2 مليار جنيه خسائر سنوية لتسريب الأغانى والسينما.. والدراما تحت التهديد

كتب: محمود الرفاعى

2 مليار جنيه خسائر سنوية لتسريب الأغانى والسينما.. والدراما تحت التهديد

2 مليار جنيه خسائر سنوية لتسريب الأغانى والسينما.. والدراما تحت التهديد

مع بداية الألفية الثالثة ودخول مصر عالم الإنترنت بشكل شبه مجانى، تدهورت صناعة الفنون، كالموسيقى والسينما، بشكل عام، ودمرت القرصنة والتسريبات صناعات بأكملها، فالبداية كانت مع منتجى شرائط وأسطوانات الكاسيت، الذين أغلقوا شركاتهم ومؤسساتهم بسبب الخسائر الفادحة التى تعرضوا لها بطرح ألبوماتهم الغنائية للتحميل عبر الإنترنت قبل طرحها فى الأسواق، ومنذ ما يقرب من خمس سنوات ظهرت القرصنة السينمائية، من خلال تصوير الأفلام من داخل دور العرض وإتاحتها عبر الإنترنت أو من خلال قنوات «بير سلم» تبث عبر الأقمار الصناعية، وفى الفترة الأخيرة ظهرت القرصنة التليفزيونية، والتى تجلت خلال رمضان الحالى بتسريب حلقات ثلاثة مسلسلات من إنتاج هذا العام. المنتج محسن جابر، صاحب شركة مزيكا، إحدى أهم شركات إنتاج وتوزيع الأعمال الغنائية بمصر والوطن العربى، يقول عن أزمة القرصنة: «القرصنة أزمة يعانى منها فقط منتجو الوطن العربى، بل إن هناك دولاً عربية لا توجد بها قرصنة وتسريبات مثل دول الخليج التى تضع شروطاً وقواعد منظمة لا يستطيع أحد أن يخترقها، فالقرصنة منذ أن تطورت مع ظهور الإنترنت بالمنطقة العربية جعلت عدداً كبيراً من شركات الإنتاج تغلق أبوابها وتعلن إفلاسها لعدم قدرتها على المنافسة».

{long_qoute_1}

وأضاف: «صناعة الموسيقى فى مصر، حسب تقرير لمنظمة آى إف بى آى، وهو الاتحاد الدولى للمصنفات الفنية، تخسر سنوياً فى مصر بسبب القرصنة الموسيقية ما يقرب من 2 مليار جنيه، وهو أمر لا يضر فقط المنتجين، لكن يعود على الدخل القومى للدولة، خاصة أن هذه الأزمة جعلت ما يقرب من مليون شخص كان يعمل فى المجال يجلس فى منزله دون عمل».

وعن دوره فى حل الأزمة، قال: «قبل ثورة يناير 2011، كنا قد اتفقنا بشكل كبير على حل الأزمة، وعقدنا عدة اجتماعات مع وزير الثقافة الأسبق، فاروق حسنى، وأخذنا قرارات مهمة ومصيرية تجاه هذه الأزمة، ومنها إيقاف التحميل المجانى عبر مواقع الإنترنت، وتقنين التحميل وجعله بمقابل مادى بسيط، وبالفعل صدر قرار وزارى وقتها بوضع ضوابط للتحميل المجانى على الإنترنت، وقبل بدء تنفيذ القرار قامت الثورة وذهب كل ما اتفقنا عليه فى مهب الريح، وبعد الثورة حاولنا أكثر من مرة العودة ولكن كثرة تغييرات وزراء الثقافة جعلت الأمر مستحيلاً».

أما المنتج السينمائى جابى خورى، عضو غرفة صناعة السينما المصرية، فقال: «المنتجون يتكبدون سنوياً خسائر مالية فادحة بالملايين بسبب القرصنة، فالمقرصنون يستغلون العمال الصغار الذين يعملون داخل دور العرض ويتفقون معهم على تسريب النسخ المعروضة». وأضاف: «من أجل تقنين هذه السرقة والقرصنة فعلى الدولة أن تقوم بحماية صناعة السينما عبر سن القوانين، وتغليظ العقوبة حتى تصل إلى حبس سنوات مع غرامة مالية كبيرة للحفاظ على الإنتاج السينمائى كدخل قومى لمصر»، وتابع: «الأزمة ستتحول إلى كارثة خلال الفترة الحالية مع انتشار القنوات غير المرخصة والتى أصبحت تعرض الأفلام المصرية والعربية عبر قنواتها وقت عرضها فى دور العرض، وهو أمر غير موجود فى أى دولة بالعالم، واستمراره سيؤدى إلى انهيار الصناعة بشكل كامل، فدور الدولة هنا هو استخدام الطرق القانونية لضبط الأمر مع القائمين على الأقمار الصناعية التى تبث من خلالها تلك القنوات غير المرخصة».

ويرى الناقد الفنى فوزى إبراهيم، رئيس تحرير مجلة الكواكب الأسبق، أن «ما حدث مؤخراً من قرصنة وتسريبات لعدد من حلقات الدراما المصرية والعربية ينذر بكارثة جديدة للصناعة الفنية، فبعد أن دمرت صناعة الموسيقى والسينما، جاء الدور على التليفزيون، الذى يعد أضخم صناعة فى تلك الصناعات»، وأضاف: «فى التسعينات كان هناك ما يقرب من عشرين شركة إنتاج فى الموسيقى، وكنا نطرح فى دور العرض ما يقرب من 100 فيلم سينمائى، ولكن مع القرصنة والتدهور أصبحنا لا نمتلك سوى شركتين أو ثلاث فى صناعة الموسيقى، ونعرض 20 فيلماً كل عام».


مواضيع متعلقة