الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة: تعرضت لحرب «شائعات» عجزت عن مواجهتها ولو كنت فاسدة لكان الوزير أحالنى للنيابة

كتب: رضوى هاشم

الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة: تعرضت لحرب «شائعات» عجزت عن مواجهتها ولو كنت فاسدة لكان الوزير أحالنى للنيابة

الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة: تعرضت لحرب «شائعات» عجزت عن مواجهتها ولو كنت فاسدة لكان الوزير أحالنى للنيابة

قالت الدكتورة أمل الصبان، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة السابق، إن سبب اعتذارها عن منصبها العراقيل التى وجدتها أمامها خلال العمل، مشيرة إلى أن الشىء الوحيد الذى كان يسير بمنهجية هو الهجوم عليها ومحاولة تعطيلها، مؤكدة أنها ليس لديها أى مخالفات فى عهدها، مستندة إلى أن وزير الثقافة كان سيكشف أى مخالفات إن وجدت وكان سيحيل تلك الملفات للنيابة، موضحة أنها حققت العديد من الإنجازات التى ستحسب لها فى المستقبل أولها الانتهاء من لائحة جديدة لجوائز الدولة وعرضها على مجلس النواب، وكذلك جائزة النيل العربية. وأضافت «الصبان»، فى حوار خاص لـ«الوطن»، أن عدد الكتب المتعاقد عليها بالمجلس منذ عام 2000 يصل لـ1100 كتاب لم تطبع حتى الآن، مشيرة إلى أنها طالتها العديد من الشائعات التى تهدف إلى تعطيل سير العمل، منوهة بأن أكثرها إزعاجاً لها كانت تلك التى تدور حول تآمرها مع أحد العاملين فى مكتب وزير الثقافة لكى تتولى المنصب بدلاً منه، وأيضاً تلك التى كانت تستهدف الوقيعة مع قيادات الوزارة، رافضة ما قيل حول إهدار المال العام فى تجديدات المجلس، مؤكدة أنها شائعات. وإلى تفاصيل الحوار:

{long_qoute_1}

■ ما أسباب الاستقالة المفاجئة؟

- ما يحدث فى وزارة الثقافة فوق الاحتمال والوصف، وقد عجزت عن العمل وسط هذا الكم من العراقيل، وأتمنى التوفيق للموجودين، هم يستطيعون العيش مع بعضهم البعض، وأنا الآن مجهدة بعد عام طويل من العمل لم أتوقف فية لحظة واحدة، حيث كان الشىء الوحيد الذى يسير بمنهجية هو الهجوم علىَّ ومحاولة تعطيلى، وأحتاج للنوم والاهتمام بأسرتى وأتركهم لخلافاتهم وصراعاتهم على الكراسى الزائلة.

■ ما ردك على اتهامك بتقاضيك مكافآت بغير وجه حق عن جوائز الدولة ولجان المجلس؟

- لو كانت لدىَّ مخالفات كما يدعون لكان وزير الثقافة تحدث عنها، وكان سيحيل تلك الملفات للنيابة، وما حدث افتراءات ومحاولة لإعاقتى عن العمل، وأملك كل المستندات التى تؤكد كذب ما يقال، والحقيقة أنى تنازلت عن مكافآت 24 لجنة.

■ راهن العديد بأنك لن تصمدى فى المجلس الأعلى للثقافة لأكثر من شهرين.. حدثينا عن تجربتك فى المجلس؟

