استهداف أسواق خارجية جديدة والاستعانة بشركات عالمية لإدارة المطارات.. الطريق لعودة السياح إلى مصر

كتب: عبده أبوغنيمة

استهداف أسواق خارجية جديدة والاستعانة بشركات عالمية لإدارة المطارات.. الطريق لعودة السياح إلى مصر

استهداف أسواق خارجية جديدة والاستعانة بشركات عالمية لإدارة المطارات.. الطريق لعودة السياح إلى مصر

«تمرض لكنها لا تموت».. هكذا وصف خبراء فى مجال السياحة، الوضع المتأزم الذى تعانى منه هذه الصناعة، منذ ما يقرب من خمس سنوات، وقالوا إن هذه الأزمة هى الأكبر فى تاريخ النشاط السياحى كونها معقدة ومركبة، مشددين على ضرورة أن تتحرك الحكومة سريعاً لاحتوائها، خصوصاً أن هذا القطاع يمثل ما نسبته 11.3% من إجمالى الدخل القومى، ويوفر نحو 19.3% من إجمالى العملة الصعبة، ويبلغ عدد العاملين به نحو 12.6% من إجمالى قوة العمل بمصر، وتبلغ الاستثمارات فيه نحو 500 مليار جنيه. وحدد الخبراء، فى تصريحاتهم لـ«الوطن»، «روشتة» إجراءات عاجلة لتعافى هذا القطاع الحيوى.

قال الخبير السياحى عادل عبدالرازق إن مصر سجلت أعلى معدلات نمو سياحى فى العالم خلال الفترة من 2005 وحتى 2010 والتى بلغت نحو 17%، كما حققت أعلى معدلات فى تاريخها من حيث عدد السياح والإيرادات خلال عام 2010 حيث زار مصر آنذاك نحو 14.7 مليون سائح حققوا ما يقرب من 12.5 مليار دولار.

{long_qoute_1}

وأوضح أن هناك العديد من العوامل أثرت بالسلب وأدت لتراجع الحركة السياحية الوافدة إلى مصر أهمها الأحداث السياسية بداية من 2011 حيث شهدت البلاد ثورتين وتوترات سياسية وأحداث عنف، كما أن وجود مصر فى منطقة الشرق الأوسط المليئة بالنزاعات والمشتعلة بالحروب والحوادث الإرهابية زاد من تخوفات السائحين من زيارة مصر، وتعززت المخاوف مع زيادة الهجمات الإرهابية فى سيناء والتى تستغلها جهات معادية لنا.

واتهم الخبير السياحى جماعات حقوق الإنسان التى تتعامل بشكل مباشر مع تنظيم الإخوان، بتحريض فضائيات ووكالات أنباء أوروبية على خلق رأى عام مضاد لمصر بالخارج، وانتقد تقاعس الهيئة العامة للاستعلامات عن التصدى لمثل هذه الأكاذيب المفضوحة وعجزها عن نقل حقيقة ما يدور بمصر، لافتاً إلى أن العديد من الدول أصدرت قرارات بحظر سفر رعاياها إلى مصر لأسباب سياسية بحتة.

وأكد «عبدالرازق» أن الدول الأوروبية اتخذت حادث سقوط الطائرة الروسية بمصر ذريعة لعدم إرسال سائحيها للضغط السياسى علينا، ومع الغياب الإعلامى وصل الأمر لحذف اسم مصر من بروشورات الدعاية الأوروبية واستبدالها بمقاصد ومدن جديدة سواء فى أوروبا أو أمريكا الشمالية.

ورأى أن تركيز مصر على السوق الروسية فقط جعلها تهمل العديد من الأسواق الواعدة الأخرى، فضلاً عن عدم امتلاك مصر لشركات طيران منخفضة التكاليف وارتفاع رسوم الإقلاع والهبوط وتموين الطائرات بالمطارات المصرية مقارنة بتركيا على سبيل المثال، فضلاً عن بعض المشاكل بالمطارات، كما أن سلوك بعض العاملين بالسياحة أدى إلى تطفيش السياح خاصة العرب.

وأوضح أن وزراء السياحة الذين تقلدوا المنصب بعد ثورة يناير 2011 لم تكن لهم رؤية محددة عن كيفية استعادة الحركة السياحية، بل اتسم عملهم بالعشوائية، وهو ما أضاع على مصر فرصاً حقيقية لاستعادة السياح خلال الفترة الماضية. وقال إن حكومات ما بعد الثورة وجدت صعوبة كبيرة فى اختيار من يشغل منصب وزير السياحة نظراً لعدم استعدادها لتكرار تجربة رجال الأعمال بعد زهير جرانة وأحمد المغربى وزيرى السياحة السابقين واللذين تم اتهامهما فى قضايا فساد إضافة إلى ضعف خبرة العاملين بالقطاع الحكومى.

من جهته، قال إلهامى الزيات، رئيس اتحاد الغرف السياحية السابق إن أهم آليات عودة السياحة هو البدء الفورى فى إعادة ترتيب البيت السياحى من الداخل، وإجراء هيكلة وإحلال وتجديد للفنادق بما يتوافق مع تصنيفها الفندقى عالمياً، وإعادة العمالة السياحية المدربة وتكثيف برامج التدريب، والاهتمام بجودة الخدمة المقدمة واستهداف السياح من ذوى الإنفاق المرتفع.

