والدة «هناء»: «خدوا الفلوس وهاتوها تانى»

كتب: عبدالوهاب عليوة

والدة «هناء»: «خدوا الفلوس وهاتوها تانى»

والدة «هناء»: «خدوا الفلوس وهاتوها تانى»

توفيت منذ 40 يوماً، لكنها تعيش بذاكرة أسرتها فى كل مكان داخل البيت، تجد بصمتها كما هى، الأوراق الخاصة بها، أدواتها، وجميع متعلقاتها الشخصية، ظلت كما هى، لتذكر أسرتها المكونة من الأب والأم وشقيقتين، لم يتجرأ أحد على تغيير بصماتها من كل مكان اقتربت منه هناء جميل عرب «22 عاماً» التى راحت ضحية قطار الموت بالمندرة. تروى شقيقتها الكبرى: «تخرجت هناء العام الماضى من كلية التربية جامعة أسيوط، قسم لغة عربية، بتقدير جيد جداً، كان حلمها هو العمل من أجل تحقيق هدفين، أهمهما رد الجميل لوالديها بالمساهمة فى نفقات البيت بعد أن تحملا مصاريف 15 عاماً من الدراسة، والثانى تحقيق هدفها فى مهنة التدريس». تقول منال جلال، والدة «هناء»: « لم يمر على عملها بمعهد النور الأزهرى سوى شهرين، لينتظرها ملك الموت على مزلقان قريتها «المندرة»، لتصعد روحها إلى السماء»، وتتابع بتماسك الصابرين، التى لم تستطِع أن توقف سيل دموعها المليئة بالحزن «أرفض تحميل أحد المسئولية عن وفاتها، إنها أعمار بيد الله». تشير الأم باتجاه منضدة صغيرة، بنهاية الصالة عليها مجموعة من الكتب، قائلة: «دى كتب هناء»، كتاب «تجليات الإبداع الأدبى»، كتبت «هناء» على غلافه اسمها وكليتها، بداخله، تجد ظرفاً مدوناً عليه اسمها، توضح والدتها «الظرف ده كان فيه أول مرتب حصلت عليه هناء، كان 308 جنيه، كانت سعيدة به باعتباره أول راتب لها»، تضيف بحزن «ده خط إيدها» قاصدة بعض ما دونته «هناء» على بعض الأوراق أثناء مذاكرتها فى السنة الأخيرة بالكلية. تتذكر الأم قائلة: «هناء قبل ما تموت بـ3 أيام شاهدت رؤيا أثناء نومها، أن السماء صافية، ومكتوب عليها بالغيوم لا إله إلا الله، بينما شاهدتها شقيقتها «هدير» فى المنام بعد موتها، وطلبت منها أن تأتى للجلوس معنا فى البيت، لترد عليها بابتسامة فقط». واستنكرت والدة «هناء» عدم زيارة المسئولين فى المعهد لهم أو تقديم العزاء، قائلة: «هما اعتبروها مش تبع المعهد لأنها كانت شغالة بالبطاقة ولم يتم تعيينها»، وعند سؤالها عن التعويضات قالت: «فلوس إيه هنعمل بيها إيه، خدوا الفلوس وهتوها تانى»، تضيف بحزن شديد: «هناء لم تعرف «الترف» فى حياتها، دائماً ما كانت تتحمل مسئولية المنزل معنا»، لتختتم حديثها: «ربنا يعوَّض علينا ويتقبلها مع الشهداء والصالحين». أخبار متعلقة: "أربعين" أطفال اسيوط هنا ذكرى الدم والإهمال «عاصم» الناجى من رحلة الموت: لو عيّطت على صحابى يبقى كده باكرههم «الوطن» فى موقع حادث «أسيوط».. كل شىء ثابت إلا الخفير سعاد.. «الدادة» المهددة فى أكل عيشها فى منزل سائق الأتوبيس.. 4 أبناء يتذكرون ضحكات الأب رحلة مع تلاميذ المعهد الأزهرى فى طريق «أتوبيس الموت» محمود.. نفد تعويض الحكومة ولا يزال فى انتظار ترقيع كفه وتوصيل شرايينه المقطوعة والدة "آيات" تتذكر: أهدتها تلميذتها «أنا وإنتى رمز الحب» فداستهما عجلات القطار معاً