اقتصاد الـ«فيس بوك» سوق متكاملة: «اللى ماتعرفش ديته.. مفيش داعى تقفله»

كتب: محمد شنح وعبدالله عويس

اقتصاد الـ«فيس بوك» سوق متكاملة: «اللى ماتعرفش ديته.. مفيش داعى تقفله»

اقتصاد الـ«فيس بوك» سوق متكاملة: «اللى ماتعرفش ديته.. مفيش داعى تقفله»

سوق متكاملة، تعرض مختلف المنتجات، وتسوق لكيانات اقتصادية، وتروج لخدمات لجمهور بالملايين، عروض للبيع وطلبات للشراء، سلع تصلك أينما كنت، ودعايا مبتكرة تتسابق وتتنافس الشركات والمؤسسات فى طرحها، لم يكن هذا حال شبكة التواصل الاجتماعى الأشهر فى العالم قبل 12 عاماً، حيث تحول «فيس بوك» من كيان بسيط للتعارف إلى عالم تجارى كبير.

{long_qoute_1}

فى ذلك العالم الموازى أيضاً، الذى طغت فيه التكنولوجيا على كل شىء، لم تعد الإعلانات على صفحات الجرائد، والملصقات فى الطرق وعلى أبواب المحلات، وسيلتك للحصول على وظيفة، أو تحقيق حلم مشروعك الخاص، فالحال صار غير الحال، والوجهة تحولت إلى حساب شخصى على صفحة زرقاء، تحقق منها الثراء السريع، سواء بصفحة تدير منها متجرك الخاص للبيع والشراء، ودعاية مجانية لمنتجك، أو تجد ضالتك فى وظيفة وعمل من المنزل، إلا أن هناك مصيراً مجهولاً ينتظر ذلك العالم التجارى.

تجد صفحات تسوق المشغولات اليدوية، وأخرى تروج لصنايعية وحرفيين، فحتى ربات البيوت أنفسهن، وجدن فى الشبكة الاجتماعية تسويقاً لأكلات وأصناف مختلفة من الطعام، لهواة «الأكل البيتى»، والباحثين عن أكلات صحية بعيداً عن مطاعم الوجبات السريعة، بل إن بعضهن سيدات عاملات، واتجهن لتلك المشاريع لزيادة دخل الأسرة، مثلما فعلت «منى محمد»، فإلى جانب وظيفتها الأساسية كمدرسة للحاسب الآلى، قررت أن يكون لها مشروعها الخاص، بتقديم الأكل البيتى والحلويات الشرقية على «فيس بوك»، وصار لها منفذها على «فيس بوك»، الذى حمل اسم «جورى»، فتقدم وجبات حسب الطلب ومشغولات يدوية متنوعة أيضاً، «أنا بحب أى حاجة لها علاقة بشغل الإيد، وأخدت دورة تدريبية إزاى تدير مشروعك من المنزل، ودلوقت بزوّد دخلى بالمشروع ده»، إلا أنها صُدمت بما يثار حول إغلاق «فيس بوك» بعد أن أصبح لها متجر إلكترونى، تدير منه مشروعاً خاصاً، «فيس بوك ساعد ستات كتير على الشغل من البيت، وزوّدوا دخل أسرهم فى ظل ظروف المعيشة الصعبة، ولو اتقفل هيعمل أزمة».

«بيع واشترى كل حاجة»، شعار صارت ترفعه تلك الصفحات، التى صارت سوقاً للمستعمل من الملابس والأثاث والسيارات والأجهزة الكهربائية، يرتادها الكثيرون، بل ليس ذلك فحسب، فتلك السوق رغم ما تقدمه من خدمات يستفيد بها الجميع، إلا أن هناك صفحات أخرى مثل التى تحمل عنوان «السراج لأعمال البلطجة»، نجحت قوات الأمن فى القبض على أصحابها، ولكن هناك عشرات الصفحات الأخرى، التى تمارس أعمالاً غير مشروعة عبر صفحاته.

