مركز مجدى يعقوب.. منارة أمل تداوى قلوب «الغلابة» بالمجان.. الحلم أصبح حقيقة بتبرعات المصريين

كتب: عبدالله مشالى

مركز مجدى يعقوب.. منارة أمل تداوى قلوب «الغلابة» بالمجان.. الحلم أصبح حقيقة بتبرعات المصريين

مركز مجدى يعقوب.. منارة أمل تداوى قلوب «الغلابة» بالمجان.. الحلم أصبح حقيقة بتبرعات المصريين

بعد رحلة كفاح طويلة فى الخارج، وضع خلالها اسمه ضمن قائمة أشهر جراحى القلب فى العالم، عاد الدكتور مجدى يعقوب إلى وطنه ليكمل رحلته الطويلة فى زراعة الأمل بصدور المرضى، لكن عودته كانت هذه المرة فى جنوب مصر المنسى، بعيداً عن بؤر الضوء فى العاصمة.

اختار أسوان ليطلق فيها مشروع أكبر مستشفى ومركز أبحاث لعلاج أمراض القلب، ما جعل آلاف المصريين، يتجاوبون معه فقدموا له تبرعات بملايين الجنيهات لاستكمال حلم «يعقوب» وحلمهم.

من مبنى ملاصق لمستشفى أسوان الجامعى بدأ الحلم صغيراً فى عام 2009، عندما وقعت مؤسسة مجدى يعقوب الخيرية عقداً مع هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، يسمح لها بالانتفاع بأحد مبانى المستشفى الجامعى لمدة 30 عاماً، لإقامة مركز لجراحة القلب، بعد موافقة ودعم وزارة الصحة ومحافظة أسوان.

ومع الوقت، كبر الحلم، ونال المركز شهرة عالمية، وزاد حجم التبرعات التى تصل إليه من الداخل والخارج، ما جعله أحد أهم مراكز جراحة القلب فى مصر والشرق الأوسط، باعتماده على أحد الأجهزة الطبية فى العالم لإجراء أخطر عمليات القلب المفتوح، والعيوب الخلقية، وكل ذلك بـ«المجان».

{long_qoute_1}

بعد مرور 7 سنوات على افتتاح المركز فى الجنوب، أصبح شعلة أمل يقصده آلاف المرضى، خصوصاً الأطفال، الذين كانت أمراض القلب «شهادة وفاة» بالنسبة لهم، كما تحول المركز إلى مصدر للأمل فى إصلاح المنظومة الصحية بالكامل، لما يتميز به من دقة ونظافة وتنظيم، فخلف أبوابه لا فرق بين مريض فقير وغنى، أو مصرى وأجنبى، فجميع المرضى داخله سواء.

يتكون مركز مجدى يعقوب لجراحة وأبحاث القلب من ثلاث مراحل، على مساحة إجمالية تبلغ 10 آلاف متر مربع، وتشمل المرحلة الأولى 4 طوابق بمساحة إجمالية 3700 متراً مربعاً، تضم معملين للقسطرة، وغرفتين للعمليات الجراحية، ووحدة عناية مركزة، ووحدتى عناية قلبية، وبنكين للدم، ومعمل تحاليل، بالإضافة لمعامل متخصصة.

أما المرحلة الثانية من المشروع، فتضم جناحاً متقدماً للتصوير القلبى، عبارة عن معملين لتخطيط صدى القلب، وماسح الرسم السطحى بالكمبيوتر متعدد الشرائح ذى الرأس المزدوج 128، وآلة تصوير الرنين المغناطيسى، ومعمل للتصوير النووى، إضافة لوحدة عناية مركزة لحديثى الولادة ولمتابعة ما بعد عمليات الأطفال، وأسرة للأطفال والبالغين، وتشمل المرحلة الثالثة وحدة لعلاج آلام الصدر، وأخرى لتخزين الدم وعينات الأنسجة، ومعامل بحوث العلوم الأساسية، ومكتبة، وغرف الحلقات الدراسية، ومعمل بحوث الفئران المعدلة جينياً، ومكاتب إدارية.

