نائب رئيس «قضايا الدولة»: مجلس الدولة خرج عن اختصاصه في «تيران وصنافير»

كتب: أحمد ربيع

نائب رئيس «قضايا الدولة»: مجلس الدولة خرج عن اختصاصه في «تيران وصنافير»

نائب رئيس «قضايا الدولة»: مجلس الدولة خرج عن اختصاصه في «تيران وصنافير»

■ أنت تصر على أن مجلس الدولة خرج عن اختصاصه بتصديه لقضية تيران وصنافير؟

- نعم مجلس الدولة خرج عن اختصاصه وأخذ اختصاص الغير، ومحكمة النقض وهى على قمة الهرم القضائى المصرى، وسابقة على المحكمة الإدارية العليا، وسابقة على المحكمة الدستورية العليا فى إنشائها، تعتبر إحدى ركائز النظام القضائى المصرى الشديدة، وقالت إذا خرج القاضى عن حدود ولايته يصبح حكمه معدوماً، وهو ما استندت إليه محكمة الأمور المستعجلة بعابدين، وهذه الأحكام تمثل ثوابت وتشكل نظاماً عاماً لا نستطيع أن نحيد عنها والأمور المستعجلة التزمت بها، فإذا تجاوز مجلس الدولة اختصاصه فلا حماية قانونية لأحكامه.

■ لكن حكم القضاء الإدارى واجب النفاذ؟

- الحكم أصبح منعدماً أمام القاضى الذى نظر الاستشكال، «هل كان سيترك حكم النقض ويضرب تعظيم سلام لحكم القضاء الإدارى، أم يتبع القاعدة التى أرساها قضاء محكمة النقض؟» نحن كقضايا الدولة لجأنا لعمل استشكال أمام القضاء الإدارى وليس أمام الأمور المستعجلة بعابدين بالإضافة إلى إقامة منازعة التنفيذ أمام المحكمة الدستورية العليا.

■ لكنكم استندتم فى منازعة التنفيذ إلى أحكام سابقة لا تتعلق بقضية «تيران وصنافير».

- منازعات التنفيذ التى تنظرها الدستورية 3 أنواع، أولها تنازع إيجابى ويكون بين محكمتين كل منهما أصدرت أحكاماً نهائية فى موضوع واحد واعتبرتا أنهما مختصتان، والثانى تنازع سلبى بمعنى أن المحكمتين أصدرتا أحكاماً بعدم اختصاصهما بنظر دعوى فى موضوع واحد، وأخيراً ما لجأنا إليه وهو أن يكون هناك حكم صادر من أى محكمة يتناقض مع أحكام الدستورية العليا حتى ولو كانت تلك الأحكام فى موضوع مختلف، ودعنى أوضح أكثر أن هناك أحكاماً سابقة للدستورية العليا تعتبر الاتفاقيات مع الدول الأجنبية عملاً من أعمال السيادة، وبالتالى يعد حكم القضاء الإدارى فى قضية «تيران وصنافير» عقبة أمام تنفيذ أحكام الدستورية العليا، وفى هذه الحالة يحق لنا اللجوء إلى إقامة منازعة تنفيذ، لأن أى حكم تصدره الدستورية ويعيق تنفيذه القضاء يتعين إزالة هذه العقبة، ومحكمة القضاء الإدارى بحكمها التفت على أحكام «الدستورية العليا» لأنها فسرت نصوص الدستور وما كان لها ذلك، حكم القضاء الإدارى أصبح عائقاً يحول دون تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، ويُقيّد نطاقها، نظراً لتعارض مضمون ذلك الحكم القضائى مع ما قررته تلك الأحكام الدستورية من مبادئ قضائية دستورية مُلزمة لا تجوز مخالفتها، الأمر الذى تكون معه منازعة التنفيذ مرتبطة بتلك الأحكام الدستورية، كما أن الحكم اعتمد منهجاً غريباً فى التفسير، عكس المناهج المستقرة التى طوّعها للتدليل على فكرته، فلجأ إلى تفسير فقرة من حكم دستورى بمعزل عن باقى الفقرات المنصوص عليها فى ذلك الحكم، وصولاً إلى اجتزائها وحمل فكرته عليها، وهى الفكرة المشوبة بقصور وفساد الاستدلال، والقائمة على افتراض الحكم أن الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية تضمّنت تنازل مصر عن جزء من إقليمها، وهو قول غير صحيح، ولا أساس واقعياً أو قانونياً له، رغم تكرار الحكم هذا التعبير الخاطئ.