- حين عُرض علىَّ المنصب ترددت لثانية واحدة، لارتباط هذا المكان بأستاذى الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، فهو أيقونة المجلس، وحين كان أميناً عاماً له كان المجلس شيئاً وحين توليت كان شيئاً آخر، حيث وجدته يعانى انهياراً تاماً، لكن بطبيعة شخصيتى فأنا عنيدة وصبورة جداً، ووسط محاولات لإعاقتى عن الاستمرار، وإعادتى للخلف تخرج شخصيتى العنيدة وأُصر على العودة إلى المقدمة، وحقيقة لم أكن أعرف إلى متى سأستمر طوال عام من عملى، حيث كانت هناك محاولات وشائعات كثيرة هدفها الإطاحة بى بعد شهرين فقط بشائعات لمحاولة الوقيعة بينى وبين قيادات الوزارة، وفى وقت توقفت وأصابنى الأمر بالاكتئاب، وبعدها قررت أنى لن أستمع لكل ما يحدث، وسأجرى والجميع يجرى من خلفى، لأنى لو تفرغت للرد على ما يقال سأُصغر نفسى، فبعض تلك الاتهامات كانت مضحكة ولكن يبدو أن «عِندى وصبرى فشلا فى مواجهة ما يحدث فى وزارة الثقافة».

{long_qoute_2}

■ ما أكثر شائعة أزعجتك؟

- ما قيل إنى أتآمر مع أحد العاملين فى مكتب الوزير للإطاحة بالوزير وتولى المنصب بدلاً منه، وذلك بدعم من شقيقى الذى يعمل فى الرقابة الإدارية، رغم أنه على المعاش منذ سنوات، وهو شخص معروف بنزاهته، وطوال حياتى لم يتدخل فى عملى مطلقاً، كما لم يكن لى أى أقارب أو دبلوماسيين أو أساتذة فى الجامعة، وبالرغم من ذلك تفوقت فى دراستى وعملت كمستشار ثقافى، وعملت مع منظمات دولية، ولم أفشل فى أى مكان بل كنت فى الصدارة دائماً.

■ طالتك اتهامات بأنك أهدرت أموال المجلس على تجديدات لا حاجة لها؟

- ما تم صرفه على تجديدات المجلس 120 ألف جنيه وليس مليون جنيه كما أشيع، حيث كان يعانى فى مكان لا يليق به وأى مكان يقاس بنظافته، فحينما نصرف من أموال موجودة بالفعل من أجل تنظيف المجلس حتى يكون صالحاً لاستقبال الضيوف خاصة الأجانب، والمنتقدون عليهم النظر إلى المجلس قبل وبعد التجديدات، خاصة أننا نتعامل مع مثقفى مصر والعالم، والمجلس واجهة لها ومن المعيب أن تعتبر النظافة إهداراً للمال العام.

■ لماذا استمر مشروع النشر بالمجلس بالرغم من مطالبة المثقفين بوقفه باعتباره ليس من اختصاصه؟

- حين توليت كان الأمناء السابقون قد تعاقدوا على 1100 كتاب، حصل مؤلفوها على حقوقهم المالية، ولم يتم نشرها، وهى اتفاقات منذ عام 2000، لذا كان لزاماً أن يتم نشرها تباعاً، جزء قديم وآخر حديث تباعاً.

{long_qoute_3}

■ ما تقييمك لتجربتك بالمجلس الأعلى للثقافة؟

- كانت هناك العديد من المشكلات بدءاً من تنظيم الإدارات والعمل على بث روح الفريق وإعداد المجلس لاستقبال الأنشطة واجتماعات اللجان والمؤتمرات، نظراً لأن المبنى كان غير مهيأ من الناحية اللوجستية لاستقبال اللجان الجديدة والمؤتمرات على المستوى المحلى والدولى، هذا إلى جانب توجيه الفكر الجديد لاستيعاب الشباب والعمل خارج جدران المجلس، كما تفشى داخله أن كل فرد يريد إفشال الآخر لكى يظهر هو الأفضل، وهذا منطق فظيع يتسبب فى فشل المنظومة ككل.