{long_qoute_2}

وشدد على ضرورة إعداد دراسة جدوى للأسواق الجديدة المراد استهدافها والعائد المتوقع منها على المستوى القريب والمتوسط والبعيد، مع تكثيف الحملات الدعائية الإعلامية والإعلانية داخل الأسواق المختلفة لتعديل الصورة الذهنية عن مصر عن طريق التعاقد مع شركات متخصصة بكل دولة على حدة حتى تعود ثقة السائح من جديد فى زيارة مصر، مشيراً إلى أن عودة الحركة السياحية إلى معدلاتها الطبيعية ستستغرق من 5 إلى 7 سنوات.

من جهته، قال هشام على، رئيس جمعية مستثمرى السياحة بجنوب سيناء إن أهم أسباب عدم عودة الرحلات لمصر يعود لأسباب سياسية وليست سياحية، مؤكداً أن الجميع يعلم أن الإجراءات الأمنية المطبقة بمصر مشددة للغاية، مشيراً إلى أن العديد من الدول أصدرت قرارات حظر سفر إلى مصر دون وجود أسباب جوهرية ملموسة.

ورأى أن عودة الحركة لمعدلاتها الطبيعية لما كانت عليه قبل ثورة يناير صعب، وسيستغرق عدة سنوات خاصة أن بناء سوق سياحى جديد يستغرق من 5 إلى 7 سنوات، مشدداً على ضرورة قيام القطاع السياحى الحكومى والخاص بفتح أسواق جديدة مع العمل على حل كافة المشكلات التى تعيق عودة السياح من الأسواق الرئيسية خاصة روسيا وبريطانيا حيث لا يوجد بديلان لهما حالياً.

وطالب بتطوير البنية التحتية خاصة الفنادق، حيث إن غالبية الفنادق فى شرم الشيخ تحتاج إلى إعادة هيكلة وتحديث شامل قبل استقبالها السائحين، لافتاً إلى أن جميع الفنادق التى تم إنشاؤها قبل عام 2000 يجب إعادة هيكلتها بشكل يتناسب مع مكونات المنتج السياحى المصرى، لأن استقبالها للسائحين بشكلها الحالى سوف يؤدى إلى كارثة، علاوة على أن توقف البنوك عن تمويل المشروعات السياحية أدى إلى عدم إجراء عمليات صيانة.

{long_qoute_3}

وقال الدكتور عاطف عبداللطيف، عضو جمعية مستثمرى السياحة بجنوب سيناء إن البنية التحتية فى أغلب المدن السياحية «متهالكة»، مشيراً إلى أن محطات تحلية المياه والصرف الصحى بشرم الشيخ فى حاجة عاجلة للصيانة، كما أن الغرف الفندقية بالمدينة وعددها أكثر من 55 ألف غرفة أغلبها غير صالح لاستقبال السياح وتحتاج إلى إعادة هيكلة سريعة.

وكشف أن مصر فقدت خلال الفترة الماضية نصف طاقة النقل السياحى لديها حيث كانت تمتلك نحو 4700 مركبة سياحية تقلصت حالياً إلى أقل من النصف تقريباً نظراً لخروج أغلب تلك السيارات من الترخيص السياحى وعدم قدرة المستثمرين على شراء أعداد أخرى نظراً للظروف المالية الصعبة التى يمرون بها.

وأوضح أن الخدمة السياحية سيئة للغاية بغالبية الفنادق نظراً لتسرب أكثر من 200 ألف من العمالة المدربة وهو ما يؤدى إلى تطفيش السياح والإساءة إلى سمعة مصر السياحية بالخارج، منوهاً إلى أن الفنادق بكل من شرم والغردقة ومرسى علم وطابا ونويبع تعانى من عدم قدرتها على شراء المعدات والأدوات المطلوبة لأجهزة الحماية المدنية فضلاً عن شراء كاميرات مراقبة ومعدات لتفتيش السياح.

وطالب بفتح أسواق جديدة مثل السوق الصينية مع ضرورة قيام البنوك بتمويل القطاع السياحى وتخصيص جزء من مخصصات دعم المشاريع الصغيرة لها، علاوة على ضرورة تغيير محتوى الحملات الترويجية لمصر بالخارج.

وأوضح ياسر إبراهيم، عضو المجلس المصرى البريطانى للأعمال، أن أكثر من 60% من الغرف الفندقية بمصر غير صالحة لاستقبال السياح حال عودتهم، مشيراً إلى أن أكثر من 100 فندق بشرم الشيخ أغلقت أبوابها مؤخراً، محذراً من أن البنية التحتية بالعديد من المدن السياحية خاصة منطقة طابا ونويبع متهالكة.

