قلبى على ولدى «انفطر».. أمهات مصريات بعضهن معيلات والأخريات مكلومات على فلذات أكبادهن

كتب: رحاب لؤى

قلبى على ولدى «انفطر».. أمهات مصريات بعضهن معيلات والأخريات مكلومات على فلذات أكبادهن

قلبى على ولدى «انفطر».. أمهات مصريات بعضهن معيلات والأخريات مكلومات على فلذات أكبادهن

«أشوفه بس يا بيه، وهحطك على راسى من فوق.. بقاله تلات سنين بعيد عنى ومعملش حاجة، طلعهولى بس يا بيه أبصله»، رجاء توجهت به «أم أحمد» إلى القاضى لرؤية ابنها المحكوم عليه بالإعدام أثناء إعادة إجراءات قضية «أحداث العدوة بالمنيا»، فيديو شهير حظى بنسب مشاركة ضخمة وكثير من الدموع التى رافقت مشاهدة اللحظة القاسية لأم كادت تلتهم صغيرها من فرط الشوق.

راضية حسين، واحدة من ملايين السيدات اللاتى يعلن أسرهن، هجرها زوجها قبل سنوات طويلة وتولت هى تربية ابنها -المحكوم عليه بالإعدام- وابنتها التى لم تتخط الـ17، «الست دى بتشتغل فلاحة، معندهاش أرض ولا فلوس، بتشتغل باليومية، ولولا المحامين اللى شغالين على القضية متطوعين ماكانتش قدرت تتصرف» يتحدث محمد الحمبولى، محامى الطفل والمدير التنفيذى لشبكة الدفاع عن أطفال مصر بالمنيا، يروى الرجل تفاصيل القضية: «الست بطولها، ابنها نظره ضعيف جداً، شبه ضرير، ومع ذلك هو أملها الوحيد»، 3 سنوات قضاها «أحمد» فى السجن على ذمة القضية، كان عمره 14 عاماً حين ألقى القبض عليه، وعقب الحكم الأول ارتدى البذلة الحمراء لتنهار الأم، ظلت تسأل حتى وصلت لـ«الحمبولى»: «الأب شايل إيده من كل حاجة، جبناه بالعافية من القاهرة عشان يعملى توكيل بالقضية، وماشوفناهوش تانى».

من بين كل المشاهد المرعبة فى حادث قارب رشيد ظلت صورة الأم التى تحتضن فقيدها على شاطئ الموت فى مقدمة الصور العالقة بالأذهان، فبينما سد الجميع أنوفهم من الرائحة، وارتدوا قفازات من أجل التعامل مع الجثث المتحللة، انكبت هى لتحتضن ما تبقى من فقيدها، مرددة «يا ابنى»، عشرات الأخبار خرجت عن نقص فى ألبان الأطفال المدعمة، وعشرات التحذيرات بشأن أزمة مرتقبة فضلاً عن شكاوى بالجملة، لكن شيئاً لم يتحرك حتى ظهرت الأمهات وقطعن الطريق بأنفسهن وسط مشاعر صادمة وصور قاسية لأمهات وقفن بما لديهن من أطفال رضع تحت الشمس الحارقة طلباً لـ«رضعة لبن»، إنجى حسن، كانت واحدة من هؤلاء رصدت المفارقات الكثيرة التى تحملها الأحاديث الرسمية عن المرأة وواقعها المزرى: «كله بيقول كلام وخلاص محدش حاسس بالست غير نفسها»، مؤكدة أنه حتى فى وجود الزوج تظل هى المسئول عن كل شىء من الألف إلى الياء: «لو ماقلتلوش هات عمره ما هيجيب».

واقع حزين، وصورة ذهنية بائسة لتلك الأم المصرية المتشحة عادة بالسواد مطالبة بحق أبنائها فى القصاص تارة وفى حياة طبيعية تارة أخرى، هى ذاتها الأم التى اختارها رئيس الجمهورية لتكون بطلة صورته فى إفطار «غيط العنب» حيث خلت الصورة من العنصر الرجالى، نموذج لـ30% من الأسر التى تعيلها المرأة.

«المجتمع يحب أن يراها دائماً فى تلك الصورة، لذلك يشجع كل ما يدعم رؤيته الخاصة تجاه المرأة المقهورة من صور ومواد مختلفة» تتحدث مزن حسن الناشطة النسوية والمديرة التنفيذية لمنظمة (نظرة للدراسات النسوية)، مؤكدة أن الجميع يعمل على ترسيخ صورة بعينها للمرأة المصرية بقصد أو من دون قصد، فلا تظهر عادة فى مواضع قوة أو تميز إلا نادراً، ولو حدث يتم اعتباره حادثاً عارضً، مشيرة إلى أن العبء يقع على وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة أيضاً فى تغيير الصورة السائدة، مطالبة بقوانين منصفة للمرأة وقضاء ناجز يقتنص لها حقها.

 

سيدة مع ابنها المحكوم عليه بالإعدام

 

أم تبكي ابنها أحد ضحايا القارب الغارق


مواضيع متعلقة