الحُجاج الجدد من الأقباط: الزيارة «دينية».. ولا نكترث بـ«الاتهامات»

كتب: مصطفى رحومه

الحُجاج الجدد من الأقباط: الزيارة «دينية».. ولا نكترث بـ«الاتهامات»

الحُجاج الجدد من الأقباط: الزيارة «دينية».. ولا نكترث بـ«الاتهامات»

ما بين الرفض الكنسى والشعبى تظل قلوب الأقباط ممسكة بتلابيب القدس، تهفو إليها أفئدتهم فى رحلة دينية لنوال بركة موطن المسيح ومولده، غير آبهين بالعقوبات الكنسية، أو نعتهم بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلى..«الوطن» التقت مع عدد من الحجاج الجدد من الأقباط قبل أن يحزموا أمتعتهم متجهين صوب الأراضى المحتلة فى رحلة «التقديس» التى تنطلق الجمعة المقبل وتستمر لمدة 11 يوماً، فى رحلاتهم السنوية منذ وفاة البابا الراحل شنودة الثالث، خاصة أنها الرحلة الأولى لهم عقب زيارة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، التاريخية إلى القدس فى نوفمبر الماضى للمشاركة فى جنازة الأنبا أبراهام، مطران الكرسى الأورشليمى والشرق الأدنى الراحل، وما تبعها من زيارات لأساقفة وكهنة للمشاركة فى تجليس مطران القدس الجديد الأنبا أنطونيوس. {left_qoute_1}

ويقول كامل عبدالله، مدير عام بإدارة الجيزة التعليمية، يبلغ من العمر 57 عاماً، إنه للمرة الثالثة هذا العام يزور هو ووالدته وشقيقه الأراضى المقدسة، غير مكترث باتهامات التطبيع التى ترافق الرحلة، ويقول «الزيارة دينية ولا يتم التعامل خلالها نهائياً مع الجانب الإسرائيلى إلا فى المنافذ والمطار ولا يتم التفاعل معهم، فهى زيارة جميلة وسبق أن زار المسجد الأقصى مفتى الجمهورية السابق، ولم يتحدث أحد عن التطبيع وقتها»، مشيراً إلى أن زيارته للأراضى المقدسة تتم بعلم السلطات الأمنية فى مصر وموافقتها، التى تستلزم للحصول على الموافقة وجود تصريح بالسماح بالزيارة من إحدى الكنائس المصرية الثلاث «الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية».

وأضاف «كامل» أن سعر الزيارة هذا العام زاد على العام الماضى، حيث تتجاوز تكلفة تلك الرحلة أكثر من 11 ألف جنيه، وشركات السياحة هى المسئولة عن الحصول على التأشيرة الإسرائيلية والموافقات الأمنية، لافتاً إلى أن رحلتهم إلى الأراضى المقدسة ومكان ولادة المسيح رحلة دينية ولا دخل للسياسة بها. وطالب «كامل» السلطات المصرية بمعاملة زيارة الأقباط للقدس بنفس تعاملها مع رحلات المسلمين إلى السعودية لأداء فريضة الحج والعمرة، وأن تقدم الدولة لتلك الرحلات الدعم، حيث إن تذكرة الطيران بين القاهرة والأراضى المحتلة تبلغ هذا العام 5200 جنيه، فضلاً عن اشتراط الأمن فيمن يقوم بزيارة القدس من الأقباط أن يتجاوز عمره 45 عاماً، قائلاً لماذا تحرمون الناس من تلك الزيارة بل يجب تسهيلها.

