قبيل انطلاق انتخابات البرلمان.. المعارضة الإيرانية: نحن أقوياء رغم الصراع

كتب: رويترز

قبيل انطلاق انتخابات البرلمان.. المعارضة الإيرانية: نحن أقوياء رغم الصراع

قبيل انطلاق انتخابات البرلمان.. المعارضة الإيرانية: نحن أقوياء رغم الصراع

الأمل في التغيير "يتقلص"، لكنه لم يتلاش بين مؤيدي المعارضة الرئيسية المطالبة بالإصلاح في إيران، وذلك رغم أن أبرز زعمائها ما زالا رهن الإقامة الجبرية في المنزل، ورغم أن الرئيس البراجماتي حسن روحاني، يبدو غير قادر على تكوين ذلك المجتمع الأكثر حرية الذي وعد به.

ويؤكد النشطاء الإيرانيون في الخارج، أن "الحركة الخضراء" ما زالت قوة لم تتبدد، وأن الصراع ما زال مستمرا في إيران، وإن كان من خلال صناديق الاقتراع وليس الاحتجاج الحاشد، الذي حدث في 2009 وأثار حملة شرسة من جانب الدولة.

ويسود "التوتر" إيران بشدة، وذلك قبيل الانتخابات المقررة هذا الشهر، لانتخاب أعضاء البرلمان ومجلس الخبراء، وهو المجلس الذي يتمتع بسلطة اسمية، على أقوى سلطة في البلاد، وتلك المتمثلة في زعيمها الأعلى.

وتقرر استبعاد عدد لا بأس به من المرشحين الإصلاحيين، ما زاد من تقويض فرص التغيير السياسي والاجتماعي على النحو الذي يحقق مطامح الإيرانيين في حياة اقتصادية أفضل، بعد أن أنجز روحاني وعدا انتخابيا آخر، ألا وهو إنهاء العقوبات الدولية على البلاد، بموجب اتفاق نووي مع القوى العظمى.

كانت إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد في 2009، بعد انتخابات مختلف على نتائجها، أغرق إيران في أكبر أزمة داخلية منذ الثورة عام 1979، وأثارت النتائج احتجاجات حاشدة على مدى شهور، ما لبثت أن سحقتها أجهزة أمن الدولة، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج التابعة له.

عارف (28 عاما) الذي طردته الجامعة لدعمه "الحركة الخضراء"، وقتها، نموذج لزوال حلم العمل الجماعي بين الإيرانيين الذين يتعلقون بأمل التغيير.

وقال عارف - طلب عدم نشر اسمه كاملا-: "شاركت في احتجاجات 2009، ضربتني قوات الحرس الثوري والباسيج مرات ومرات، لم يكن الأمر يستحق، كان مكلفا جدا، أريد فقط أن أحيا حياة حرة، أريد احترام حقوقي كإنسان".

ورغم كل الآمال التي تعلقت بانتخاب روحاني رئيسا في 2013، ما تزال "الحركة الخضراء" بلا قيادة، فرئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي ورجل الدين ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي، الذي نافس أحمدي نجاد على الرئاسة، ما يزالان رهن الإقامة الجبرية بالمنزل بعد فرضها عليهما منذ 5 أعوام، ولم يحاكم أي منهما، ويبدو أنه نالهما ما نالهما وسط موجة الصراع السياسي.

وقال مسؤول سابق اعتقل عاما بعد الانتخابات لدعمه المعارضة: "الاحتجاجات في الشارع والاعتقالات والشقاق بين كبار الحكام، رجت الجمهورية الإسلامية رجا، والاقتتال السياسي بين المتشددين والإصلاحيين ازداد بشدة منذ 2009"، مضيفا: "حين انتخب روحاني، ثارت آمال كبيرة في إنهاء إقامة موسوي وكروبي الجبرية بالمنزل، لكن هذا لم يحدث".

* ما زالت حية

تقول المعارضة إن الإيرانيين ما زالوا يتوقون لإصلاح المؤسسة داخل إطار عمل الجمهورية، كما كان يطالب موسوي وكروبي، حيث قال أردشير أمير أرجمند المتحدث باسم زعماء المعارضة والمقيم في باريس: "الحركة الخضراء ما زالت حية، وهذا يظهر في مطالب الأمة الإيرانية بحرية التعبير والعدالة واحترام حقوق الإنسان".

وأضاف أرجمند، لـ"رويترز": "الحركة الخضراء لا تعني فقط احتجاجات الشارع، سيواصل الناس الجهاد لنيل حقوقهم من خلال صناديق الاقتراع، الحركة لا يمكن إسكاتها".

