رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان لـ«الوطن»: نجاح مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة مرهون بمحفّزات حكومية

كتب: إسماعيل حماد

رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان لـ«الوطن»: نجاح مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة مرهون بمحفّزات حكومية

رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان لـ«الوطن»: نجاح مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة مرهون بمحفّزات حكومية

قال فتحى السباعى، رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان، إن الاقتصاد المصرى يسير فى اتجاه صحيح، خاصة فى ضوء إطلاق المشروعات التنموية القومية والاهتمام بتمويل أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن مضاعفة النمو الاقتصادى فى عامين أمر «ماحصلش فى أى حتة فى الدنيا».

وأضاف «السباعى»، فى حوار لـ«الوطن»، أن أزمة مصر تكمن فى قانون العمل، لافتاً إلى أنه إذا اشتغل نحو 50 مليون مواطن، يمثلون قوة العمل فى مصر، بجد 8 ساعات يومياً سنغزو العالم، داعياً الحكومة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات الإصلاحية فى ملف الدعم ليصل نقداً إلى مستحقيه، والاستفادة من تجارب الدول الناجحة فى تحفيز الاستثمار.

 

■ كيف ترى أداء الاقتصاد المصرى فى إطار تحذيرات من أزمة عالمية على الأبواب؟

- ما شهده الاقتصاد المصرى خلال العامين الماضيين، خاصة على مستوى مؤشرات النمو والإصلاحات، يُعد إنجازاً جيداً، ونحتاج إلى الاستمرار فى تحقيق معدلات نمو أعلى، وأريد الإشارة إلى أن مضاعفة معدلات النمو فى الناتج المحلى الإجمالى خلال عام واحد شىء «ماحصلش فى أى حتة فى الدنيا»، لأن ما شهدته مصر خلال الفترات الماضية من ضغط على النمو الاقتصادى كان نتيجة متغيرات سياسية وليست اقتصادية، كما أن الاقتصاد يمتلك مقومات نجاح هائلة، خاصة مع وجود سوق كبيرة ومصادر متنوعة والمشاريع الضخمة التى أطلقتها الدولة بتوجيهات الرئيس السيسى، سواء فى البنية التحتية ومشروعات تنموية كقناة السويس والطرق ومشروعات الإسكان، ساهمت فى مضاعفة معدلات النمو فى عام واحد، ونتمنى أن نصل إلى 5% خلال 2016، رغم أنه من الصعب تحقيق 25% زيادة فى معدلات النمو، وأرى أنها مؤشرات نمو ممتازة. وعلى سبيل المثال هناك نحو 4 آلاف شركة مقاولات توقفت عن العمل بعد ثورة يناير، واليوم شركات المقاولات «مش ملاحقة على الشغل»، ومصانع كتيرة بدأت تشتغل، وكلها أمور جيدة تقول إننا فى وضع جيد ولكننا نأمل بالأفضل. {left_qoute_1}

■ فيما يتعلق بمشكلة النقد الأجنبى، كيف ترى حدود تلك الأزمة؟

- بالفعل هناك مشكلة فى توافر العملة الصعبة فى السوق المحلية والأسباب كثيرة، مثل انخفاض الإيرادات من الموارد الرئيسية مثل السياحة والصادرات والاستثمار العربى والأجنبى الذى لم يتدفق إلى الداخل كما كنا نريد ونأمل، وعلى الوجه الآخر ارتفاع الاستيراد بشكل كبير وبأكثر من احتياجات الاقتصاد، ويستنزف موارد غير عادية.

■ ما تعليقك على إجراءات «المركزى» التى تستهدف تنظيم وترشيد عملية الاستيراد؟

- إجراءات جيدة ومهمة وتشير إلى وجود رؤية واضحة ومحددة، لكنها ليست كافية، و«إيد لوحدها ماتسقفش»، وأعتقد أن الجهات الحكومية عليها دور كبير فى هذا الشأن يجب أن تلعبه، خاصة فى ملف التهريب، ولا بد أن تعمل الحكومة وتتحرك فى سياق مواز لما يقوم به المركزى.

