«قلاش»: نحارب لمنع تحول الصحافة إلى «سوق نخاسة»

كتب: ريهام عبدالحافظ

«قلاش»: نحارب لمنع تحول الصحافة إلى «سوق نخاسة»

«قلاش»: نحارب لمنع تحول الصحافة إلى «سوق نخاسة»

قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، وعضو اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية، إن «قانون الصحافة والإعلام» المنتظر مناقشته فى مجلس النواب سيقضى على الفوضى فى القنوات الفضائية، مشيراً إلى أن هناك متربصين بالقانون لعدم إصداره بهدف استمرار حالة الفوضى.

وأضاف «قلاش» فى حواره مع «الوطن» أن «إعلامنا غير مسئول وأصبح يسىء لسمعتنا فى الخارج، وأن مسألة التضييق على الصحفيين والإعلاميين جعلتنا فى ذيل الدول التى تؤمن بالحرية، ونحتاج إلى إعلام حر وواعٍ يخاطب العقل ليكون أداة تساعد فى صناعة القرار السياسى، ويعبر عن المجتمع من خلال أولوياته، خاصة أن إعلامنا أصبح فى غيبوبة بعرض برامج السحر والشعوذة».. وإلى نص الحوار:

■ ما الذى توصل له الاجتماع الأخير مع وزير العدل؟

- عقد المستشار أحمد الزند، وزير العدل، اجتماعاً أمس الأول مع ممثلى اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية ونقيب الصحفيين ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون ورئيس نقابة الإعلاميين «تحت التأسيس»، وغرفة صناعة الإعلام، والمجلس الأعلى للصحافة؛ للتداول حول قانون الصحافة والإعلام، وهذا الاجتماع يعد بداية لإعادة بناء الثقة من جديد، وناقشنا التعجل فى إقرار التشريعات الصحفية والإعلامية، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مصغرة مشكلة من وزراء «التخطيط، والاستثمار، والاتصالات، والثقافة» وممثلين عن اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية، لإعادة صياغة التشريعات الصحفية والإعلامية التى أعدتها اللجنة الوطنية قبل عرضها على مجلس النواب.

{long_qoute_1}

■ وما انطباعاتكم عن موقف الحكومة الحالى؟

- وزير العدل أكد لنا أن الحكومة بالكامل حريصة على إصدار القانون والانتهاء منه فى أسرع وقت، بناءً على تعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، والقانون لم يصدر إلا بعد موافقة من الصحفيين والإعلاميين وسيحافظ على حرية واستقلال الإعلام.

■ إلى أين وصل قطار قانون تنظيم الصحافة والإعلام الموحد؟

- بعض الأشخاص الجاهلين بأهمية التشريعات الإعلامية يلتفون حول القانون الجديد، فى محاولة منهم لتفريغه من مضمونه، رغم ضرورة أن يكون هناك مجلس وطنى مختص فى آرائه التشريعية حول ذلك المشروع المهم لتجنب العودة إلى نقطة الصفر.

وفوجئنا خلال الأسابيع الأخيرة الماضية أن هناك العديد من الأشخاص يتحدثون عن مشروع ليس له علاقة بالقانون الذى ساهمت فيه نقابة الصحفيين، والأخطر من ذلك هو تجاهل الإعلام والصحافة والشخصيات الإعلامية الكبيرة فى وضع التشريعات الإعلامية على مدار عام وأن يتم إهمالها بشكل لا يليق بمكانة ودور الصحافة والإعلام فى مصر.

■ لك أن توضح لنا ما مكمن العراقيل الموجودة فى طريق القانون؟

- هناك أمور خفية لا نعلمها، وأمر خطير وهو التراجع عن الاتفاق الرسمى، ونأمل أن يستمر المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، فى أسلوب المحاورة بين الصحفيين والإعلاميين على أرضية إنجاز المشروع الموحد، خصوصاً أن هذا المشروع المهم كفيل باستقرار المؤسسات الإعلامية وإنهاء ما يسمى بـ«الفوضى الإعلامية» وأن الالتفاف حول هذا المشروع يؤدى إلى مزيد من هذا الاستقرار ويقضى على الفوضى الإعلامية التى شهدتها مصر مؤخراً.

■ هل ترى تربصاً بالتشريعات الإعلامية؟

- أرى أن البعض لديهم مصالح شخصية وبيزنس خاص لرفض المشروع واستمرار فوضى المؤسسات الإعلامية فى مصر، وهو منطق خطير للغاية وليس له أى تفسير، ولكن أعود وأؤكد أن هناك من يتربص بحرية الصحافة والإعلام التى هى ليست حرية للصحفيين وللإعلاميين فقط ولكن هى إحدى وسائل الحريات العامة وحق لكل مواطن فى التعبير بالنشر فى كافة وسائل الإعلام.