{long_qoute_2}

42% من المصريين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً يستخدمون مواقع ووسائل التواصل الاجتماعى على الإنترنت، مما جعله قبلة الباحثين عن العمل فى صفحات التوظيف المتعددة، كـ«شغلنى شكراً» و«وظائف خالية» وغيرهما، بل إن هناك العديد من تلك الصفحات توفر فرص عمل من المنزل للشباب، ولذلك يرى «عبدالعزيز محمود» مسئول صفحة «شغلنى شكراً»، أن إغلاقه سيصدم الشباب، وسيصعب الأمر خاصة على حديثى التخرج فى إيجاد فرصة عمل، «الشباب هيرجع تانى يلف على رجليه فى الشوارع، ويشترى جرايد، ويدور فى إعلانات الوظايف الخالية، صفحات التوظيف على الفيس ساهمت بشكل كبير فى حل مشكلة البطالة مع كثير من الشباب، وفيه أمثلة كتير من الشباب حصلوا على فرص شغل من خلال جروبنا (شغلنى شكراً)، فبالتأكيد إغلاق الفيس (وإن كنت أستبعد حدوث هذا) سيصعب من الأمر على الشباب».

محمود الريس، أحد رواد تلك الصفحات، يرى أنها صارت ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، «بعرف منه منتجات شركات، مواعيد كورسات، خدمات كتير بقيت مش بلاقيها غير على الصفحات دى، فرص جديدة للشغل»، مشيراً إلى أن «فيس بوك» رغم ما يسببه من مضيعة للوقت، إلا أنه صار المتنفس الوحيد للشباب، ومصدر عمل للكثير منهم فى ظل البطالة، «أكيد لو فرص عمل حقيقية، وشغل بجد، الفيس بوك مش هيبقى ليه مكان فى حياتنا».

الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادى، يرى أن إغلاق «فيس بوك» سيكون له خسائر اقتصادية على شركات وكيانات اقتصادية، تقوم بدعايا إلكترونية عن منتجاتها عبر الشبكة الاجتماعية، خاصة الشركات التى تعرض منتجات محلية، كما أنه سيفاقم من أزمة البطالة، فى وقت يأخذ العديد من الشباب العاطلين عن العمل من «فيس بوك» وسيلة للعمل، أو عرض بضائع أو خدمات عبر حساب أو صفحة تواصل، كما أنه سيكون له تأثير فى ركود حركة البيع والشراء، «كتير من أصحاب المحلات الآن عندهم أزمة بسبب ارتفاع أسعار إيجارات المحلات، خاصة فى الأماكن الحية، فيأجر محل صغير فى أى منطقة يكون مخزنه، أما العرض فمكانه فيس بوك».

ويرى «النحاس»، أن إغلاق «فيس بوك» السياسى سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المصرى، الذى يعانى من أزمات عدة، مشيراً إلى أن التجارة الإلكترونية موجودة فى العالم كله، وتستفيد من ورائها الدول بفرض رسوم على أى إعلانات أو دعايا تأتى على «فيس بوك» ومواقع التجارة الإلكترونية، وهو ما لا يحدث فى مصر إلا فى أضيق الحدود، مؤكداً أن الإغلاق يضر أكثر أصحاب الكيانات التجارية الكبيرة، الذين يعرضون منتجات وسلعاً وخدمات لها سمعتها وذات جودة عالية، ويدفعون ضرائب ورسوماً للدولة، فى حين أن هناك آخرين يبيعون ويروجون سلعاً مجهولة المصدر على صفحات التواصل الاجتماعى دون رقيب، بل وتعود عليهم بأرباح عالية دون أن تستفيد الدولة، مشيراً إلى أن فرض رسوم على الإعلانات التى تبث على «فيس بوك» فى مصر للكيانات الكبرى، ورسوم وضرائب على تقديم الخدمات والسلع، التى يقدمها أشخاص بعد التأكد من سلامتها سيعود بالفائدة على الاقتصاد، مطالباً بضرورة توثيق الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بالرقم القومى، منعاً للفوضى، ومحاسبة المسئولين عن أى عمل تجارى غير مشروع، وكذلك جعل موقع التواصل الاجتماعى مصدراً يدر عائداً على الدولة، ويقنن النشاط الاقتصادى لمستخدميه.


مواضيع متعلقة