لجنة أراضي الدولة تعلن "الحرب" على "البلطجية": لا تهاون مع المخالفين

كتب: هاني الوزيري

لجنة أراضي الدولة تعلن "الحرب" على "البلطجية": لا تهاون مع المخالفين

لجنة أراضي الدولة تعلن "الحرب" على "البلطجية": لا تهاون مع المخالفين

خصصت لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها، برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد الرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية، الموجة السادسة من قرارات الإزالة؛ لمواجهة حالات البلطجة على أراضي الدولة، بعد أن كشفت قوائم الحصر الجديدة التي تلقتها الأمانة الفنية للجنة من بعض جهات الولاية، وبخاصة النقل والري، وكذلك شكاوى ورسائل المواطنين عبر البريد أو صفحة المتحدث الرسمي للجنة أو الموقع الالكتروني،

وأوضحت اللجنة، أن أغلب المعلومات تتعلق بحالات أو بلاغات صريحة، عن اعتداءات بلطجية على مساحات من أراضي الدولة بالمحافظات، وتحويلها إلى مقاهي أو جراجات أو محلات وعشش ومخازن.

وقررت اللجنة إحالة كل الشكاوى المتعلقة باعتداءات على أراضي الدولة، من قبل بلطجية، إلى الجهات الأمنية لدراستها، بالتنسيق مع الأمانة الفنية للجنة، واتخاذ ما يلزم لإزالة هذه التعديات.

وشدد محلب على سرعة التعامل القانوني الحاسم مع هذه الحالات المرتبطة ببلطجة، لأنه ليس مقبولا أن يفرض هؤلاء إرادتهم على الدولة، مضيفا: "ما تفعله اللجنة، ترجمة فعلية وواقعية لما يعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي في مجال مكافحة الفساد، والبلطجة جزء من الفساد الذي لن تتردد الدولة بكل أجهزتها في مواجهته".

ووجّه محلب، الشكر باسم اللجنة لكل المواطنين الشرفاء الذين تواصلوا مع اللجنة، وقدموا معلومات مهمة ساعدت في استرداد حق الشعب، كما طالب الأمانة الفنية للجنة بالتعامل السريع مع كل ما يصل إليها من رسائل المواطنين، والاستفادة منها، وكذلك الرد على التساؤلات والاستفسارات.

وناشد محلب، المواطنين، بالاستمرار في التواصل ومد اللجنة بكل ما لديهم من معلومات، لمساعدتها في أداء مهمتها، واسترداد كامل أراضي الدولة، مؤكدا أن الهدف واحد وهو استرداد حق الشعب.

من جانبه، أكد اللواء أحمد جمال الدين مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، أن التعامل في الفترة المقبلة، لن يقتصر على إزالة التعدي فقط، وإنما سيتم التنسيق مع جهات الولاية لتحرير محاضر يحال بها هؤلاء البلطجية إلى النيابة العامة، لاتخاذ ما تراه بشأنهم قانونا.

وكشف جمال الدين، عن إعداد اللجنة تقرير تقييم لنتائج عمل الست شهور الماضية، والملاحظات التي انتهت إليها، وما يمكن استخلاصه من ضوابط، يجب أن تلزم بها الهيئات صاحبة الولاية لسد الثغرات التي ينفذ منها المعتدون على أراضي الدولة، وبخاصة بلطجية الأراضي.

وقال جمال الدين، إن أول الطريق لتحقيق هذا، هو سرعة انتهاء جهات الولاية، وفي مقدمتها هيئة التنمية الزراعية، من حصر الأراضي المعتدى عليها، مؤكدا أن كل الجهات تتحرك بتنسيق كامل من أجل مصلحة واحدة، هي استرداد حق الدولة.

بدوره، شدد الدكتور أحمد زكي بدر وزير التنمية المحلية، في خطاباته إلى المحافظين، من أجل إنجاز حصر التعديات بشكل نهائي وشامل، والبدء بالحالات الصارخة التي تمثل "بلطجة" على أراضي الدولة.

وكشف اللواء عبدالله عبدالغني رئيس الأمانة الفنية للجنة استرداد أراضي الدولة، أن قوات إنفاذ القانون ستبدأ استرداد أراضي هيئة السكة الحديد المعتدى عليها، وكذلك أراضي وزارة النقل بكافة هيئاتها التي يسيطر على أغلبها بلطجية، وسيتم خلال الأيام المقبلة التجهيز لتنفيذ عدد من قرارات الإزالة على هذه الأراضي في منطقة برج العرب، وعدد آخر من المحافظات، كبداية قوية لمواجهة هذا النوع من البلطجة على أراضي الدولة.

وأضاف عبدالغني، أن خطة الأمانة خلال الفترة المقبلة، تتطلب التعامل الفوري مع أي حالة اعتداء جديدة، بعدما كشفت التقارير التي تلقتها اللجنة، أن تراخي بعض الجهات في تنفيذ قرارات الإزالة، كان سببا رئيسيا في تزايد حالات الاعتداء والتمكن من أراضي الدولة.

