رئيس حماية المستهلك: أسواق الكهرباء ليست على أولوياتنا.. ونقص العاملين بالجهاز يعيق عملنا

كتب: محمد أبوضيف وأحمد العميد

رئيس حماية المستهلك: أسواق الكهرباء ليست على أولوياتنا.. ونقص العاملين بالجهاز يعيق عملنا

رئيس حماية المستهلك: أسواق الكهرباء ليست على أولوياتنا.. ونقص العاملين بالجهاز يعيق عملنا

فى يونيو من عام 2014 بدأت المحاولات الأولى لمجابهة الصناعة الحرام، للمبات الموفرة، من جهة اتحاد الصناعات، لما وقع على مصانع إنتاج اللمبات من أضرار وصلت خطوط إنتاج بعض منها، وأرسل بناء على ذلك طلب مقدم لوزارة التجارة والصناعة بعرض مكونات إنتاج اللمبات الكهربائية الموفرة التى يتم استيرادها من الخارج سواء بغرض التصنيع أو الاتجار على الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لإحكام الرقابة والتفتيش، حيث يستغل أصحاب مصانع وورش «بير السلم» تعديلات اشتراطات الحصول على السجل الصناعى لتكون بالإخطار ويحصل المنتج على سجل موقت لمدة عام «أبيض» حتى لا يتعرض للفحص، حيث تم استغلال القرار بشكل سلبى وقام عدد من المستوردين بفتح سجلات والحصول على بطاقات استيرادية بيضاء بغرض التجميع واستغلوها فى استيراد لمبات موفرة على جزأين من الصين غير مطابقة لأى اشتراطات وقاموا بطرحها فى الأسواق العشوائية، وذلك حسب الرسالة التى أرسلها اتحاد الصناعات لوزارة الصناعة والتى حصلت «الوطن» على نسخة منها.{left_qoute_1}

وقد استجابت بالفعل وزارة التجارة والصناعة، وبدأت عمليات إخضاع مستلزمات الإنتاج للرقابة من قبل الصادات والواردات، ولكن القرار الذى جاء لإحكام الرقابة على عشوائية سوق اللمبات الموفرة لم يُجدِ نفعاً، وبحث مصنعو اللمبات المغشوشة عن طرق بديلة للتهرب من هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، حيث لا يعرض عليها إلا 20% فقط من اللمبات الموجودة بالسوق، حسبما يقول المهندس عاطف عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شعبة المعدات والأدوات الكهربائية باتحاد الصناعات، لـ«الوطن»: إن جزءاً كبيراً من الخامات متدنية الجودة، والتى تستخدمها مصانع «بير السلم»، تدخل تحت سجلات صناعية حقيقية، وإن رقابة خامات التصنيع فى المنافذ الجمركية لم تأتِ بأى نتيجة وما زال السوق مشبعاً باللمبات المغشوشة».

صراع تبادل الاتهامات

يقتنع «عبدالمنعم» أن الحل يقع بين يدى هيئات الرقابة على الأسواق، بعدما فشلت الرقابة على المنافذ الجمركية، حيث تدخل كميات كبيرة من تلك اللمبات عن طريق التهريب، الذى له طرق ومسارات متعددة، متهماً الموظفين فى هيئات الرقابة مثل مباحث التموين وغيرها بالتربح من وراء «مصانع بير السلم» التى تعمل دون رقابة، وتطرح منتجاتها فى الأسواق دون محاسبة.

وكشف «عبدالمنعم»: «منذ عام 2012، ونحن نخاطب وزارة الصناعة، لحماية السوق من اللمبات الموفرة المغشوشة، وأرسلنا مذكرة لوزير الصناعة أكثر من مرة، نطالبه بمراقبة الأسواق، ولكن رغم مرور تلك السنوات، وإصدار قرار مراقبة مستلزمات الإنتاج، لم يُجدِ ذلك القرار نفعاً ولم يرحم الأسواق من منتجات اللمبات المغشوشة.واتفق رئيس شعبة الأدوات الكهربائية باتحاد الصناعات مع رئيس جهاز حماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب على مراقبة الأسواق، وتفعيل قوانين رقابة الأسواق وحماية المستهلك، ويقول: «إذا وجدت رقابة الأسواق، سنقضى على عمليات تهريب المنتجات الرديئة وصناعتها فى مصانع بير السلم».

