ندوات تجديد الفكر الدينى تُشعل شتاء معرض الكتاب

كتب: رضوى هاشم

ندوات تجديد الفكر الدينى تُشعل شتاء معرض الكتاب

ندوات تجديد الفكر الدينى تُشعل شتاء معرض الكتاب

«الفكر الدينى بين تجديده أو تغييره، فقه ابن تيمية والوهابية ودورهما فى خلق الإرهاب، ازدراء الأديان ودور الأزهر ومشايخه فى التجديد الخطاب الدينى وتخاذلهم عنه، دور السلفية فى انتشار التعصب».. وجبة فكرية دسمة ضمّتها ندوات معرض القاهرة الدولى للكتاب الذى اتخذ هذ العام من «الثقافة فى المواجهة» شعاراً له وخصص محوراً رئيسياً لندوات تجديد الخطاب الدينى، كما حرص فى محور «شخصية المعرض» على أن يستضيف أسماء فى عالم الفكر والدين أثارت ندواتها حالة من الجدل قد تستمر لشهور بعد انتهاء المعرض.

افتتحت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر، موسم الندوات المشتعلة بالمعرض بندوة ناقشت العديد من القضايا أبرزها ازدراء الأديان والأحزاب والأئمة ودور المرأة والتعليم، وهاجمت المذهبية بقولها: «قاتل الله المذهبية». ووصفت «نصير» الإرهاب بأنه نوع من أنواع الفجور الشرس. وحول تحميل ابن تيمية عباءة الإرهاب قالت «نصير»: نحن فى هذا الزمان ابتُلينا بكثرة الفتاوى دون فكر، وكثرة التطاول دون رحمة، وكثرة الأقاويل دون علم، دون أن نعرف كثيراً من ظروف فتاوى ابن تيمية، فقد وُجد فى زمن الحروب الصليبية التى كانت تريد أن تقضى على الإسلام وكانت نصوص وفتاوى ابن تيمية ثماراً تلك الحروب. وتابعت «نصير»: «لم أرَ محللاً أو صاحب ثقافة على الشاشات يعرف أبعاد فتاوى ابن تيمية وسياقها، أما محمد بن عبدالوهاب فقد كان فى القرن الـ12 وكانت هناك حروب وتضامن مع محمد بن سعود لبناء السعودية، خاصة أن هناك مناطق ضاعت منها معالم الإسلام الصحيحة فخرجت منه فتاوى تناسب وقت الحرب».

وأدانت «آمنة» الإعلام وحمّلت أساتذة الأزهر المسئولية أيضاً فى هذا الخلط لاختلاف الزمان والمكان والأسباب.

وقالت «نصير»: نحن نعلم أن فتاوى ابن تيمية لا تصلح الآن لاختلاف الزمان والمكان والأسباب، ولكن من الجرأة أن نستدعى هذه الفتاوى والحالات ونطبقها فى زماننا. وحول الشارع المصرى والتيارات السلفية قالت: «لدينا 40% من الشعب أميون، ونعانى من الجهل الدينى، وهذا عار علينا، ولهذا نرى وجوداً للتيارات السلفية». وحول سؤال: هل هناك دور للبرلمان لإزالة الأمية من مصر؟ قالت آمنة: «سنعيد ما فعله جمال عبدالناصر وهو عدم تعيين أى فرد إلا بعد أن يعلّم 10 أفراد». ورداً على سؤال عن تجديد الخطاب الدينى قالت نصير إنه «لم تُتخذ أى خطوة بعد دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتجديده، وبحكم أننى أنتمى للأزهر كنت أتمنى أن يكون هناك تغيير ويكون دور الأزهر أكبر مستقبلاً».

فيما كان لندوات أمس الأول النصيب الأكبر من تناول قضية ازدراء الأديان وتجديد الخطاب الدينى، حيث افتتح الدكتور حسن حنفى، أستاذ الفلسفة الإسلامية، تلك الفعاليات بندوة «تجديد الفكر الدينى» وقال فيها: تحدثنا عن تجديد الفكر الدينى منذ سنوات حتى أصبح موضوعاً عاماً شائعاً، مضيفاً أن حركات الإصلاح الدينى منذ 200 عام كانت مهمومة بتجديد الفكر الدينى وبدأت فى نسيان أن اللغة والفكر والواقع تتغير.

وتابع: «عند قراءة القرآن الكريم نشعر بالبيئة الصحراوية والحياة القبلية، حيث نزل فى بيئة شعرية تضم أدياناً مختلفة من اليهود والنصارى والمجوس»، مشيراً إلى أن هناك بعض الأشياء نخشى الإفصاح عنها، وعندما يسألنا الغرب نجد الحرج والرد فى الإجابة عن تساؤلاتهم. وأكد «حنفى» أنه يمكن إعادة تفسير بعض النصوص القرآنية المختلف فيها حسب تأويل يتلاءم مع العصر طبقاً للتغيرات الحياتية والمجتمعية والسياسية.

وعقب ذلك استضافت قاعة «ضيف الشرف» مناقشة كتاب «تجديد الفكر الدينى»، للكاتب الدكتور نبيل عبدالفتاح، وقال المفكر السياسى السيد ياسين: «إن المجتمع المصرى لا يعرف شيئاً عن الثقافة القبطية أو الإسلامية، وإننا نعانى من ازدواجية التعليم الدينى».

وقال الدكتور على الدين هلال، وزير الشباب الأسبق: خلال عصر النهضة المصرية، قام رواد هذه المرحلة بطرح سؤالين مهمين هما: لماذا تخلفت الدول الإسلامية والعربية، وما السبيل إلى النهضة؟ وتعددت الإجابات، لكن الإجابة هى «تجديد الخطاب الدينى».

وأوضح وزير الشباب الأسبق أن كثيراً مما يُنسب لابن تيمية خارج النصوص والسياق، وما نسمعه من فتاوى هو تكفير للمفاهيم، مشيراً إلى أن الدين مختطَف من قبَل مفكرى القاعدة ومفكرى الإخوان ومفكرى الدولة. فيما شهدت قاعة «كاتب وكتاب»، ندوة بعنوان: «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة».

 


مواضيع متعلقة