الموت على أبواب وحدة الغسيل الكلوى فى مستشفى كوم أمبو
الموت على أبواب وحدة الغسيل الكلوى فى مستشفى كوم أمبو
«أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» ينطقها محمود إبراهيم مريض الفشل الكلوى قبل جلسة العلاج فى وحدة الغسيل الكلوى بمستشفى كوم أمبو فى أسوان، يعرف أن الإهمال قد يقتله وهو على جهاز الغسيل، ولن يسارع أحد إلى إنقاذه لأن الوحدة لا يوجد فيها أطباء وتديرها ممرضتان فقط.
خوف «محمود» له ما يبرره حيث شاهد أمام عينيه مريضة تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب عدم وجود أطباء، فداخل وحدة الغسيل الكلوى إذا لم تمت من المرض ستموت حتما من الإهمال.
المرضى حرروا محضرا اشتكوا فيه من الإهمال وغياب الأطباء، وامتنع عدد كبير من المرضى عن الغسيل الكلوى خوفاً من تلوث الأجهزة، وانتشار دماء المرضى فى كل مكان.
«الوطن» زارت وحدة الغسيل الكلوى لتقف على معاناة المرضى الذين كانت شكواهم دليلا على غياب الرحمة فى التعامل مع مرضى قهرهم المرض.[SecondImage]
الروائح الكريهة داخل الوحدة تزكم الأنوف، والقمامة تنتشر فى كل ركن، ولا يعمل فى الوحدة سوى ممرضتين فقط، تعملان 12 ساعة يومياً.
يقول محمود إبراهيم (29 سنة): نعلم أن مرضنا هو «الموت البطىء» ولكن الإهمال فى قسم الغسيل الكلوى فى مستشفى كوم أمبو المركزى، هو الموت السريع، وأنا توقفت عن الغسيل بعد وفاة مريضة من إهمال الأطباء اللى ما نعرفهمش، ولا عمرنا شفناهم لأنهم لا يوجدون فى المستشفى.
وأضاف: «الجو حار جداً، ومفيش أجهزة تكييف شغالة، ولما دورنا على السبب قالوا لنا إن اللصوص سرقوا نحاسة التكييفات من كل الأجهزة، بالرغم من وجود أجهزة التكييف الخاصة بحجرات الأطباء أو الإداريين على بعد خطوات قليلة وشغالة 100%، يعنى الحرامية ما عرفوش يسرقوا غير أجهزة المرضى».[FirstQuote]
وقالت هدى أحمد (39 سنة)، مريضة بالفشل الكلوى: «هيكون يوم عيد لما أرتاح من القرف اللى احنا بنشوفوا فى المستشفى، أتمنى أن أعامل بطريقة آدمية، فى كل غسلة باستنى دورى، ولغاية ما ييجى دورى فى تركيب جهاز الغسيل الكلوى باموت من التعب والألم، لأن القسم كله تديره ممرضتان فقط، وأنتظر أيضاً بعد الانتهاء من جلسة الغسيل، ومفيش طبيب ومفيش مسئول صيانة موجود معنا، والدماء فى كل مكان فى السرير».
وقال مصطفى أحمد محمد (32 سنة)، مريض بالفشل الكلوى: «المفروض إن المريض يتوزن قبل جلسة الغسيل الكلوى، لكن جهاز الوزن مش مظبوط ومش شغال، مرة يوزنا 160 كيلو ومرة 180 كيلو، مع إن وزنى 70 كيلو، ومش قادرين يجيبوا ميزان للمرضى، والله حرام الإهمال اللى إحنا بنعيش فيه».
من جانبها قالت أسماء محمد، إحدى ممرضات الوحدة: «نحن فى التمريض نعلم بمعاناة المرضى، ولكن نعمل إيه، مفيش مسئول عن القسم، لدرجة إننا منعرفش الطبيب مدير القسم إلا من خلال كشوفات المكافأة، والتى ينال منها النصيب الأكبر والتى تصل إلى 3 آلاف جنيه فى الوقت الذى يتم فيه مكافأتنا بـ85 جنيهاً، دا غير الناس اللى منعرفش بتأخذ المكافأة على إيه».
وأضافت: «إحنا 4 ممرضات فى القسم اتنين بالنهار، واتنين بالليل، ولا ندرى إلى متى هذا الإهمال، واللامبالاة لدى المسئولين فى إدارة المستشفى».
وروت الممرضة قصة المريضة ليلى السيد خطاب (25 سنة)، التى توفيت بعد إصابتها بهبوط فى الدورة الدموية ولم تجد طبيبا ينقذها، وقالت: «أرسلنا عامل يشوف طبيب فى الاستقبال رد عليه أحد الأطباء، وقال أنا ماليش دعوة ومش مسئول عن قسم الكلى، وماتت ليلى بعد ساعتين من الغسيل الكلوى، وكان سبب الوفاة الهبوط فى الدورة الدموية».
وقال فوزى العسيابى، مدير مستشفى كوم أمبو المركزى: «نقدم كل الرعاية لمرضى الفشل الكلوى والوحدة يعمل بها عدد من الأطباء والإخصائيين ويرأسهم الدكتور محمد محمود، مدير القسم».
وعن وفاة المريضة ليلى خطاب، قال «هذا قضاء الله وقدره وبيحصل فى كل المستشفيات حتى الجامعية، والخاصة، وعملنا ما نستطيع لإنقاذها، لكنها توفيت».[SecondQuote]
ورغم كل هذة المآسى نفى الدكتور مجدى حجازى، وكيل وزارة الصحة فى أسوان، وجود أزمات فى وحدة الغسيل الكلوى بمستشفى كوم أمبو، وقال: «مفيش أى شكوى من تقصير قسم الكلى، وأرسلنا لجنة من مديرية الصحة لمعرفة طلبات المرضى، وسيتم نقلهم خلال أيام إلى القسم الكلوى الجديد المكيف الكامل بجميع أجهزته وخدماته».