■ من الذى يحدد أو يقول إن مجلس الدولة تعدى اختصاصه؟

- القانون.

■ وهل هناك قانون يحظر على مجلس الدولة نظر قضية «تيران وصنافير»؟

- أعمال السيادة.

■ أعمال السيادة ليست قانوناً وإنما هى نظرية تقدرها المحكمة وفق كل حالة على حدة؟

- الدستور حدد الجهة التى تفصل فى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وهى مجلس النواب وبالتالى لا يجوز للقضاء أن يتطرق إليها، لكن القضاء الإدارى استبق مجلس النواب، وقضى بقبول الدعوى بالنسبة له وقال إن البرلمان ليست له صفة.

■ المحكمة قالت إن البرلمان ليست له صفة استناداً إلى المادة 151 من الدستور التى حظرت التنازل عن أى جزء من الأرض؟

- حكم القضاء الإدارى استند إلى المادة 151 من الدستور التى تنص على أنه: «لا يجوز إبرام أى معاهدة تخالف الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة»، رغم انعدام وجود فكرة التنازل عن أى جزء من الإقليم المصرى ضمن أحكام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، فالمحكمة فسرت نص الدستور وطوعته لإصدار حكمها، ولكن الحقيقة أن التنازل يكون عن شىء أنا أمتلكه، لكن «تيران وصنافير» أصلاً ليستا جزيرتين مملوكتين لمصر حتى تتنازل عنهما، ولو افترضنا أنه «تنازل» وفق تكييف المحكمة، ففى هذه الحالة يعد عملاً مادياً تختص بنظره محاكم القضاء العادى وليس محاكم القضاء الإدارى.

■ وهل يحق لمجلس النواب الآن أن يناقش الاتفاقية ويمررها؟

- الدستور منح مجلس النواب وحده حق مراجعة الاتفاقية والتصديق عليها من عدمه، ولكن المشكلة أن الاتفاقية ليست جاهزة الآن للعرض على مجلس النواب، وإنما ما زالت اتفاقاً مبدئياً لا يُراجع فى مجلس النواب، فإذا اكتملت عناصر الاتفاقية سينظرها البرلمان كاختصاص دستورى ولا أحد يستطيع تعطيل ذلك، ولك أن تعلم أن قانون البحار والقوانين الدولية والأمم المتحدة تلزم الدول بترسيم حدودها البحرية منعاً للمشاكل والصراعات، ومثلما حدث مع السعودية سيحدث مع إسرائيل من ترسيم للحدود البحرية، ما تم فقط الآن بين مصر والسعودية هو تعيين للحدود البحرية وليس ترسيماً.

■ ما الفرق بينهما؟- التعيين أن تضع نقاطاً تتولى منها القياس أو أخذ الخطوط التى تساعدك فى الترسيم على الطبيعة، ونحن فى مرحلة التعيين وليس الترسيم، وحينما تكتمل عناصر الترسيم سينظر مجلس النواب الاتفاقية، وسبق لمصر أن رسمت حدودها البحرية مع قبرص واليونان، وحينما تم الطعن على ترسيم الحدود مع قبرص أمام القضاء الإدارى قُضى بعدم الاختصاص، ولكن المشكلة فى «تيران وصنافير» من وجهة نظرى أنه تم توقيعها وإعادة الجزيرتين إلى السعودية أثناء زيارة الملك سلمان إلى مصر وتوقيع عدة اتفاقيات تجارية، وحصل ربط بينها، رغم أنه لا يوجد أى ارتباط بين تلك الاتفاقية والاتفاقيات التجارية، وكل المراجع الجغرافية وتحليل الكتل الصخرية تؤكد أن الجزيرتين سعوديتان.


مواضيع متعلقة