■ هناك سلسلة من المشروعات متوقع طرحها خلال الفترة المقبلة تضاف إلى ما تم إنجازه سواء على مستوى البنية التحتية والمشروعات القومية، وهو ما يتطلب قدراً كبيراً من التمويل، فكيف يمكن أن يلعب القطاع المصرفى دوراً فى ذلك الملف؟

- الجهاز المصرفى المصرى يتمتع بميزانيات قوية ومعدلات سيولة مرتفعة تصل إلى 700 مليار جنيه، ومن المنتظر أن يلعب دوراً قوياً فى تمويل المشروعات القومية خلال المرحلة المقبلة، لكن لا يمكن له أن يقوم بدور أكبر من دوره، فالأساس هو أن يساهم فى تمويل المشروعات والاستثمار فى مصر، لكن على المستثمر الأجنبى أن يأتى بتمويل من مؤسسات خارجية معه، والبنوك المحلية عليها توفير الجانب المحلى من التمويل، حتى تكون القيمة المضافة إلى الاقتصاد أكبر، وما أود أن ألفت الانتباه إليه هو أن هناك أدوات كثيرة ومتنوعة لتوفير التمويل بخلاف البنوك منها سوق المال.

■ فى نفس السياق ما الدور الذى يمكن أن يلعبه القطاع الخاص للمساهمة فى المشروعات التنموية بما يدعم توجهات الدولة لتحقيق معدلات نمو للاقتصاد الوطنى؟

- مبدئياً القطاع الخاص يعمل ليحقق مكاسب، وليست مهمته المساعدة أو الدعم، ويجب أن تتوافر له أدوات الاستثمار التى يجد فيها عائداً مناسباً يجعله يستثمر فى مصر، لأن الأسواق العالمية مفتوحة وفيها فرص جيدة للاستثمار ومنافسة عالية، لذا لا بد من وجود مزايا فى الاقتصاد المصرى تجذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية وحتى يدفع أصحاب الأعمال المحليين إلى زيادة استثماراتهم فى مصر.

■ ما رأيك فى الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية التى قامت بها الحكومة، وهل ما زلنا فى حاجة إلى مزيد من الخطوات الإصلاحية، وهل هناك تأثير سلبى على المستوى الاجتماعى؟

- ما تم عمله من إصلاحات خطوة صغيرة على الطريق الصحيح، وما زلنا فى حاجة إلى مزيد من الخطوات الإصلاحية، فأنا مقتنع تماماً بأن الدعم لا يصل إلى مستحقيه ويؤدى إلى هدر غير عادى سواء فى المنتجات البترولية أو غيرها، وبالتالى يجب أن يصل إلى مستحقيه بصورة نقدية وأن يتم تحرير أسعار السلع وفقاً لأسعار السوق، حتى نمنع التهريب وسوء الاستخدام، ولنا فى التنظيم الذى شهدته منظومة الخبز أسوة حسنة.

{long_qoute_1}

■ الحكومة تعوّل على الاقتراض من الخارج لسد الفجوات التمويلية، لكن هناك تخوف من الديون الخارجية، فما هى وجهة نظرك فى الاقتراض من الخارج؟

- أولاً، إذا كنت تقترض لتأكل أو لسد عجز بسبب الدعم وخلافه فإنه خطأ طبعاً، لكن إذا كان ذلك لعمل مشروعات تنموية وتطوير حياة الناس فإنه أمر إيجابى ويسهم فى سد احتياجات عاجلة ستنعكس آثارها الجيدة على المواطنين خلال الفترة المقبلة.

■ كيف ترى دور القطاع المصرفى فى تمويل عجز الموازنة العامة للدولة خلال الفترة المقبلة بعد توسعه الكبير الذى شهدته السوق مؤخراً؟

- ظروف السوق والعملاء والفرص الجيدة هى التى تحدد توجهات البنوك التمويلية، وبالتالى فكلما تتزايد الفرص الاستثمارية فإن البنوك تتجه إليها أكثر من تمويل عجز الموازنة العامة، لكن ما حدث فى السنوات الماضية، وتحديداً السنوات الثلاث التى تلت ثورة يناير 2011، هو أن الفرص الاستثمارية اختفت من السوق، مما دفع البنوك إلى استغلال فوائض سيولتها فى أذون الخزانة، خاصة مع تخارج المستثمرين الأجانب منها، أتوقع مع حركة السوق ووجود فرص استثمارية أكبر أن تعود البنوك لتمويل المشروعات.