■ ما الذى يؤخر الموافقة على القانون الجديد تحديداً؟

- البعض يريد تعطيل مواد الدستور بشكل واضح وصريح، لإدخالنا فى أزمة ودائرة مفرغة، لأن التفسير الذى يقدم لنا على أساس التفسير الصحيح للدستور هو للأسف الشديد تفسير يجافى كل المبادئ الدستورية والقانونية، لأن الدستور وحدة واحدة.

■ هل ترى أن الدستور يحمى حرية الصحافة والإعلام؟

- بالفعل الدستور به نصوص قانونية صريحة تحمى حرية الصحفيين والإعلاميين، خاصة أنه لا ينص على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام بل ينص فى بعض المواد الأخرى على مسائل متعلقة بحرية الإصدار وإلغاء حبس الصحفيين وعدم مصادرة الصحف.{left_qoute_1}

الدستور أسس لأوضاع جديدة وفكرة إنى أقول أعمل الهيئات عشان آخد رأيها فى التشريع هدفها هو إفراغ قانون الصحافة والإعلام الموحد من مضمونه، لأن الدستور نفسه ينص فى باب النقابات المهنية على أخذ رأى نقابة الصحفيين فى التشريعات المتعلقة بها، ونقابة الصحفيين موجودة.

■ وماذا عن إنشاء نقابة للإعلاميين؟

- جزء من منظومة القانون الجديد المتكاملة هو إنشاء نقابة للإعلاميين، لأن الإعلام ليس الصحافة المكتوبة فقط بل يشمل الإعلام المرئى والمسموع، ويمثل جزءاً كبيراً من الإعلام منتشر بكافة بيوت المصريين وله تأثير خطير، وهذا الأمر غير منظم وغير مقنن وبعيد عن أى عملية تنظيم وبالتالى كان جزءاً من مطلبنا.

■ وما دور تلك النقابة الجديدة؟

- المنوط بهذه النقابة إعطاء تصريح بممارسة مهنة إعلامى إلى جانب وضع ميثاق شرف أخلاقى للإعلاميين وقوانين محددة تطبق على الجميع دون استثناء، وتعاقب من يخالف مواثيق الشرف والمدونات الأخلاقية طبقاً للقوانين، لأنه لا يمكن أن يستبيح العمل الإعلامى شخصيات عامة أو مسئولة دون أى أدلة، وأى إعلامى يظهر أمام الكاميرات وفى يده الميكروفون ويسمعه عامة الشعب يجب أن يتجنب الإفتاء فى أى شىء لعدم التأثير على المواطنين.

■ وكيف ستعالج فوضى الإعلام؟

- علاج أزمة «فوضى الإعلام» سيأتى من خلال التنظيم، الذى يحدده القانون الجديد، وبالتالى منظومة التشريعات التى ستنظم العمل الإعلامى، خاصة أن مصر تواجه تحديات شرسة فى الداخل والخارج، ومن الضرورى أن يحدد الإعلام أولوياته وتكون رسالته واضحة للداخل والخارج، لأن مصر فى حالة حرب، ولا بد أن يكون الإعلام على مستوى المسئولية وتلك التحديات الصعبة.

■ ما سر التنازع على قانون الصحافة والإعلام بين الجهات المعنية بهذا الأمر؟

- الإعلام فى مصر يدار آلياً من خلال فلسفة إنتاج ما كان موجوداً وثبت فشله، وهو ما ساعد فى اندلاع ثورة 25 يناير، وهو ما أكدت عليه أول لجنة تقصى حقائق بأن أحد أسباب قيام الثورة ما أطلق عليه فى التقرير هو «التضليل الإعلامى»، ويجب أن ندرك هذا الأمر ولا ننساه، وإعادة إنتاج التضليل الإعلامى مسألة كارثية ونتائجها فى منتهى الخطورة على المجتمع.

■ ما الجهة التى وضعت قانون الصحافة والإعلام الجديد؟

- القانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام لم تعده نقابة الصحفيين وحدها، بل أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية «لجنة الخمسين» التى بدأت عملها فى ديسمبر 2014 وانتهت فى أغسطس 2015.

{long_qoute_2}

■ من الذى ضمته تلك اللجنة؟

- اللجنة كانت تضم ممثلين عن نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة، وغرفة صناعة الإعلام عن الإعلام الخاص، وعدداً من أساتذة الإعلام والقانون والخبراء فى الإدارة، وخبرات نقابية تم اختيارها لإعداد مشروع القانون.