■ تداول البعض أن المجلس فى عهدك ليس له نشاطات لا أثر لها على أرض الواقع؟

- عملت على تعديل قوانين ولوائح المجلس الأعلى للثقافة، خاصة تلك التى كانت سبباً فى الهجوم على المجلس مثل جوائز الدولة، ويعقد حالياً مجموعة من الندوات والجلسات مع البرلمان لتعديل لائحتها بالتعاون مع كبار المتخصصين والخبراء، حيث عقدنا عدداً من الجلسات والاجتماعات لتعديلها، وقمنا بعرضها على البرلمان وتلك محاولة للوصول إلى صورة مُثلى.

■ جوائز الدولة ولجانها وطرق منحها طالتها العديد من الاتهامات.. كيف تعاملت معها؟

- عدلنا فى لائحة منح جوائز الدولة وطريقة اختيار لجان التحكيم والجهات التى ترشح الحاصلين على جوائز الدولة، ومن ضمن الشروط الجديدة ألا تزيد سن المتقدم للحصول على جائزة الدولة التشجيعية على 40 عاماً، فمن غير المنطقى أن يحصل من هم فى الستين أو السبعين على جائزة تشجيعية وُضعت فى الأساس لتشجيع الشباب على استكمال المسيرة، كما وُضعت شروط مختلفة للجهات التى ترشح لجوائز الدولة أبرزها أن تكون الهيئة أو المؤسسة العلمية عملت فى مجال الثقافة مدة لا تقل عن 10 سنوات، وألا يقل عدد أعضاء الهيئة أو المؤسسة عن 50 فرداً، وأى جهة يتم اختيارها كجهة ترشيح ثم يثبت بعد ذلك أن تلك الجهة خالفت الشروط يتم استبعادها واستبعاد مرشحيها على الفور.

■ لماذا ابتكرت جائزة باسم «النيل العربية»؟

- مصر رائدة الثقافة العربية، وأردت أن تكون هى المرة الأولى لمنح الجائزة لمبدع عربى، وكان يجب أن يكون لمصر بصمة عربية، بألا تقصر الجوائز على مصريين فقط، وأن يتم منح جائزة النيل لمرشح عربى.

■ تزامن مع توليك مسئولية المجلس تشكيل لجانه البالغة 28.. فهل تدخلت لتعديل القائمة التى وضعها الأمين السابق؟

- بالطبع حصلت بعض التعديلات، حاولت خلالها إحداث توازن بين الشباب وكبار السن، وأن يكون هناك تنوع بين القمم وجيل الوسط والشباب، وما أطمح إليه أن يزيد عدد مقررات اللجان من ثلاث سيدات فقط إلى ما هو أكثر من ذلك، وأن يطبق القانون، الذى ينص على تعديل ثلث أعضاء كل لجنة مع كل دورة وألا يظل مقررو اللجان لأكثر من دورتين متتاليتين.{left_qoute_1}

■ تحولت بعض اللجان لجلسات شللية للأصدقاء وكان هذا محل انتقاد.. ما تعقيبك؟

- لكل مقرر لجنة اختيار من ينسجم معه ويتوافق، ومن المستحيل أن يحدث توافق على شخص، فالرسول عليه الصلاة والسلام اختلفوا عليه.

■ وهل ما أطلقت عليه قاعدة البيانات ضم ما يطلق عليه النخبة المثقفة؟

- بالطبع كان ليتيح لنا قاعدة بيانات واضحة عن كل مثقف وإنتاجه الفكرى، وحتى لا نعاود سماع عبارات من نوعية أن الأسماء المرشحة لجوائز الدولة لا تتغير من عام لآخر، أو أن المحسوبية هى المسيطرة.

■ تتهم لجان المجلس الأعلى للثقافة بأنها بعيدة عن الشارع وأحداثه مثل لجنة الشباب حيث لم نر مشاركة لها لا فى فعاليات عام الشباب ولا مؤتمر شرم الشيخ؟

- منظمو تلك الفعاليات لم يدعوا المجلس، ولم يتم التواصل معه، ويبدو أنهم اكتفوا بمشاركة الوزير حلمى النمنم وبعض الحاصلين على جوائز الدولة التشجيعية.


مواضيع متعلقة