■ ما التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى على الصعيدين الخارجى والداخلى؟

- لا شك أننا جزء من العالم وأى مشكلات أو أزمات تطرأ خارجياً سنشعر بها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فالمنطقة مشتعلة حالياً، والحالة الأمنية لا تدعو المستثمر إلى الاطمئنان، بالإضافة إلى أن ما حدث فى أسعار النفط من انخفاض قوى أثّر بشكل كبير على ميزانيات الدول العربية الداعمة لمصر، وفيما يتعلق بالتحديات الداخلية أعتبر أن أكثر ما يهمنا هو القضاء على البيروقراطية، وإعادة هيكلة التشريعات المتعلقة بمناخ الاستثمار، وهى مهمة مجلس الشعب، ونأمل أن تكون هناك خطوات جدية وسريعة فى ذلك الشأن، ويمكننا الاستعانة بقوانين الاستثمار الناجحة فى الخارج حول العالم. {left_qoute_2}

■ اتجاه الدولة لطرح بنوك وشركات فى البورصة يصفه البعض بأنه خطوة نحو العودة إلى الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة بما يثير قلق المواطنين، فكيف ترى ذلك؟

- اتجاه إيجابى جداً، خاصة مع طرح شركات وبنوك ناجحة وستعمل على تعميق سوق المال بشكل أكبر وتداول أفضل، بالإضافة إلى زيادة الشفافية والإفصاح فى تلك الشركات رغم أنه يتم إدارتها بشكل جيد، مما سيرفع من قدرتها على النجاح وتحقيق أرقام إيجابية لأنها ستنشر قوائمها المالية بشكل مستمر كل ربع سنة مالية وتدقيق الرقابة عليها، والدولة نجحت فى وقت سابق فى صفقة بيع بنك الإسكندرية بما يوازى 6 أضعاف قيمته الدفترية، وهى أرقام «ماحصلتش قبل كده وصعب تتكرر». والمواطن يجب أن يتفهّم تلك الأمور، خاصة أن أكبر البنوك الخاصة نجاحاً يتم التداول عليه حالياً بضعف قيمته الدفترية، وهو ما يعنى أنها كانت صفقة جيدة، لكن المشكلة فى ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة الذى التهم حصيلة تلك الصفقة وقتها، وطالما أن «فلوس البيع لم يتم سرقتها، ودخلت جيوب المصريين» فأين المشكلة إذاً فى الخصخصة أو البيع؟!

■ هل هناك أى تشاورات معكم كبنك التعمير والإسكان لزيادة الأسهم المطروحة فى البورصة من حصة الحكومة؟

- لم تحدث أى تشاورات حتى الآن مع أى جهة حول طرح مزيد من أسهم البنك فى سوق الأوراق المالية، لكننى على المستوى الشخصى كنت أتمنى طرح أسهم جديدة للبنك فى البورصة لزيادة حجم التداول عليه لكنه لم يحدث.

■ ما تطورات السوق العقارية خلال الفترة الأخيرة وما توقعاتك لها خلال العام المقبل؟

السوق العقارية ظُلمت بعد 25 يناير لأنها توقفت وحصل فيها تباطؤ شديد جداً لأسباب تتعلق بأوضاع أمنية وسياسية غير مستقرة، وليست لأسباب اقتصادية أو العرض والطلب، وهو ما أدى إلى عدم وجود بيع وشراء أو بناء خلال الفترات الماضية، لكنها بدأت تنشط خلال العامين الماضيين. فى المقابل هناك طلب يرتفع باستمرار، وهو ما أدى إلى ارتفاع العجز فى الوحدات المطروحة، لكن مع وجود حالة من الاطمئنان فى السوق مؤخراً بدأ القطاع العقارى يتحرك بشكل أفضل، وأتوقع طرح أراض للمطورين من القطاع الخاص توجه وحداتها لفئتى محدودى ومتوسطى الدخل، ستساهم فى حل أزمة الإسكان، لكنها تحتاج إلى آلية معينة لضمان أكبر استفادة للاقتصاد الوطنى والشركات من ناحية والفئات المستهدفة من ناحية أخرى.

■ ما الملامح الأساسية لاستراتيجية البنك خلال 2016؟

- بدأنا تنفيذ سياسة انكماشية بعد 2011، ثم غيرنا سياستنا بعد 2013 بعمل خطة جديدة توسعية لتحقيق كل أهدافنا التى لم نحققها فى السنوات الماضية بسبب المتغيرات التى مرت بها البلاد، حيث نستهدف زيادة الانتشار الجغرافى بإضافة 8 فروع جديدة خلال العام الحالى، ضمن خطة توسعية تستهدف الوصول بشبكة فروعنا إلى 100 فرع بنهاية 2017، منتشرة فى محافظات الجمهورية كافة، وعمل تطوير شامل لتكنولوجيا المعلومات والتوسع فى جذب الودائع ومنح التمويل، وعلى صعيد عام 2016، فإننا نستهدف رفع محفظة الائتمان بنسبة 18% وصافى الربح بنحو 18% والودائع 15%.