واقترح أحمد بلبع، رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال، التعاقد مع شركات دولية للمشاركة أو بنظام «Franchise» مع شركة إدارة المطارات المصرية «فالكون» لتساعد فى التسويق وتغيير الصورة الذهنية فى الخارج مع الحفاظ على السيادة المصرية والأمنية لبوابات الدخول لمصر، والعمل على منح فيزا لدخول ورسوم المغادرة للسياح بالمجان وأيضاً بيع الوقود للطائرات طبقاً للأسعار المتبعة فى المدن السياحية المنافسة وهذا الأمر يستغرق 6 شهور.

{left_qoute_3}

وطالب بتدشين حملة للعلاقات العامة فى جميع الدول المصدرة للسياحة المصرية وأن يتم التعاقد مع أكبر شركات العلاقات العامة لكل دولة على حدة ويتم تحديد أهداف وأرقام قياسية لتحديد مستوى الأداء لها، مع إصدار قرار وزارى مؤقت بوضع حد أدنى لأسعار الغرف الفندقية لوقف المهزلة السعرية التى تباع بها الغرف وظاهرة حرق الأسعار التى تتم بالمدن السياحية خاصة الغردقة وشرم الشيخ، منوهاً إلى ضرورة إصدار قانون حوافز الاستثمار السياحى من خلال منح إعفاء ضريبى لمدة 10 سنوات لمن يفتتح مشروعاً سياحياً ترفيهياً أو خدمياً بداية من عام 2017.

وقال على غنيم، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية السابق، إن بعض الدول الأوروبية تنظر إلى مصر كونها دولة إسلامية لديها بعض المتشددين تخوض الدولة حرباً ضدهم، ما أدى إلى تخويف السياح من زيارة مصر، وسط غياب تام لشركات العلاقات العامة المتعاقدة معها مصر ضمن حملة «هى دى مصر» للترويج السياحى، وتراجع دور هيئة الاستعلامات وضعف الحملة الترويجية بالخارج وعدم وجود تأثير لها فى جذب أعداد جديدة من السياح.

وأضاف أن الاعتماد على سوق سياحية واحدة أو عدد قليل من الأسواق السياحية مثل روسيا وبريطانيا وعدم خلق أسواق بديلة لها أدى إلى تراجع الحركة السياحية خلال الـ 6 سنوات الماضية بصورة غير مسبوقة، وقال إن القطاع السياحى اعتمد على السائح الروسى كسائح وحيد خاصة فى الغردقة وشرم الشيخ وهو ما ظهر جلياً بعد قرار روسيا بوقف الحركة السياحية إلى مصر حيث اضطرت أغلب الفنادق إلى الإغلاق، وهو ما يؤكد أن نظرة القائمين على القطاع كانت قاصرة حيث لم يركزوا فى أسواق جديدة خلال السنوات الماضية.

ورأى أن كثرة الغرف الفندقية وتركزها فى بعض المدن أدى إلى أن العرض بات أكثر من الطلب وهو ما أدى إلى رخص الأسعار، حيث إن الغرفة الـ 5 نجوم بفنادق شرم الشيخ تباع حالياً فى اليوم بنحو 20 دولاراً فى اليوم وهو أقل من ثمن تكلفتها.

وقال إن أكبر المشاكل التى واجهت مصر خلال الفترة الماضية هى سياحة الإقامة الشاملة «أول انكلوسف» أو الخدمة المدفوعة مقدماً، ما جعل السائح يتحصل على كافة الخدمات الموجودة داخل الفندق ولا يخرج للشراء وهو ما أثر على متوسط إنفاق السائح داخل مصر، كما أن السياسة التى اعتمدتها مصر خلال السنوات الماضية اعتمدت على الكم دون الكيف، حيث إن أغلب السياح الذين يزورون مصر حالياً من ذوى الإنفاق المنخفض.

من جانبه، قال محمد فلا، عضو جمعية مستثمرى السياحة بالبحر الأحمر، إن عدم اهتمام الدولة بصناعة السياحة أحد أهم الأسباب لتراجع الحركة السياحية، منوهاً إلى أن لجان التفتيش الروسية التى زارت مطار الغردقة على مدار العام الماضى طالبت ببناء سور داخل المطار إلا أنه لم يتم بناؤه حتى الآن، مطالباً الرئيس السيسى بوضع السياحة فى مقدمة اهتمام الدولة.

{left_qoute_2}

وقال محمد عثمان، عضو لجنة التسويق السياحى بالصعيد، إن عدم وجود لجنة لإدارة أزمة السياحة كان سبباً رئيسياً فى عزوف السياح عن زيارة مصر، منوهاً إلى أن هيئة الاستعلامات كان دورها سلبياً للغاية هى ومكاتب مصر السياحية فى الخارج فى التصدى لحملات التشويه التى انتشرت حول مصر خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2011، وأكد أن الحملة الترويجية لمصر فى الخارج باتت تقليدية وغير ملبية لتطلعات السائح التى تتغير من حين لآخر، منوها إلى أن مصر تمتلك نوعين من السياحة هما الشاطئية والأثرية وكل واحدة منهما تحتاج لأساليب ترويجية تختلف عن الأخرى وتخاطب سائحاً بعيداً عن الآخر.


مواضيع متعلقة