اعتمدت اللجنة عددا من القرارات المهمة، في مقدمتها، تولي هيئة التعمير والتنمية الزراعية، تسليم 32 ألف فدان بمنطقة جنوب شرق منخفض القطارة لمن اشتروها، والتنسيق مع وزارة الري لحفر الآبار الجوفية المطلوبة لريها.

كما وافقت اللجنة، على تقديرات اللجنة الرباعية لقيمة مخالفات مشروع الريف الأوروبي، وتوجيه خطابات لسكان المشروع، للبدء في سداد ما تم تقديره عليهم، مقابل استلام مخالصات تسمح لهم بالتعامل مع جهات الدولة كافة.

وللتسهيل على سكان المشروع، أعلنت اللجنة تخصيص مجموعة عمل في مقر المشروع لتحصيل قيمة المخالفات، وفي الوقت نفسه اتخاذ الإجراءات القانونية للحجز الإداري على من يرفضون الالتزام بسداد ما عليهم من مخالفات.

كما وافقت اللجنة، على طرح نحو 310 ألف متر مبان مملوكة لهيئة الإصلاح الزراعي في 14 محافظة بالمزاد العلني، منها 180 ألف متر بمنطقة فيصل بالجيزة، على أن تتولى هيئة الخدمات الحكومية إجراءات المزاد، وتوجيه حصيلته إلى حساب حق الشعب لصالح هيئة الإصلاح الزراعي.

وأوصت اللجنة بتوجيه إنذارات أخيرة إلى عدد من المواطنين، ممن اعتدوا على 34 قطعة تابعة لجهاز تصفية الحراسات بمحافظات دمياط والدقهلية والقليوبية، للتقدم لتقنين أوضاعهم أو اتخاذ إجراءات استرداد تلك الأراضي منهم.

وقررت اللجنة، تشكيل مجموعة عمل مصغرة تضم ممثلين لوزارات الري والزراعة والمركز الوطني لاستخدامات أراضي الدولة، لبحث إمكانية توفير مصادر ري للأراضي المطلوب تقنين أوضاعها، ولا توجد مصادر ري لها، بالشرط الذي اقترحه اللواء أحمد هشام رئيس المركز الوطني، وهو التأكد من خلال صور الأقمار الصناعية، أن الزراعات الموجودة على هذه الأراضي "قديمة" وليست مصطنعة من أجل التقنين، وفي الوقت نفسه، ضمان ما طالب به الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري، في أثناء الاجتماع، وهو عدم زيادة العبء على ثروة مصر من المياه، وعدم التأثير على حصص أصحاب الأراضي المقننة بطرق شرعية.

وكشف وزير الري، أن ظاهرة سرقة بعض المعتدين على أراضي الدولة لمياه الري، تتسبب في أزمات دائمة للوزارة مع أصحاب المقننات القانونية، وضرب مثالا ببحر اليوسف في الفيوم، الذي يصل زمامه القانوني من الأراضي نحو 80 ألف فدان فقط، بينما تبلغ مساحة الأراضي التي تروى منه بالمخالفة أكثر من 175 ألف فدان، ما يأتي على حساب مزارعين لا يحصلون على حق أراضيهم في المياه، ويحملون المسؤولية في ذلك للوزارة.

وأكد عبدالعاطي، أنه رغم حرصه على التيسير من أجل زيادة الرقعة المزروعة، لكنه يساند اللجنة في عدم منح البلطجية أي فرصة لشرعنة أوضاعهم، ومن هؤلاء من يسرقون المياه.

وقال الوزير، إن "الري" لن تمانع في الموافقة على تقنين الوضع لكل الأراضي التي يتوافر لها مخزون جوفي، شرط إجراء الدراسات اللازمة لتأكيد هذا المخزون.

وقررت اللجنة البدء في تقنين الأوضاع لنحو 56 قرية سياحية في الغردقة، على المساحات الزائدة عن المخصص لها، وسيتم التقنين من خلال الموافقة على بيع نسبة الـ10% المسموح بها من المساحات الإضافية وفق القانون، ومنح المساحات الأخرى، وكذلك مناطق الردم في البحر بحق الانتفاع، مع تفويض اللجنة الرباعية للتقييم في تحديد قيمة التمليك ومقابل الانتفاع بالتنسيق مع اللواء أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر.

وكشف محافظ البحر الأحمر، أن هذه المساحات تقارب المليون متر مربع، منها 415 ألف متر مربع ردم بحر، و385 ألف متر مساحات زيادة في اليابس، وكلها لم تحصل عليها الفنادق بالمخالفة أو الاعتداء، وإنما نتيجة عدم وجود أدوات حديثة لقياس مساحة الأرض، كما أن ردم البحر لم يكن مجرما وقت إنشاء القرى.

وفي النهاية أعلن المهندس محلب، أن اللجنة ستجري الفترة المقبلة، زيارات ميدانية لمعاينة الأراضي المعتدى عليها، أو التي أُزيلت منها التعديات، وكذلك الأراضي المطلوب تقنين أوضاعها لمشاهدة الوضع على الطبيعة، سواء على طريق (مصر - الإسكندرية) الصحراوي، أو طريق (مصر - أسيوط)، أو باقي المواقع.