أزمة «نواقص الأدوية» لم تحل.. ومهلة الحكومة تنتهى غداً

كتب: سحر المكاوى

أزمة «نواقص الأدوية» لم تحل.. ومهلة الحكومة تنتهى غداً

أزمة «نواقص الأدوية» لم تحل.. ومهلة الحكومة تنتهى غداً

أكد خبراء قطاع الدواء أن أزمة نواقص الأدوية فى ازدياد رغم قرار الحكومة رفع أسعار الأدوية الأقل من 30 جنيهاً بنسبة 20%، بحد أقصى 6 جنيهات، أواخر مايو الماضى، فبينما هدد وزير الصحة، الدكتور أحمد عماد الدين، بإلغاء قرار تسعير الأدوية خلال 3 أشهر من صدور القرار فى حال عدم توفير الشركات للأدوية الناقصة والمختفية من السوق، وهى المهلة التى ستنتهى غداً الخميس، فإن الأزمة بحسب الخبراء زادت سوءاً.

وأوضحت مصادر مسئولة بقطاع الدواء أنه تم توفير 61 صنفاً دوائياً بعد قرار الحكومة رفع أسعار الأدوية وحتى الوقت الحالى من قائمة نواقص الدواء التى تصدرها الوزارة شهرياً، والبالغة 249 صنفاً، فيما لم يتم توفير أى نوع من الأدوية المختفية التى تصل لحوالى 3500 صنف دوائى. وأوضحت المصادر أن هناك أسباباً لعدم توفير كافة الأدوية فى قائمة النواقص من قبَل الشركات لوجود أزمة فى توفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج الخاصة بالأدوية من الخارج.

وأكدت المصادر أن توفير الأدوية الناقصة يتطلب 6 أشهر على الأقل، وليس 3 أشهر فقط، حتى تتمكن الشركات من تجديد خطوط الإنتاج الخاصة بالأدوية الناقصة وتبدأ الإنتاج الفعلى. وتابعت أن الأدوية المختفية منذ فترة تصل لعدة سنوات تتطلب خططاً إنتاجية من الشركات لاستيراد المادة الخام وتغيير خطوط الإنتاج وتدشين حملات تسويقية للدواء حتى لا تحدث خسائر للشركات تؤثر على إنتاج كافة الأدوية.

{long_qoute_1}

وكشفت المصادر أن الدكتور أحمد عماد الدين لن يلغى قرار رفع الأسعار، وأن الوزارة ستمنح فرصة أخرى لشركات الدواء بمد المهلة التى حددها وزير الصحة للشركات لتوفير الأدوية فى قائمة النواقص والبالغة 3 أشهر حتى نهاية العام إبان القرار الحكومى برفع أسعار الأدوية الأقل من 30 جنيهاً بنسبة 20% فى مايو الماضى والتى شملت حوالى 7 آلاف صنف دوائى. وأضافت المصادر أن الوزير سيعقد اجتماعاً نهاية أغسطس المقبل مع ممثلى شركات الدواء لبحث ما قامت كل شركة بتوفيره من الأدوية التى تتولى إنتاجها، وأسباب عدم توفير أصناف دوائية أخرى ومدى منطقية الأسباب، مشيراً إلى أنه سيتم اتخاذ إجراءات تجاه الشركات المقصرة فى توفير الأدوية بعد قرار رفع الأسعار. ونوهت المصادر بأن وزير الصحة سيمنح الشركات التى لديها أسباب منطقية فى تأخر إنتاج الأدوية مهلة أخرى حتى نهاية العام لتوفير الأدوية، لافتة إلى أنه لن يتم إلغاء قرار رفع الأسعار بسبب أزمة الدولار.

{long_qoute_3}

من جانبه، قال الدكتور عادل عبدالمقصود، رئيس شعبة أصحاب الصيدليات، أن نواقص الدواء فى ازدياد، مشيراً إلى أن وزير الصحة لا يستطيع بأى حال من الأحوال أن يلغى قرار رفع الأسعار، لأن احتواء أزمة النواقص ليس متوقفاً على التزام الشركات فقط، وأكد أن إلغاء القرار مخالف للقانون. وأوضح «عبدالمقصود»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن مستلزمات الإنتاج والمواد الخام يتم استيرادها من الخارج، فالعملة الصعبة تتحكم فى الصناعة، خاصة أن الدواء غير مدعم، والشركات تعتمد على نفسها، وإذا لم تحقق ربحاً فعلى الأقل فإنها لن تتاجر فى الخسارة، على حد قوله.