ولكن على النقيض لم يلتزم رئيس جهاز حماية المستهلك بذلك الاتفاق مع رئيس شعبة الأدوات الكهربية، بل يعترف بنفسه، فى حوار أجرته معه «الوطن»، بأن سوق العتبة وغيره من أسواق الكهرباء لا توضع على أولويات جهاز حماية المستهلك، حيث هناك بعض الأسواق الخاصة بحياة الناس كأسواق الطعام والشراب هى التى توضع على أولويات الجهاز، وأن أسوق الأدوات الكهربائية وغيرها من أسواق اللمبات والتى تضج بالمنتجات المغشوشة، سننظر لها قريباً، خاصة أن المواطنين لا يقدمون شكاوى منها.

وحمل اللواء عاطف يعقوب، رئيس الجهاز، مسئولية التقصير تجاه تلك الأسواق على نقص عدد العاملين فى جهاز حماية المستهلك، وأن عدد العاملين هو 150 فقط، متسائلاً: «هل العدد ده يكفى أن يراقب على مصر كلها؟»، موضحاً أن جهاز حماية المستهلك ليس هو الجهاز الوحيد فى مصر للرقابة على الأسواق، وأن الجهاز أسس لجنة عليا للرقابة على الأسواق ضمت هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وأيضاً الجمارك ومباحث التموين وكذلك الضرائب وقطاع الرقابة الداخلية والرقابة الصناعية، وأجهزة رقابية أخرى، للمشاركة وعقد الجلسات وبحث إمكانية ضبط الأسواق والمشاركة وتوزيع المهام بين الأجهزة كل حسب المهمة المناسبة له.

كما ألقى «يعقوب» مسئولية انتشار مصانع بير السلم على المحليات، حيث إنها الجهة المنوط بها المراقبة على أى نشاط فى دوائرها، وإصدار تراخيص إنشاء المصانع يستخرج من المحليات.المهندس رفيق نصر، عضو هيئة المواصفات والجودة، يقول لـ«الوطن» إن هناك الكثير من الحملات من الهيئات الرقابية المختلفة، ومحاولات ولكن ضعيفة وغير مؤثرة وللأسف لا تجدى نفعاً، لأن قضية اللمبات الموفرة وحجم المشكلة أكبر من التعامل معها بنهج ضعيف، وبدراسة الأسواق العالمية، لا بد من وجود جهة واحدة فقط مخول لها مراقبة الأسواق، تنزل للأسواق وتقوم بتحليل ما يوجد بها من خلال معاملة محايدة، ولكن للأسف هذا غير موجود بمصر: «المشكلة الأكبر فى مصر هى الرقابة».

وأضاف «نصر» أن هناك عشرات الملايين من اللمبات تدخل كل شهر لمصر، وأن هناك معلومات ترد للهيئة عن أن هناك عشرات المصانع فى الصين لا يُقبَل منتجها من أى دولة فى العالم وينتج فقط لمصر.

الحل فى الأكواد

مهندس شاب يدعى «وليد عيسى» استطاع بلورة فكرة جديدة، تقوم على تأسيس منظمة محايدة خاصة بإدارة التكويد، تكون ملاذاً للمواطن، والمنتج، وتحاول القضاء على سوق مصانع بير السلم، حتى يظهر الفارق جلياً بين ما هو أصلى وما هو مقلد.

{long_qoute_1}

أخذ «وليد» يشرح فكرته القائمة على إنشاء «منظمة عالمية لإدارة التكويد لمنع الغش والتقليد»، من خلال التأكد من أن هذه المنتجات الأصلية السليمة هى التى وصلت بالفعل للمستهلك النهائى، بعد اتباع نظام تكويد موحد، يكون مخفياً على العبوة، أو المنتج، ويقوم المواطن، بخدش الطلاء الموجود عليه، أسوة بأكواد الخطوط المحمولة، وإرسال الكود المخفى فى رسالة نصية إلى هواتف «المنظمة» التى ستعد نظاماً لخدمة العملاء يكون لديه قاعدة بيانات كاملة، بأرقام وأكواد المنتجات والشركات التى ستتعاقد مع المنظمة، والتى تفيد المواطن برسالة أخرى بحقيقة المنتج سواء كان أصلياً أو مغشوشاً أو منتهى الصلاحية، وبذلك نحافظ للموطن على حقه، وللشركات على منتجاتها.


مواضيع متعلقة