عميد كلية الزراعة الأسبق: 80% من الثروة القومية من الماشية مملوكة لصغار المزارعين

كتب: أحمد البهنساوى

عميد كلية الزراعة الأسبق: 80% من الثروة القومية من الماشية مملوكة لصغار المزارعين

عميد كلية الزراعة الأسبق: 80% من الثروة القومية من الماشية مملوكة لصغار المزارعين

شهدت السنوات الأخيرة نمواً متصاعداً فى أسعار اللحوم الحمراء، مما أثر على القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والفقيرة، وحلل أسباب هذه المشكلة وتداعياتها الدكتور أشرف هشام برقاوى، أستاذ الإنتاج الحيوانى بكلية الزراعة جامعة القاهرة وعميدها الأسبق، فى حواره لـ«الوطن»، مشيراً إلى أن مصر تنتج 4 ملايين طن سنوياً من اللحوم وهى أقل كثيراً من كمية اللحوم المطلوبة لتغطية الاحتياجات المحلية التى تصل إلى حوالى 10 ملايين طن، كما أوضح برقاوى أن 80% من الثروة القومية من الماشية مملوكة لصغار المزارعين الذين يمارسون نشاط الإنتاج النباتى، لافتاً إلى أن الاستيراد أحد الحلول لغياب مقومات صناعة إنتاج اللحوم من سلالات متخصصة سريعة النمو، مطالباً بتنفيذ 6 محاور أساسية لتنمية هذا القطاع.. وإلى الحوار:

■ ما أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء فى مصر؟

- ارتفاع سعر أى سلعة مرتبط أساساً بانخفاض حجم المعروض مقارنة بحجم الطلب على ذات السلعة، وهناك عدد من الأسباب التى تؤدى إلى انخفاض المعروض من الناتج المحلى من اللحوم الحمراء، أولها أن مصر ليست من الدول الغنية بالثروة الحيوانية، حيث يبلغ تعداد الماشية «الأبقار والجاموس» حوالى 9 ملايين رأس، وباعتبار التدريج العمرى لهذا العدد، ونسبة الخصب بين الأبقار، والنسبة الجنسية بين المواليد، ونسبة النفوق، ووزن الذبح ونسبة التشافى نجد أن الحد الأقصى لإتاحة المحلية من اللحوم الحمراء من العجول المسمنة لا تتجاوز 3.6 مليون طن من اللحوم الحمراء، وبإضافة لحوم الحيوانات المستبعدة ولحوم الإبل والأغنام نجد أن الكمية الناتجة تصل إلى 4 ملايين طن سنوياً، وهى أقل كثيراً من كمية اللحوم المطلوبة لتغطية الاحتياجات المحلية التى تصل إلى حوالى 10 ملايين طن، مما يمثل انخفاضاً للمعروض المحلى فى ضوء عدم الإقبال الكبير على لحوم الإبل والأغنام، هذا إلى جانب انخفاض معدل نمو الماشية المحلية مقارنة بالسلالات المتخصصة فى إنتاج اللحم، وأيضاً ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من الأعلاف المركزة، وفقر المراعى الطبيعية، وهو ما يجعل المربين يعتمدون على التغذية على العلائق المركزة فيرتفع السعر، إلى جانب تربية عجول التسمين فى قطعان صغيرة مما يرفع تكاليف الإنتاج من العمالة والكهرباء على الرأس، بجانب وجود وسطاء كثيرين فى السلسلة التسويقية، مما ينعكس على السعر التسويقى لكيلوجرام اللحوم.

{long_qoute_1}

■ ما تأثير سعر تحرير صرف الدولار على أسعار اللحوم الحمراء؟

- تأثير سعر الصرف ينصب بشكل أساسى على ثمن بعض مكونات الأعلاف التى يتم استيرادها من الخارج، مثل الذرة الصفراء وفول الصويا، فقد واكب ارتفاع سعر صرف الدولار زيادة فى أسعار الذرة الصفراء وفول الصويا بما يزيد على الضعف طبقاً لأسعار البورصات العالمية للحبوب، بالإضافة إلى انحسار المساحات المزروعة بالقطن، مما قلل من كمية المتاح من كسب القطن، الذى كان يستخدم كمواد علف غنية بالطاقة فى تغذية الحيوانات.

■ كيف يمكن تنمية الثروة الحيوانية؟

- لا نستطيع أن نتكلم عن تنمية الثروة الحيوانية بمعزل عن مناقشة قضية الزراعة ككل، لأن الإنتاج الحيوانى جزء أساسى من المنظومة الزراعية من ناحية، بجانب أن حوالى 80% من الثروة القومية من الماشية مملوكة لصغار المزارعين الذين يمارسون نشاط الإنتاج النباتى جنباً إلى جنب الإنتاج الحيوانى، وتضمنت استراتيجية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى 2010-2030 خطة طموحة لتنمية الإنتاج الحيوانى مرتكزة على مبدأين أساسيين، الأول الاهتمام بزيادة الناتج الحيوانى من المجترات والطيور والأسماك، معتمدة فى تحديد أولوياتها على كفاءة التحويل الغذائى لكل نوع حتى يمكن توفير بروتين حيوانى رخيص الثمن، والثانى انخفاض استهلاك كجم المنتج الحيوانى من المياه، نظراً للظروف التى تمر بها البلاد من زيادة فى معدل النمو السكانى وثبات حصة مصر من مياه النيل. واللحوم الحمراء من السلع الحيوانية شرهة الاستخدام للماء لذلك جاءت فى نهاية أولويات التنمية، مع الاستغلال الأمثل للموارد الحيوانية المنتجة للحوم، وباعتبار أن اللحوم الحمراء ناتج ثانوى لنشاط إنتاج الألبان، وفى ضوء تحليل أرقام الثروة الحيوانية ونمط الإنتاج تضمنت الاستراتيجية توجهاً رئيسياً لتشجيع القطاع الخاص لإنشاء القطعان التجارية المتخصصة فى مجال إنتاجى بعينه، مع الاهتمام بتحسين إنتاجية الثروة الحيوانية لدى المزارع الصغير، وتحسين خطوط وإجراءات تسويق هذه المنتجات.

■ فى ضوء ذلك هل ترى أن استيراد اللحوم يعد بديلاً مناسباً لحل الأزمة؟

- استيراد اللحوم بشكلها الحى أو المجمد أو المبرد يعد حلاً من الحلول للمشكلة لأكثر من سبب، أولها غياب مقومات صناعة إنتاج اللحوم من سلالات متخصصة سريعة النمو، ووفرة المراعى التى يمكن أن تساهم فى خفض تكلفة الإنتاج، بجانب وجود بعض الأمراض التى تظهر بشكل موسمى يزيد من نسبة النفوق فى الماشية، خصوصاً بين العجول الصغيرة، وثانياً أن إنتاج واحد كيلوجرام من اللحم الأحمر يستهلك كميات كبيرة من الماء، وبالتالى استيراد اللحوم من الخارج يوفر جزءاً كبيراً من المياه التى يمكن توجيهها لنشاط زراعى آخر، والثالث أنه حل سريع لتغطية الفجوة بين المتاح من الإنتاج المحلى وبين الكميات المطلوبة لتغطية احتياجات المواطنين.


مواضيع متعلقة