ردود فعل «متضاربة» على زيارة «شكرى» إلى إسرائيل وإعلام «تل أبيب»: تمهد لزيارة «نتنياهو» إلى مصر

ردود فعل «متضاربة» على زيارة «شكرى» إلى إسرائيل وإعلام «تل أبيب»: تمهد لزيارة «نتنياهو» إلى مصر

ردود فعل «متضاربة» على زيارة «شكرى» إلى إسرائيل وإعلام «تل أبيب»: تمهد لزيارة «نتنياهو» إلى مصر

واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس، تناولها لزيارة وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، إلى إسرائيل، ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو. وقالت القناة الثانية الإسرائيلية، إن الزيارة جزء من الاتصالات التى تُمهّد لزيارة رئيس الحكومة الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لمصر، سواء كان فى القاهرة أو شرم الشيخ للقاء الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى لدفع وتنسيق مبادرة السلام الإقليمية.

وأضافت القناة الإسرائيلية أن هذه المبادرة تُمثّل «فرملة» للمبادرة الفرنسية، وأيضاً للأفكار المختلفة للرئيس الأمريكى باراك أوباما فى نهاية ولايته. ولفتت القناة إلى أن الزيارة أيضاً تأتى بهدف أن المصالحة بين إسرائيل وتركيا لن تضر بالسياسة الصارمة تجاه حركة «حماس» الفلسطينية فى غزة.

{long_qoute_1}

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن المصريين تفاجأوا بالزيارة النادرة، كما تفاجأ بها الإسرائيليون كذلك، واصفة الحدث بأنه «أسطورى»، مضيفة أنه رغم المفاجأة، إلا أنه كان من الواضح فى الشهور الأخيرة أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية تخرج إلى النور أكثر فأكثر، وتتجاوز التعاون الأمنى الذى كثر الحديث عليه.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية غربية ومسئولين فلسطينيين أن مصر مهتمة لفتح مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين فى القاهرة، بحضور مسئولين من مصر والأردن، مشيرة إلى أن المفاوضات ستعمل على أساس حزمة من التدابير والخطوات المبنية على الثقة التى تؤدى إلى تهدئة الوضع فى المنطقة وتحسين الجو بين الطرفين. ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإن من نظم زيارة «شكرى» إلى إسرائيل هو المحامى الإسرائيلى يتسحاق مولكو، مبعوث رئيس الحكومة، الذى يتولى حالياً ملف مصر فى إسرائيل، لافتة إلى أن «مولكو» سافر فى الشهور الأخيرة تقريباً كل أسبوع إلى القاهرة لمناقشة دفع مبادرة الرئيس «السيسى» التى أعلنها فى مايو الماضى، مشيرة إلى أن «مولكو» كان فى زيارة إلى القاهرة يوم الزيارة، وعاد إلى إسرائيل قبل عدة دقائق من هبوط طائرة وزير الخارجية المصرى.

وذكرت صحيفة «معاريف»، أنه فى نهاية اللقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلى ووزير الخارجية المصرى فى القدس، قالت مصادر سياسية إنه إلى جانب المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، تم الاهتمام أيضاً بقضية الجنديين الإسرائيليين فى غزة، حيث طلب «نتنياهو» مساعدة مصرية فى إرجاعهما إلى إسرائيل، ورد «شكرى» بالإيجاب على طلب رئيس الحكومة الإسرائيلى، لافتة إلى أن اللقاء جرى فى أجواء جيّدة. وناقش الطرفان القضايا الإقليمية وتعزيز السلام والأمن مع السلطة الفلسطينية ودول المنطقة.

وذكرت القناة السابعة الإسرائيلية أن أسرة الجندى المفقود هدار جولدن، أرسلت خطاباً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى لاستعادة رفاته، حيث كان قد قُتل فى الهجوم على غزة 2014، لافتة إلى أن «شكرى» وَعَدَ بالمساعدة فى قضية الإسرائيليين المفقودين، ومن بينهم «جولدن». ونقل موقع «المصدر» الإسرائيلى، أن الجانب الفلسطينى متخوّف من أن «يحاول المصريون، ولأسبابهم الداخلية أن يظهروا كمن أعادوا عملية التفاوض إلى مسارها»، مضيفاً: «رسمياً يقول الفلسطينيون إنه جرى إطلاعهم على قرار زيارة وزير الخارجية المصرى إلى إسرائيل، وإنه خلال زيارة «شكرى» إلى رام الله تم تنسيق بعض المواقف بين الطرفين المصرى والفلسطينى، إلا أن الجانب الفلسطينى متخوف من أن يحاول المصريون ولأسبابهم الداخلية أن يظهروا كمن أعادوا عملية التفاوض إلى مسارها»، وذلك على لسان مسئول فلسطينى.

