رئيس الاقتصاديين بـ«ساكسو بنك»: التذبذبات فى أسعار الدولار ظاهرة صحية

كتب: أيمن صالح

رئيس الاقتصاديين بـ«ساكسو بنك»: التذبذبات فى أسعار الدولار ظاهرة صحية

رئيس الاقتصاديين بـ«ساكسو بنك»: التذبذبات فى أسعار الدولار ظاهرة صحية

قال ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين بـ«ساكسو بنك» الدنماركى: إن الحكومة المصرية قطعت 80% من طريق الإصلاح نحو إعادة الاقتصاد، بعد الإجراءات التى اتخذتها مؤخراً، وأبرزها تحرير أسعار الصرف «التعويم». وأضاف فى حوار لـ«الوطن» أن مصر من الأسواق الواعدة التى يُخطط البنك الاستثمارى لاستهدافها منذ فترة، والآن بعد الإجراءات الحكومية الأخيرة بتعويم الجنيه، وخفض الدعم تدريجياً، وتوقيع قرض صندوق النقد الدولى بقيمة 12 مليار دولار، باتت الأوضاع مهيأة بشكل أفضل لمزيد من الاستثمارات.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ بداية، كيف ترى القرارات الاقتصادية الأخيرة التى اتخذتها الحكومة المصرية بشأن أسعار الصرف وتحريرها؟

- بشكل عام هى قرارات مشجّعة ومطمئنة رغم تأخرها كثيراً وقطعت بها مصر 80% من طريق الإصلاح، وأقصد هنا قرار تحرير سعر الصرف «التعويم الكلى»، فمصر تحتاج حالياً إلى ثورة صناعية، لا بد لمصر أن تنتج وتقوم بتصدير منتجاتها، مع إعادة النظر فى دورة الاستهلاك، إضافة إلى زيادة معدلات الذكاء والكفاءة من خلال تطوير التعليم، ولا بد أن يصل التعليم من أسفل إلى أعلى، بمعنى أن يصل إلى القرى والأماكن النائية، ثم يصعد إلى المدينة، حتى يتحسّن مستوى ذكاء الفرد، ومن ثم يؤثر على المدى البعيد على الاقتصاد المصرى. بإيجاز التعليم هو رهان مصر الأخير، وعلى الحكومة استغلال انتشار المحمول لرفع مستوى التعليم.

■ ألا تعتقد أن تأخير القرار كانت له علاقة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولى؟

- ربما، لكن موافقة صندوق النقد الدولى على إعطاء مصر قرضاً، تعنى تمتع الاقتصاد المصرى بالمصداقية، وتعتبر إعلاناً لعودة مصر إلى المجتمع الدولى مرة أخرى، وتعنى أيضاً تحسين دورات رأسمال الشركات، والتدفّقات النقدية، وأريد أن أشير إلى شىء مهم، وهو خوف البعض من صندوق النقد الدولى، استدعاء عدم نجاح سياساته فى بعض الدول قبل ذلك، لكن حالياً الصندوق غيّر سياساته، وأصبح يأخذ فى اعتباره التغيُّرات الاجتماعية من أثر القرارات الاقتصادية، خصوصاً مع الطبقات الأكثر فقراً، ولا يمكن أن نأخذ فى اعتبارنا النموذج الكلاسيكى لصندوق النقد الدولى، وأعتقد أن من بين النقاط التى يركز عليها برنامجه فى مصر تطوير التعليم، الذى أشرت إلى أهميته بالنسبة لنموذج الاقتصاد المصرى.

{long_qoute_2}

■ كيف ترى حالة التذبذب فى أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار بعد قرار تحرير أسعار الصرف فى السوق المحلية مؤخراً؟

- هذا سؤال جيّد ورصدناها بالفعل، لكن وفقاً لمعطيات قرارات التعويم التى اتخذتها دول أخرى فإن حالة التذبذب الملحوظة فى السوق المصرية لأسعار الدولار مقابل الجنيه بعد قرار التعويم ظاهرة صحية، ولا خوف منها على مستقبل عملية الإصلاح الاقتصادى التى تقوم بها مصر حالياً.

■ وما أقرب التجارب تشابهاً مع مصر كما ذكرت؟

- هناك تجربة تحمل الكثير من الظروف المشابهة لمصر وهى روسيا، بغضّ النظر عن حجم الاقتصاد فى البلدين، ففى روسيا قاموا أيضاً بخفض كبير لعملتهم، مما أدى إلى تأثير كبير جداً على عملتهم، وأثر بالطبع على الأسعار، والبنك المركزى فى روسيا مثل البنك المركزى فى مصر، قرّر ألا يحمى العملة، وألا يقوم بدعمها، وتجربة روسيا هى الأقرب إلى مصر، لكن مع بعض الاختلافات، ومنها أن الجيش هو الذى يقود الاقتصاد بشكل عام فى مصر، وهذا الوضع ليس جديداً على مصر، وليس جديداً على المنطقة، لأن الجيوش لها وجود قوى فى المنطقة العربية، ولها أثر واضح فى الحياة السياسية والاقتصادية.

