استراحة «عمر»: كوباية شاى على سكة سفر

كتب: محمد غالب

استراحة «عمر»: كوباية شاى على سكة سفر

استراحة «عمر»: كوباية شاى على سكة سفر

فى منتصف طريق المنوات يجلس «عمر زكى» على مخدة وكارتون، أمامه حفرة صغيرة، عليها فحم، يشعله من أجل تسخين الشاى، ينظر إلى السيارات المارة أمامه بينما هو يجلس طوال اليوم كما هو، يشرب كوباً من الشاى يُتبعه بأكواب أخرى لا يعلم عددها فى نهاية اليوم.

جلسته الطويلة تلفت انتباه المارة، يتوقف بعضهم أمامه، يطلب منهم الجلوس وشرب الشاى، وبمرور الوقت تحوّل مكانه إلى استراحة للمسافرين، خاصة من سائقى السيارات الأجرة: «الشاى الولعة أحسن من شاى البوتوجاز، ده طعمه أحلى».

لا تخلو جلسات «عمر» من حكايات عن أسرته التى تنتمى إلى قرية أبوصير بالبدرشين، يحكى عن مشاكله، ويسمع هو أيضاً منهم حكايات لا تنتهى، يحكون عن مشاكلهم، عملهم، خلافاتهم الزوجية: «أحب أشرب الشاى مع أى عابر سبيل، أسمع منه ويسمع منى، عشان اليوم يعدى».

يحكى «عمر» لأحد السائقين عن «أبوصير»، عن عمله كفلاح، وحارس، وعن زيارته للسعودية لأداء العمرة، ويحكى السائق له عن مشاكل الطرق، وما يواجهه يومياً من مخاطر: «الناس ماتعرفنيش بس بتقعد معايا كأننا مش صحاب لأ إخوات، المصرى عامل زى الجلبية السمرا اللى فيها خيطة بيضة، المصرى هو الخيطة البيضة تعرفه على بُعد ولو وسط مليون ويحترموا بعض».

«دى اسمها كرازونة، شغل يدوى، أنا اللى عاملها، تعالى بقى اشرب شاى»، يقولها «عمر ويضحك»، ثم يحكى للناس عن لبسه للجلباب والعمة، وخجله من ارتداء البنطلون والقميص: «عيب، مش حلوة»، ثم فجأة تتبدل نبرته للحزن ويحكى: «أنا ابنى كان عنده 26 سنة خريج سياحة وفنادق، مات فى حادثة، كان من حفظة القرآن، أنا والله مش عايز حاجة من الدنيا، غير إن ربنا يصلح حال كل الناس».

يتخيل «عمر» أن أصعب الحكايات، هى حكاية ابنه، الذى فقده فى حادث، لكنه يسمع من الناس حكايات أكثر قسوة، حكايات لها علاقة بالمرض والعجز والفقر وقلة العمل: «موت ابنى صعب بس قضاء وقدر، واللى بيموت دلوقتى بيرتاح، إنما الأصعب هو الحى اللى بيفضل طول عمره يعانى».

 


مواضيع متعلقة