بروفايل| ساسو نغيسو.. رئيس الكونغو للمرة الخامسة

كتب: دينا عبدالخالق

بروفايل| ساسو نغيسو.. رئيس الكونغو للمرة الخامسة

بروفايل| ساسو نغيسو.. رئيس الكونغو للمرة الخامسة

لم يتمكن منه اليأس، أو أن يستولي عليه الإحساس بالفشل، كما لم يسمح للشيخوخة أن تسيطر على عقله الفتي رغم كبر سنه، فسعي بكل ما أوتي من قوة ونفوذ إلى الترشح للمرة الخامسة لرئاسة بلاده، بعد إقرار البرلمان الكونغولي قانون الانتخابات الوطني الجديد، ليقتنص مقعد السلطة من بين 9 متنافسين في الانتخابات، بنسبة 60% من الأصوات.

فوز الرجل السبعيني بالحكم لم يكن مفاجأة لشعبه، حيث جاء وسط توقعات بنجاحه بشكل سهل في الانتخابات بعدما تم تغيير دستور البلاد، أكتوبر الماضي، حتى يتسنى له الترشح مرة أخرى، لتجرى الانتخابات الرئاسية وسط أجواء صارمة مختلفة حيث تم إغلاق الحدود البرية للبلاد، وحظر خدمات الاتصالات لتجنب نشر النتائج "بشكل غير قانوني"، بعد أن كانت المعارضة تنوي إرسال مندوبين إلى كل مركز للتصويت في البلاد، لتصوير المحاضر بواسطة الهواتف النقالة لجمع النتائج على طريقتها ومقارنتها بتلك التي ستنشرها اللجنة الانتخابية.

لم يكن الرجل المولود في 23 نوفمبر 1943، لأحد أسر الفلاحين بقرية إدو في تقسيم كوفيت شمال البلاد، يدري أنه بعد دراسته في مدرسة المعلمين بدوليسي سينضم للمدرسة العسكرية للضباط في الجزائر بين 1961 و1963، ثم مدرسة المشاة في فرنسا، سيتمكن لدى عودته أن يتدرج في المناصب العسكرية، من بينها "القائد العام لمنطقة برازافيل العسكرية، والقائد الأعلى للجيش، ووزير الدفاع والأمن"، بينما كان في العشرينات من عمره.

وسعى خلال تلك الفترة إلى الانخراط في الحياة السياسية فشارك في تأسيس حزب العمال الكونغولي عام 1969 وانتخب رئيسا للجنة المركزية للحزب، وهو ما ساعده في تولي رئاسة الكونغو في ظل التعددية وضغوط الاتحاد النقابي الكونغولي الأهم بالبلاد، عقب العصيان الشعبي الذي أطاح بالجنرال جاك جواكيم يومبي من السلطة في 1979.  

في السنوات الأولى من رئاسته، بدأ نغيسو عملية الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي أعاد الاستقرار إلى البلاد، ووضع الخطة الخمسية الاقتصادية والاجتماعية لإعادة إعمار البلاد، لذي سمح باعتماد تدابير اقتصادية جديدة لتلقي مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي، وهو ما ساعده في إعادة انتخابه رئيسا للبلاد عام 1984، وبعد عامين أصبح رئيسا للاتحاد الإفريقي، ورئاسة المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، واستطاع من خلال اقتناص مقعد غير دائم لبلاده في مجلس الأمن، شارك خلالها كوسيط في المفاوضات السياسية التي أدت إلى انسحاب القوات الكوبية من أنجولا، وأعيد انتخابه للمرة الثانية رئيسا للاتحاد الإفريقي، عام 2006، والتي ساهم خلالها بوضع حد للعنف في دارفور والسودان.

وفي 1992، شهدت الكونغو أول انتخابات ديمقراطية، إلا أنه لم يتمكن فيها من الفوز وتقلد فيها باسكال ليسوبا مقاليد الحكم، بينما ابتعد نغيسو بعد ذلك عن الحياة السياسية وتوجه إلى منطقته أويو الواقعة شمال البلاد قبل أن يهاجر إلى فرنسا ليعود إلى البلاد في يناير 1997، وعشية تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في يوليو 1997 اندلعت حرب أهلية بين قوات ساسو نغيسو التي تدعمها أنجولا وقوات الرئيس ليسوبا استمرت حتى أكتوبر، عاد على إثرها نغيسو الذي كسب هذه الحرب إلى السلطة وأقام حكومة وحدة وطنية وإنقاذ، وأعيد انتخابه لتولي رئاسة البلاد في مارس 2002 بنسبة 89,41%، ومرة أخرى بانتخابات 2009، إلا أن ذلك الاقتراع طعنت المعارضة في صحته، وشكل 5 مرشحين للمعارضة "لجنة تقنية" موازية لمراقبة الاقتراع.


مواضيع متعلقة