لكن ما أريد قوله إن التطوير الاقتصادى أهم بشكل كبير جداً من التطوير السياسى، وهو أشبه بقانون الجاذبية، كما أن هناك شيئاً يحدث حتى تصل إلى نتيجة محدّدة تستهدفها، وهذا يعنى أن التغيير الفعلى يحدث عندما تكون هناك خطوات للتغيير، هذا ما حدث فى مصر، التغيير حدث بالفعل، لأنها تحتاج إلى التغيير، بغض النظر عن نوع نظام الحكم، والقرار والإجراءات التى تم اتخاذها خلال الشهرين الماضيين فقط، من أفضل القرارات التى اتخذتها مصر خلال السنوات الطويلة الماضية.

■ أشعر بأنك تشير إلى ضرورة عدم تدخّل البنك المركزى مجدداً فى تسعير العملة، هل هذا صحيح؟

- بالفعل، لا بد من عدم التدخّل مطلقاً بعد قرار التعويم، وأحذّر من تدخّل البنك المركزى لضبط سعر الدولار مرة أخرى أمام الجنيه، لأن عواقب هذا الإجراء ستكون كارثية، ولا تستعجلوا نتائج القرار، لأن الدولار سيستقر فى مصر وفقاً لحسابات السوق ما بين 13 إلى 14 جنيهاً خلال شهرين على الأكثر، وفكرة انخفاض الدولار إلى مستويات أقل لن تتحقق قبل نحو خمس سنوات من الآن، بعد استقرار التدفّقات النقدية من العملة الصعبة، وعودة السياحة، وتعديل الميزان التجارى، وتخفيض العجز، وأتوقع أن يُسجل الدولار 10 جنيهات وقتها.

{left_qoute_1}

■ وما الإجراءات المتوقعة عقب قرار «التعويم»؟

- فى البداية لا بد من ضرورة منح فرصة للمغتربين لبدء أعمال خاصة لهم بمصر، فى إطار خطط جذبهم للحصول على مزيد من التدفّقات الدولارية الأجنبية من العملات، وهذا يُعد عاملاً أساسياً فى زيادة تلك التدفّقات الأجنبية من الخارج، وحسب معلوماتى فإنها تراجعت الشهر الماضى بنحو يصل إلى 3 مليارات دولار، وأتوقع أن يسترد ميزان المدفوعات هذا الرقم خلال شهرين.

■ لكن المجلس الأعلى للاستثمار فى مصر أصدر قرارات مهمة تدعم تدفق استثمارات جديدة من الخارج، ألا تراها جيدة رغم أنها سبقت قرار التعويم؟

- كنت سأتطرق إليها إذا لم تسألنى، فالجميع استقبل قرارات هذا المجلس بترحيب كبير، خصوصاً المستثمر الأوروبى فى دول بعينها كانت تتعامل على المستوى الحكومى فقط ومنها ألمانيا مثلاً، إلا أن قرارات هذا المجلس سترفع معدلات تدفق الأموال من الخارج إلى مصر بنحو كبير.

■ كيف ترى مفاجأة فوز «ترامب» بالانتخابات الأمريكية وتأثيره على الاقتصاد العالمى؟

- على المستوى الشخصى لم يكن فوز «ترامب» مفاجأة بالنسبة لى، فأنا أول اقتصادى تنبّأ بفوز «ترامب» برئاسة أمريكا، وهناك مرحلة ركود متوقعة قد تقل حدتها إذا اعتدلت سياسات الرئيس الأمريكى المنتخب، وأنا شخصياً أؤمن بمعادلة اقتصادية اشتهرت بين الأوساط الاقتصادية فى أوروبا ودول الشرق وهى «الماركسية + البنك الدولى = ترامب».

{long_qoute_3}

■ وما معنى ذلك؟ وما تأثيره علينا هنا بالقاهرة؟

- معناه أن نتيجة الانتخابات الأمريكية جاءت بعد تصويت من أجل التغيير، فى حين تبدو التوقعات الاقتصادية الأمريكية نوعاً من التحدى فى ظل ارتفاع توقعات التضخّم، وهو ما يزيد من احتمال حدوث ركود فى العام المقبل، ونتيجة الانتخابات الأمريكية لا تتعلق بوجود مشكلات، بل تمثل التمرد ضد العولمة والبيئة المؤيّدة لحرية التجارة العالمية، بالإضافة إلى السعى نحو التغيير الاجتماعى اللازم للتعامل مع ظروف عدم المساواة الاقتصادية والسياسية.


مواضيع متعلقة