■ كم من الوقت استغرقته اللجنة لإعداد القانون؟

- اللجنة عملت على مدار عام كامل وعقدت أكثر من 100 جلسة نقاش، إضافة إلى جلسات استماع لإنتاج قانون على أفضل صورة ممكنة، ولأول مرة ننتهى إلى قانون موحد للصحافة والإعلام، وهى تجربة شارك فيها الصحفيون والإعلاميون وتوافقوا على مشروع موحد لهم.

■ ما الذى دفعكم لإعداد القانون؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى هو أول من من شجعنا على التحرك لإعداد نصوص قوانين تخص تشريعات الصحافة والإعلام بعد دستور 2014، وذلك بعد حالة الفوضى من الصحافة والإعلام، وحينها طالب الرئيس الصحفيين والإعلاميين بالانتهاء من المشروع، وكان فى البداية برعاية ومتابعة من رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب.

■ وماذا عن اللجنة الاستشارية التى شكلها «محلب»؟

- المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، شكل لجنة من 7 أعضاء، أثارت ضجة وقتها قبل اكتمال تكوين لجنة الخمسين، وقال حينها إنها لجنة استشارية وليست معنية بالتشريعات الصحفية والإعلامية، وإن الجهة الوحيدة التى سيتلقى منها القانون هى لجنة الخمسين، وفى أغسطس من العام الماضى تقدمنا بالقانون إلى الرئيس وعرضناه على «محلب».{left_qoute_2}

■ وما الذى حدث بعد رحيل إبراهيم محلب من رئاسة الوزراء؟

- بعد انتهائنا من القانون وعرضه على «محلب» قام بتشكيل لجنة يرأسها أشرف العربى، وزير التخطيط، وبها مجموعة من القانونيين، وعلى مدار 7 جلسات كانت هناك ملاحظات على القانون وتم الرد عليها وأصبح المشروع يحظى بتأييد من الصحفيين والإعلاميين مع الحكومة.

■ ما السبب فى تأخر إصدار القانون من الحكومة؟

- كان من المفترض أن يصدر القانون وقت حكومة «محلب» والرئيس حين كان له سلطة إصدار القانون، ولكن حدث تعديل وزارى فتأخر القانون بعض الوقت وبعدها أجريت انتخابات مجلس النواب، وأصبح الأمر يسير بمسار ينتهى من الحكومة إلى البرلمان.

■ كيف ترى دور الصحافة والإعلام فى مصر؟

- تقدم مصر سيأتى بوضع «الإعلام» فى مقدمة المواجهات الصعبة، وهذا لو لم يحدث «يبقى فيه حاجة غلط فى البلد»، خاصة أن الصحافة والإعلام هى القوة الناعمة لمصر وقوة تأثيرها مستمدة من أسماء مرموقة عملت بالصحافة والإعلام، بداية من «عبدالله النديم ولطفى السيد وطه حسين والعقاد وكامل الشناوى والأستاذ محمد حسنين هيكل» وكانوا جيشاً من القامات ولديهم من المعرفة والتأثير الأدبى والمعنوى ما يوازى جيشاً نظامياً، وبالتالى عدم إطلاق هذه الطاقات لأجيال جديدة فى منتهى الخطورة ويسحب من رصيد مصر وسمعتها ويعرقل أى خطط تنمية أو خطط لدخول معارك.

{long_qoute_3}

■ ما تأثير سياسات الإعلام الغربى على الرأى العام المصرى والعربى؟

- بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية فى شرم الشيخ، عرفنا حجم الخطر الذى تعرضت له مصر سياسياً واقتصادياً، وأن الإعلام الغربى كان يشارك فى العزف على حاجات محددة بتزيد من الحصار علينا، ولما دعينا لاجتماع فى النقابة مع كل رؤساء التحرير وناقشنا هذا الأمر وجدنا أنه فى الوقت الذى يمارس فيه الإعلام الغربى أجندته ضدنا يقابل الإعلام المصرى مشاكل حقيقية تعوق نموه وتؤدى لفقدانه أولوياته فى المواجهة الصعبة.

■ ما الذى يسىء للإعلام فى وقتنا الراهن؟

- فى الوقت اللى بنواجه فيه تحديات بنلاقى برامج فيها إسفاف وسحر وشعوذة وتغييب للعقل «ده إعلام الغيبوبة مش إعلام الحضور»، وبالتالى احنا اكتشفنا فى ظل ذلك أزمة أصعب وهى موضوع الإعلام.

