المادة (11) لمن لم يقرأ الدستور

أذكر رواية للتأكيد للبرلمانيات المصريات، وكل النساء فى مصر، أن حقوق المرأة أمر ثقيل على كل متصدر للعمل العام حتى لو ادعى الليبرالية أو التقدمية، وتتمنى القوى السياسية التخلص من تمثيل المرأة بكل الطرق الممكنة، ولذلك هناك الكثير من المبررات والأكاذيب التى تساق للنيل من حقوق المرأة مثل كون الكوتا للمرأة لمرة واحدة مثل باقى الفئات، وهو كذب بيّن، فجميع الفئات وردت فى الباب السادس من الدستور وهو باب الأحكام الانتقالية، أما حقوق المرأة فهى فى مادة تأسيسية فى الباب الأول، لذا ستظل طالما ظل هذا الدستور ولن تتغير إلا بالانقلاب على الدستور نفسه.

تنص المادة (11) من الدستور على أن «تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية، على النحو الذى يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً».

طرح نص مادة:

أولاً: تتعامل مع المرأة كمواطن بالأساس لها كافة الحقوق وعلى الدولة ضمان الالتزام بهذه الحقوق.

ثانياً: مواجهة التمييز الذى تواجهه المرأة والنص على تدابير عملية وقانونية لإلغاء هذا التمييز لاسيما فى الوظائف العليا والقضاء.

ثالثاً: ضمان حد أدنى للمشاركة السياسية فى كافة المجالس المنتخبة والمناصب العليا والقضائية.

رابعاً: تجريم العنف ضد المرأة بكافة أشكاله لا سيما العنف المنزلى فى ضوء ما تعكسه المؤشرات من ارتفاع وتيرة هذا العنف.

خامساً: النظر إلى الدور الإنجابى للمرأة ودعمها للقيام به بالنص على رعاية الأمومة والطفولة.

سادساً: إيلاء اهتمام خاص بالمرأة المعيلة والمسئولة عن أسرة.

سابعاً: الاكتفاء بالنص على مبادئ الشريعة فى المادة 2 من الدستور دون إعادة النص على مبادئ أو أحكام فى مادة المرأة، لما يحمله من دلالات ظالمة لكل من المرأة والشريعة معاً.

ويمكن النظر إلى هذه المادة كتغيير حقيقى ليس على مستوى النصوص وإنما على مستوى الرؤى تجاه المرأة كإنسان وكمواطن وترتيب الحقوق انطلاقاً من دورها كمواطنة وليس الدور الإنجابى، بعكس دستور 2012 الذى كان يوصف المرأة طبقاً لحالتها الزواجية، فالدستور ليس مكاناً للكشف عن الأحوال المدنية للمرأة ما إذا كانت مطلقة أو أرملة مثلما ورد فى نص دستور الأغلبية الإسلامية، وإنما الدستور ميثاق لضمان حقوق المواطنين والمواطنات. أهدى النص للبرلمانيات وأشد على أيديهن وأحييهن على موقفهن لضمان حقوق المرأة فى لائحة البرلمان ، فإنهن إن لم يستطعن الدفاع عن حقوقهن وتأكيد المساوة بقواعد ضامنة لن يستطعن ضمان حقوق المرأة فى أى شىء سواء على مستوى التشريع أو مشروعات الدولة.

وعلى من لا تدرك من النائبات أن المادة (11) هى التى أدخلتها البرلمان على غير رغبة من القوى السياسية وإنما دخلت البرلمان بكوتة للنساء، ولتمثيل النساء والتعبير عن مصالحهن، على هذه النائبة أن تراجع نفسها وتدرك أنه لولا نضال النساء لما وُضعت على القوائم، وبلا نضال النساء لن تأتى للبرلمان مرة أخرى، لذا عليها أن تحذر غضب النساء.