بأمر الأهل: شباب ممنوع من السفر والخروج «وكل يوم فى حبك تزيد الممنوعات»

بأمر الأهل: شباب ممنوع من السفر والخروج «وكل يوم فى حبك تزيد الممنوعات»
- العادات والتقاليد
- بشكل عام
- تحمل المسئولية
- حادث سرقة
- خارج المنزل
- دراسة كندية
- شرب السجائر
- علم النفس والاجتماع
- أبناء
- أجر
- العادات والتقاليد
- بشكل عام
- تحمل المسئولية
- حادث سرقة
- خارج المنزل
- دراسة كندية
- شرب السجائر
- علم النفس والاجتماع
- أبناء
- أجر
«الممنوع مرغوب» ليست مجرد مقولة يرددها الكثيرون من وقت لآخر فقط، وإنما هى نتيجة كانت خلصت إليها دراسة كندية كشفت أن اهتمام الأشخاص بالأشياء يزداد عند منعها عنهم وحرمانهم منها، وذلك بسبب تغير فى مستوى اهتمام الدماغ بهذه الأشياء ونظرته لها.
النظرية ذاتها يطبقها الشباب فى كل ما يمنعهم عنه أسرهم، الأهالى يرون أنه نوع من الخوف والحذر على أبنائهم، والشباب يرونه نوعاً من التحكم لا نفع منه ولكن له ضرر، الصغار يحبون أن يترك لهم العنان ليعيشوا روح المغامرة وأن تترك لهم الفرصة ليخطئوا أو يصيبوا، والكبار يرون أن هذا يتعارض مع دورهم فى الاعتناء بأبنائهم وحمايتهم ومنعهم من الوقوع فى أخطاء هم أنفسهم وقعوا فيها.
يحاول أحمد عادل حنفى كثيراً مع أهله مستخدماً المنطق لإقناعهم بالأمور التى يود القيام بها وهم يرفضونها، ولكنهم لا يستجيبون لمحاولاته تلك بحجة خوفهم عليه.
يقول «أحمد»: «هناك الكثير من الأمور التى يرفضها أهلى ويحاولون منعى عنها بسبب خوفهم علىّ، تارة يمنعوننى من التأخير خارج المنزل بحجة خوفهم من أن أتعرض لحادث سرقة من أحد البلطجية، وتارة أخرى يمنعوننى من أن أجرب شرب السجائر، وفى الحقيقة أنا أعلم أنهم فى الحالتين يخافون علىّ ولكنى شاب عشرينى الآن ويجب أن أقوم بتجربة الكثير من الأمور بنفسى وأعتقد أننى فى عمر يسمح لى بتقييم التجربة وإما أن أكمل فيها أو أن أتوقف عنها»، ويتابع «عندما يمنعوننى من شىء فإننى أحياناً أستمع إليهم وأحياناً تجبرنى الظروف على ألا أفعل ذلك، وفى كل الحالات أرى أننى أصبحت رجلاً يستطيع تحمل المسئولية وتحمل نتيجة أخطائى، لذا أرى أنه غير مسموح أن يمنعونى عن أى شىء ولابد عليهم أن يتركوا لى مساحة للتجربة».
ياسمين عاطف، الفتاة العشرينية التى تخاف والدتها عليها بشدة، لذلك تمنعها من إقامة بعض الصداقات مع زميلات لها أو تمنعها من الذهاب إلى أماكن بعينها وبالطبع الأمر ذاته يسرى على فكرة التأخير خارج المنزل أو السفر بمفردها أو مع أصدقائها ولا تجد الابنة أمامها إلا أن تقوم بالإلحاح على والدتها لتقلل قائمة الممنوعات تلك وقد تنجح فى مرة وتفشل فى مرات أخرى كثيرة».
