«السيسى» فى احتفال ليلة القدر: «الأمم اللى هتروح مش هترجع تانى»

كتب: وائل فايز وسماح حسن

«السيسى» فى احتفال ليلة القدر: «الأمم اللى هتروح مش هترجع تانى»

«السيسى» فى احتفال ليلة القدر: «الأمم اللى هتروح مش هترجع تانى»

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، صباح أمس، الاحتفال الذى نظمته وزارة الأوقاف بمناسبة ليلة القدر، وذلك بقاعة الأزهر للمؤتمرات، حيث كان فى استقبال الرئيس لدى الوصول فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وكل من المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، وألقى كل من الإمام الأكبر ووزير الأوقاف كلمتين بمناسبة الاحتفال بليلة القدر، وقدم وزير الأوقاف للرئيس كتاب «حماية الكنائس فى الإسلام» مترجماً إلى عشر لغات كهدية من وزارة الأوقاف، وقام الرئيس بتوزيع الجوائز على الفائزين فى مسابقة حفظ القرآن الكريم من المصريين ومن أبناء الدول الإسلامية، وتبرع الطفل بلال محمد السيد جمة «كفيف»، وأحد المكرمين فى الاحتفالية بـ5 آلاف جنيه من قيمة الجائزة التى حصل عليها وقيمتها 30 ألف جنيه لصالح صندوق «تحيا مصر»، وهو ما دعا الرئيس السيسى إلى اصطحابه حيث منصة التقديم، لإعلان ذلك أمام الحضور.

وألقى الرئيس كلمة بهذه المناسبة وجه خلالها التهنئة للشعب المصرى وشعوب الدول العربية والإسلامية بمناسبة ليلة القدر، وطرح الرئيس دعوة إلى تقييم وضع الأمة الإسلامية بين مختلف الأمم من حيث احترامها للعديد من القيم الإنسانية ومن بينها الصدق والأمانة والعمل والتواضع والسماحة ومساعدة الآخرين واحترام المرأة، مؤكداً أن جميع هذه القيم قد حث عليها الإسلام، ونوه إلى أهمية إعلائها فى المجتمع الإسلامى.

وأكد الرئيس فى كلمته على أهمية تحقيق التوازن بين الاتباع وبين النظر والتدبر وإعمال العقل، ونوه إلى أنه إذا كانت السُنة النبوية المُطهرة قد تمت مراجعتها ووُجد أن هناك نحو 600 ألف حديث غير صحيح، فإنه من الأحرى أن يتم التصدى للتفاسير المغلوطة والممارسات الخاطئة التى يقوم بها البعض فى عالم اليوم، والعمل على إيضاح عدم صحتها حتى يتعرف عامة المسلمين على صحيح الدين.

وحذر الرئيس من مغبة استغلال الخلاف المذهبى بين المسلمين، منوهاً إلى أن تفاقم هذا الخلاف يؤدى إلى مزيد من التقسيم والفُرقة، وشدد الرئيس على أهمية التصدى للتطرف من خلال عملٍ جاد ومنظم، والعمل على الحيلولة دون توسعه واستمراره فى تشويه صورة الدين، وقال لشيخ الأزهر: «التطرف يحتاج منكم التصدى له بقوة، فما نحن فيه ضيع الدين بشكل كبير وأساء لصورة الإسلام»، وأضاف: «ما تزعلش منى يا فضيلة الإمام ستسألون أمام الله، ماذا قدمتم للناس؟، وهل قدمتم الإسلام بما يليق به؟ أم أفزعتم الناس وخوّفتموهم؟»

{long_qoute_1}

وتابع: «يمر العالم الإسلامى بمنعطف خطير ويواجه تحديات غير مسبوقة تستهدف وجوده وشعوبه، وهو الأمر الذى يستلزم منا جميعاً تضافر جهودنا وطرح كافة الخلافات جانباً، فأى طرف يريد تحقيق مصلحة محدودة أو ينتصر لأى نوع من أنواع التمييز على أسس مذهبية أو عرقية سيخسر كل شىء ولن يجد فى نهاية المطاف وطناً من الأساس ليتنازع فيه على مصلحة يحققها أو خير يستأثر به، وإنها دعوة خالصة من القلب إلى شعوب الدول العربية والإسلامية التى تشهد أزمات وتعانى من ويلات الإرهاب ليكونوا على قلب رجل واحد، ويقفوا صفاً واحداً، ويكونوا يداً واحدة تذود وتدافع وتبنى وتعمر وتنشد الخير والسلام للجميع، فبذلك فقط تنجو الأوطان وترتفع راياتها وتتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم، ولنتذكر دائماً أن أمتنا هى خير أمة أُخرجت للناس بالعمل الصالح والإيمان وليس بالتناحر والخلاف».

وأكد الرئيس أن الأمم لا تُقام إلا بالعمل والجهد والإخلاص وليس بالقتل والتخريب وتدمير الأوطان وترويع الآمنين، وأوضح أن الدول التى تسقط فى براثن الإرهاب والفوضى لا تعود مرة أخرى، منوهاً إلى أن أعداء الدول لم يعودوا مقتصرين فقط على الأعداء من الخارج ولكن أيضاً هناك أعداء من الداخل يودون هدم الدولة، وهو الأمر الذى يتطلب التصدى لمحاولات تقويض الدولة الوطنية، وقال: «أقول للعلماء إن الأمم اللى هتروح مش هترجع تانى، والله الأمم اللى هتروح مش هترجع تانى».

