«المهمل» شخص فوضوى.. والدولة تتحمل المسئولية

كتب: حسن عثمان

«المهمل» شخص فوضوى.. والدولة تتحمل المسئولية

«المهمل» شخص فوضوى.. والدولة تتحمل المسئولية

الإهمال سلوك يتجاوز تأثيره صاحبه، ولا يقتصر عليه، فالإنسان المهمل هو إنسان «فوضوى» غير مبالٍ، يتأثر محيطه الشخصى بإهماله بقصد أو بدون قصد، وفى العمل يوجد الموظف المهمل والمدير المهمل، لذلك طالب الخبراء بوضع قواعد صارمة على المهمل ومعاقبته، بالإضافة إلى أن الدولة تتحمل جزءاً من المسئولية لأنها هى المسئولة عن المواطن والعمل.

{long_qoute_1}

وقال الدكتور على الجبلى، أستاذ علم الاجتماع بالإسكندرية، إن هناك خطوات لا بد أن يتبعها المهمل للتخلص من إهماله، لأن التغيير يتطلب وقتاً وجهداً، منها أن يعى الشخص أن لديه مشكلة، وأن يناقش مشكلاته أو سلوكياته مع شخص يثق به أو مقرب منه، حتى يتمكن من الحصول على الدعم ممن حوله، إلى جانب طلب المساعدة من شخص مؤهل أو مختص إن لم يستطع أن يساعد نفسه من خلال تنظيم نشاطه، إضافةً إلى محاولة تغيير أو إعادة تنظيم أفكار ذلك الشخص المهمل، وتغيير عاداته.

وشدد «الجبلى» على ضرورة أن يحدد الشخص لنفسه أهدافاً محددة وواقعية من ناحية تعامله مع مشكلة الإهمال، ومثال على ذلك إذا كان الإهمال فى الدراسة وعمل الواجبات، يبدأ بعمل خطة محددة مثل أن يعطى ساعة لعمل الواجبات، ثم أخذ استراحة قصيرة يمارس فيها نشاطاً يحبه أو يرفِّه عن نفسه ثم يعود لاستكمال دروسه.

وأوضحت هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع أن أفضل الطرق لمعالجة الإهمال هو اعتراف الشخص بالمشكلة، وبمدى خطورتها وآثارها على نفسه والآخرين، وما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية ومخاطر، ومن ثم البحث عن المشكلات المتأصلة التى قد تكون سبباً للإهمال، ويكون ذلك من خلال الشخص نفسه، أو بمساعدة أخصائى نفسى، ومن ثم لفت انتباه الشخص المهمل من قبل الآخرين، فى أسلوب لطيف خالٍ من التجريح أو السخرية، إلى جانب توعية وتثقيف النفس فيما يتعلق بسرعة الإنجاز وعدم الإهمال، مشددةً على أهمية تعويد النفس على تحمل المسئولية والاعتراف بالواجبات المناطة بالشخص، وكذلك حث الأطفال مبكراً على الترتيب وأداء المهام الموزعة عليهم دون تقاعس ودون تراخٍ.

وقدمت أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق عدداً من النصائح للتخلص من «الإهمال»، منها معرفة الفرد للسنن الشرعية والكونية، إلى جانب معرفته بالحقوق الدينية والأسرية، واتخاذ القدوة الحسنة، إضافةً إلى البعد عن التدليل الزائد والعقاب الزائد، كذلك تعويد الفرد على التخطيط المنطقى السليم، وتكليفه ببعض المسئوليات التى تتوافق مع مرحلة الشخص العمرية، مشددةً على أهمية التحفيز والمكافآت وفق ما يقوم به الشخص من سلوك إيجابى.

وأكد الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق، أن الدولة مسئولة عن التسيب والإهمال الموجود فى الجهاز الإدارى، ولابد أن تفرض سيطرتها بالقانون لتحمى أفراد المجتمع، وطالب بأن تكون هناك رقابة مستمرة من الدولة على كل المستويات وأن يقوم المسئولون بدورهم فى متابعة العمل على أرض الواقع وأن يترك المسئول مكتبه وينزل لمكان العمل ويرى بنفسه الجهد الذى يبذل، ويحدد على أرض الواقع الاحتياجات المطلوبة لمعالجة الأخطاء التى يرى أنها تعوق العمل، وعلى كل مسئول أن يستمع للناس ويعرف وجهة نظرهم فى معالجة أوجه القصور.

وأضاف أنه لا بد أن يكون هناك عقاب لكل من يثبت أنه مقصر فى عمله خصوصاً فى الأعمال التى ترتبط بمصالح عامة الناس، لأنه لا يمكن أن ننتظر حتى تحدث الكوارث والأزمات ونفكر فى الحلول، فهذا المبدأ مرفوض لأن الشريعة الإسلامية تأمر الإنسان بأن يأخذ بالأسباب ويجتهد ويسعى بكل جهد لتنفيذ كل ما يكلف به، وهذا يتطلب أيضاً أن يقوم كل مسئول باختيار الشخص المناسب فى المكان المناسب ويكلف كل شخص بقدر طاقته وقدراته طالما كان هذا العمل مرتبطاً بعامة الناس، ويجب ألا يوضع شخص ضعيف وغير قادر على العمل فى مكان يرتبط بأرواح الناس، ولابد أن تكون هناك شفافية فى معاقبة المسئولين على كل المستويات.

 


مواضيع متعلقة