وعن ماهية هذه الأسباب، يقول المسئول «إن الشارع المصرى يتابع التقارُب الكبير بين إسرائيل ومصر والتنسيق الكبير فى المجال الأمنى تحديداً فى سيناء، كما أن مصر اقتنعت بأن إسرائيل تلعب دوراً مهماً بالتأثير على اللاعبين الذين لهم علاقة بسد النهضة وتحديداً إريتريا وإثيوبيا، لذلك يحاول الجانب المصرى استثمار هذا الدور الإسرائيلى لصالحه، ولدينا بعض المخاوف المشروعة بأن تضغط إسرائيل على مصر أن تدفع ثمن ذلك بالعملة الفلسطينية، أى بالعودة إلى طاولة المفاوضات»، حسب المسئول الفلسطينى فإنه لا توجد مخاوف من أن تُملى مصر على الفلسطينيين مواقف سياسية وتنازلات «لكن مجرد العودة إلى المفاوضات المباشرة هو تراجع فلسطينى وإنجاز لإسرائيل».

وفى مصر أثارت زيارة «شكرى» إلى إسرائيل جدلاً برلمانياً، وطالب نواب بحضوره، فيما رحب آخرون بالزيارة وانتقدها البعض، خصوصاً أنها جاءت بعد جولة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بدول منابع النيل.

وتقدّم النائب مصطفى بكرى بطلب إحاطة حول زيارة وزير الخارجية سامح شكرى، إلى القدس المحتلة وإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلى، فى زيارة هى الأولى من نوعها منذ 2007، وقال «بكرى» إن «الرأى العام المصرى يتساءل عن الأسباب الحقيقية للزيارة، ولماذا كانت؟ وهل كانت تمهيداً لزيارة مرتقبة قيل إن «نتنياهو» سيقوم بها إلى مصر؟ وهو أمر ستكون له تداعياته وآثاره السلبية الخطيرة التى سوف تصب لصالح الكيان الصهيونى الذى يتآمر على مصر ومواقفها، خصوصاً أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى لدول حوض النيل مؤخراً حملت رسائل سلبية فى ما يتعلق بالموقف من مياه نهر النيل وتدخل إسرائيل المباشر فيها بما يؤثر على الأمن القومى المصرى». وتابع «بكرى» أن أغرب ما فى تلك الزيارة المفاجئة أيضاً هو حالة الود والانسجام من خلال قيام وزير الخارجية المصرى بتناول العشاء فى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلى فى القدس المحتلة، ومشاركته فى مشاهدة نهائى «يورو 2016» لكرة القدم، بما يعطى إشارات إلى العالم بأسره وأفريقيا تحديداً عن وجود حميمية فى العلاقات المصرية - الإسرائيلية رغم استمرار إسرائيل فى موقفها المتعنّت من عملية السلام ورفض الانسحاب من الأراضى المحتلة وإعلان «نتنياهو» أمام الكنيست أن القدس ستبقى عاصمة أبدية موحّدة لإسرائيل، دون رد مصرى فى المقابل».

وأكد اللواء سعد الجمال، رئيس لجنة الشئون العربية بالبرلمان، أن الزيارة تأتى تفعيلاً لنداء ومبادرة الرئيس السيسى لإحياء عملية السلام وقيام الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، بناءً على المبادرتين الفرنسية والعربية، لتحقيق السلام العادل مقابل الأرض والعودة لحدود ما قبل 1967. وتابع «الجمال» فى تصريحات للمحررين البرلمانيين أن من أهداف المبادرة أيضاً حل مشكلة فلسطين والمستوطنات التى يتم الاستيلاء على الأراضى الفلسطينية بحجة بنائها، مؤكداً أن «الأرض مقابل السلام» إذا ما تحقق وصدقت النوايا سيعمل على تهدئة الفلسطينيين. وتابع «الجمال»، أن الحوار الجاد سيُؤدى إلى انعدام وجود فصائل للمقاومة الفلسطينية، لأن هذه الفصائل جاءت من أجل تقرير المصير وتحرير الأرض منذ عام 1948، حيث كانت بداية هذه الفصائل التى نشأت لمقاومة القهر والعنف فلجأوا إلى تفجير أنفسهم ضد الظلم الذى تعرضوا له. من هنا جاءت فصائل المقاومة، ثم انحرف بعضها عن الهدف وانتشرت واستخدمت العنف كأداة لتمزيق الأوطان.


مواضيع متعلقة