"أردوغان" يستعطف دول الإقليم باتفاق "سلبي" مع إسرائيل و"أسف" لروسيا

كتب: محمد الليثي

"أردوغان" يستعطف دول الإقليم باتفاق "سلبي" مع إسرائيل و"أسف" لروسيا

"أردوغان" يستعطف دول الإقليم باتفاق "سلبي" مع إسرائيل و"أسف" لروسيا

تحركات مفاجئة قامت بها الدولة التركية في الفترة الأخيرة والتي تمثلت في اتفاقية تطبيع مع الكيان الصهيوني "إسرائيل"، وفي اليوم نفسه توجيه اعتذار إلى روسيا بشأن إسقاط الطائرة الروسية على الحدود، حيث أعرب رئيس الوزراء التركي "بن على يلديريم"، أمس، عن استعداد بلاده لدفع تعويضات لروسيا على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية على الحدود السورية في نوفمبر الماضي.

ونقلت شبكة "سكاي نيوز" الإخبارية، عن يلديريم قوله: "عرضنا فكرة أننا مستعدون لدفع تعويضات إذا لزم الأمر" قبل أن يتراجع عن تصريحاته مستبعدًا استعداد تركيا دفع تعويضات، وأضاف لشبكة "سي إن إن تورك": "عبَّرنا فقط عن أسفنا ردا على سؤال حول هذه القضية".

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء بعد اعتذار من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إسقاط الطائرة، حيث أرسل رسالة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعرب فيها عن "التعاطف والعزاء والأسف" لأسرة الطيار الذي قتل في الحادث.

{long_qoute_1}

وفي الجانب الروسي قال متحدث بوتين إن إصلاح العلاقات مع تركيا سيستغرق بعض الوقت، وعلق الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قائلًا إن أردوغان يحاول أن يعيد تقديم نفسه في الساحة السياسية الدولية بعد هذه الخطوات، مشيرًا إلى أن اتفاق التطبيع تأخر أكثر من 3 سنوات بعد مفاوضات شاقة بين الطرفين، وقال: "لا أعتقد أن الاتفاق مع إسرائيل مكسب لتركيا، ففشلت في فتح منفذ لغزة، سواء ببناء مطار أو ميناء بحري أو حتى عائم أو غيره خلال مفاوضاتها مع إسرائيل.. والاتفاق به العديد من النقاط السلبية بالنسبة للجانب التركي".

وقال فهمي لـ"الوطن" إن اعتذار تركيا لروسيا لا يعني شيئا، سيدخلوا في مفاوضات طويلة، ولكن ما دفعهم إلى ذلك المصلحة الاقتصادية المتمثلة في الغاز الطبيعي الروسي، وتصفير المشكلات مع دول المنطقة وخصوصًا أن روسيا لاعب مركزي ومهم.

وعن دلالة التوقيت، فقال إنه يرتبط بأمرين، الأول أن الرئيس التركي يواجه مشكلات داخل حزب "العدالة والتنية" وعليه ضغوط من قيادات الحزب لإصلاح العلاقات في الإقليم بالمصالحة مع روسيا وإسرائيل، وبناء محورًا سنيًا مع الجانب السعودي "نظريًا"، وتابع: "النظام التركي اتبع سياسة برمجاتية في التعامل مع الطرفين، التركي والإسرائيلي".

{long_qoute_2}

وفي السياق ذاته، سلطت الصحف الإسرائيلية الضوء على نتائج اتفاق التطبيع بين تركيا وإسرائيل، حيث قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تحت عنوان: "المصالحة بين تركيا وإسرائيل يعمق في شرخ الصراع مع الفلسطينيين" إن حركة "حماس" الفلسطينية يدركون أن تصريحات الرئيس التركي فيما يخص الحصار على غزة لم تتحقق، وأن الرجل الذي ظهر في السنوات الأخيرة كالزعيم الأقوى في البلاد الإسلامية يفقد تأثيره واضطر إلى التخلي عن فك الحصار مقابل عدة مشروعات في غزة.

من جانبه قال المحلل الإسرائيلي، آرييه ميكيل، في تحليل له بـ"هآرتس"، إن الاتفاق بين إسرائيل يثير مخاوف جدية لقبرص واليونان في العلاقات المستقبلية مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن اليونان وقبرص في المؤتمر الصحفي في روما وقوله إنه سيتناقش معهم حول الاتفاق ليس من قبيل الصدفة.

وأضاف ميكيل الذي خدم كسفيرًا لإسرائيل في اليونان تحت عنوان: "المصالحة مع تركيا يضع قبرص واليونان في محنة"، أن تعزيز العلاقات مع إسرائيل واليونان بدأ بعد حادث المرمرة بشهرين، حيث قام رئيس الوزراء اليوناني بزيارة رسمية إلى إسرائيل ليوضح أن بلاده قادرة على ملء الفراغ بعد انتهاء علاقة وثيقة لإسرائيل مع تركيا.

{long_qoute_3}

وذكر موقع "المصدر" الإسرائيلي أنه على الرغم من الاتصال الذي أجراه الرئيس التركي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس والذي أطلعه خلاله على بنود اتفاق المصالحة وتطبيع العلاقات إلا أن مسؤولا فلسطينيا -لم يذكر الموقع اسمه، قال إن هذا الاتفاق لن يجلب أي شيء إلى غزة وسيرسخ الانقسام وأن المستفيد الوحيد منه هو الجانب الإسرائيلي وربما أيضا حزب أردوغان الإسلامي وليس تركيا.


مواضيع متعلقة