هيلاري كلينتون.. طموح راسخ صنع التاريخ في أمريكا

كتب: أ ف ب

هيلاري كلينتون.. طموح راسخ صنع التاريخ في أمريكا

هيلاري كلينتون.. طموح راسخ صنع التاريخ في أمريكا

تذكر هيلاري كلينتون أحيانا مقولة شهيرة لايليونور روزفلت، زوجة الرئيس الديموقراطي الأسبق فرانكلين روزفلت: "إذا أرادت النساء ممارسة السياسة لا بد أن يكون جلدهن سميكا كوحيد القرن".

وفي الكنائس والمقاهي أو في اللقاءات الانتخابية، في جعبة كلينتون آلاف النوادر بشأن التجارب التي مرت بها وتجاوزتها في العقود الأربعة التي أمضتها في الحياة العامة، وهي تقول غالبا: "لدي الندوب التي تثبت ذلك".

ولا يمكن إحصاء الانتقادات بالكذب والاحتيال والمحسوبية، وحتى بالقتل التي وجهها إليها الجمهوريون، وترى غالبية من الأمريكيين أنها غير صادقة.

لكن كلينتون (68 عاما) باتت اليوم على مشارف البيت الأبيض، والأسبوع المقبل سيتم تنصيبها رسميا مرشحة الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية، خلال المؤتمر الذي يعقده في فيلادلفيا غدا، لتدخل التاريخ بصفتها أول امرأة تنال ترشيح أحد الحزبين الكبيرين في هذا السباق.

وقالت هيلاري، أمام مؤيديها خلال تجمع في نيويورك بعد فوزها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي: "نعم لا يزال هناك جدران لكسرها للنساء والرجال، ولجميعنا، لكن لا تصدقوا من يقول لكم إن الأمور العظيمة لا يمكن أن تحصل في أمريكا".

أما الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي أجرى حملة انتخابية برفقتها هذا الشهر، فقال: "لم يكن هناك أبدا أي رجل أو امرأة يملك مؤهلات أكثر من هيلاري كلينتون لشغل هذا المنصب، وهذه هي الحقيقة".

ولدت هيلاري دايان رودهام في 26 أكتوبر 1947 في شيكاغو، ونشأت في ضاحية بارك ريدج البيضاء والهادئة بوسط الغرب الأمريكي في كنف عائلة متوسطة.

وهي تحب والدتها دوروثي، وتصف والدها هيو رودهام، وهو ابن مهاجرين بريطانيين، بأنه عنيد وقاس، إلا أنه نقل إليها أخلاقيات العمل والخوف من الفاقة، ومن والدها ورثت أيضا القناعات الجمهورية التي بقيت تلتزم بها حتى سنوات الجامعة، والعائلة من اتباع الكنيسة الميثودية وما زالت هيلاري كلينتون إلى اليوم متمسكة بكنيستها.

وفي 1965 قبلت هيلاري كلينتون التي تتصف بالذكاء والطموح في جامعة عريقة للشابات، هي ويلسلي كوليدج غير البعيدة عن هارفرد، وخلال الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، فتحت سنواتها الدراسية الأربع في الجامعة عينيها على حقوق السود والنضال، من أجل الحقوق المدنية وحرب فيتنام والمساواة بين الرجل والمرأة.

وانتخبت الطالبة ذات النظارات السميكة، والتي تتمتع بقدرات قيادية وشخصية قوية من قبل زميلاتها لتمثيلهن في الإدارة، وفي 1969 التحقت بكلية الحقوق في ييل حيث التقت بيل كلينتون، وكتب بيل لاحقا "كان لديها تصميم وقدرة على ضبط النفس نادرا ما لاحظتها لدى رجال أو نساء".

وفي هذه الفترة، بدا نشاط هيلاري للدفاع عن حقوق الإنسان والنساء، وعند انتهاء دراستها، اختارت العمل مع صندوق الدفاع عن الأطفال بينما استقر بيل في أركنسو لبدء مسيرته السياسية.

وبعد إقامتها في واشنطن في 1974 حيث وظفتها لجنة التحقيق في فضيحة ووترجيت، تبعت بيل كلينتون إلى إركنسو (جنوب)، حيث انتخب نائبا عاما ثم حاكما للولاية بينما التحقت هيلاري بمكتب كبير للمحاماة، وفي 1980 ولدت ابنتهما تشيلسي.

وتحت الضغوط، تخلت كلينتون عن اسم عائلتها مكتفية بكنية كلينتون وأصبحت السيدة الأولى لاركنسو ثم للولايات المتحدة بعد انتخاب بيل في العام 1992، إلا أن صورة "الشريكة في الرئاسة" في الظل الذي يغذيها الجمهوريون، تتناقض مع الصورة التقليدية للسيدة الأولى التي تهتم بالأعمال الخيرية.

وبعد فشل مشروعها لإصلاح النظام الصحي بشكل كارثي في 1994، انسحبت السيدة الأولى من الملفات السياسة للتركيز في المقابل على قضايا النساء خصوصا في الخارج.

في الكواليس، هيلاري هي من يشرف على الفريق القضائي المكلف فضيحة "وايت ووتر" العقارية، ورغم الإهانة التي شعرت بها من خيانة زوجها إلا أنها دافعت عنه بقوة لتفادي إقالته في العام 2008، مع أنهما كانا يقصدان خبيرا نفسيا لإنقاذ زواجهما.

موقفها سيكسبها تعاطف الأمريكيين، إذ أظهر استطلاع لمعهد جالوب في ديسمبر 1998، أن 67% من السكان مؤيدون لها.

ومع دنو موعد رحيلها من البيت الأبيض، انطلقت السيدة الأولى في العمل السياسي وانتخبت في نوفمبر 2000 عضوا بمجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، ورفضت الترشح للانتخابات الرئاسية في 2004، لينتقدها السيناتور باراك أوباما، آنذاك، في الاقتراع التالي بلا توقف لتصويتها مع حرب العراق.

وحولت هيلاري كلينتون تجربتها إلى شعار ووعدت بأن تكون سيدة حديدية، لكن الأمريكيين فضلوا عليها شاب أربعيني جديد يجسد التغيير أكثر من أي شخص آخر.

وفي حدث لم يكن متوقعا، أصبحت وزيرة للخارجية في حكومة باراك أوباما في ولايته الأولى، ويقول معارضوها إنها لم تحقق أي نجاح يذكر.

وينتقدها الجمهوريون بشدة بسبب الهجوم الذي وقع في بنغازي، وقتل فيه السفير الأمريكي مختنقا مع 3 أمريكيين آخرين.

وحين أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" أنه لن يوصي بملاحقات بحقها في قضية استخدامها لبريدها الإلكتروني الشخصي بدلا من البريد الرسمي، زادت الشكوك في أن الزوجين كلينتون يعتقدان أنهما فوق القانون، إلى جانب أنهما يعيشان حياة أثرياء.

لكن سنواتها الأربع في الخارجية عززت صورتها كسيدة دولة، ويفيد استطلاع للرأي يجريه معهد جالوب سنويا بأنها تبقى بعد 14 عاما السيدة التي تثير إعجاب أكبر عدد من الأمريكيين، ما يثبت أن نهجها الواقعي تغلب أخيرا على مثالية منافسها الديموقراطي بيرني ساندرز.


مواضيع متعلقة