■ كيف يكون إعلامنا على مستوى هذه التحديات؟

- يكون الإعلام على مستوى هذه التحديات بمزيد من الحرية والمسئولية واحترام نصوص الدستور وترجمتها إلى تشريع يؤسس لإعلام جديد، ويكون فيه قدر كبير من الحرية والمسئولية، والمسئولية هنا مقصود بها آليات الضبط والسلوك المنظمة للعمل والأقوى من القانون الذى ينص عليها.

عندنا مشكلة فى التنظيم، وإعلام يدار بطريقة رد الفعل وبالقطعة، إضافة إلى وجود فراغ تشريعى تملؤه ترسانة قوانين نظام حسنى مبارك وبعض الأفكار المعادية لحرية الصحافة والمتربصة بها والمعادية لكل ما جاء فى الدستور من حرية الصحافة والإعلام.

■ هل اطلعت اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية على القانون الذى أعدته «لجنة محلب»؟

- اللجنة الوطنية لم تطلع على قانون اللجنة الاستشارية، لما انتهينا من المشروع تقدمنا به للحكومة، فالحكومة قامت بمراجعته فى ضوء ما لديها من مشروع ومشرّعين تقدمت به هذه اللجنة، وكانت النتيجة فى النهاية أن مشروعنا هو الأشمل والأصلح للمناقشة، وبالتالى اتخذ المهندس إبراهيم محلب وقتها قراراً بمناقشة قانوننا من اللجنة التى شُكلت برئاسة وزير التخطيط، وهذه اللجنة بها عدد من الصحفيين والإعلاميين ومنهم فاروق جويدة الذى أعلن تضامنه معنا، وعصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون ومحمد الأمين رئيس غرفة الإعلام الذى قال إن قانون الإعلام الموحد أكثر شمولاً وعمقاً.

المسألة الحالية ليست تضارب أعمال بين لجنتين بل تضارب بين فلسفتين، فلسفة مع احترام الدستور وتطبيق مواده التى تنحاز لحرية الصحافة والإعلام، وأخرى مع استمرار القيود والتضييق على حرية الصحافة والإعلام.

■ هل هناك توقعات بالموافقة على قانون «لجنة محلب»؟

- المشروع الذى تتم الإشارة إليه حالياً ليس له علاقة بمشروع لجنة «محلب» ومشروع اللجنة الوطنية، وأنا أؤكد أنه لا يمكن أن يُفرض على الصحفيين والإعلاميين مشروع لا يتوافقون عليه ولم يجتهدوا فى إعداده، لكن أيضاً لم نسمح بفرض مشروع قانون يجافى روح الدستور ويزيد من عدم الاستقرار فى المؤسسات الإعلامية، ويزيد من حالة الفوضى.{left_qoute_3}

■ هل هناك نية للتصعيد؟

- نحن طلاب حوار ولا نسعى للتصعيد ولا نريد صداماً مجانياً وافتعالاً للأزمات، نحن نريد استكمال مجهوداتنا السابقة واستمرار ما بدأناه بالحوار مع الحكومة السابقة والحالية، وأتمنى أن يكون ما تردد عن طرح قانون غريب للصحافة والإعلام هو اجتهاد أحد أفراد الحكومة، ونحن بصدد الاجتماع مع رئيس الحكومة، وهناك توقعات بعرض مشروع القانون على البرلمان قريباً.

■ ما توقعاتك لمصير القانون فى ظل وجود مجلس النواب بتشكيله الحالى؟

- القانون سيعرض على البرلمان قبل أن نبدى رأينا فيه، والتقينا مع الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، وأبدينا مخاوفنا، وهو أكد أنه لن يُقر أى مشروع قانون إلا بعد أخذ رأى الصحفيين والإعلاميين، حيث علق بعبارة «المشروعات حتى وإن كانت تأتى من الحكومة فهى تُصنع فى البرلمان».

■ وماذا عن الهيئات الخاصة بالصحافة والإعلام؟

- الدستور ينص على تشكيل هيئة وطنية للصحافة وهيئة أخرى للإعلام، ومجلس أعلى لتنظيم الإعلام، والفترة الأخيرة أظهرت توتراً فى عدد من الجرائد الكبيرة، مثل «التحرير» و«المصرى اليوم»، والآن لدينا أزمة كبيرة تواجهنا فى علاقات العمل، بدأت بمشاكل تعرضت لها الصحافة الحزبية وأدت لإغلاقها، وطالت حالياً الصحف الخاصة.

■ حدثنا عن دور نقابة الصحفيين فى حماية حقوق أعضائها فى سوق العمل؟

- هناك قرارات صدرت من النقابة مؤخراً لتنظيم سوق العمل، بحيث يكون لدينا أكبر ضمانات تتعلق بمن يُقيد من زملائنا بالنقابة، والتشريعات التى طرحناها تحاول زيادة الضمانات التى تكفل الاستقرار للعاملين فى المهنة.

