلمات والتصريحات التى خرجت عن «مبارك» بعد ثورة يناير تحمل فكرة مركزية هى «أنا مظلوم». وتقديرى أنه بحاجة إلى أن يُراجع نفسه فى ذلك، ولو أنه أصغى إلى صرخات أم موجوعة بدم ابن لها استُشهد فى يناير، وذهب دمه دون قصاص، أو زوجة وأبناء أب قرّر الانتحار بسبب سوء أحواله المادية نتيجة تفريغ خير هذا البلد فى يد حفنة من البشر، اختارهم «مبارك» على عينه، أو مريض لا يستطيع شراء الدواء بسبب أزمة الدولار، بعد تهريب عشرات المليارات من الدولارات فى عصره، لو أصغى أو تأمل واحداً أو أكثر من هذه المشاهد، فربما اختلفت نظرته إلى ذاته، وتراجع عن مقولة «أنا مظلوم». كل البشر يظلمون ويُظلمون، وظلم الإنسان العادى لغيره، يختلف عن ظلم الحاكم لشعبه، لأن ظلم الحاكم يعم، وظلم الفرد العادى يخص. هل يمتلك «مبارك» الشجاعة الأدبية فيخرج على المصريين، ويعترف بأخطائه فى حقهم، كأى إنسان يخطئ، ويقول لهم: أنا آسف يا مصريين؟!.