«تحريات المباحث»: الباب الخلفى للإفلات من العقوبة

كتب: محمد سيف

«تحريات المباحث»: الباب الخلفى للإفلات من العقوبة

«تحريات المباحث»: الباب الخلفى للإفلات من العقوبة

«السر فى تحريات المباحث» مقولة تفتح الباب لإفلات معظم المنتمين لجهاز الشرطة من العقاب، تستند النيابة العامة فى قراراتها إلى تحريات المباحث حول الجرائم، لتصدر قرارات فى وقائع تباشر فيها التحقيق، بل تعتمد التحريات على أنها من الدلائل القوية، ويحدث ذلك أيضاً فى القضايا المتهم فيها أفراد شرطة، إذ تُعتبر الباب الخلفى للإفلات من العقوبة، فيما أكد نجاد البرعى، الخبير القانونى، أن 90% من الأحكام التى تصدر عن محاكم الجنايات تلغيها محكمة النقض وتعيد المحاكمة فيها من جديد، لأن أغلبها يعتمد على تحريات المباحث، وهى مجرد «أقوال ضباط». {left_qoute_1}

فالتحريات كانت من الأسباب التى استندت إليها النيابة فى إخلاء سبيل أمين الشرطة المتهم فى قضية التحرّش بسيدة أمام محطة مترو عزبة النخل، إذ ذكرت أنها لم تتوصّل إلى صحة الواقعة، خصوصاً بعد أن تعرّفت الضحية وزوجها وطفلها «محمد» البالغ من العمر 8 سنوات على المتهم. وقال الطفل فى التحقيقات: «الراجل ده خطف الشنطة من ماما وضربها»، وقررت إخلاء سبيل أمين الشرطة المتهم بضمان الوظيفة. وقبل واقعة التحرّش بقرابة أسبوع فقط كانت القضية الأبرز أزمة أمناء شرطة قسم المطرية الذين اعتدوا على أطباء مستشفى المطرية بالضرب والسحل، بحجة رفض طبيب علاج أمين شرطة، وتحرير تقرير طبى لأمين شرطة أصيب فى مطاردة مع متهم.

وفى رواية أخرى، قالت الممرضة منى عبدالرحمن فى تحقيقات النيابة: «الواقعة بدأت فى الساعة 2 الصبح، وأنا فى النبطشية بتاعتى دخل علينا 3 أفراد لابسين زى مدنى، وكان معاهم واحد فيه جرح، كان واضح إنه جرح بسيط فى وشه، وكانوا داخلين عاملين زيطة كبيرة فى المستشفى، وساعتها ماكناش نعرف مين دول أصلاً، وكانوا بيصرخوا ويقولوا الحقونا الراجل بينزف، والدكتور أحمد السيد، ساعتها جه وشاف الحالة، وحاول يهدى فيهم، وقال لهم إن الحالة بسيطة وماتستدعيش كل اللى بيحصل ده، وبعدها اعتدوا عليه بالضرب». وقال نجاد البرعى، الخبير القانونى، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن استناد النيابة إلى تحريات المباحث خطأ قانونى، موضحاً أن محكمة النقض وصفت تحريات المباحث بأنها مجرد رأى فقط، وأن التحريات لا تعدو إلا أن تكون رأياً لمجريها، وأنها قرينة يجب أن تُعزّز بدليل.

وأشار «البرعى» إلى أن 90% من الأحكام التى تصدر عن محاكم الجنايات تقوم محكمة النقض بنقضها وإعادة المحاكمة فيها من جديد، لأن أغلبها يعتمد على تحريات مباحث وأقوال الضباط الذين أعدوا تلك التحريات.

وأنهى «البرعى» حديثه، قائلاً: إنه لا يجد أى تفسير من جانبه لاستناد النيابة إلى تلك التحريات واعتمادها كدليل وليس رأياً.


مواضيع متعلقة