لذلك مشروع قانون التشريعات الصحفية والإعلامية كان يتكلم عن صندوق بطالة للصحفيين وصندوق رعاية صحية، ويشير إلى عقد العمل الموحد الذى تكون النقابة طرفاً فيه ولا يتم فصل صحفى من جهة العمل إلا بعد إخطار النقابة من الطرفين بإنهاء علاقة العمل، لأنه لا يمكن قبول فكرة توقيع الصحفى عقد تعيين واستمارة بفصله فى آن واحد.

النقابة بدأت إنشاء صندوق خاص وتحصّل من كل جريدة يومية 400 ألف جنيه كضمانات فى علاقات العمل وحماية حقوق الصحفيين، لأن حالات الفصل والبطالة أخذت منحى خطيراً.

■ وماذا عن حالات الفصل التعسفى من الجرائد؟

- فى البداية كانت حالات فردية وأصبحت ظاهرة جماعية حالياً، وستتم مواجهتها بكل حسم للحفاظ على حقوق الزملاء فى المهنة، وهذا دورى كنقيب للصحفيين، وهو ما نفعله آلياً مع الجرائد الخاصة والحزبية التى نطلب منها ضمانات كافية.

■ وكيف تقيّم مستقبل الصحفيين الجدد؟

- احنا طلبنا من كل الصحف إخطارنا بأسماء الصحفيين المتدربين لديها، على اعتبار أن من يستمر لمدة سنة من تلك الأسماء يجب تعيينه رسمياً، «احنا مش عايزين سوق الصحافة يتحول إلى سوق نخاسة» والصحفى الشاب يشتغل بنظام السخرة، بداية إنه يشتغل من غير ضمانات أو يحصل على راتب ضعيف.

■ وماذا عن قضية أجور الصحفيين؟

- الأجور هى قضية محورية تهدد الأمن القومى للدولة، لا بد أن نتوحد حولها، وطلبنا أن يكون الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه، ونسعى لتغيير منظومة الأجور فى الصحافة لأنها لا تليق ولا يمكن أن تستمر على هذا النحو بأى شكل.

وخاطبنا المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء الحالى، واتفقنا على تشكيل لجنة من المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين وخبراء من وزارة التخطيط فى الأجور، لوضع لائحة جديدة للأجور تضمن تلبية احتياجات الصحفيين.

■ فى رأيك ما تأثير انخفاض أجور الصحفيين على الأمن القومى؟

- هذه المهنة خطرة، ولا يمكن أن يكون الصحفى جائعاً، لأن «الذى لا يجد قوت يومه لا يملك قلماً يكتب به»، وهناك خطر ضخ أموال من الخارج للإعلام المصرى لا نعرف مصادرها وهذا الإعلام يتوجه للرأى العام المصرى وهو قوة ناعمة، فحين يُباع ويُشترى الرأى العام سنكون فى كارثة كبيرة.

احنا بنقول إن أجور الصحفيين لا تليق لأننا كنا من أعلى الفئات أجورا، دلوقتى احنا خرجنا من سلم الأولويات ولم يعد لنا أى ترتيب وأصبح الأمر خطيراً، واستمرار الوضع المادى المتردى ليس خطراً على الصحفيين فقط بل خطر على الدولة بأكملها، ويجب ألا يكون القائمون على تشكيل الرأى العام على هذه الحالة المتردية مادياً واجتماعياً، حيث إن هناك فئات تم إنصافها، منها ضباط الجيش والشرطة وأساتذة الجامعة.

■ ما رأيك فى الانتقادات الموجهة للصحفيين العاملين فى مجال الإعلام المرئى؟

- سوق العمل الصحفى والإعلامى فيه تطورات عديدة وحدث خلط بسبب قلة التنظيم بالتشريعات القانونية، ما سهل الفوضى والارتباك فى السوق، مفيش مشكلة إن صحفى يشتغل فى وسيلة إعلامية عبر أطر وعبر تنظيم وأن يتفرغ وأن يكون حاصلاً على ترخيص.

طول عمر التليفزيون يستعين بالصحفيين الكبار، لما اتعمل التليفزيون المصرى كان أنيس منصور وأحمد بهجت ومفيد فوزى شباباً صغاراً يشتغلون فى بعض البرامج، فالمسألة تحتاج لتنظيم، ومسألة عدم وجود تشريعات للإعلاميين والصحفيين والمدونات الأخلاقية ستجعل الفوضى الإعلامية مستمرة لحين إشعار آخر.

 


مواضيع متعلقة