وشدد على أهمية التفكر والتدبر وإعمال العقل كقيم أساسية فى الدين الإسلامى، وهو الأمر الذى يدعو إلى الاطلاع والمعرفة فى الدين لترسيخ الإيمان، وشدد الرئيس على مسئولية الفرد أمام الله سبحانه وتعالى عما يقدمه للمجتمع وللدين الإسلامى دفاعاً عن قيمه الصحيحة وإظهاراً لحقيقته السمحة.

وقال «السيسى»: يطيب لى ونحن نحتفل معاً بهذه المناسبة أن أتوجه بالتهنئة إلى شعب مصر العظيم، وكافة شعوب الدول العربية والإسلامية، وأدعوهم جميعاً إلى استلهام روح الشهر الفضيل من أجل تجاوز الخلافات والبُعد عن الانقسامات امتثالاً لإرادة الله سبحانه وتعالى الذى حذرنا فى كتابه الكريم من التنازع، وأوصانا بالتراحم والتكاتف وجعل يده مع الجماعة تبارك وحدتها وترعى مساعيها وصولاً للحق والرشاد، وأود أن أرحب بضيوف مصر فى احتفالنا معاً بهذه المناسبة الجليلة، وأقول لهم إن أبواب مصر مفتوحة لكم لتدخلوها بسلام آمنين، وقلوب أبنائها ترحب بكم وتدعوكم إلى التعاون إعلاءً لكلمة الله وإنفاذاً لتعاليمه السمحة التى نستقيها من آيات القرآن المجيد وسُنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، الذى يتعين أن نتأدب بهدْيه ونقتدى بأخلاقه القويمة فقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يترجم القيم القرآنية النبيلة إلى معاملات ملموسة فينشر روحاً من التعاون والود والتسامح تسود المجتمع وتوفر البيئة المواتية للاستقرار والعمل والنمو».

ووجه تحية إعزاز وتقدير لعلماء الأزهر الشريف الأجلاء من ينتمون إلى منبر العلم وواحة الوسطية والاعتدال، تلك المؤسسة العريقة التى تخرج فيها كبار العلماء المستنيرين، الذين طالما أثروا الفقه الإسلامى بآرائهم الرشيدة وفتاواهم الواعية، وأدركوا أن التجديد سُنة كونية وأن الجمود مناقضٌ لحركة الحياة وما تتطلبه من تغير مستمر.

وطالب علماء الأزهر الشريف بأن يواصلوا جهودهم ومساعيهم المحمودة لنشر صحيح الدين وتصويب الخطاب الدينى والتعريف بجوهر الإسلام الحقيقى الذى يحض على التسامح والرحمة وقبول الآخر وإعمال العقل والذى يتنافى تماماً مع دعاوى القتل والتدمير والتخريب والطاعة العمياء التى تُغَيِّب العقل الذى هو أسمى ما ميز به الخالق سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر مخلوقاته، وأن ينبهوا عامة المسلمين إلى أن «الدين المعاملة» وبأن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.

وأضاف: «إن شهر رمضان الكريم يرسم لنا فى كل عام صورة إيمانية تتجسد فيها المعانى السامية لديننا الحنيف وفى مقدمتها التكافل والتراحم لتحقيق الكفاية فى المجتمع والمساهمة فى إيجاد واقع أفضل يكفل لغير القادرين تعليماً جيداً ومسكناً لائقاً ورعايةً صحية مناسبة ويعكس المعنى الحقيقى للعدالة الاجتماعية كما أرادها الإسلام الحنيف، ويؤكد الشهر على أهمية قيمة العمل التى هى من أعظم القيم التى يذكرنا بها شهر رمضان، ونحن أحوج ما نكون إليها، فما مر به وطننا الحبيب من سنوات ماضية كان له أثر بالغ على مختلف مناحى الحياة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتقتضى معالجة تلك الآثار وتداركها تضافراً للجهود ومثابرة على العمل من أجل تحقيق مستقبل أفضل للوطن».

وكان الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، استهل الاحتفالية بإلقاء كلمته، ودعا إلى نبذ الفرقة والاختلاف والتفرغ الكامل لبناء الوطن، وقال: «الجميع سيسأل أمام الله ماذا بذل فى سبيل خدمة وطنه وأمته ودينه، داعياً أبناء الشعب إلى التكاتف والتلاحم أمام مثيرى الفتن وأن يكونوا عوناً لولاة الأمر فى جهودهم لكل ما يحقق المصلحة لمصر والمصريين».

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن محاولاتِ توظيفِ بعضِ الجماعاتِ المتطرفةِ التى تفهم الإسلامَ فهماً خاطئاً، وتفسرهُ تفسيراً أيديولوجياً لخدمة مصالحها الخاصة خرجتْ حتى بكثير من صور العبادات عن جوانبها الإيمانية والتعبدية إلى محاولاتِ توظيفٍ سياسى لا علاقة لها بجوهر الدين ولا بروحه الصافية، حتى وصل الأمر إلى قتل المتطرفِ أخاهُ أو والديه جهلاً وتطرفاً وافتراءً على الله ورسوله وعلى شريعتنا السمحاءِ بحجة أنهم لا يصلّون أو لا يصومون، مع أنه لا يوجدُ فى الإسلام قتلٌ على مجرد ترك الشعائر أو حتى على المعتقد وليس لشخص أن يحاسب آخر على ذلك.


مواضيع متعلقة