"آسيا".. "لوتس الإنتاج" التي غامرت بـ"رد قلبي" وضحت لـ"صلاح الدين" واحتلت عرش الإنتاج السينمائي

"آسيا".. "لوتس الإنتاج" التي غامرت بـ"رد قلبي" وضحت لـ"صلاح الدين" واحتلت عرش الإنتاج السينمائي
"سيدة الإنتاج السينمائي"، "عميدة المنتجين"، "أم السينما المصرية"، "لوتس الإنتاج"، "رائدة السينما"، إنها صاحبة الاسم الذي تبادر إلى ذهنك الآن بعد هذه الألقاب، "آسيا".. ثقل الإنتاج السينمائي في زمن الأبيض والأسود، ومؤسسة أقدم وأطول شركة إنتاج سينمائي في مصر آنذاك.
من لبنان إلى مصر كانت بداية آسيا داغر، ولدت في لبنان عام 1901، وبدأت حياتها كممثلة في فيلم قصير بعنوان: "تحت ظلال الأرز"، ثم انتقلت لمصر وظهرت في فيلم "ليلى"، أول فيلم مصري صامت أنتجته "عزيزة أمير".
"لوتس فيلم".. العلامة الفارقة في حياة "آسيا"، فأسست هذه الشركة لإنتاج وتوزيع الأفلام عام 1927، آخذت هذه الشركة في الصمود والنجاح، بينما توقفت معظم شركات الإنتاج في ذلك الوقت أهمهم شركات: "إبراهيم لاما، وبدر لاما، وعزيزة أمير، وبهيجة حافظ".
"آسيا" وشركتها، كانتا بوابة لعشرات الأسماء، التي لمعت فيما بعد في سماء الإخراج، "هنري بركات، وحسن الإمام، وإبراهيم عمارة، وأحمد كامل مرسي، ويوسف معلوف، وعز الدين ذو الفقار، وحسن الصيفي، وحلمي رفلة، وكمال الشيخ"، فضلًا عن النجوم الذي قدمتهم في مقدمتهم "فاتن حمامة" و"صباح".
"الأفلام التاريخية" احتلت جزء مميز في قلب "آسيا" وتاريخها أيضًا، فمن "شجرة الدر" لـ"أمير الانتقام"، ثم أضخم أعمالها "الناصر صلاح الدين"، الذي تكلف 200 ألف جنيه، وكانت حينها أعلى ميزانية توضع لإنتاج فيلم مصري، ويقال إنها استدانت من هيئة السينما ورهنت عمارتها من أجل إنتاجه، بل وتم الحجز على أثاث بيتها وشركاتها وسيارتها بسببه، وعلى الرغم من كل الجهود والتضحيات التي قدمتها آسيا لخروج هذا الفيلم على شاشات السينما، إلا أنه لم يحقق لها المردود المادي المتوقع.
اتهمت "آسيا" هيئة السينما بالخسارة التي لحقت بأضخم إنتاج شركتها، فقالت آنذاك "بعد الانتهاء من الفيلم طلبت مني الهيئة المحترمة الاحتفاظ بنسخ الفيلم عندها للقيام بتوزيعه وتسويقه، وبالطبع لم يُسوَّق الفيلم جيداً ولم يوزع وفقاً لخطَّة مدروسة، والنتيجة إنهم لم يعطوني حتى الإيرادات"، واحتفظت "آسيا" بملابس الفيلم والإكسسوارات والأسلحة والتيجان، الذي استخدمت فيه حتى وفاتها، ورفضت استخدامها في أفلام أخرى، آملة أن تعرض يوما في متحق لتخليد ذكرى "الناصر صلاح الدين".
لم يكن "الناصر صلاح الدين"، المغامرة الوحيدة، التي خاطرت بها "آسيا"، فكانت تخوض بأفلامها المعارك واثقة الخطى، إذ عارضها البعض على إنتاج "رد قلبي"، وقالت عنه: "وقتها وقف كل الناس ضدي، وبالذات السينمائيين، واعتبروها مغامرة فاشلة، فقد كانت ظاهرة الفيلم السياسي جديدة علينا، أوضاع الثورة وملامحها لم تكن قد استقرت بعد، لكنني كنت أؤمن في أعماقي بأن الثورة ستنجح وتستمر، وإن السينما لابد أن تعبر عن هذا الحدث".
قال عنها المخرج أحمد كامل مرسي: "لم تكن تعتمد كثيراً على أسماء النجوم، باعتبار أن النجم هو الذي يجلب النجاح السريع، إنما كانت تعتمد على القصة والسيناريو واختيارها للمخرج والممثلين، وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بل كانت تعمل بنفسها.. فتحمل المقاعد وتحضر أكواب الماء وتشرف على الملابس، وعلى كل صغيرة وكبيرة"، ووصفها يوسف شاهين بـ"الظاهرة الفريدة من نوعها، فنانة ملتزمة وواعية بكل معنى الكلمة، تميزت أعمالها بالجرأة والالتزام، كانت تشجع المواهب الوطنية، فقد رفضت عند إنتاج الناصر صلاح الدين الاستعانة بالخبرة الأجنبية في الإنتاج، وبالمقابل شجعت المواهب الشابة، فأسندت إليّ إخراج الفيلم، ولم تُلق بالاً لأي محاولات لإثنائها عن تشجيع من تراه واعداً من الشباب".
ارتبطت "آسيا" بوجهين آخرين ظهروا على الشاشة من أقاربها، شقيقتها "ماري كويني"، وابنتها "منى"، التي ظهرت في العديد من الأفلام منها: "أما جنان"، "هذا ما جناه أبي"، و"ظلمت روحي"، و"ست البيت".
ماري كويني- شقيقة آسيا
منى- ابنة آسيا