تقول «ياسمين»: «والدتى تخاف علىّ كثيراً وتحاول دائماً الاتصال بى عندما أوجد مع أصدقائى وتتحدث معهم لكى تطمئن علىّ، كما تحاول منعى من الخروج مع أصدقائى خاصة فى أماكن معينة وقد تكون هذه الأماكن عادية للغاية ولا خوف منها لذلك أحياناً أقوم بالذهاب إليها بدون علمها»، وتتابع «الممنوعات تصل أيضاً إلى قائمة الأصدقاء، فوالدتى تمنعنى من التحدث مع بعض ممن لا تراهم أصدقاء صالحين، وأنا فى البداية كنت أرى أنها مخطئة ولكن فى كثير من الأحيان اكتشفت أنها كانت على حق فى آرائها تلك».
أسرة «على سمير» أيضاً تخاف عليه، وبسبب حذرهم وضعوا قائمة كبيرة أيضاً من الممنوعات، ولكنه يقابل تلك القائمة برفض شديد، ويرى أنه على حق طالما لا يفعل أى شىء مخالف للدين أو القانون أو العادات والتقاليد.
يقول «على»: «أسرتى تمنعنى من الكثير من الأمور منها السفر بمفردى والتأخير خارج المنزل بحجة الخوف علىّ، وهذا يحدث بدون أى أسباب مقنعة، كما يرفضون أيضاً وجودى فى المقاهى أو الكافيهات حتى لا أتعرف على أشخاص سيئة، ولعب الكرة أيضاً مرفوض حتى لا أهمل دراستى، قائمة الممنوعات تصل إلى حد أن أكل الحوادق ممنوع حتى لا أصاب بالأمراض، يفعلون معى كل هذا وكأننى ما زلت طفلاً صغيراً ولست شاباً عشرينياً».
ويضيف أيضاً: «كلما سيمنعوننى سأزداد عنداً، وكل ما هو ممنوع لديهم سيكون مرغوباً لدىّ، وحينها سأقوم بكل شىء بدون علمهم، لذلك لا بد من إعطائى الحرية فى الاختيار والتجربة».
أما عن مصطفى حسين، الذى يبلغ من العمر 22 عاماً، فهو يرى أن كل ما يعارض الشرع والعرف فهو محرم ولا جدال فيه لأنه سيضر به وبالمجتمع، لذا فى هذه الأمور إذا منعه أهله عنها يستمع إليهم ولا يقوم بها، ولكن أحياناً بعض الأمور تكون غير محبذة لديهم لذا يمنعونه عنها خوفاً من النتائج المترتبة عليها، ولكن بسبب طبيعة الشباب فى التجربة والمغامرة ولعدم التوعية الكاملة نحو هذه الأمور يقوم بفعلها.
يقول «مصطفى»: «الأمور التى يمنعنى أهلى منها وقمت بها هى أغلب الأمور التى يقوم بها الشباب فى سنى، فعلى سبيل المثال التدخين، وأنا أرى أن الإنسان بشكل عام يجب أن يجرب ليتعلم فإذا لم يخطئ مهما تحدثت إليه لن يقتنع، وبالتالى لن يتعلم، لذا لا بد أن يخطئ ليتعلم، ولابد أن يترك الأهالى لأبنائهم الحق فى التجربة».
ويشير محمد جودة الدكتور فى علم النفس والاجتماع، إلى أن فكرة الممنوع مرغوب تزيد خاصة فى فترة المراهقة، ولذا إذا قمنا بعمل لغة خاصة نخاطب بها المراهقين لن يكون هناك «ممنوع مرغوب»، فعلى سبيل المثال لا يجب على الأهل أن يتركوا الأمور تصل إلى حد الندية بينهم وبين أبنائهم، وإنما يصلون إلى لغة مشتركة بينهم تكون مبنية على الحيادية والعقلانية، حينها سيقتنعون بآراء أهلهم. ويؤكد «جودة» أن الحل لكسر هذا الحاجز هو أن يعتاد الأهل على ترك مساحة من الحرية للأبناء، وأن يحاول أن يضع الأب نفسه مكان ابنه عندما كان فى هذه السن، حينها سيعلم ما هى اللغة التى يجب أن تدور بينهم، والأم كذلك، أما بالنسبة للأبناء فإعطاؤهم الإحساس بالمسئولية سيجعلهم يقيمون كل خطوة يخطونها ويفكرون فيها كثيراً قبل القيام بها.