وحول ممانعة الكنيسة الأرثوذكسية فى سفر الأقباط للقدس المحتلة، قال كامل إن رجل الدين مايقدرش يقولى إنى ما أزورش المكان اللى تولد فيه المسيح لأنى وقتها هقول له آسف، مشيراً إلى أن الأقباط الأرثوذكس يتناولون فى الكنيسة القبطية بالقدس، كما أن الكنيسة الكاثوليكية بالأراضى المحتلة تفتح أبوابها للأرثوذكس للتناول بالرغم من رفض بعض الأرثوذكس المتشددين لذلك. واستنكر «كامل» وصف الزيارة بالتطبيع، حيث توجد علاقات بين مصر وإسرائيل ويوجد تبادل دبلوماسى فى السفراء بين البلدين، وسبق للرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن أن طالب بالسماح بزيارة المصريين لفلسطين لأنها زيارة للسجين وليست للسجان، ومن منطلق دعم القضية الفلسطينية ومساندة الفلسطينيين فى أزمتهم هناك، فالشراء والتعامل يكون مع الفلسطينيين الذين يقاطعهم الاحتلال الإسرائيلى.

وحول ما إذا كان لزيارة البابا تواضروس للقدس أى تأثير على زيارة الأقباط هذا العام، أكد «كامل» أن بعض شركات السياحة حاولت الترويج واستغلال زيارة البابا لزيادة مكاسبها لكنها فشلت، موضحاً أن الزيارة مباركة ولها مغزى روحى كبير لدى الأقباط، حيث يحمل خلالها الزائر ذخائر روحية كبيرة بزيارته للأماكن المقدسة ومشاهدته للنور المقدس يوم سبت النور فى كنيسة القيامة، التى وصفها باللحظة الفارقة رغم مرور آلاف السنوات عليها.

أما مكرم بحيرة، مدير إحدى المدارس بمحافظة سوهاج، والبالغ من العمر 58 عاماً، فأكد هو الآخر أن زيارته هذا العام ليست الأولى بل سبق وزار القدس من قبل عقب وفاة البابا الراحل شنودة الثالث، عام 2012، مشيراً إلى الأجواء الروحية التى تصاحب الرحلة وأن الأماكن المقدسة فى الأراضى المحتلة ليست ملك أحد بل هى للعالم كله، مسلميه ومسيحييه، مشدداً على أن الزيارة ليست تطبيعاً مع الكيان الإسرائيلى ولا يوجد تعامل معه غير فى المنافذ الحدودية، والزائرون المصريون لا يتعرضون لأى مضايقات هناك نهائياً.

وانتقد «بحيرة» إصرار الكنيسة على رفض زيارة القدس مشيراً إلى أن الموقف الذى اتخذه البابا شنودة فى السابق كان قراراً سياسياً، وأن البابا تواضروس سبق وزار القدس بل وفعلها بعده عدد كبير من المطارنة والأساقفة والكهنة التابعين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومكثوا لفترة طويلة وزاروا كل الأماكن المقدسة بالقدس، موضحاً أن الأوضاع تغيرت الآن بمرور الزمن والناس تريد زيارة الأماكن الدينية. وكشف بحيرة أنه لا توجد أى عقوبات من الكنيسة على من يسافر، وأن هناك أساقفة متشددين يرفضون السماح بالزيارة ولكن الأغلبية تؤيد الزيارة وتسمح للأقباط بها ويطالبوننا بجلب البركة معنا من تلك الأماكن، كما أن الكنيسة القبطية فى القدس تحرص على «مناولة الأقباط الزائرين» وهو أحد أسرار الكنيسة السبعة، لافتاً إلى أن عدم وجود تناول فى كنيسة القيامة أثناء التقديس كان يعود لكبر سن الأنبا أبراهام مطران القدس الراحل، والتحجج بوجود تعليمات بذلك من مصر، ولكن فى العادة تقيم الكنيسة المصرية قداسين خاصة فى خميس العهد، أحدهما بمدينة أريحا والآخر فى بيت لحم، ويتم خلالهما مناولة الأقباط، فضلاً عن انتشار الكنائس الكاثوليكية بالأراضى المحتلة التى تفتح أبوابها لكل المسيحيين ومناولتهم.

وأشار «بحيرة» إلى أنه لا يمتلك معلومات دقيقة عن أعداد المسافرين هذا العام إلى الأراضى المقدسة إلا أنها حسب تعبيره بها زيادة ملحوظة كما شاهدها فى أوساط أصدقائه والمحيطين به، فى أعقاب زيارة البابا تواضروس نهاية العام الماضى إلى القدس.      


مواضيع متعلقة