■ بالنسبة لتحركات البنك على المستوى الخارجى، ماذا عن توقيع بروتوكول مع أحد البنوك المغربية تحديداً؟

- مصر تتجه إلى تدعيم العلاقات مع الأسواق الأفريقية بشكل عام، وتوقيعنا بروتوكول التعاون مع البنك المغربى للتجارة الخارجية يخدم ذلك الهدف نظراً لأنه يمتلك أكثر من 40 فرعاً فى الأسواق الأفريقية التى نستهدف التوسع فيها وزيادة التعاون والتبادل التجارى معها، وذلك بدلاً من أن نقوم بفتح فروع هناك اختصاراً للوقت والجهد والتكلفة وللاستفادة من علاقات البنك هناك.

■ ما شكل تطور محفظة الائتمان فى الفترات الماضية، وتطلعاتكم للفترة المقبلة؟

- محفظتنا الائتمانية كانت تشهد انخفاضاً قبل 2013، إلا أنها بدأت فى تحقيق معدلات ارتفاع إيجابية تتراوح بين 10% و12% خلال 2014 و2015، ونتوقع أن يكون هناك اتجاه كبير لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإقبال كبير عليها من العملاء، حجمها حالياً بالبنك يقدر بنحو 350 مليون جنيه، لكننا نستهدف رفعها إلى 20% خلال 4 سنوات من إجمالى محفظة التمويل التى تبلغ حالياً نحو 8 مليارات جنيه.

■ هل هناك أماكن معينة تستهدفون التوسع الجغرافى فيها خلال الفترة المقبلة بما يخدم تطلعاتكم لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

- لدينا بالفعل خطة توسعية على مستوى الفروع والانتشار الجغرافى ونركز فى الوقت الحالى على الأماكن التى ليس لنا فيها وجود وتخدم توجهاتنا الائتمانية وشرائح العملاء المستهدفين، وفى صدارتها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لكننا موجودون فى كل مناطق الصعيد.

■ ما حصاد مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى من خلال مصرفكم؟

- قمنا بمنح نحو 750 مليون جنيه تمويلات جديدة فى إطار مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى لمتوسطى ومحدودى الدخل، ونأمل خلال 2016 زيادتها إلى 2 مليار جنيه عبر ضخ تمويلات جديدة بقيمة 1.25 مليار جنيه خلال العام الحالى، وبعد الانتهاء منها سنطلب زيادة جديدة من المركزى.

■ كيف يمكن للبنك منح تمويلات جديدة خلال العام الحالى بقيمة أكبر من التى منحها خلال عامين؟

- فى العام الأول من المبادرة تعطلنا لفترة طويلة بسبب وجود عدة عقبات، وسير العمل بين الجهات المختلفة كان طويلاً وبطيئاً، لكن تم إنهاء تلك المشكلات وأصبح سير العمل أسرع، وبالتالى فإن المبالغ التى منحناها بالفعل تمت فى فترة الـ6 شهور الأخيرة من العام الماضى، لذا فإن المستهدفات الجديدة نراها جيدة ويمكن تحقيقها.

■ أصدر البنك المركزى المصرى تعليمات مؤخراً بهدف تقليص توسعات البنوك فى تمويل خدمات التجزئة المصرفية وتحديداً فيما يتعلق بالتمويل الاستهلاكى، فما هو موقف تلك القروض من إجمالى محفظة القروض بمصرفكم؟

- بالفعل لدينا محفظة كبيرة لقروض الأفراد تصل إلى 4 مليارات جنيه وتمثل نحو 50% من إجمالى القروض بالبنك ونستهدف تخفيض تلك النسبة خلال الفترة المقبلة خاصة فيما يتعلق بالتمويل الاستهلاكى وهو ما يمثل 50% من قروض الأفراد، لكن فيما يتعلق بالتمويل السكنى فإننا مستمرون فى تمويله خاصة أن المركزى استثناه من ضوابط التمويل الشخصى.

■ هل تستطيع مبادرة البنك المركزى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دفع مشروعات الظل إلى الدخول فى منظومة الاقتصاد الرسمى؟

- المبادرة ستساهم فى تحقيق ذلك، لكنها ليست كافية بمفردها، والأمر يتطلب من الحكومة طرح حزمة محفزة لتلك الشريحة المهمة من المشروعات، مثل الضرائب والإجراءات، بخلاف أن تلك المشروعات تحتاج إلى تشريعات خاصة بها.