على أبواب المركز يمكنك سماع عشرات القصص عن الناجين من الموت على يد «يعقوب» وتلاميذه، قال محمد صلاح الدين حنفى، 32 عاماً، مقيم فى منطقة الشيخ هارون بأسوان، إن المركز فخر للجميع، مضيفاً: «والدتى تعانى من أمراض فى القلب، وفشلت محاولات الأطباء فى علاجها، من الأقصر إلى القاهرة، وفى إحدى نوبات المرض توجهنا بها إلى مستشفى أسوان الجامعى، الذى أحالها إلى مركز مجدى يعقوب للقلب».

.. وعشرات المرضى نجوا من الموت داخل المركز

تابع: «لم يتردد القائمون على المركز فى استقبال والدتى، وهناك خضعت لأفضل درجات الرعاية الطبية، وفوجئنا بها تستعيد وعيها سريعاً، ولم تطلب منا إدارة المركز مليماً واحداً، ونأتى بها للمتابعة على فترات، كما نتواصل مع الأطباء الذين يتابعون معنا كل كبيرة وصغيرة فى حياتها».

ويحكى العامل سيد توفيق، 53 عاماً، تفاصيل رحلة علاج طفلته بسمة، 15 عاماً، التى جاء بها إلى المركز من مدينة البدارى فى أسيوط، بعد أن اكتشف الأطباء إصابتها بثقب فى القلب، وحاجتها إلى تغيير صمام، قال: «وصلت ابنتى إلى المركز فى حالة سيئة، جعلتنا نيأس من شفائها، بعد أن أنفقنا على علاجها كل ما نملك، وكانت تعانى آلاماً فى القلب وضيقاً فى التنفس، فأرسلنا ملفها الطبى إلى أحد الأصدقاء فى أسوان، عرضه على قسم الاستقبال فى المركز، ووعدنا الأطباء بفحص الملف والرد علينا خلال أيام، ثم فوجئنا باتصال من إدارة المركز بعد أيام، يبلغوننا بموعد الجراحة، ولأننا من خارج المحافظة، وفرت لنا إدارة العلاقات العامة مسكناً قريباً من المستشفى، لنكون بالقرب من ابنتى التى ظلت محتجزة عدة أسابيع، لكن أنا على يقين أنها تتلقى رعاية طبية مميزة».

ومن جانبه، أكد محافظ أسوان، اللواء مجدى حجازى، إن مركز مجدى يعقوب هو واجهة طبية مميزة للمشروعات الناجحة فى أسوان، لأن السير مجدى يعقوب أحد القامات الطبية العالية والرفيعة فى العالم أجمع، وهو يقابل الجميع بوجه بشوش، وابتسامة، كما يستمع جيداً لمن حوله. أضاف: «فى السنوات الماضية، دعمت المحافظة هذه المبادرة الإنسانية، فخصصت الدولة مساحة 37.5 فدان فى مدينة أسوان الجديدة، لإنشاء أكبر مركز عالمى لجراحات وأبحاث أمراض القلب، فى ظل اهتمام يعقوب بخدمة المواطن الفقير، الذى لا يستطيع أن يتحمل تكاليف جراحات القلب».

وقال الدكتور محمد زكريا، مدير المركز، إنه بُنى بالجهود الذاتية، وهو مؤسسة أهلية غير هادفة للربح، ويعتمد على التبرعات، ويهدف إلى تقديم أفضل الخدمات الطبية المجانية للمرضى، خصوصاً غير القادرين، مع إعطاء اهتمام خاص للأطفال، وهو أكبر مركز للأبحاث والتدريب والعلاج فى مجال أمراض القلب بالمجان، ويتعاون مع جميع المؤسسات والمراكز المصرية والعالمية المتخصصة.

وأشار إلى أن جميع العمليات الجراحية تجرى داخل المركز بالمجان، ويتم التعامل مع جميع الحالات بشفافية، وحسب ظروفها الصحية، التى يتم تحديدها من خلال فريق من الخبراء يرأسه «يعقوب»، مضيفاً: «يتم وضع الحالات فى قوائم انتظار حسب احتياجات كل حالة، فالأولوية للحالات الحرجة، وخلال العام الماضى، استقبلنا نحو 12 ألف حالة، بينهم كبار سن وأطفال، كما تم إجراء عمليات قسطرة قلب لما يزيد على ألفى مريض، بينهم 400 طفل».

 


مواضيع متعلقة