كان الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، أيّد روحاني في إنهاء المواجهة الطويلة مع الغرب، بشأن برنامج إيران النووي، في اتفاق تضمن رفع العقوبات التي عرقلت الاقتصاد الإيراني، وبدأ سريانه الشهر الماضي.

لكن التحرر شيء آخر، حيث حذر خامنئي وحلفاؤه المحافظين، من "الأجندة التحريضية" للانتخابات المقررة في 26 فبراير، وتشير لفظة "تحريضية" إلى المتحالفين مع قوى المعارضة بعد انتخابات 2009.

وقال مسؤول إيراني كبير- طلب عدم كشف هويته-: "المتشددون ما زالوا قلقين من إحياء حركة الإصلاح وإحياء الاحتجاجات، لذلك نشهد استبعادا جماعيا للمرشحين المعتدلين".

وانتقد عدد من رجال الدين والسياسيين والنشطاء، بينهم 300 من أساتذة الجامعة، قرارات الاستبعاد التي اتخذها مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة تضم محافظين، يقول محللون إنهم يريدون وأد أي تحرك يمكن أن يهز قبضتهم في السلطة.

ويضم المجلس 6 من رجال الدين و6 من الخبراء القانونيين، يدورون بشكل عام في فلك خامنئي، وللمجلس سلطة مراجعة القوانين وقوائم المرشحين، وخامنئي -الذي أقر سريعا نتائج انتخابات 2009 الرئاسية- أشاد بإشراف المجلس على الانتخابات قائلا إن له أثرا فعالا.

 

* بمعزل عن العالم الخارجي

يقول سياسيون وحقوقيون، إن روحاني أخفق في إتاحة مزيد من الحريات، وركز بدلا من ذلك على تحسين الاقتصاد، ويسري هذا على زعيمي المعارضة المحتجزين اللذين تحسنت ظروفهما المعيشية قليلا عما كانت عليه عقب احتجازهما مباشرة.

ويعاني موسوي وكروبي -وكلاهما في السبعينات من العمر- من مضاعفات صحية، ونقلا إلى المستشفى عدة مرات إما للجراحة وإما للعلاج.

وتقرر حظر التغطية الإعلامية للحركة الخضراء حتى عام 2014، عندما ظهرت صور موسوي وهو في المستشفى على بعض المواقع الإلكترونية.

وموسوي وزوجته زهراء رهنورد -وهي أيضا من أشد منتقدي المؤسسة- محتجزان فعليا في منزلهما بجنوب طهران، وقال أمير أرجمند، إنه تصلهما يوميا 4 صحف رسمية تختارها السلطات، لكنهما ممنوعان من استخدام الهاتف أو الإنترنت أو القنوات التلفزيونية الفضائية.

وعلى مدى شهور ظل موسوي ورهنورد -وهي فنانة ونحاتة وأكاديمية بارزة- بمعزل عن العالم الخارجي.

وقال أرجمند: "مسموح لهما الآن بلقاء ابنتيهما مرة في الأسبوع في منزل مجاور في حضرة ضباط من الحرس الثوري الإيراني، منزلهما يقع في شارع مسدود ويحيطه سياج معدني، وما من أحد يمكنه أن يرى شيئا بالداخل".

ويحتفظ الحرس الأمني بمفاتيح كل الأبواب داخل المنزل، ما لا يدع للزوجين خصوصية تذكر، ويقيم كروبي في الطابق الثاني من منزله، بينما يبقى الحراس في الطابق الأول، ورفع قرار الإقامة الجبرية عن زوجته عام 2014.

واعتقل عشرات من كبار السياسيين والصحفيين والنشطاء والحقوقيين المطالبين بالإصلاح، بعد انتخابات 2009، وما يزالون في السجن حتى الآن، وتقرر حظر الحزبين الرئيسيين المطالبين بالإصلاح، بعد الانتخابات المثيرة للجدل، والتي وصفتها السلطات بأنها "أصح انتخابات في تاريخ الثورة".

وأصيبت الحركة الطلابية التي لعبت دورا رئيسيا في الاحتجاجات، بالشلل، مع انتقال زعمائها للخارج أو إيداعهم السجن.

وقال المحلل السياسي حميد فرحواشيان: "المعارضة ليس لها زعيم يلهم الناس، وروحاني أخفق في تنفيذ وعوده بإقامة مجتمع يتمتع بقدر أكبر من الحريات، دفع الناس ثمنا غاليا جدا لاضطرابات 2009".


مواضيع متعلقة