■ من المستفيد من سعر الفائدة الـ5%؟

- البنوك وأصحاب المشروعات الصغيرة كلاهما سيستفيد من سعر الفائدة المنخفضة، خاصة أن البنك المركزى سيعفى المبالغ الممنوحة للمشروعات الصغيرة من الاحتياطى الإلزامى.

■ إذا كان أكبر البنوك الممولة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر لم تتجاوز محفظة قروضه لذلك القطاع مستوى الـ18 مليار جنيه تقريباً خلال 5 سنوات فكيف يمكن أن تلعب البنوك الأخرى دوراً أكبر خلال الفترة المقبلة فى تمويل تلك المشروعات؟

- هذا كلام منطقى كرؤية عامة، لكن هناك متغيرات تضمّنتها مبادرة البنك المركزى، وهى إتاحة تمويل المشروعات التى فى طور التأسيس وعدم اشتراط تقديم قوائم مالية ناجحة لعامين وثلاثة، وهو ما سيفتح الباب بشكل كبير أمام منح التمويل لتلك الشريحة المهمة من المشروعات بمعدلات تفوق ما كانت تشهده السوق المحلية طيلة السنوات الماضية.

■ ما حجم المشكلات التى كان سيتحملها بنك التعمير والإسكان فى حالة اندماجه مع البنك العقارى؟

- أولاً، أود الإشارة إلى أننا استطعنا فى الشهور الـ6 الأخيرة من عام 2010 تحقيق صافى ربح حقيقى للبنك العقارى يقدر بنحو 92 مليون جنيه، وكان من الممكن أن ترتفع تلك الأرباح إلى 150 مليون جنيه فى عام واحد، وهى أول أرباح حقيقية للبنك، لكن إذا تم الاندماج فى توقيت غير مناسب كانت ستكون هناك مشكلة كبيرة، ولم يحدث بين البنكين سوى خطابات نوايا لتبادل المعلومات، وأسفرت الدراسات عن فروقات كبيرة بينها وهو ما تطلب وقتاً طويلاً للوصول بالمركز المالى لـ«العقارى» إلى نفس مستوى التعمير والإسكان، نظراً لأن «العقارى» يمتلك محفظة أصول كان من الممكن التصرف فيها وتدعيم مركزه المالى حتى تستطيع الحكومة الاستحواذ على حصة جيدة فى الكيان الجديد بعد الدمج، لكن بعد ثورة يناير 2011 أصبح من الصعب تحقيق ذلك، لأن الظروف السوقية اختلفت. {left_qoute_3}

■ هل هناك اتجاه لإطلاق صناديق استثمار خلال الفترة المقبلة؟

- فكرنا فى إطلاق صندوق للاستثمار فى القطاع العقارى، لكن طبيعة استثمارات ذلك القطاع طويلة الأجل، ووفقاً للدراسات فإن العملاء لن ينتظروا لسنوات دون الحصول على عوائد رغم أنها مجزية جداً ومرتفعة، لذا فإننا ندرس حالياً تخصيص 50% منه للتنمية العقارية و50% منه لشراء مبان جاهزة للإيجار، ويبلغ رأسمال شركة التعمير لإدارة الصناديق العقارية، صاحبة الصندوق، حوالى 10 ملايين جنيه، ومن الممكن أن تستثمر الشركة حتى 200 مليون جنيه.

■ ما وجهة نظرك فى قانون الخدمة المدنية؟

- قانون الخدمة المدنية نقطة فى بحر الإصلاح الذى نحتاج إليه، ولو أن الـ50 مليون مواطن يعملون 8 ساعات يومياً لأصبحت مصر دولة عظمى، ومن وجهة نظرى الشخصية أرى أنه لا بد من تطبيق ذلك القانون بما فيه من تحقيق لمصالح الأطراف المعنية كافة وخطوة حقيقية على طريق الإصلاح لا بد منها، خاصة أن «مصيبة مصر» فى قانون العمل، ولو تم تعديله بالشكل المناسب ستنطلق بلدنا من الخمول إلى النشاط، وأود التأكيد على أن مصر لديها طاقة بشرية تستطيع أن تغزو العالم إن تم استغلالها بالشكل الأمثل.

 

 

«السباعى» يتحدث لـ «الوطن»


مواضيع متعلقة