وتابع أن ما يتراوح بين 60 و70% من الأدوية الأقل من 30 جنيهاً، التى شملها القرار الحكومى، تابعة لشركات قطاع الأعمال العام، التى تعانى خسائر طبقاً لتقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، ولن تتحمل خسائر جديدة بعد رفع سعر الدولار، خاصة أن الدولة كانت تحاول حماية تلك الشركات من الانهيار بقرار رفع الأسعار الأخير. وأضاف أن أزمة النواقص زادت فى الأدوية الأقل من 30 جنيهاً والأكثر من تلك الفئة، والدولار زاد بنسبة 70% بعد قرار رفع الأسعار، فكيف نطالب الشركات بتوفير الأدوية مع هذا الارتفاع الكبير فى سعر العملة؟ بالإضافة إلى صعوبة توفيرها من البنك المركزى، وفى حالة اللجوء للسوق الموازية تتم زيادة التكلفة الإضافية على إنتاج الدواء.

ونوه «عبدالمقصود» بأن الحل يكمن فى توضيح الرؤية للمجتمع، على أن يتم السير فى اتجاهين لحل الأزمة: أولها تحريك سعر الدواء بمقدار 15% مع زيادة سعر العملة، وثانيها أن تئول حصيلة الصادرات الدوائية من العملة الصعبة للبنك المركزى، على أن يتم توفير احتياجات الشركات المصدرة من العملة بما لا يزيد على 90% من قيمة وارداته من الدولار، وتخصيص 10% من العملة لشركات الدواء التى لا يتم تصدير إنتاجها للخارج، لتستطيع شراء مستلزمات الإنتاج والمواد الخام. ولفت «عبدالمقصود» إلى أنه لا بد من إيجاد آلية لتحديد سعر تصدير مرتفع للأدوية عن سعر بيع الدواء فى مصر لزيادة حصيلة الصادرات الدوائية من العملة الصعبة، خاصة أن الأدوية المصرية تباع بسعر أقل من الأدوية الخاصة بالدول الأخرى، وأشار إلى أن أبرز الأصناف الدوائية غير الموجودة فى السوق تشمل أدوية الجلطات وحقن «الأنتى آر إتش»، فضلاً عن الأزمة الحادة فى المحاليل الدوائية.

{long_qoute_2}

وقال الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، إن «أزمة نواقص الدواء لن تُحل، حتى لو تم رفع الأسعار مرة أخرى، لأن مصر تستورد كافة احتياجاتها الدوائية من الخارج، وسنظل جميعاً، خاصة قطاع الدواء، تحت رحمة الدولار»، مشيراً إلى أن وزير الصحة لن يستطيع أن يلغى قرار رفع الأسعار، أو عدم تسجيل الأدوية غير المتوافرة، لأن الأزمة ستتحول من نقص مؤقت إلى نقص دائم، ولن تُحل إلا إذا استرد الاقتصاد المصرى عافيته. ولفت «خليل» إلى أن قرار الحكومة برفع أسعار الأدوية معيب شكلاً وموضوعاً، وقال: «يعنى إيه قرار مشمول بالنفاذ الفورى؟».

من جهته، قال محمود فؤاد، مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، إن أزمة نواقص الدواء لم تتراجع، بل تفاقمت بعد قرار الحكومة رفع أسعاره، وامتدت إلى أدوية حيوية كأدوية الأورام «أندوكسان» ومشتقات الدم، وحقن «الأنتى آر إتش» والألبيومين والفاكتور وأدوية ضمور العضلات، وأضاف، لـ«الوطن»، أن أزمة نواقص الدواء لن يتم حلها ولو بعد 9 أشهر بسبب الأزمات الاقتصادية التى تمر بها البلاد، ويترتب عليها صعوبة توفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام من الخارج. وقال الدكتور أحمد العزبى، رئيس غرفة صناعة الدواء، إن هناك أزمة كبيرة حالياً فى توفير الأدوية التى يتم استيرادها من الخارج، بسبب عجز البنك المركزى عن توفير العملة الصعبة من الدولار، مشيراً إلى أن قطاع الدواء لا يتحمل اللجوء للسوق السوداء للحصول على الدولار، ما يتسبب فى زيادة تكلفة الإنتاج بنسبة 30% وهو ما لا يتحمله قطاع الدواء.

وأضاف «العزبى» أن هناك مفاوضات مع البنك المركزى بشأن الأزمة «لكن مفيش استيعاب لظروف قطاع الدواء»، مؤكداً أنه فى حالة عدم توفير العملة لا بد من تحرير سعر الدواء كأى سلعة أخرى حتى تستطيع الشركات توفير الأدوية الحيوية التى يتم استيرادها بالكامل من الخارج. وكان الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة والسكان، أعلن إثر قرار الحكومة برفع أسعار الدواء فى مايو الماضى أنه سيتم إلغاء التسعيرة الجديدة للدواء، حال عدم التزام الشركات بتوفير النواقص خلال 3 أشهر، وهى المدة التى ستنتهى غداً الخميس.


مواضيع متعلقة